المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1684 لسنه 46 ق. ع
بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوارد
غالب سيفين
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عامر عبدالله ابراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد لطفى عبدالباقى جوده نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبدالعزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / جمال عبدالحميد عبد الجواد أمين سر المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 1684 لسنه 46 ق. عالمقام من
1 ) وزير التربية والتعليم2 ) محافظ الغربية
3 ) وكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية
ضد
أحمد محمد مشعلفى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا
بجلسة 27/ 11/ 1999
فى الطعن رقم 1214 لسنه 27 ق
الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 13/ 1/ 2000 3 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الاداريه العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 1864 لسنه 46 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 27/ 11/ 1999 فى الطعن رقم 1214 لسنه 27 ق والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مع مايترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعنون ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتأييد القرار االصادر فى القضية رقم 4605 لسنه 1998 بمجازاة المطعون ضده بخصم عشرة أيام من راتبه ورفض الطعن التأديبى رقم 1214 لسنه 27 ق . مع مايترتب على ذلك من آثار .
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة ( فحصا وموضوعا ) ثم أحيل الى هذه المحكمة وتدوول أمامها وذلك علىالنحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 8/ 3/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم , وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 11/ 7/ 1999 أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 1214 لسنه 27 ق بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا طالبا الحكم بالغاء القرار الصادر بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه بناء على القضية رقم 4605 لسنه 1998 ( وزارة ) مع مايترتب على ذلك من آثار .
وقال شرحا لطعنه إنه يشغل وظيفة ناظر مدرسة العقيد عبدالحليم السباعى الإعدادية بمسهلة مركز السنطه بمحافظة الغربية , وقد تم التحقيق معه وآخرين فى القضية رقم 4605 لسنه 1998 بشأن الشكوى المقدمة من المصيلحى سالم شحاته المدرس بالمدرسة بإشتراك أعضاء بالكنترول بالمدرسة رغم وجود أقارب لهم من الدرجتين الثانية والثالثة , وصدر القرار المطعون فيه بناء على هذا التحقيق بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه لما نسب إليه من الإهمال فى الحصول على إقرارات من المشاركين فى الكنترول بعدم وجود موانع لديهم .
ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون ذلك أن مدير المدرسة هو المسئول عن كل أعمال الإمتحانات وتنظيمها ولم يكلف الطاعن بأى أعمال تتصل بالكنترول وليس له علم بوجود أقارب للمدرسين بالمدرسة وكان يتعين على هؤلاء المدرسين الإعتذار عن عدم الإشتراك فى الكنترول .
وبجلسة 27/ 11/ 1999 حكمت المحكمة التأديبية بطنطا بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها على أن الطاعن قد ضمن طعنه التأديبى أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون وقد تقاعست جهة الإدارة بما تملكه وحدها من الأوراق عن تقديم أوراق التحقيق الصادر بناء عليها القرار المطعون فيه ومن ثم يكون ادعاء الطاعن واردا دون وجود رد جدى على طعنه ويكون القرار المطعون فيه غير قائم على أساس سليم من القانون ويتعين الحكم بالغائه .
ومن حيث ان أسباب الطعن الماثل تتحصل فىأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله حيث سبق لجهة الإدارة أن قدمت صور التحقيقات , كما انها بصدد تقديم ملف التحقيق وكافة المستندات الأمر الذى تنهار معه قرينة الإثبات السلبية التى قام عليها الحكم المطعون فيه قضاءه , كما ان المخالفة المنسوبة للمطعون ضده ثابته فى حقه على وجه القطع واليقين ومن ثم يكون قرار مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه قد صدر مطابقا للقانون ويتعين تأييده ورفض الطعن التأديبى .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقاعس جهة الإدارة عن تقديم الأوراق والمستندات اللازمة للفصل فى الطعن التأديبى قرينة على صحة ماأدعاه الطاعن من أسباب طعنه ومن ثم انتهى الى الغاء القرار المطعون فيه وذلك لموقف جهة الإدارة السلبى القائم على نكولها عن الوفاء بالتزامها القانونى بايداع أوراق التحقيق ومستندات الموضوع المتصلة بالقرار المطعون فيه والموجودة تحت يدها والمنتجة فى إثبات الوقائع إيجابا أو سلبا تمكينا للعدالة من أن تأخذ مجراها الطبيعى مؤسسة علىالحقيقة المستخلصة من واقع الأوراق والمستندات والتحقيقات الخاصة بالموضوع .
ومن حيث ان تلك القرينةى ولا شك لا تغدو أن تكون بديلا عن الأصل , وقد أخذ بها قضاء مجلس الدولة لإحتمالات الصحة فيما يدعيه الأفراد فى مواجهة الإدارة الحائزة وحدها لكل الأوراق والمستندات الرسمية المتعلقة بأعمالها وتصرفاتها طبقا للتنظيم الإدارى وحتى لا يتعطل الفصل فى الدعوى الإدارية أو التأديبية بفعل سلبى هو نكول الإدارة ـ وهى الخصم الذى يجوز مصادر الحقيقة الإدارية , وتعويقها الخاطىء والمخالف للقانون إعلاء كلمة الحق وسيادة القانون , الا أنه لا جدال أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس , ومن ثم تسقط أذا وضع الأصل أمام المحكمة الإدارية العليا متمثلا فى المستندات والأوراق والتحقيقات التى صدر إستنادا اليها القرار المطعون فيه , حيث يتعين فى هذه الحالة إسقاط قرينة الصحة المستمدة من النكول والمسلك السلبى لجهة الإدارة والبحث والتحقق من صحة الوقائع وإنزال حكم القانون عليها فى ضوء الوقائع المستخلصة من أصولها الطبيعية متمثلة فى الثابت من الأوراق والمستندات .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق أن الجهة الإدارية قدمت أثناء تحضر الطعن بهيئة مفوضى الدولة الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع الطعن والصادر استنادا اليها القرار المطعون فيه ومن ثم تنهار قرينه الإثبات السلبية التى قام عليها الحكم المطعون فيه , ويتعين معاودة النظر فى هذا الحكم فى ضوء ماتكشف عنه الأوراق التى لم تكن تحت نظر المحكمة التأديبية , وتصدى المحكمة لموضوع الطعن فى هذه الحالة لا يشكل مأخذا على الحكم المطعون فيه وإنما ينبعث أساسا من إعتبارات العدالة التى تكشف عنها الأوراق التى أودعت ملف الطعن أخيرا .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه قد انبنى على مانسب إليه من أنه بصفته ناظر مدرسة سهله الإعدادية وأثناء امتحانات النقل للعام الدراسى 1998 خج على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤد العمل المنوط به بأمانه وسلك مسلكا معيبا حيث أهمل فى إتخاذ الإجراءات اللازمة للحصول على إقرارات موانع من المشاركين فى الكنترول الخاص بالطعن الأول والثانى الإعدادى .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء , وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه , فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون , أما إذا كانت النتيجة التى انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة علىأن سبب القرار التأديبى بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وإتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه , فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الإقتناع بأن الموظف سلك سلوكا معيبا ينطوى على الإخلال بكرامه وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عن الميل أو الهوى وأقامت قرارها بإدانه سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابته فى عيون الأوراق ومؤدية الى النتيجة التى خلصت إليها كان قرارها فى هذا الشأن قائما على سببه مطابقا للقانون , أما اذا انعدم المأخذ علىالسلوك الإدارى للموظف ولم يقع منه مايشكل إخلالا بواجبات وظيفته أو خروجا على مقتضياتها فلا يكون هناك ثمة ذنب إدارى ومن ثم لا محل للجزاء التأديبى لفقدان القرار فى هذه الحالة لركن من أركانه هو ركن السبب .
ومن ناحية أخرى فإنه من المبادىء الأساسية فى المسئولية العقابية سواء كانت جنائية أو تأديبية هو تحقيق الثبوت اليقينى لوقوع الفعل المؤثم وأن يقوم ذلك على توافر أدلة كافية لتكوين عقيدة المحكمة ويقينها فى ارتكاب المتهم للفعل المنسوب اليه اذ يجب أن تبنى المسئولية التأديبية على القطع واليقين لا على الشك والتخمين فلا يسوغ أن تقوم الإدانه على أدلة مشكوك فى صحتها وإلا كانت الإدانه مزعزعة الأساس متناقضة المضمون مفرغة من ثبات اليقين .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لكى يستقيم قرار الإتهام على سببه يلزم حتما إجراء تحقيق قانونى صحيح سواء من حيث الإجراءات أو المحل أو الغاية وتلك القاعدة العامة التى تستند إليها شريعة الجزاء هى الواجبة الإتباع سواء تم توقيع الجزاء إداريا من السلطة التأديبية الرئاسية أو من مجلس تأديبى مختص أو تم توقيعه قضائيا وذلك بحسبان أن التحقيق هو وسيله استيائه الحقيقة واستجلاء وجه الحق فيما ينسب الى العامل من إتهام , وبغير أن يكون تحت يدالجهة التى تملك توقيع الجزاء التأديبى تحقيق مستكمل الأركان لا يكون فى مكنتها الفصل على وجه شرعى وقانونى فى الإتهام المنسوب الى العامل سواء بالبراءة أو بالإدانه ومن أجل ذلك فإن أى قرار أو حكم بالجزاء يصدر مستندا الى غير تحقيق أو استجواب سابق أو يصدر مستندا الى تحقيق ناقص وغير مستكمل الأركان يكون قرارا أو حكما غير مشروع .
ومن حيث أن المبادىء المسلم بها ا، التحقيق لا يكون مستكمل الأركان صحيحا من حيث محله وغايته الا اذا تناول الواقعة محل الإتهام واستمع الى أقوال المتهم ودفاعه بحيث تتأكد عناصر الواقعة بوضوح ويقين من حيث الأفعال والزمان والمكان والأشخاص وأدلة الثبوت , فإذا ماقصر التحقيق عن استيفاء عنصر أو أكثر من هذه العناصر على وجه تجهل معه الواقعة وجودا أو عدما أو أدلة وقوعها أو نسبتها الى المتهم كان تحقيقا معيبا ويكون قرار الجزاء المستند اليه باطلا خليقا بالإلغاء .
كما أنه بات من المسلم به أن من ضمانات التحقيق إحاطة العامل علما بما هو منسوب اليه حتى يكون على بينه من حقيقة أمره وتمكينه من الدفاع عن نفسه قبل توقيع الجزاء عليه ويتطلب ذلك استدعاء العامل وسؤاله ومواجهته بمختلف الأدلة التى تشير الى ارتكابه المخالفة وسماع الشهود اثباتا ونفيا حتى يصدر قرار الجزاء مستندا الى سبب يبرره , ولا يلزم اتباع إجراءات محددة فى مباشرة التحقيق وإفراغه فى شكل معين .
ومن حيث إنه على هدى ماتقدم وكان الثابت من مطالعة التحقيق الذى أجرى مع المطعون ضده والذى ابنبى عليه القرار المطعون فيه أنه قد أعتوره النقص الجسيم والقصور الشديد عن تحقيق غايته ومحله فى تحديد حقيقة المخالفة المنسوبة الىالمطعون ضده والإحالة بمختلف جوانبها وتحديد أدلة وقوعها ونسبتها إليه على وجه يقينى وتمكينه من الدفاع عن نفسه , ومن ثم يكون التحقيق قد وقع معيبا باطلا ولا يصلح سندا موضوعيا عادلا لإصدار القرار المطعون فيه وهو مايكون معه القرار الطعين والحال كذلك فاقدا سببه المبرر له خليقا بالإلغاء .
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه هذا المنتهى ـ وإن كان لغير ذلك من الأسباب ـ فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون فيما انتهى اليه , ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق من سنة 1428 هجرية الموافق 19/ 4/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
