الطعن رقم 77 لسنة 36 ق – جلسة 28 /11 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1153
جلسة 28 من نوفمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد نائب رئيس المحكمة المستشار أحمد حسن هيكل رئيساً والسادة المستشارين/ جودة أحمد غيث وإبراهيم السعيد ذكرى وإسماعيل فرحات عثمان وجلال عبد الرحيم عثمان – أعضاء.
الطعن رقم 77 لسنة 36 القضائية
ضرائب. "الضرائب العامة على الإيراد".
الهيئات والأفراد المشار إليهم فى المادة 24 مكرراً/ 2 ق 99 لسنة 1949. التزامهم بتقديم
إقرارات عما يؤدونه من مبالغ لغير موظفيهم. تخلفهم عن ذلك أو الإدلاء ببيانات غير صحيحة.
جزاؤه. لمصلحة الضرائب ربط الضريبة العامة باسم المخالف باعتباره مسؤولا عنها رغم
عدم التزامه بها أصلاً. وجوب مراعاة المخالف لمواعيد وإجراءات الطعن فى الربط.
ضرائب. "الطعن الضريبى". نقض. "السبب الجديد".
تمسك الطاعنة بأن الكتاب الذى ردت به على التنبيه بأداء الضريبة يعد طعناً فى الربط.
سبب جديد. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
ضرائب. " الطعن الضريبى".
عدم تقديم الممول طعناً فى ربط الضريبة العامة خلال الميعاد المحدد. أثره. صيرورة الربط
نهائياً. رفع الممول دعوى مبتدأه بطلب رد مبلغ الضريبة لعدم التزامه بها. القضاء بعدم
جواز الطعن. لا عيب.
1 – مؤدى نص المادتين 24 مكرراً/ 2 و24 مكرراً/ 3 من القانون رقم 99 لسنة 1949 – بشأن
الضريبة العامة على الإيراد – المضافتين بموجب القانون رقم 218 لسنة 1951، أن المشرع
ألزم بعض الهيئات والأفراد بتقديم إقرارات تحوى بيانات معينة إلى مصلحة الضرائب كى تعينها فى ربط الضريبة العامة على الممولين ومنع التهرب منها، ولم يكتف المشرع بفرض
عقوبة الغرامة على من يتخلف عن تقديم هذه الاقرارات، أو يدلى بيانات غير صحيحة، بل
قرن ذلك بالنص على إلزام المخالف بأداء الضريبة العامة عن المبالغ التى لم يقر بها
محسوبة بالسعر المقرر لأعلا شريحة، وهو ما يخول مصلحة الضرائب الحق فى ربط الضريبة
باسم المخالف، باعتباره مسئولاً عنها رغم عدم التزامه بها فى الأصل، وبالتالى فإنه
يخضع لما يخضع له الممول الحقيقى من أحكام تتعلق بمواعيد وإجراءات الطعن فى الربط وهى التى نصت عليها المادتان 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 و52 من القانون رقم 14 لسنة
1939.
2 – لما كانت الطاعنة لم تقدم ما يدل على أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن الكتاب
المؤرخ 7/ 11/ 1959 الذى ردت به على التنبيه – الوارد لها من مصلحة الضرائب فى 5/ 11/
1959 بسداد مبالغ الضريبة – يعد طعناً فى الربط، فإن هذا الدفاع يعتبر سبباً جديداً
لا يجوز لها إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما يخالطه من واقع كان يجب عرضه على
محكمة الموضوع هو بحث مدى توافر الشروط الشكلية فى الطعن الذى تدعيه الشركة بالتنبيه
المشار إليه.
3 – تقضى الفقرة الخامسة من المادة 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 معدلة بالقانون
رقم 254 لسنة 1953، بأنه إذا لم يقدم الطعن خلال شهر من تاريخ الإخطار بالربط، أو قدم
بدون مراعاة الأوضاع المقررة فى المادة 52 من القانون رقم 14 لسنة 1939، يصبح الربط
نهائياً ولا يجوز الطعن فيه أمام أية جهة وتصبح الضريبة واجبة الأداء بغير حاجة إلى
تنبيه آخر. وإذ كان الثابت فى الدعوى أن الشركة الطاعنة أخطرت فى 5 من نوفمبر سنة 1959
بربط الضريبة على الإيراد العام موضوع النزاع باعتبارها مسئولة عنها، فكان لزاماً عليها
أن تقدم طعنها فى خلال الميعاد الذى حدده القانون أما وقد فوتت هذا الميعاد فقد أغلق
أمامها باب الطعن وأصبح الربط نهائياً وتكون الضريبة واجبة الأداء، وإذ أقامت دعواها
الحالية تطلب الحكم بعدم التزامها بسداد ضريبة الإيراد العام سالفة الذكر وإلزام مصلحة
الضرائب برد مبلغ الضريبة الذى دفعته استناداً إلى أنها غير مسئولة عن هذه الضريبة،
مع أنها ملزمة بأدائها بعد أن صار الربط نهائياً، وهو ما يجعل الدعوى لا تستند إلى
أساس قانونى، وجرى الحكم المطعون فيه فى قضائه على أنه لا يسوغ للشركة الطاعنة بعد
أن فوتت على نفسها ميعاد الطعن أن تلجأ إلى رفع دعوى مبتدأه، تطالب فيها برد مبلغ الضريبة
العامة الذى دفعته، لما كان ما تقدم فلا يعيب الحكم أنه انتهى إلى القضاء بعدم جواز
الطعن ولم يقض بعدم الاختصاص بنظر الدعوى، ويكون النعى عليه بمخالفة الثابت بالأوراق
والخطأ فى تطبيق القانون فى غير محله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة
الشرقية للبترول – الطاعنة – أقامت الدعوى رقم 1003 لسنة 1961 تجارى أمام محكمة القاهرة
الابتدائية بصحيفة أعلنت إلى مصلحة الضرائب – المطعون عليها – فى 3 من سبتمبر سنة 1961
بطلب الحكم بعدم التزامها بسداد ضريبة الإيراد العام عن أجور ومرتبات موظفى شركة جنوب
كاليفورينا للبترول وإلزام المصلحة برد مبلغ 200 مليم و58155 جنيهاً. وقالت شرحاً لدعواها
أن مراقبة ضرائب الشركات المساهمة بالقاهرة أخطرتها فى 5 من نوفمبر سنة 1959 بسداد
مبلغ 200 مليم و58155 جنيهاً قيمة ضريبة الإيراد العام المستحقة عن السنوات من 1953
حتى 1955 على أجور الموظفين الأجانب بشركة جنوب كاليفورينا للبترول ممن عملوا فى البحث
عن البترول فى مصر دفعتها لهم الشركة الدولية للزيت المصرى نفاذاً لاتفاق مبرم بين
الشركتين، واستندت المراقبة فى ذلك إلى أن الشركه الاخيرة أحد أصول الشركة الطاعنة
عند تكوينها فى سنة 1957 وأنها تلتزم بأداء الضريبة وفق المادة 24 مكرراً/ 3 من القانون
رقم 99 لسنة 1949، وإذ كانت الشركة الطاعنة غير مسئولة عن الضريبة لانتفاء أية رابطة
قانونية بينها وبين الشركة التى استخدمت هؤلاء الموظفين، واضطرت لتسديد المبلغ المطالب
به فى 7 من نوفمبر سنة 1959 درءاً لإجراءات الحجز فقد أقامت دعواها بالطلبات سالفة
البيان. دفعت مصلحة الضرائب بعدم جواز نظر الدعوى لصيرورة الربط نهائياً عملاً بحكم
المادة 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949، وبتاريخ 22 من فبراير سنة 1964 حكمت المحكمة
بعدم جواز الطعن. استأنفت الشركة هذا الحكم بالاستئناف رقم 275 لسنة 81 ق تجارى القاهرة،
وبتاريخ 9 من ديسمبر سنة 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وبالجلسة
المحددة لنظره التزمت رأيها السابق. وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الشركة
الطاعنة بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان
ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه على أن الشركة لم تطعن فى الإخطار بالربط الموجه إليها
بتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1959 خلال ثلاثين يوماً طبقاً للمادة 20 من القانون رقم 99
لسنة 1949، فى حين أن المواعيد والإجراءات المشار إليها فى تلك المادة يقتصر حكمها
على الممول المكلف أصلاً بالضريبة، ولا ينطبق على الشركة الطاعنة التى لا تعتبر ملزمة
بالضريبة وإنما فرضت عليها كعقوبة على عدم تقديم الإقرار المنصوص عليه فى المادة 24
مكرراً/ 2 من القانون، فلا تحكم المنازعة فيها بالمواعيد والإجراءات المقررة بالمادة
20 سالفه الذكر، بل يكون من حق الشركة إقامتها بدعوى مبتدأه أمام المحاكم مباشرة بوصفها
صاحبة الولاية العامة، ويظل ميعادها مفتوحاً طالما بقى حق الشركة فى استرداد الضريبة
قائماً، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن النص فى المادة 24 مكرراً/ 2 من القانون رقم 99 لسنة
1949 المضافة بموجب القانون رقم 218 لسنة 1951 على أن "أصحاب ومديرو المنشآت عامة وأصحاب
المهن غير التجارية الذين يؤدون بمناسبة قيامهم بأى عمل من أعمال مهنتهم إلى أى شخص
من غير موظفيهم وعمالهم أو إلى موظفيهم السابقين سواء كان فى داخل الجمهورية المصرية
أو خارجها أية مبالغ على سبيل العمولة أو السمسرة أو الرد التجارى أو غير ذلك من الأتعاب
أو الهبات أو المكافآت سواء أكان أداؤها بصفة مستديمة أو عارضة – ملزمون بأن يقدموا
لمصلحة الضرائب قبل أول مارس من كل سنة إقراراً مبيناً به: أسماء وألقاب ووظائف
أو مهن وعناوين ومحال إقامة الأشخاص الذين أديت إليهم المبالغ المذكورة خلال السنة
السابقة، المبلغ المؤدى لكل منهم ونوعه" وفى المادة 24 مكرراً/ 3 من ذات القانون
على أن "يعاقب من لم يقدم الإقرار المنصوص عليه فى المادتين السابقتين فى الميعاد أو
قدمه متضمناً بيانات غير صحيحة مع علمه بذلك بالغرامة المقررة بالمادة 21، وفضلاً عن
الغرامة المذكورة يصبح ملزماً بأداء الضريبة العامة عن المبالغ التى لم يقر عنها وذلك
بسعر أعلى شريحة منصوص عليها فى المادة 11، ولا يحول ذلك دون ربط الضريبة العامة على
هذه المبالغ باسم الممول الحقيقى متى تعرفت عليه مصلحة الضرائب"، يدل على أن المشرع
ألزم بعض الهيئات والأفراد بتقديم إقرارات تحوى بيانات معينة إلى مصلحة الضرائب كى تعينها فى ربط الضريبة العامة على الممولين ومنع التهرب منها، ولم يكتف المشرع بفرض
عقوبة الغرامة على من يتخلف عن تقديم هذه الإقرارات أو يدلى بيانات غير صحيحة، بل قرن
ذلك بالنص على إلزام المخالف بأداء الضريبة العامة عن المبالغ التى لم يقر بها محسوبة
بالسعر المقرر لأعلا شريحة، وهو ما يخول مصلحة الضرائب الحق فى ربط الضريبة باسم المخالف
باعتباره مسئولاً عنها رغم عدم التزامه بها فى الأصل، وبالتالى فإنه يخضع لما يخضع
له الممول الحقيقى من أحكام تتعلق بمواعيد وإجراءات الطعن فى الربط، وهى التى نصت عليها
المادتان 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 و52 من القانون رقم 14 لسنة 1939، وإذ التزم
الحكم المطعون فيه هذا النظر وأوجب على الشركة أن تطعن فى الربط أمام اللجنة طبقاً
للمواعيد والإجراءات سالفة الذكر وإلا صار نهائياً، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى تطبيق
القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثانى أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالاوراق وأخطأ
فى تطبيق القانون، ذلك أنه قرر أن الشركة لم تطعن فى الميعاد طبقاً للإجراءات المنصوص
عليها فى المادتين 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 و52 من القانون رقم 14 لسنة 1939،
فى حين أن الشركة بعد أن نبهت عليها المصلحة بأداء المبلغ موضوع النزاع ردت على التنبيه
بكتابها المؤرخ 7 من نوفمبر سنة 1959 ونازعت فى مبدأ التزامها بالضريبة، وهو يعد عريضة
طعن مقدمة فى الميعاد إذ لم يفرض لها القانون شكلاً معيناً، ولم يحتم على الممول أن
يطلب فيها صراحة الإحالة إلى اللجنة، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق. هذا
إلى أن طعن الشركة المؤرخ 7 من نوفمبر سنة 1959 – وهو فى الميعاد – كان تحت نظر المحكمة
فكان يتعين عليها القضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لا بعدم جواز الطعن لنهائية الربط،
لأن ما يدخل فى ولاية اللجنة أصلاً لا يجوز أن يعرض على المحكمة ابتداء، بل إن هذا
القضاء واجب طالما أن الحكم رأى أن المنازعة داخلة فى ولاية لجان الطعن، وهو ما يعيب
الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أنه لما كانت الطاعنة لم تقدم ما يدل على أنها
تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن الكتاب المؤرخ 7 من نوفمبر سنة 1959 الذى ردت به على
التنبيه يعد طعناً فى الربط مما يعتبر معه هذا الدفاع سبباً جديداً لا يجوز لها إثارته
لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع كان يجب عرضه على محكمة الموضوع هو بحث
مدى توافر الشروط الشكلية فى الطعن الذى تدعيه الشركة بالتنبيه المشار إليه، لما كان
ذلك وكانت الفقرة الخامسة من المادة 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 معدلة بالقانون
رقم 254 لسنة 1953 تقضى بأنه إذا لم يقدم الطعن خلال شهر من تاريخ الاخطار بالربط أو
قدم بدون مراعاة الأوضاع المقررة فى المادة 52 من القانون رقم 14 لسنة 1939 يصبح الربط
نهائياً ولا يجوز الطعن فيه أمام أية جهة وتصبح الضريبة واجبة الأداء بغير حاجة إلى
تنبيه آخر، وإذ كان الثابت فى الدعوى أن الشركة الطاعنة أخطرت فى 5 من نوفمبر سنة 1959
بربط الضريبة على الإيراد العام موضوع النزاع باعتبارها مسئولة عنها وذلك على ما سلف
بيانه فى الرد على السبب الأول، فكان لزاما عليها أن تقدم طعنها فى خلال الميعاد الذى حدده القانون، أما وقد فوتت هذا الميعاد فقد أغلق أمامها باب الطعن وأصبح الربط نهائياً
وتكون الضريبة واجبة الأداء، وإذ أقامت دعواها الحالية تطلب الحكم بعدم التزامها بسداد
ضريبة الإيراد العام سالفة الذكر وإلزام مصلحة الضرائب برد مبلغ الضريبة الذى دفعته
استنادا إلى أنها غير مسئولة عن هذه الضريبة، مع أنها ملزمة بادائها بعد أن صار الربط
نهائياً، وهو ما يجعل الدعوى لا تستند إلى أساس قانونى، وجرى الحكم المطعون فيه فى قضائه على أنه لا يسوغ للشركة الطاعنة بعد أن فوتت على نفسها ميعاد الطعن أن تلجأ إلى
رفع دعوى مبتدأه تطالب فيها برد مبلغ الضريبة العامة الذى دفعته، لما كان ما تقدم،
فلا يعيب الحكم أنه انتهى إلى القضاء بعدم جواز الطعن ولم يقض بعدم الاختصاص بنظر الدعوى،
ويكون النعى عليه بمخالفة الثابت بالأوراق والخطأ فى تطبيق القانون فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
