المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 313 لسنه 27 ق والذى قضى بقبول
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / ادوار غالب
سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : عبدالله عامر ابراهيم , سامى حامد ابراهيم عبده
محمد لطفى عبد الباقى جوده , عبدالعزيز أحمد حسن محروس
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافيه مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / جمال عبد الحميد عبد الجواد أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 535 لسنة 46 ق .عالمقام من
1 ) رئيس جامعة المنوفيةضد
محمد عبد الرازق مسلمفى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا
بجلسة 1/ 9/ 1999 في الطعن رقم 313 لسنه 27 ق
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 26/ 10/ 1999 أودع الأستاذ / محمد عبدالمقصود عامر ( المحامى ) بصفته وكيلا عن رئيس جامعة المنوفية ـ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 535 لسنه 46 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 1/ 9/ 1999 فى الطعن رقم 313 لسنه 27 ق والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه رقم 313 لسنه 27 ق ومايترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الطعن رقم 313 لسنه 27 ق .
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة فحصا وموضوعا ) ثم أحيل الى هذه المحكمة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 11/ 1/ 2007 أودعت الحاضرة عن جامعة المنوفية مذكرة دفاع طلبت فيها الحكم بذات الطلبات الواردة بعريضة الطعن , وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم , وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعه تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 27/ 12/ 1998 أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 313 لسنه 27 ق بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 243 لسنه 1998 فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرين يوما من راتبه ومايترتب على ذلك من آثار والزام جهة الإدارة المصروفات .
وقالو شرحا لطعنه أنه يشغل وظيفة مهندس كهرباء ثالث بإدارة المشروعات والمتابعة بالإدارة العامة للشئون الهندسية بجامعة المنوفية , وبتاريخ 21/ 9/ 1988 صدر القرار رقم 243لسنه 1988 بمجازاته بخصم عشرين يوما من راتبه لما نسب اليه من إهماله فى الإشراف على تنفيذ علمية إنشاءات كلية الهندسة بمنوف نتج عنه قيام أحد العاملين التابعين لشركة الدلتا العامة للمقاولات بعمل توصيلات كهربائية بإحدى لوحات التوزيع بالكلية مما نتج عنه إتلاف عدد خمسة عشر جهاز حاسب آلى خاص بتدريب الطلاب , وقد نعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لبطلان التحقيق الذى أجرته النيابة الإدارية حيث تم إحالته اليها دون طلب من رئيس الجامعة , كما اعترفت الجامعة بمسئولية الشركة المسند اليها الأعمال عن الأضرار التى تسبب فيها أحد تابعيها , كما أن الطاعن لم يكن مشرفا على الأعمال الكهربائية التى تقوم الشركة بتنفيذها فى ذلك الوقت حيث قامت الشركة بإنهاء الأعمال الإنشائية وتسلمتها الكلية .
وبجلسة 1/ 9/ 1999 حكمت المحكمة التأديبية بطنطا بقبول الطعن شكلا وبالغاء القرار المطعون فيه ومايترتب على ذلك من آثار .
وأقامت قضاءها على أن الثابت أن أعمال الكهرباء تم تسليمها للكلية بعد انتهائها قبل سبع سنوات من تاريخ حدوث واقعة تلف أجهزة الحاسب الآلى وذلك لم يعد للطاعن أى إشراف على أعمال الكهرباء بالكلية أو على عمال الشركة التى يتبعها العامل الذى تسبب فى واقعة تلك الأجهزة وبالتالى تنتفى عنه مسئوليته فى هذا الشأن .
ويكون القرار الصادر بمجازاته غير قائم على أسبابه المبررة له متعين الإلغاء .
ومن حيث ان أسباب الطعن الماثل تتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوبا بعيوب مخالفة القانون والفساد فى الإستدلال والقصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق , ذلك أذ استلام الأعمال الذى ارتكنت اليه فى حكمها الطعين هو استلام ابتدائى وليس نهائيا وبالتالى لم تنقطع صلة الشركة بمنشآت الكلية ولم تنقطع صلة المطعون ضده بالإشراف على هذه المنشآت , كما ارتكن الحكم المطعون فيه على أقوال بعض الشهود وطرح أقوال الشهود الآخرين المتخصصين , كما أخذ ببعض أقوال الشهود ولم يأخذ بكامل أقوالهم , كما أن أعمال الكهرباء لم تسلم للكلية بدليل استمرار الشركة المنفذه بالكلية وهو مايكون معه القرار المطعون فيه متفقا وصحيح حكم القانون .
ومن حيث ان الثابت بالأوراق ان القرار المطعون فيه قد انبنى على مانسب الى المطعون ضده من أنه يوم 13/ 9/ 1997 وبصفته المهندس المشرف على أعمال شركة الدلتا العامه للمقاولات لعملية إنشاءات كلالية الهندسة الألكترونية بمنوف لم يؤد عمله بدقة وخالف القواعد والأحكام المالية وأتى مامن شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن أهمل فى الإشراف على تنفيذ عمليه إنشاءات كلية الهندسة بمنوف مما نتج عنه قيام أحد العاملين التابعين لشركة المقاولات بعمل توصيلات كهربائية بإحدى لوحات التوزيع بالكلية مما نتج عنه اتلاف خمسة عشر جهاز حاسب آلى .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبى يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء , وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعى فى التحقيق مما اذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه , فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون , أما اذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبى بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وإتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه , فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الإقتناع بأن الموظف سلك سلوكا معيبا ينطوى على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عن الميل أو الهوى وأقامت قرارها بإدانه سلوك الموظف على وقائع صحيحه وثابته فى عيون الأوراق ومؤدية الى النتيجة التى خلصت اليها كان قرارها فى هذا الشأن قائما على سببه مطابقا للقانون , أما اذا انعدم المأخذ على السلوك الإدارى للموظف ولم يقع منه مايشكل إخلالا بواجبات وظيفته أو خروجا على مقتضياتها فلا يكون هناك ثمه ذنب إدارى ومن ثم لا محل للجزاء التأديبي لفقدان القرار فى هذه الحالة لركن من اركانه هو ركن السبب .
ومن ناحية أخرى فإنه من المبادىء الأساسية فى المسئولية العقابية سواء كانت جنائية أو تأديبية هو تحقق الثبوت اليقينى لوقوع الفعل المؤثم وأن يقوم ذلك على توافر أدلة كافية لتكوين عقيدة المحكمة ويقينها فى ارتكاب المتهم للفعل المنسوب اليه , اذ يجب أن تنبنى المسئولية التأديبية على القطع واليقين لا على الشك والتخمين فلا يسوغ أن تقوم الإدانه على أدلة مشكوك فى صحتها أو دلالتها والا كانت الإدانه مزعزعة متناقضة المضمون مفرغة من ثبات اليقين .
ومن حيث انه على هدى ماتقدم وكان الثابت بالأوراق ان أحد العاملين التابعين لشركة الدلتا العامة للمقاولا المسند اليها أعمال تشطيب مبنى كلية الهندسة الألكترونية بمنوف كان بصدد القيام ببعض التعديلات فى إحدى لوحات توزيع الكهرباء بالكلية وقد حدث خطأ فى التوصيلات أدى الى زيادة التيار الكهربائى عن المعدل المطلوب مما نجم عنه اتلاف خمسة عشر جهاز حاسب آلى .
ومن حيث انه أيا كان الرأى فيما اذا كانت الأعمال الكهربائية قد تم تسليمها نهائيا للكلية من عدمه فإن الأوراق قد خلت مما يفيد إخطار المطعون ضده من قبل الشركة أو الكلية بعزم الشركة على القيام ببعض التعديلات واتخاذ الإجراءات اللازمة نحو فصل التيار الكهربائى من اللوحة العمومية وإشراف المطعون ضده على تنفيذ هذه التعديلات بالإضافة الى أن المطعون ضده قد قرر بالتحقيقات أنه لايمكن فصل أو توصيل التيار الكهربائى الا عن طريق اللوحة العمومية وأنه قد تم تسليم مفتاح غرفة الكهرباء الموجودة بها هذه اللوحة للعاملين بقسم الصيانه وأن المسئولية تقع على من قام بتسليم العامل التابع للشركة مفتاح تلك الغرفة دون حضور أى من مهندسى الجامعة , وهو مالم تدحضه الجامعة , ومن ثم تكون أدلة ادانه المطعون ضده مشكوك فى صحتها وتغدو غير كافية لتكوين عقيدة المحكمة ويقينها فى ارتكابه للأفعال المنسوبة اليه مما يتعين معه براءته مما هو منسوب اليه بحسبان أن العقوبة التأديبية شأنها شأن العقوبة الجنائية ينبغى أن تبنى على القطع واليقين لا على مجرد الظن والتخمين , الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر فاقدا سنده من الواقع والقانون خليقا بالإلغاء .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون , ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند م القانون خليقا بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1428 هجرية الموافق 1/ 2 / 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
