أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة
الجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد شمس
الدين خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / فـارس سعـد فام نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعـم أحمـد عامـر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / احمد سعيد مصطفى الفقـي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيـد سيـد أحمـد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / صـلاح محمـود توفيـق مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / محمد السيـد أحمـد سكرتيـر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الدعوى رقم 11161 لسنة 48 ق.علياالمقام من
المستشار/ رئيس هيئة مفضوي الدولةفي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية بأسيوط)
بهيئة استئنافية في الطعن رقم 92 لسنة 11ق. س بجلسة 15/ 5/ 2002
المقام من سعيد محمد جنيدي في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بأسيوط
بجلسة 27/ 2/ 1999 في الدعوى رقم 1018 لسنة 4ق المقامة منه
ضد
1- وزير المالية2- رئيس مصلحة الضرائب العامة … بصفتيهما
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 14/ 7/ 2002 أودع المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن الماثل طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي في حساب ثلاثة أرباع مدة خبرته السابقة في المحاماة ضمن مدة خدمته الحالية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رفض الدعوى وإلزام المدعي الطاعن بالمصروفات والقضاء مجدداً بأحقية الطاعن في ضم ثلاثة أرباع مدة الخبرة التي قضاها بمهنة المحاماة إلى مدة خدمته الحالية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجات التقاضي.
وجري نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.من حيث أن الطعن قد أستوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 21/ 2/ 2000 أقام سعيد محمد جنيدي الطعن رقم 92 لسنة 11ق.س بإيداع عريضته قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بأسيوط طالباً في ختامها إلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بأسيوط بجلسة 27/ 12/ 1999 في الدعوى رقم 1018 لسنة 24ق والذي قضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وقال شرحاً لطعنه أنه أقام الدعوى رقم 1018 لسنة 24ق طالباً الحكم بأحقيته في ضم مدة خدمته بمهنة المحاماة اعتباراً من 6/ 12/ 1989 حتى تاريخ استلامه العمل فعلاً وتسوية حالته على هذا الأساس مع حفظ حقوقه في جميع الفروق المالية وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك تأسيساً على أنه يشغل وظيفة مأمور ضرائب من الدرجة الثانية بمأمورية الضرائب العامة بمطاي التابعة لمنطقة ضرائب المنيا بموجب القرار رقم 1234 لسنة 1995 اعتباراً من 31/ 1/ 1995، ولما كانت له مدة خدمة سابقة قضاها بمهنة المحاماة اعتباراً من 6/ 12/ 1989 حتى تاريخ استلامه العمل بالجهة الإدارية فقد تقدم بطلب لحسابها ضمن مدة خدمته إلا أن الجهة الإدارية رفضت طلبه استناداً إلى أن الاستمارة 103 ع.ح المقدمة منه رفض مسوغات تعيينه قد خلت من أي مدد سابقة مخالفة بذلك فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع رقم 384 بتاريخ 8/ 4/ 1997.
وبجلسة 27/ 12/ 1999 قضت المحكمة الإدارية بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه يتعين طبقاً لحكم المادة الخامسة من قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5547 لسنة 1983 أن يذكر العامل الذي يعين أو يعاد تعيينه بعد نشر ذلك القرار ما عساه أن يكون له من مدة خبرة عملية سابقة في الاستمارة المعدة لذلك عند تقديم مسوغات تعيينه.
الاستمارة 103ع.ح – وذلك دون حاجة إلى تنبيه وإلا سقط حقه نهائياً في احتسابها.
وإذ لم يرقص الطاعن هذا الحكم أقام طعنه رقم 92 لسنة 11 ق.س أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية) بأسيوط بهيئة استئنافية طالباً الحكم بإلغائه على سند من أن عدم تودينه أية بيانات على الاستمارة 103 ع.ح إنما يرجع إلى طلب الجهة الإدارية وبالتالي لا يترتب على ذلك سقوط حقه في ضم مدة عمله بالمحاماة استناداً إلى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع (ملف رقم 3186/ 938 بجلسة 4/ 4/ 1997).
وبجلسة 15/ 5/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها – محل الطعن الماثل – والذي قضي بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلتزام الطاعن المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها تأسيساً على أن ما استندت إليه المحكمة الإدارية وأقامت عليه قضاءها يتفق وصحيح حكم القانون وتأخذ به المحكمة أسباباً لحكمها وتصنيف إلى تلك الاسباب أنه لا ينال من ذلك ما أورده الطاعن بتقرير طعنه من أن عدم إثباته مدة عمله بالمحاماة بالاستمارة 103 ع. ح إنما يرجع إلى طلب الجهة الإدارية فإن ذلك مردود بأنه لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً لم يقدم المدعي ثمة دليل على صحته فضلاً عن أن هذا الدفع كان مطروحاً على محكمة أول درجة وكان تحت نظرها ومن ثم فإنه يتعين الالتفات عن ذلك الدفع والقضاء برفض الطعن.
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه صدر بالمخالفة لأحكام القانون والواقع ذلك أنه إذا كان المشرع قد رتب على عدم ذكر العامل لمدة خدمته بالاستمارة رقم 103ع.ح سقوط حقه نهائياً في حسابها إلا أن الثابت أن الجهة الإدارية قد اشترطت للتعيين في الوظيفة عدم سابقة اشتغال المتقدمين بأي وظيفة حكومية وأن إغفال العامل لواقعة سابقة اشتغاله كان القصد منه التحلل من ذلك الشرط الذي تضمنه الإعلان عن الوظيفة وأن أثر ذلك ينعكس على قرار التعيين وطالما أن جهة الإدارة أبقت على الموظف رغم ذلك فيتعين أن تطبق في شأنه القواعد المنظمة لضم مدة الخدمة السابقة، كما أن عدم ذكر الطاعن لمدة خدمته السابقة في ظل هذا الشرط لا يمكن حمله على معنى التنازل عن حسابها خاصة في ظل ما أورده الطاعن – ولم تجحده جهة الإدارة من إكراه جهة عمله له على تقديم تلك الاستمارة خالية من أي بيان عن مدة خدمته السابقة وبذلك يكون عدم ذكر الطاعن لمدة خدمته السابقة بالاستمارة كان وليد إكراه معنوي وبذلك يكون الحكم المطعون فيه غير قائم على أساس سليم من القانون.
ومن حيث أن المادة رقم من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه (……………. كما تحسب مدة الخبرة العملية التي تزيد على مدة الخبرة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن تضاف إلى بداية أجر التعيين عن كل سنة من السنوات الزائدة قيمة علاوة دورية بحد أقصى خمس علاوات من علاوات درجة الوظيفة المعين عليها العامل بشرط أن تكون تلك الخبرة متفقة مع طبيعة عمل الوظيفة المعين عليها العامل وعلى ألا يسبق زميله المعين في ذات الجهة في وظيفة من نفس مدة الخبرة الموضحة بالفقرتين السابقتين وفقاً للقواعد التي تضعها لجنة شئون الخدمة المدنية).
ومن حيث أن المادة الاولى من قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5547 لسنة 1983 تنص على أنه "يدخل في حساب مدة الخبرة العملية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 27 من قانون 47 لسنة 1978 المشار إليه للعاملين المؤهلين المدد الآتية: 1- …………….. 2- مدد ممارسة المهن الحرة الصادرة بتنظيم الاشتغال بها قانون من قوانين الدولة ويعتد في ذلك بالمدة اللاحقة لتاريخ القيد بعضوية النقابة التي تضم العاملين بهذه المهنة. 3-………….".
وتنص المادة الثانية من ذات القرار والمعدلة بقرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 71 لسنة 1988 على أن "يشترط لحساب المدد المشار إليها في المادة الأولى من هذا القرار ما يأتي: 1- ……….. 2- ……………….. 3- ………….. 4-………………….
مدد العمل التي تقضي في غير الوزارات والمصالح والأجهزة ذات الموازنات الخاصة بها.
ووحدت الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة وهيئات وشركات القطاع العام سواء كانت متصلة أو منقطعة تحسب ثلاثة أرباعها بالشروط الآتية:
(أ) ألا تقل المدد السابقة عن سنة (ب) أن تكون طبيعة العمل متفقة مع طبيعة عمل الوظيفة التي يعين فيها العامل ويرجع في ذلك إلى لجنة شئون العاملين. …..
وتنص المادة الخامسة من القرار السالف الذكر على أنه (تسري أحكام هذا القرار على العاملين الموجودين في الخدمة وقت العمل به المعينين بها اعتباراً من 12/ 8/ 1983 ويشترط لحساب مدة الخبرة السابقة أن يتقدم الموظف بطلب لحسابها مع تدعيم طلب بكافة المستندات في ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار وإلا سقط حقه في حساب هذه المدة. أما من يعين أو يعاد تعيينه بعد نشر هذا القرار فيتعين عليه ذكرها في الاستمارة الخاصة بذلك عند تقديم مسوغات تعيينه وذلك دون حاجة إلى تنبيه وإلا سقط نهائياً في حسابها).
وقد عمل بهذا القرار بتاريخ 22/ 11/ 1983 (اليوم التالي لتاريخ نشره).
ومن حيث أن مفاد ما تقدم من نصوص أن المشرع أوجب حساب مدة الخبرة العملية السابقة للعامل التي تزيد عن تلك المطلوب لشغل الوظيفة وبشرط أن تكون تلك الخبرة متفقة مع طبيعة عمل الوظيفة المعين عليها العامل وإلا يسبق زميله نتيجة لحساب تلك المدة وأن يمنح العامل علاوة دورية عن كل سنة زائدة يتم حسابها وبحد أقصى خمس علاوات كما وضع شرطاً جوهرياً لحساب مدد الخبرة السابقة متعلقاً باستقرار المراكز القانونية للعاملين وهو أن يتم ذكر مدد الخبرة السابقة من قبل العامل في الاستمارة المعدة لذلك عند تقديمه مسوغات تعيينه وإلا سقط حقه نهائياً في حسابها إذا كان تعيينه بعد تاريخ 21/ 11/ 1983 وعلى العامل إرفاق جميع المستندات الدالة على مدة هذه الخبرة.
ومن حيث أن الأصل في قواعد ضم مدد العمل أو الخبرة السابقة أنها تقوم على فكرة أساسية هى الإفادة من الخبرة التي يكتسبها الموظف خلال المدة التي يقضيها ممارساً لنشاط وظيفي أو مهني سابق على تعيينه بالحكومة أو إعادة تعيينه بها الأمر الذي يقتضي عدم إهدار في القرارات الخاصة بحساب هذه المدد والتي منها مدد الخدمة السابقة التي تقضي في الأعمال الحرة الصادر بتنظيم الاشتغال بها قانون من قوانين الدولة وأن المشرع عندما أوجب على العامل الذي يعين أو يعاد تعيينه بعد تاريخ 21/ 11/ 1983 أن يذكر مدد خبرته العملية السابقة في الاستمارة وإلا سقط حقه نهائيا~ً في حسابها وذلك لإعلام جهة الإدارة بتلك المدة في موعد معين عند التعيين وأن هذا القيد يهدف إلى استقرار المراكز القانونية للعاملين وعدم زعزتها حرصاً على الصالح العام ووفقاً لمقتضيات النظام الوظيفي الإداري ووفقاً لما جري عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وافتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن حصل على ليسانس الحقوق دور مايو عام 1987 وعين بمصلحة الضرائب العامة بوظيفة تخصصية من الدرجة الثالثة اعتباراً من 18/ 2/ 1992 وأنه سبق وأن قيد بجدول المحامين ومارس المهنة اعتباراً من 6/ 12/ 1989 وحتى تاريخ استلامه العمل فعلاً وأنه لم يذكر مدة خبرته السابقة التي قضاها بالمحاماة – خلال تلك الفقرة – عند تقديم مسوغات تعيينه في الاستمارة المعدة لذلك والمودعة ضمن حوافظ المستندات المقدمة من الجهة الإدارية ومن ثم يسقط حقه نهائياً في حساب تلك المدة إعمالاً لحكم المادة 27 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، وبالتالي يكون طلب قائماً على غير سبب خليقاً بالرفض.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب وقضي بما تقدم فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ويضحي الطعن عليه بغير سند خليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك القول بأن عدم ذكر الطاعن لمدة خدمته السابقة في الاستمارة المعدة لذلك إنما يرجع غلى الجهة الإدارية التي اشترطت للتعيين في الوظيفة عدم سابقة استغلال المتقدمين لها بأي عمل حكومي وإلزام الطاعن بتقديم إقرار يفيد ذلك الأمر الذي يعد بمثابة إكراه معنوي من جانب الجهة الإدارية لا يترتب عليه سقوط حقه المقرر قانوناً في حساب مدة خدمته السابقة فهذا القول مردود بأن الجهة الإدارية بحسبانها القوامة على إدارة المرفق وتقدير مدى حاجتها لشغل الوظائف الخالية أن تضع من الضوابط المنظمة لذلك ما تراه دون تثريب عليها في هذا الصدد طالما توضت المصلحة العامة للمرفق وتوافرت في هذه الضوابط العلانية والمساواة بين كافة المتقدمين لشغل تلك الوظائف، ومن ثم إذا تقدم الطاعن وغيره – طواعنه لشغل أي من هذه الوظائف مع علمهم بهذه الضوابط فقد أختاروا الإلتزام بها والعمل بمقتضاها دون تاجه بأن ثمة إكراه قد وقع عليهم من جانب الجهة الإدارية إذ لا يتأتي القول بتوافر مظاهر الإكراه بالمفهوم القانوني والذي تنعدم معه الإرادة في حين كان بوسع الطاعن ونظراته أن يحجموا عن التقدم لشغل الوظيفة المعلن عنها بهذه الضوابط أو على الأقل بأن يتحفظ على هذا الضابط عند تقديم مسوغات تعيينه أو عقب استلامه العمل مباشرة بتاريخ 6/ 7/ 1995 إلا أنه لم يفعل ومن ثم فقد سقط حقه نهائياً في حساب مدة خدمته السابقة على نحو ما سلف بيانه.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم المصاريف عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
