أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد شمس
الدين خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولـة
عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولـة
أحمد سعيد مصطفى الفقي نائب رئيس مجلس الدولـة
سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / أحمد سعد علي هلال مفوض الدولـة
وسـكرتارية السيد / محمد السيد أحمد سكـرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 8572لسنة 47ق.علياالمقام من
بهي الدين مصطفى أحمد محمدضد
1- وزير النقل والمواصلات…………………………"بصفته"2- رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة………"بصفته"
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
بجلسة 30/ 4/ 2001 في الدعوى رقم 4438لسنة 53ق
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 7/ 6/ 2001 أودع الأستاذ عبد المنصف خليل المحامي نيابة عن الأستاذ محمد فتحي البهنساوي المحامي بالنقض والإدارية العليا الوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتقرير الطعن قيد بجدولها برقم 8572لسنة 47ق.ع في القسم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 30/ 4/ 2001 في الدعوى رقم 4438لسنة 53ق، والذي نص بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقية الطاعن في صرف بدل الأجازات فيما يزيد عن أربعة أشهر والمقرر بمبلغ 6371.68جينه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم أصلياً بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات واحتياطياً بقبول الطعن شكلاً ووقفه تعليقاً وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في مدى دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادر بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19لسنة 1988 فيما قررته… وإبقاء الفصل في المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 20/ 3/ 2007، وبجلسة 17/ 4/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة التاسعة عليا. موضوع لنظره بالجلسة التي تحددها ونظر الخصوم بها وقد تدوول الطعن أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 1/ 3/ 2007 قدم محامي الطاعن صحيفة معلنة بإعلان الهيئة المطعون ضدها بتقرير الطبيب وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/ 4/ 2007 ومذكرات في أسبوعين والمدة مناصفة تبدأ بالطاعن وخلال هذا الأجل أودعت الهيئة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها وبالجلسة المحددة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أنه بتاريخ 21/ 2/ 1999 أقام المدعي (الطاعن) الدعوى رقم 4438لسنة 53ق. تطلب الحكم بأحقيته في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته فيما تجاوز أربعة أشهر وقدرها (14يوم، 24شهر) بمبلغ 9371.68جنيهاً، وإلزام الهيئة المدعي عليها المصروفات.
وذكر شرحاً لدعواه أنه كان يعمل بوظيفة كاتب أول سكرتارية من الدرجة الأولى بالهيئة المدعي عليها وأحيل إلى المعاش لبلوغه السن القانونية في 24/ 11/ 1998 وبلغ رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء خدمته 554يوماً ولم تصرف له جهة عمله سوى مقابل الرصيد المستحق عن أربعة أشهر فقط وامتنعت عن صرف المقابل المستحق له عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية وأقيم دعواه بطلباته المقدمة.
وبجلسة 30/ 4/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه تأسيساً على أن شرط قبول العامل على التعويض عن الرصيد المتبقي من أجازاته الاعتيادية وفقاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 3لسنة 21ق. دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 أن يكون الحرمان من القيام بالأجازة مرده إلى جهة العمل بأن تكون الجهة الإدارية قد رفضت منحه الأجازة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل أو ظروف أدائه وإنه لا يكفي في ذلك عدم طلب هذه الأجازة من جانب العامل بل لابد من وجود مسلك إيجابي من جانب العامل يتمثل في طلب القيام بالأجازة المستحقة له ومسلك إيجابي من جانب العامل في رفض منحه هذ الأجازة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل أو ظروف أدائه والثابت من الأوراق أن المدعي أحيل إلى المعاش في 24/ 11/ 1998 ولم يثبت تقدمه بأية طلبات للحصول على الأجازات المستحقة له ثم رفعها من قبل جهة عمله وذلك وفقاً لكتاب الهيئة المؤرخ 6/ 2/ 2001 وبذلك تكون دعواه غير قائمة على صحيح من القانون وجدير بالرفض.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخط في تطبيق القانون كما صدر مشوباً بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال عن الدفاع ذلك أن حكم المحكمة الدستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47لسنة 1978 وقد ألغى القيد الزمني المقرر لصرف البدل النقدي فإنه بزوال هذا الضرر يزول كل أثر له وأن عدم حصوله على الأجازات المستحقة له كان راجعاً إلى مصلحة العمل وأنه زلف أنه كان ؟ عناصر مرتبه الذي يقوم بصرفه مبلغ 70جنيهاً مقابل جهود غير عادية كما أنه سبق له التقدم بالعديد من طلبات الأجازات وتم رفها بسبب صالح العمل والأصل في هذه الطلبات أن تودع بملف خدمته إلا أنه تم دشتها ولا أثر لها حيث جرى العمل على أن طلبات الأجازات ؟ منه بالملف هي الطلبات التي يتم الموافقة عليها فقط، وأن الحكم شيد قضائه عليها وهو ما يعد قصوراً في التسبيب يستوجب القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن المادة من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام الصادر بقرار رئيس مجلس إدارتها رقم 19لسنة 1988 والمعدل بقرار مجلس الإدارة تنص على أنه "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة ذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر.".
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا حكمت بجلسة 7/ 11/ 2004 في القضية رقم 248لسنة 25ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 19لسنة 1988 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر ثلاثة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وقد كان هذا الحكم خاص بالمادة من لائحة شئون العاملين سالفة الذكر قبل تعديلها بقرار مجلس إدارة الهيئة عام 1992 ليصبح مقابل الرصيد بما يوازي الأجر الأساسي للعامل مضافاً إليه العلاوات الخاصة عن أربعة أشهر وذلك على غرار التعديل الذي أدخله القانون رقم 219لسنة 1991 على نص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بالقانون رقم 47لسنة 1978.
ومن حيث أن المستقر عليه أن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية يكون لها حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها على الخصوم في تلك الدعاوى وإنما يمتد إلى الكافة والى جميع سلطات الدولة وأنه وإن كان المشرع عند بيانه الآثار التي تترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي أعمل الأثر الفوري للحكم ونص على عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته اعتباراً من اليوم التالي لنشر الحكم إلا أن ذلك لا يعني أن يقتصر عدم تطبيق النص على المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعي على الوقائع والعلامات السابقة على صدور الحكم حيث أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من عوار دستوري مما يعني زواله فقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت قبل ذلك بحكم قضائي بات أو بانقضاء مدة التقادم وأن المشرع عندما أراد الخدمة الأثر الرجعي بموجب القانون رقم 168لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا نص صراحة على حالتين الأولى عندما تمدد المحكمة تاريخاً آخر والثانية عندما يتعلق الحكم بعدم دستورية نص ضريبي مما يؤكد تيار قاعدة الأثر الرجعي للأحكام الصادرة بعدم الدستورية في غيرها من الحالتين.
ومن حيث أنه لما كانت المحكمة الدستورية العليا لم تحدد لسريان الحكم الصادر بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل تاريخاً معيناً وأنه غير متعلق بنص ضريبي ومن ثم فإن أثر هذا الحكم يرتد إلى تاريخ صدور النص المقضي بعدم دستوريته ويضحى هو والعدم سواء ويعتبر كأن لم يكن.
ومن حيث أن الحكم الصادر بعدم دستورية القيد الزمني للحصول على مقابل رصيد الأجازات الاعتيادية ربط استحقاق هذا المقابل بأن يكون عدم حصول العامل على ذلك الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أي أنه يكون عدم حصول العامل على أجازاته الاعتيادية ليس راجعاً إلى إرادته وحده بل إلى سبب ؟ إلى جهة عمله بأن يكون ظروف العمل هي التي أدت إلى عدم موافقتها على ما قدم لها من طلبات للحصول على تلك الأجازات.
ومن حيث أنه ولئن كان الأصل أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي باعتبار أنه المكلف قانوناً بإثبات ما يدعيه من حقوقه إلا أن الأخذ لهذا الأصل على إطلاقه لا يستقيم في مجال المنازعات الإدارية وذلك بالنظر إلى احتفاظ الإدارة في غالب الأمر بالوثائق والأوراق ذات الأثر الحاسم في النزاع لذا فقد استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا في ضوء قوانين مجلس الدولة المتعاقبة على أن جهة الإدارة تلتزم بتقديم سائر الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والمنتجة في إتباعه سلباً أو إيجاباً فإن هي تكلف عن ذلك فإن ذلك من شأن أن يقيم قرينة لصالح المدعي تلقي بعبء الإثبات على عاتقها.
ومن حيث أن ملف خدمة العامل هو الوعاء الذي يحوي بياناً كاملاً لكافة المستندات المتعلقة بحياته الوظيفية والذي يرجع إليه للتحقق والتصرف على ما قدمه العامل من طلبات ومستندات إلى جهة عمله وأن هذا الملف يكون في صورة الجهة الإدارية وتحت سيطرتها القانونية والفعلية وأن هذه السيطرة تصل إلى حد عدم السماح للعامل بالحصول على أي بيان منه إلا بقيود صارمة وإجراءات مشددة وبمناسبة حالة دافعية محددة.
ومن حيث أن الهيئة المطعون ضدها تقاعست عن تقديم ملف خدمة الطاعن واكتفت فقط بإنكار تقدمه بأية طلبات للحصول على أجازاته الاعتيادية المستحقة وتم رفضها وأن مثل هذا الأمر لا يمكن التحقق في صحته إلا من خلال ملف خدمة الطاعن الذي تقاعست عن تقديمه ومن ثم فإن ذلك من شأنه أن يقيم قرينة لصالح الطاعن مؤداها أن عدم استنفاذه لرصيد أجازاته الاعتيادية إنما يرجع إلى ما اقتضه ظروف ومصلحة العمل وهو الأمر الذي يحق له معه الحصول على المقابل المستحق عن ذلك الرصيد، والقول بمد ذلك من شأنه أن يطوي على تكليف للطاعن بإثبات أمر خارج عن نطاق قدرته بالنظر إلى أن طلبات الأجازات التي يقدمها الموظف بما يتم حفظها بملف خدمته وأنه لا سبيل له بالحصول عليها الأمر خلال جهة عمله فإن هي رفضت قيمة ؟ وانتفت عن تقديمها للمحكمة فإنه بكلمة بأمان تقديمه بتلك الطلبات يعد تكليف مسجل هذا فضلاً عن أن المقابل المقرر عن رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها العامل يعد في حقيقة الأمر تعويضاً له بالمعنى الاصطلاحي لكلمة تعويض عما أداه من عمل خلال مدة أجازاته وحرمانه من الحصول على هذا المقابل تحت أي زعم أو دعوى هو أمر تأباه العدالة والمنطق القانوني السليم ويؤدي إلى استقراء لجهة الإدارة على حساب العامل بلا مبرر قانوني.
ومن حيث أنه ترتيباً على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بالهيئة المطعون ضدها وأحيل إلى المعاش لبلوغه السن القانوني، وأن له رصيداً من الأجازات الاعتيادية لم يستنفذها إبان مدة خدمته تجاوز الأربعة أشهر ون الهيئة المطعون ضدها صرفت له المقابل النقدي عن أربعة أشهر فقط ولم يقيم ثمة دليل من الأوراق على أن عدم حصوله على باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية كان راجعاً إلى رغبته هو وليس لصالح العمل ومن ثم فإنه يحق له الحصول على المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها حتى إنهاء خدمته محسوباً وفقاً لحكم المادة سالفة الذكر على أساس أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد جانبه الصواب في قضائه وحقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184مرافعات.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها حتى انتهاء خدمته وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 18 ربيع ثاني سنة 1428، الموافق 19/ 4/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
