أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة التاسعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / لبيب حليم
لبيب نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولة
عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
أحمد سيد الفقى نائب رئيس مجلس الدولة
سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد يسرى زين العابدين مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / محمد السيد أحمد أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 10231 لسنة 47 ق علياالمقام من
ابراهيم عبدالمعطى عبدالخالقضد
1 ) محافظ الأسكندرية بصفته2 ) وزير الإسكان بصفته
3 ) مدير مديرية الإسكان بالأسكندرية بصفته
4 ) مدير مديرية الطب البيطرى بالأسكندرية بصفته
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية
( الدائرة الثانية ) بحيره
بجلسة 5/ 6/ 2001
فى الدعوى رقم 813 لسنه 54 ق
الإجراءات
يوم الإربعاء الموافق 1/ 8/ 2001 أودع الأستاذ / جميل فارس المحامى بالنقض والإدارية العليا والوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 10231 لسنه 47 ق . ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية بجلسة 5/ 6/ 2001 فى الدعوى رقم 813 لسنه 54 ق والذى قضى برفض الدعوى والزام المدعى المصروفات .وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقيته فى صرف مستحقاته عن رصيد الأجازات الإعتيادية التى جاوزت أربعة أشهر مع مايترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجات التقاضى .
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق .
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن فى صرف مقابل نقدى عن رصيد أجازاته الإعتيادية وقدره _ 490 ) يوما وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 25/ 1/ 2007 وفيها قرر الدائرة إحاله الطعن الى الدائرة التاسعة عليا ( موضوع ) وحددت لنظره جلسة 1/ 2/ 2007 حيث تدوول الطعن أمامها , وبجلسة 21/ 6/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/ 7/ 2007 ومذكرات فى خلال أسبوع , وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 7/ 11/ 1999 أقـام المدعى ( الطاعن ) الدعوى رقم 813 لسنه 54 ق بطلب الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى عن رصيد أجازاته الإعتيادية فيما يجاوز الأربعة أشهر والزام جهة الإدارية المصروفات .
وذكر شرحا لدعواه أنه كان يعمل بمديرية الإسكان بالأسكندرية ومنتدبا لمديرية الطب البيطرى بالأسكندرية وأحيل للمعاش لبلوغه السن القانونية فى 31/ 8/ 1999 وله رصيد من الأجازات الإعتيادية التى لم يستنفذها أثناء خدمته يبلغ 610 يوما وأن جهة الإدارة لم تصرف له سوى المقابل المستحق عن أربعة أشهر فقط وهو الأمر الذى حدا به الى إقامه هذه الدعوى للحكم له بطلباته المتقدمة .
وبجلسة 5/ 6/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإدارى الحكم المطعون فيه تأسيسا على أن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من القانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى أسباب أحقها مصلحة العمل قد نشر بالجريدة الرسمية فى 18/ 5/ 2000 وعمل به إعتبارا من اليوم التالى , ومن ثم فإن حكم الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) سالفة الذكر تظل سارية على كل من أحيل الى المعاش قبل 19/ / 5/ 2000 ولما كان الثابت أن المدعى أحيل الى المعاش فى 31/ 8/ 1999 فإن ماقامت به جهة الإدارة بصرف المقابل المستحق له عن أربعة أشهر امر متفق وصحيح حكم القانون وتغدو دعواه والحاله هذه غير فقائمة غعلى سند صحيح من القانون وحقيقة بالرفض .
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن الحكم الصادر بعدم الدستورية يكشف عما لحق بالنص المقضى بعدم دستوريته من عوار وأن هذا الحكم ينسحب على العلاقات والوقائع السابقة على صدوره وذلك منحه طبيعة لطبيعته الكاشفة فهو يسرى بأثر رجعى وأن ذلك ملزم للجميع ولكافة سلطات الدولة وقد تواترت أحكام القضاء على الأخذ بالأثر الرجعى للأحكام الصادرة بعدم الدستورية .
ومن حيث ان المادة رقم ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانونين رقمى 115 لسنه 1983 و 219 لسنه 1991 تنص على أن إذا انتهت خدمة العامل قبل لستنفاذ رصيده من الأجازات الإعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر .
ومن حيث ان المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 فى الدعوى رقم 2 لسنه 21 ق دستورية بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
ومن حيث ان المسلم به والمستقر عليه أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية تكون لها حجية مطلفة ولا يقتصر أثرها على الخصوم فى تلك الدعاوى وإنما يمتدالى الكافة والى جميع سلطات الدولة وأنه إذا كان المشرع عند بيانه الأثار التى ترتبت على الحكم بعدم دستورية نص تشريعى أعمل الأثر الفورى للحكم ونص على عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته إعتبارا من اليوم التالى لنشر الحكم الا أن ذلك لا يعنى أن يقتصر تطبيق النص على المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعى الى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم حيث أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عوار دستورى مما يعنى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به على أن يتسنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت قبل ذلك بحكم قضائى بات أو بإنقضاء مدة التقادم وأن المشرع عندما اراد الحد من الأثر الرجعى بموجب القانون رقم 168 لسنه 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة ( 49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا نص صراحة على حالتين الأولى عندما تحدد المحكمة تاريخا آخر والثانية عندما يتعلق الحكم بعدم دستوريه نص ضريبى مما يؤكد بقاء قاعدة الأثر الرجعى للأحكام الصادرة بعدم الدستورية فى غير هاتين الحالتين , وترتيبا على ماتقدم وإذ لم تحدد المحكمة الدستورية العليا تاريخا معينا لسريان حكمها بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من الفقانون رقم 47 لسنه 1978 سالف الذكر وأنه غير متعلق بتص ضريبى ومن ثم فإن أثر هذا الحكم يرتد الى تاريخ صدور النص المقضى بعدم دستوريته ويضحى هو والعدم سواء ويعتبر كأن لم يكن .
ومن حيث أن الحكم الصادر بعدم دستوريةالقيد الزمنى للحصول على المقابل النقدى لرصيد الأجازات الإعتيادية ربط استحقاق المقابل فيما يجاوز أربعة أشهر بأن يكون عدم حصول العامل على أجازاته الإعتيادية راجعا الى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أى أن يكون عدم حصول العامل على تلك الأجازات التى تجاوز مدتها الأربعة أشهر ليس راجعا الى ارادته وحده بل الى سبب يعزى لجهة عمله بأن تكون ظروف العمل هى التى أدت الى عدم موافقتها على ماتقدم لها من طلبات للحصول على تلك الأجازات .
ومن حيث انه ولئن كان الأصل أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعى بإعتبار أنه امكلف قانونا بإثبات مايدعيه من حقوق الا أن الأخذ بهذا الأصل على إطلاق لا يستقيم فى مجال المنازعات الإدارية وذلك بالنظر الى إحتفاظ الإدارة فى غلب الأمر بالوثائق والأوراق ذات الأثر الحاسم فى النزاع لذا فقد استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا فى ضوء قوانين مجلس الدولة المتعاقبة على أن جهة الإدارة تلتزم بتقديم سائر الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والمنتجة فى إثباته سلبا أو ايجابا فإن هى نكلت عن ذلك فإن ذلك من شأنه أن يقيم قرينة لصالح المدعى تلقى بعبء الإثبات على عاتقها .
ومن حيث أن ملف خدمة العامل هو الوعاء الذى يحوى بيانا كاملا لكافة المستندات المتعلقة بحياته الوظيفية والذى يرجع اليه للتصرف والتحقيق من كافة الطلبات والمستندات المقدمة منه الى جهة عمله فإن هذا الملف يكون فى حوزة الجهة الإدارية وتحت سيطرتها القانونية والفعلية ولا سبيل أمام العامل للحصول على أى بيان أو مستند منه الا من خلال جهة عمله وبقيود صارمه وإجراءات محددة وبمناسبة حالة واقعية محددة وإذ كان الثابت أن الجهة الإدارية تقاعست عن تقديم ملف الأجازات الخاص بالطاعن واكتفت بانكار تقدمه بأية طلبات للحصول على الأجازات الإعتيادية المستحقة وان مثل هذا الإنكار فى ضوء عدم تقدمها بتلك الملفات إنما يشكل فى حد ذاته عقوبة ومصادرة عى حق الطاعن فى طلب أى بيانات متعلقة بالأجازات الإعتيادية التى استحقت من ملف خدمته ويحول بينه وبين إثبات أحقيته فيما يطالب به ومن ثم فإن كل ذلك من شأنه أن يقيم قرينة لصالحه مؤداها أن عدم قيامه بالأجازات الإعتيادية التى تجاوز الأربعة أشهر لم يكن بإرادته أو برغبة شخصية منه لتعارض ذلك مع مصلحته فى القيام بتلك الأجازات وأن ظروف العمل هى التى ادت الى عدم قيامه بها وهذهالقرينة تأخذ بها المحكمة وتقتضى بموجبها طالما أن الجهة الإدارية لم تثبت على وجه قاطع مايخالف هذه القرينة أو يدحضها والقول بغير ذلك من شأنه أن ينطوى على تكليف للعامل بإثبات امر خارج عن نطاق قدرته بالنظر الى أن الطلبات التى يتقدم بها الموظف إنما يتم حفظها بملف خدمته وأنه لا سبيل له بالحصول عليها الا من خلال جهة عمله فإن هى رفضت منحة أياها أو امتنعت عن تقديمها للمحكمة فإن تكليفه بإثبات تقدمه بتلك الطلبات يعد تكليفا بمستحيل هذا فضلا عن أن المقابل النقدى لرصيد الأجازات التى لم يحصل عليها العامل حتى إنتهاء خدمته يعد فى حقيقته تعويضا بالمعنى الإصطلاحى عما أداه من عمل خلال مدة إجازاته وحرمانه من الحصول على هذا المقابل تحت أى زعم أو دعوى هو أمر تأباه العدالة والمنطق القانونى السليم ويؤدى الى أثر لجهة الإدارة على حساب العمل بدون مبرر قانونى .
ومن حيث أنه ترتيبا على ماتقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بالجهة الإدارية المطعون ضدها وأحيل الى المعاش لبلوغه السن القانونية فى 1/ 3/ 1999 وكان له رصيد من الأجازات الإعتيادية التى لم يستنفذها إبان مدة خدمته بلغ 610 يوما وأن وأن جهة عمله لم تصرف له سوى المقابل النقدى المستحق عن أربعة أشهر فقط ومن ثم فإنه يحق له الحصول على المقابل النقدى عن باقى رصيد أجازاته الإعتيادية فيما يجاوز الأربعة أشهر محسوبا وفقا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من القانون رقم 47 لسنه 1978 على أساس الأجر الأساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وبذلك يكون الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر قد جانبه الصواب فى قضائه وحقيقا بالإلغاء .
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة ( 184 ) مرافعات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه , وبأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى عن باقى رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها حتى انتهاء خدمته , وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد الموافق سنه 1428 هجرية الموافق 1/ 7/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
