الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 234 سنة 37 ق – جلسة 21 /11 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1119

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1973

المؤلفة من السيد نائب رئيس المحكمة المستشار أحمد حسن هيكل رئيساً والسادة المستشارين/ جودة أحمد غيث وإبراهيم السعيد ذكرى وإسماعيل فرحات عثمان وجلال عبد الرحيم عثمان – أعضاء.


الطعن رقم 234 سنة 37 القضائية

عقد. "تكيف العقد". وصية. وقف. محكمة الموضوع.
العبرة فى تكييف العقود هى بحقيقة ما عناه العاقدون منها. تعرف قصد العاقدين من سلطة محكمة الموضوع. مثال فى تكييف تصرف المورث بأنه وصية وليس وقفاً.
حكم. "الطعن فى الحكم". دعوى "الخصوم فى الدعوى". استئناف. تجزئة. وصية.
اختصام المدعية ورثة منفذ الوصية وباقى ورثة الموصى فى دعواها ببطلان الوصية. النزاع حول صحة الوصية. موضوع غير قابل للتجزئة. الحكم ابتدائيا للمدعية بطلباتها. قضاء محكمة الاستئناف بإلغاء هذا الحكم بناء على استئناف أحد ورثة منفذ الوصية. قضاء ينصرف إلى رفض الدعوى برمتها. علة ذلك.
دعوى. "شروط سماع الدعوى". وصية. إثبات.
الكتابة شرط لسماع دعوى الوصية عند الإنكار وليس ركناً فيها. اقرار الورثة بالوصية أو نكولهم عن حلف اليمين الموجهة لهم. أثره. سماع دعوى الوصية.
حكم. "ما لا يعد قصوراً". وصية.
انتهاء الحكم إلى أن الوصية استكملت أركانها القانونية. لا حاجة به للرد على دفاع الطاعنة بأن الوصية لم تنفذ وعدل عنها الورثة بعد وفاة الموصى. الوصية تلزم الوارث متى توفى الموصى مصراً عليها.
1- العبرة فى تكييف العقود، هى بحقيقة ما عناه العاقدون منها، وتعرف ذلك من سلطة محكمة الموضوع، فمتى استظهرت قصد العاقدين، وردته إلى شواهد وأسانيد تؤدى إليه عقلاً، ثم كيفت العقد تكييفاً صحيحاً ينطبق على المعنى الظاهر لعباراته، ويتفق مع قصد العاقدين الذى استظهرته، فإنه لا يقبل من أيهم أن يناقش فى هذا العقد، ويرتب على ذلك أن المحكمة أخطأت فى تكييف العقد ليتوصل إلى نقض حكمها، ولما كانت الورقة المختلف على تكييفها هى ورقة عرفية موقع عليها بختم الموصى ومعنونة بعبارة "وصية شرعية"، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من هذه الورقة، أن نية المورث قد اتجهت إلى الإيصاء، وكانت الأسباب التى استند إليها الحكم تبرر قانوناً التكييف الذى كيف به المحرر المتنازع عليه، لا يغير من ذلك أن الموصى قد صرح لمنفذ الوصية بشراء أو استبدال قطعة أرض توقف للدفن من باب الصدقة الجارية، وكذلك بناء مسجد، ذلك أن مقتضى هذه العبارة أن ما يكون وقفا ليس هو القدر الموصى به الذى صرح بيعه أو استبداله، وإنما هو قطعة الأرض التى ستشترى أو تستبدل وتخصص للدفن – أما بالنسبة لبناء المسجد فإن الوصية طبقا للمادتين السابعة والثامنة من القانون رقم 71 لسنة 1946 – بشأن الوصية – تصح لجهات العبادة، لما كان ذلك فإن النعى على الحكم – بشأن تكييفه للتصرف بأنه وصية وليس وقفاً – يكون فى غير محله.
2 – إذ كان الثابت فى الدعوى أن مورث الطاعنة عين أبن أخيه – مورث المطعون عليه الأول بصفته والمطعون عليها الثانية عشرة – منفذاً للوصية، وهى على جهات بر ومسجد، وأقامت الطاعنة دعواها ضد ورثة منفذ الوصية، وباقى ورثة عمها – الوارث الأخر للموصى – تطلب الحكم بتثبيت ملكيتها إلى نصيبها فى القدر الموصى به تأسيساً على بطلان هذه الوصية، ونازعها المطعون عليه الأول بصفته وصياً على قصر منفذ الوصية، طالباً رفض دعواها، وإذ قام النزاع فى الخصومة حول صحة الوصية وهو – فى صورة الدعوى – موضوع غير قابل للتجزئة، وصدر الحكم الابتدائى بطلبات الطاعنة، دون أن يقضى بشيء على ورثة عمها بل أنه صدر فى حقيقة الأمر فى صالحهم، مما لا يعتبرون معه خصوما حقيقيين فى الدعوى، وإذ رفع المطعون عليه الأول بصفته وصياً على قصر منفذ الوصية استئنافاً عن هذا الحكم، ولم تنازع الطاعنة فى هذه الصفة، وكان ورثة منفذ الوصية هم الخصوم الحقيقيون فى النزاع المطروح، وقضى الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعنة، تأسيساً على صحة الوصية، فإن هذا القضاء ينصرف إلى رفض الدعوى برمتها، ويكون فى غير محله، ما تعيبه الطاعنة على الحكم من أنه لم يقصر قضاءه على حصة المستأنف – المطعون عليه الأول بصفته.
3- الوصية وفقاً للفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 71 لسنة 1946 "تنعقد بالعبارة أو بالكتابة، فإذا كان الموصى عاجزاً عنهما، انعقدت الوصية بإشارته المفهمة"، أما الكتابة المنصوص عليها فى الفقرتين الثانية والثالثة من هذه المادة، فهى مطلوبة لجواز سماع الدعوى بالوصية عند الانكار، وليست ركنا فيها، فلو أقر الورثة بالوصية، أو وجهت إليهم اليمين فنكلوا، سمعت الدعوى وقضى بالوصية.
4 – متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الوصية استكملت أركانها القانونية، فإنه لم يكن بحاجة للرد على دفاع الطاعنة بأن الوصية لم تنفذ وعدل عنها الورثة بعد وفاة الموصى، واستدلالها على هذا الدفاع بأن شقيق المورث – الوارث الآخر مع الطاعنة – تصرف فى نصيبه فى القدر الموصى به، إلى أولاده، ذلك أن القانون يخول منفذ الوصية أن يطلب إبطال هذا التصرف، لأن الوصية تلزم الوارث إذا توفى الموصى مصرا عليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 652 سنة 1964 مدنى المنصورة الابتدائية ضد المطعون عليهم طلبت فيها الحكم بتثبيت ملكيتها إلى ثلاثة الأفدنة المبينة بصحيفة الدعوى ومنع منازعتهم لها فيها والتسليم، وقالت بياناً لدعواها أنه بتاريخ 17/ 7/ 1954 توفى المرحوم…. عن ورثة هم ابنته الطاعنة وأخوه الشقيق المرحوم….. – مورث المطعون عليهم – ومن بين ما تركه ستة أفدنة وضع مورث المطعون عليهم اليد عليها هو وورثته من بعده وامتنعوا عن تسليمها نصيبها فى هذا القدر بحق النصف بدعوى أن مورثها قد أوصى بوقفه على الأعمال الخيرية وعين أبن أخيه المرحوم…… – مورث المطعون عليهما الأول بصفته والثانية عشرة – منفذاً للوصية وأن ذلك قد أثبت فى العقد المحرر بينهما وبين مورث المطعون عليهم بتاريخ 17/ 9/ 1954، إلا أن الوصية المنسوبة لمورثها باطلة لأن المورث كان فاقد الإدراك ومعدوم الإرادة فى تاريخ صدورها فضلاً عن أنه وإن كانت الورقة تحمل ختم المورث إلا أنها لم تحرر بخطه مما يبطل الوصية ويجعل الدعوى بها غير مسموعة طبقاً لنص المادة 2/ 3 من القانون رقم 71 لسنة 1946، هذا إلى أنه بفرض صحة صدور الوصية من المورث فإنها لم تنفذ وعدل عنها الورثة بعد وفاته بدليل أن مورث المطعون عليهم تصرف فى ثلاثة الأفدنة التى تخصه فى هذا القدر مع أطيان أخرى إلى أولاده بموجب عقد بيع مسجل بتاريخ 27/ 5/ 1959 وإذ نازعها المطعون عليهم فى نصيبها فقد أقامت دعواها للحكم لها بطلباتها. وبتاريخ 15/ 6/ 1966 حكمت المحكمة للطاعنة بطلباتها. استأنف المطعون عليه الاول هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 295 سنة 18 ق مدنى، وبتاريخ 22/ 2/ 1967 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن يقوم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون من ثلاثة أوجه (الأول) أن الحكم قضى بأن الورقة المؤرخة 27/ 6/ 1954 تعتبر وصية صادرة من مورث الطاعنة موقعاً عليها منه بختمه وإن لم تحرر بخطه استناداً إلى نص الورقة وما وصفها به المورث من أنها وصية، وإلى إقرار الطاعنة بذلك فى عقد الصلح المحرر بينها وبين مورث المطعون عليهم بتاريخ الأطيان المذكورة سلمت حال حياة مورث الطاعنة إلى المرحوم……. – مورث المطعون عليهما الأول بصفته والثانية عشرة – ببيع الأطيان – موضوع الوصية لتحقيق أوجه الصرف على النحو الوارد به، فى حين أن هذا التصرف فى حقيقته وقف على جهات بر بدليل أن المورث عبر عن نيته فى الوقف صراحة إذ ضمن تلك الورقة أن للمرحوم…. بيع الأطيان موضوع الوصية وشراء قطعة أرض توقف للدفن وكذلك بناء مسجد، هذا إلى أن الأطيان المذكورة سلمت حال حياة مورث الطاعنة إلى المرحوم…… لصرف ريعها فى الوجوه المبينة بهذه الورقة وهو ما يتعارض مع قيام الوصية التى هى تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وإذ لم يصدر بهذا الوقف إشهاد رسمى وفقاً للمادة الأولى من القانون رقم 48 لسنة 1946 فيكون غير قائم وتبقى هذه الأطيان على ملك صاحبها وتعتبر بعد وفاته تركة تجزى فى شأنها أحكام الإرث وتستحق فيها الطاعنة النصف شرعاً (الثانى) ذهب الحكم إلى أنه لا مجال فى دعوى تثبيت الملكية للنعى على الورقة المؤرخة 27/ 6/ 1954 بأنها لا تعتبر وصية وأنها فى حقيقتها وقف باطل وإنما مجاله دعوى إنكار الوصية، غير أن الحكم عاد وناقش دفاع الطاعنة فى هذا الشأن وانتهى إلى أن هذه الورقة تعتبر وصية صحيحة، وفضلاً عما فى ذلك من تناقض فإنه يحق للمحكمة فى دعوى تثبيت الملكية بحث الورقة المشار إليها تحقيقاً لدفاع الخصوم (الثالث) قضت المحكمة برفض دعوى الطاعنة برمتها بينما لم يرفع الاستئناف إلا من المطعون عليه الأول دون باقى المطعون عليهم وكان على المحكمة أن تقضى فى الدعوى فى حدود هذا النصيب فقط لأن الحكم الابتدائى أصبح نهائياً بالنسبة لباقى المطعون عليهم الذين لم يرفعوا استئنافاً عنه.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الأول بأن العبرة فى تكييف العقود هى بحقيقة ما عناه العاقدون منها وتعرف ذلك من سلطة محكمة الموضوع فمتى استظهرت قصد العاقدين وردته إلى شواهد وأسانيد تؤدى إليه عقلاً ثم كيفت العقد تكييفاً صحيحاً ينطبق على المعنى الظاهر لعباراته ويتفق مع قصد العاقدين الذى استظهرته، فإنه لا يقبل من أيهم أن يناقش فى هذا القصد ويرتب على ذلك أن المحكمة أخطأت فى تكييف العقد ليتوصل إلى نقض حكمها، ولما كانت الورقة المختلف على تكييفها هى ورقة عرفية مؤرخة 27/ 6/ 1954 وموقع عليها بختم المرحوم…… ومعنونة بعبارة وصية شرعية وأثبت بها ما يلى "قد أوصيت أنا….. من كفر سنجاب مركز السنبلاوين دقهلية وأنا فى كامل صحتى وعقليتى وجميع الأوصاف المعتبرة شرعاً متوفرة فى شخصى إلى أبن أخى حضرة صاحب الفضيلة الشيخ….. المدرس بالأزهر – مورث المطعون عليه الأول بصفته والثانية عشرة – بمقدار ستة أفدنة من أطيانى المذكورة بعالية وذلك لاستثمارها وصرف ريعها فى طرق الخير المنصوص عليها بعد، وكذلك له الحق فى بيع بعضها لشراء مقبرة تسبل لأهل البلد وكذلك بناء مسجد تقام فيه الجمعة والجماعة وعلى ذلك تنحصر الوصية فى الأغراض الآتية (أولاً) إقامة مأتم مناسب لمركزى الاجتماعى بما جرت به العادة (ثانياً) شراء أو استبدال قطعة أرض توقف للدفن من باب الصدقة الجارية (ثالثاً) ترتيب فقهاء بأجور مناسبة لقراءة القرآن ولا سيما فى رمضان – لى ولوالدى ولذريتى (رابعاً) تعمير مسجد البلد إذا بقى من ريع الأطيان شيء (خامساً) بناء مسجد تقام فيه الجمعة والجماعة ويصرف عليه من ريع باقى الأطيان الموصى بها حتى لو احتاج الأمر إلى بيع بعضها. هذه الوصية قد عهدت بها لأبن أخى المذكور وقبلها ووافق عليها أخى الحاج…… وكريمتى ….. للعمل بها"، وكان الحكم قد أورد فى أسبابه بشأن تكييف هذه الورقة قوله "وحيث إن الثابت من الورقة المقدمة فى الدعوى أن المرحوم…… قال بصريح العبارة أنه أوصى وهو فى كامل صحته وعقليته إلى أبن أخيه الشيخ…. لاستثمارها وصرف ريعها فى طرق الخير التى بينها فى الورقة كما أجاز له بيع هذه الأطيان أو بعضها لتحقيق أوجه الصرف على النحو المذكور فى الوصية….. وحيث إن الوصية كما عرفها القانون رقم 71 لسنة 1946 هى تصرف فى التركة مضاف إلى ما بعد الموت كما أن القانون المذكور لم يشترط لصحة الوصية أن يصدر بها إشهاد رسمى من الموصى كما اشترط ذلك فى القانون 48 لسنة 1946 الخاص بالوقف…… وحيث إن الثابت أيضاً أن عقد صلح تم بين المستأنف ضدها – الطاعنة – ومورث المستأنف – المطعون عليه الأول – أقرت فيه بالوصية ثم هى أقامت دعواها أمام محكمة أول درجة تطلب تثبيت ملكيتها لنصف مقدار هذه الوصية…… وحيث إن قول المستأنف ضدها هذا ليس مجاله دعوى تثبيت الملكية وإنما المجال دعوى إنكار الوصية، والذى عليه العمل أن الإنكار الذى يطلب معه المسوغ هو الذى لم يسبق بإقرار أصلاً أما إذا سبقه إقرار بمجلس القضاء فإن الحالة لا تكون حالة إنكار، والواضح أن المستأنف ضدها معترفة بالوصية فى عقد الصلح المؤرخ 17/ 9/ 1954 والمقدم منها فضلاً على أن هذا القول – أى عدم صحة هذه الوصية لأمر أو لآخر – يبعد مجاله عن هذه الدعوى….. وحيث إن المحكمة وقد انتهت إلى القول بأن الورقة المقدمة ما هى إلا وصية مستكملة أركانها فيكون تخريج محكمة أول درجة لها عن كيانها واعتبارها وقفاً فى غير محله وخاصة وأن الوصية لجهات العبادة وما على شاكلتها جائزة طبقاً لنص المادة 8 من القانون رقم 71 لسنة 1946 فيصبح أن يكون الموصى له جهة من الجهات المبينة بالوصية لأماكن العبادات والمنشآت كالمصالح والملاجئ وجهات البر بشكل عام كما تصح الوصية لمعاهد العلم والمكاتب العامة وغيرها مما يكون خيرها عائداً على كافة الناس بل تصح الوصية لله تعالى أو لأعمال البر من غير بيان جهة خاصة من وجوهه، كل هذا من أرجح الأقوال فى المذاهب"، ولما كان الحكم قد استخلص من الورقة المؤرخة 27/ 6/ 1954 أن نية المورث قد اتجهت إلى الإيصاء وكانت الأسباب التى استند إليها الحكم تبرر قانوناً التكييف الذى كيف به المحرر المتنازع عليه، لا يغير من ذلك أن الموصى قد صرح للمرحوم……. بشراء أو استبدال ٍقطعة أرض توقف للدفن من باب الصدقة الجارية وكذلك بناء مسجد، ذلك أن مقتضى هذه العبارة أن ما يكون وقفاً ليس هو القدر الموصى به الذى صرح ببيعه أو استبداله وإنما هو قطعة الأرض التى ستشترى أو تستبدل وتخصص للدفن، أما بالنسبة لبناء المسجد فإن الوصية طبقاً للمادتين السابعة والثامنة من القانون رقم 71 لسنة 1946 تصح لجهات العباده، وكانت المحكمة لم تلتفت إلى دفاع الطاعنة بأن الوصية نفذت حال حياة مورثها اعتباراً بأن هذا الدفاع يتعارض مع الأساس الذى أقامت عليه دعواها من أن الوصية لم تنفذ وعدل عنها الورثة بعد وفاة المورث، لما كان ذلك فإن النعى على الحكم بهذا الوجه يكون فى غير محله. والنعى فى وجه الثانى مردود بأنه لا يجدى الطاعة النعى على ما قرره الحكم من أن إنكارها للوصية مجاله أن تقيم دعوى بإنكارها، ذلك أن الحكم بعد أن أورد هذا القول عاد وتعرض لبحث الورقة موضوع النزاع وكيفها بأنها وصية صحيحة على ما سلف بيانه فى الرد على الوجه الأول. والنعى فى الوجه الثالث مردود كذلك بأنه لما كان الثابت فى الدعوى أن مورث الطاعنة عين أبن أخيه المرحوم…… – مورث المطعون عليه الأول بصفته والمطعون عليها الثانية عشرة – منفذاً للوصية وهى على جهات بر ومسجد على ما سلف بيانه، وأقامت الطاعنة دعواها ضد ورثة منفذ الوصية وباقى ورثة عمها – الوارث الأخر للموصى – تطلب الحكم بتثبيت ملكيتها إلى نصيبها فى القدر الموصى به تأسيساً على بطلان هذه الوصية ونازعها المطعون عليه الأول بصفته وصياً على قصر منفذ الوصية طالباً رفض دعواها، وإذ قام النزاع فى الخصومة حول صحة الوصية وهو – فى صورة الدعوى – موضوع غير قابل للتجزئة وصدر الحكم الابتدائى بطلبات الطاعنة دون أن يقضى بشيء على ورثة عمها بل أنه صدر فى حقيقة الأمر فى صالحهم مما لا يعتبرون معه خصوماً حقيقيين فى الدعوى، وإذ رفع المطعون عليه الأول بصفته وصياً على قصر منفذ الوصية استئنافاً عن هذا الحكم ولم تنازع الطاعنة فى هذه الصفة، وكان ورثة منفذ الوصية هم الخصوم الحقيقيون فى النزاع المطروح، وقضى الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعنة تأسيساً على صحة الوصية فإن هذا القضاء ينصرف إلى رفض الدعوى برمتها ويكون فى غير محله ما تعيبه الطاعنة على الحكم من أنه لم يقصر قضاءه على حصة المستأنف – المطعون عليه الأول بصفته.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة أول درجة بأوجه دفاع ثلاثة – أولها – أن مورثها كان وقت تحرير الورقة المؤرخة 27/ 6/ 1954 فاقد الإدراك ومعدوم الإرادة وأنه توفى بعد تحريرها بعشرين يوماً، مما يفقده الأهلية للتبرع وهو شرط لصحة الوصية طبقاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 71 لسنة 1946 – وثانيها – أن عقد الوصية وإن كان يحمل ختم المورث إلا أنه لم يحرر بخطه وهو ما يترتب عليه بطلان الوصية وعدم سماع الدعوى بها طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون الوصية سالف الذكر – وثالثها – أنه بفرض صحة صدور الوصية من المورث إلا أنها لم تنفذ وعدل عنها الورثة بعد وفاته بدليل أن شقيقه المرحوم السيد سليمان سالم تصرف فى ثلاثة الأفدنة التى تخصه فى القدر موضوع النزاع مع أطيان أخرى إلى أولاده بموجب عقد مسجل بتاريخ 27/ 6/ 1959 – غير أن محكمة الاستئناف لم تتعرض فى حكمها لهذه الأوجه من الدفاع ولم ترد على طلب الطاعنة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن المورث كان وقت تحرير الورقة فاقد الإدراك معدوم الإرادة، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور.
وحيث إن النعى فى وجهه الأول مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة فى حدود سلطتها التقديرية رأت بعد أن أقرت الطاعنة بصحة الوصية أنه لا جدوى من إجابة الطاعنة إلى طلبها بإحالة الدعوى إلى التحقيق توصلاً إلى إبطال الوصية. والنعى فى وجهه الثانى مردود بأن الوصية وفقاً للفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 71 لسنة 1946 "تنعقد بالعبارة أو بالكتابة فإذا كان الموصى عاجزاً عنهما انعقدت الوصية بإشارته المفهمة"، أما الكتابة المنصوص عليها فى الفقرتين الثانية والثالثة من هذه المادة فهى مطلوبة لجواز سماع الدعوى بالوصية عند الإنكار وليست ركناً فيها فلو أقر الورثة بالوصية أو وجهت إليهم اليمين فنكلوا سمعت الدعوى وقضى بالوصية، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على أنه لا محل للقول بأن الوصية لم تستوف شرطها الشكلى ذلك لأن الطاعنة قد أقرت بصحتها فإن النعى على الحكم بهذا الوجه يكون فى غير محله – والنعى فى وجهه الثالث مردود بأن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى أن الوصية استكملت أركانها القانونية فلم يكن بحاجة للرد على دفاع الطاعنة بأن الوصية لم تنفذ وعدل عنها الورثة بعد وفاة الموصى واستدلالها على هذا الدفاع بأن شقيق المورث تصرف فى نصيبه فى القدر الموصى به إلى أولاده، ذلك أن القانون يخول منفذ الوصية أن يطلب إبطال هذا التصرف لأن الوصية تلزم الوارث إذا توفى الموصى مصراً عليها. وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير اساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات