المحكمة الادارية العليا – الطعن بجلسة اليوم مع مذكرات خلال أسبوع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة التاسعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / لبيب حليم
لبيب نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمــة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولة
عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
أحمد سعيد مصطفى الفقى نائب رئيس مجلس الدولة
سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد يسرى زين العابدين مفوض الدولــة
وسكرتارية السيد / محمد السيد أحمد أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 9344 لسنة 48 ق علياالمقام من
عبدالهادى على الشيخضد
محافظ البحيرهفى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية
الدائرة الثانية ـ بحيره
فى الدعوى رقم 4691 لسنه 54 ق
بجلسة 18/ 2/ 2002
الإجراءات
أقيم هذا الطعن يوم الأثنين الموافق 3/ 6/ 2002 حيث أودع الأستاذ / محمد عبدالله عماره المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن تقريرا بالطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها برقم 9344 لسنه 48 ق . عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية بجلسة 18/ 2/ 2002 فى الدعوى رقم 4691 لسنه 54 ق والقاضى برفض الدعوى والزام المدعي بالمصروفات .وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن : الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ومايترتب على ذلك من آثار أخصها بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يستنفذها أثناء خدمته بسبب ظروف العمل مع الزام جهة الإدارة بالمصروفات عن درجتى التقاضى .
وتم أعلان تقرير الطعن على النحو المثبت بالأوراق .
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن فى صرف رصيده من الأجازات الإعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر مع مايترتب على ذلك من آثار وفروق مالية والزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى .
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 11/ 1/ 2007 إحالة الطعن الى الدائرة التاسعة عليا موضوع والتى نظرته بجلسة 21/ 6/ 2007 حيث قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم مع مذكرات خلال أسبوع حيث لم يودع أى من أطراف المنازعة بمذكرات خلال الأجل
المحدد وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم فهو مقبول شكلا .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما تضمنتها الأوراق فى أن الطاعن ( المدعي ) أقام الدعوى رقم 4691 لسنه 54 ق بتاريخ 17/ 5/ 2000 أمام محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية الدائرة الثانية البحيرة , طالبا الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى عن رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها خلال مدة خدمته ولم يصرف مقابل نقدى عنها وقدرها ( 1052 ) يوما .
وقال شرحا لدعواه أنه كان يعمل بمديرية الزراعة بحوش عيسى بمحافظة البحيرة وأحيل للمعاش بتاريخ 1/ 12/ 1997 وأنه كان له رصيد من اجازات إعتيادية لم يستنفذها قبل أنهاء خدمته وأن جهة الإدارة قامت بصرف المقابل النقدى لرصيد أربعة أشهر فقط من هذا الرصيد ورفضت صرف باقى المقابل عن كامل الرصيد استنادا للقيد الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة .
ونعى على هذا الأمر مخالفته للقانون وعدم الدستورية .
وقد أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية الدائرة الثانية بحيره حكمها المطعون فيه بجلسة 18/ 2/ 2002 والسالف الذكر .
وقد شيدت المحكمة حكمها بعد استعراض نص المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانونين رقمى 115 لسنه 1983 , 219 لسنه 1991 وكذا نص المادة 49 من القانون رقم 48 لسنه 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا والمعدله بالقانون رقم 168 لسنه 1998 وأرتأت أن المدعى أحيل للمعاش عام 1997 قبل تاريخ نشر الحكم بعدم دستورية نص الفبرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من القانون رقم 47 لسنه 1978 فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 والذى نشر فى الجريدة الرسمية فى 18/ 5/ 2000 ومن ثم لا يسرى الحكم على حال المدعى ويظل قيد الأربعة أشهر قائم على حالته ورفض طلبه .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله حيث ان المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنه 1998 لم تغير ماهو مستقر عليه من سريان الأحكام بعدم دستورية نص تشريعى غير ضريبى على الوقائع السابقة عليه مادام النص غير ضريبى وان المحكمة لم تحدد تاريخ آخر لسريان الحكم وأن المحكمة الدستورية فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية لم تشر المحكمة الى تاريخ لسريانه ومن ثم يسرى بأثر رجعى بإعتبار النص المقضى بعدم دستوريته منعدما منذ صدوره ويسرى على حالة الطاعن ويستحق صرف المقابل النقدى لكامل رصيد أجازاته الإعتيادية لأن عدم حصوله عليها كان مرجعه لمقتضيات العمل .
ومن حيث ان المادة رقم ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانوينن رقمي 115 لسنه 1983 , 219 لسنه 1991 تنص على أن " يستحق العامل أجازة إعتيادية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الآتى : …………………………………..
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الإعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما فى السنه بالإضافة الى الأجازة الإعتيادية المستحقة له عن تلك السنه فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الإعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته , وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر , ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " .
ومن حيث ان المحكمة الدستورية العليا قد تصدت لأمر مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة السابقة وقضت بعدم دستوريتها , فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى أسباب إقتضتها مصلحة العمل وذلك فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 .
ومن حيث أنه متى كان ماتقدم فإن إستحقاق العامل للمقابل النقدى عن رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يستنفذها قبل إنتهاء خدمته والتى تجاوز الأربعة أشهر قد أصبح مشروعا بعد أن كان محظورا بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة التى قضى بعدم دستوريتها .ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن أحكام المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية هى بطبيعتها عينية توجه الخصومة فيها الى نصوص تشريعية مطعون عليها بعيب دستورى وتكون الأحكام الحجيةى المطلقة وينصرف هذا الأثر الى الافة وإن إعمال الأثر الفورى للحكم بعدم جواز تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته إعتبارا من اليوم التالى لنشر الحكم لا يعنى أن يقتصر عدم التطبيق على المستقبل فحسب وإنما ينسحب أيضا الى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم حيث إن القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عوار دستورى مما يعنى زواله وفقدانه لقوة نفاذه منذ تاريخ بدء العمل به ولا يستثنى من هذا الأثر الرجعى سوى الحقوق والمراكز التى قد تكون استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بإنقضاء مدة التقادم وأن مقتضى حكم المادة 49 من قانونالمحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1979 بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنه 1998 لم يغير من قاعدة الأثر الرجعى للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية الا فى حالتين لا يجوز الخروج عليهما ولا مجال للقياس عليها أولهما حالة ما إذا تعلق الطعن بمدى دستورية نص ضريبى فقد جعل المشرع لحكم الدستورية فى هذه الحالة أثر مباشر فقط دون الرجعية واستفادة المدعى من الحكم وثانيهما حالة ماإذا ارتأت المحكمة تحديد تاريخ أخر لسريان الحكم بعدم دستورية نص , وهو ذات الأمر الذى سايرته المحكمة الدستورية العليا فى قضائها ( أحكام المحكمة الدستورية العليا فى القضايا أرقام 4 لسنه 23 ق دستورية جلسة 13/ 4/ 2003 , 154 لسنه 21 ق دستورية بجلسة 16 / 3 / 2003 , 70 لسينه 18 ق دستورية جلسة 3/ 1 12/ 2002 ) .
ومن حيث انه إذا كان الإثبات فى العلاقات القانونية تحكمة مبادىء تقوم على المساواة فى وسائل وأدوات الإثبات والأدلة والقرائن إلا أن الأمر يختلف تماما فى المجال الإدارى والوظيفى بوجه عام وبصفة خاصة فى مجال المقابل النقدى عن رصيد الأجازات الإعتيادية الذى يجاوز الأربعة شهور , وذلك لأن الحصول على مقابل الأربعة شهور لا يشترط إثبات أن عدم القيام بالأجازة خلال تلك المدة كان مرجعه الصالح العام فى حين أن الأجازات التى لم يقم بها العامل طوال مدة خدمته ليس لها ذاتيه ثابته تستمر عليها حيث أنها تتحرك دخولا وخروجا فى دائرة الأربعة شهور , وهو الأمر الذى يؤدى الى تفرقة لا سند لها من القانون ويستحيل إعمالها منلناحية العملية كما أنه لا يجوز الإفتراض الجدلى بأن عدم وجود طلبات أجازات إعتيادية مقدمة من العامل تم رفضها يعنى أن العامل قد رفض الحصول على تلك الأجازات بإرادته حيث أن استمرار العامل فى عمله وعدم حصوله على الأجازات الإعتيادية يعنى إحتياج العمل إليه وفى ضوء أن عبء الإثبات فى مجال المنازعات الوظيفية يقع على عاتق الجهة الإدارية بإعتبارها القائمة على ملف خدمة العامل ومايحويه من أوراق ومستندات وهو مايستوجب بالضرورة على الجهة الإدارية إقامة الدليل على أن عدم حصول العامل على أجازاته الإعتيادية لم يكن راجعا الى أسباب إقتضتها مصلحة العمل بل راجعا الى ارادته ورغبته فى عدم القيام بها لأي سبب من الأسباب فإذا لم تقدم جهة الإدارة مايثبت ذلك يتعين عليها صرف المقابل النقدى لكامل رصيد الأجازات الإعتيادية للعامل التى لم يستنفذها قبل إنتهاء خدمته .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بمديرية الزراعة بمحافظة البحيرة وانتهت خدمته بالإحالة الى المعاش لبلوغه السن المقررة قانونا بتاريخ 1/ 12/ 1997 وأنه كان له رصيد أجازات إعتيادية لم يحصل عليها أثناء خدمته وأن جهة الإدارة المطعون ضدها صرفت المقابل النقدى عن أربعة أشهر من هذا الرصيد ورفضت صرف مقابل عن ككامل رصيده من تلك الأجازات مستندة فى ذلك للقيد الوارد فى الفقرة الأخيره من المادة ( 65 ) من القانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانونين رقمى 15 لسنه 1983 , 219 لسنه 1991 والسالفة الذكر والتى قضى بعدم دستوريتها فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية عليا بجلسة 6/ 5/ 2000 وأن الطاعن قرر فى عريضة دعواه محل الحكم لطعين ومذكرات داعه أن عدم حصوله على الأجازات الإعتيادية المكونه لرصيده من هذه الأجازات كان مرجعه لصالح العمل ومقتضياته وأن جهة الإدارة المطعون ضدها لم تجحد هذا الأمر كما لم تقدم ملف الأجازات الخاصة بالطاعن كما لم تقدم مايفيد بأن عدم حصول الطاعن على أجازاته الإعتيادية كان يرجع لإرادته الشخصية وليس لصالح العمل وهو الأمر الذى يتوافر معه مناط استحقاق الطاعن للمقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الإعتيادية الى لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته والتى لم يصرف مقابلا نقديا عنها والتى تجاوز الأربعة أشهر والثابته فى البيان المقدم منه وممهور بخاتم جهة الإدارة ومقداره (1052 يوما ) وأنه لا وجه لما ورد بالحكم المطعون فيه وماأثارته جهة الإدارة المطعون ضدها من عدمسريان حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000والذى تم نشرة فى الوقائع المصرية بتاريخ 18/ 5/ 2000 والقاضى بعدم دستورية نص الفقرة اللأأخيرة من المادة ( 65 ) من القانون رقم 47 لسنه 1978 والسالف البيان , وذل على حالة الطاعن لإنتهاء خدمته وبلوغه سن امعاش عام 1997 أى تاريخ سابق لتاريخ صدور الحكم ونشرة والعمل به فى 19/ 5/ 2000 لأن هذا الأمر مخالف لصحيح حكم القانون وفقا لما سلف بيانه من أن أحكام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعى غير ضريبى بأثر رجعى على الوقائع والعلاقات السابقة على تاريخ صدوره مادامت لم تستقر بحكم بات له حجيته أو سقطت بالتقادم وذلك فى حالة عدم ذكر المحكمة تاريخ أخذ سريان الحكم وهو الأمر الذى لم تحدده المحكمة الدستورية فى حكمها فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية ومن ثم فإن هذا الحكم تسري آثاره على حالة الطاعن لإنعدام النص المقضى بعدم دستوريته منذ تاريخ صدوره .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النهج فيما قضى به وما تضمنه من أسباب وبذلك يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون متعين القضاء بالغائه وبأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية الى لم يحصل على مقابل نقدى عنها .
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة ( 184 ) من قانون المرافعات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه , وبأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها قبل انتهاء خدمته ولم يصرف مقابلا عنها , وألزمت جهة الإدارة المطعون ضدها المصروفات .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1428 هجرية الموافق 21/ 6/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
