المحكمة الادارية العليا – الطعن ارتأت فيه لأسبابه ـ الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة التاسعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد شمس
الدين خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة
فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولة
عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد سعد على هلال مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / محمد السيد أحمد أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 9343 لسنة 48 ق علياالمقام من
كرم سعد عطا اللهضد
محافظ البحيره بصفتهفى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية
( الدائرة الثانية ) بحيره
بجلسة 18/ 2/ 2002
فى الدعوى رقم 1240 لسنه 53 ق
المقامه من الطاعن ضد المطعون ضده
الإجراءات
يوم الإثنين الموافق 3/ 6/ 2002 أودع الأستاذ / محمد عبدالله عماره ( المحامى ) بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل فى الحكم المشار اليه طلب فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية المدعى فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يستنفذها أثناء خدمته مع الزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتى التقاضى .وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه لأسبابه ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى لرصيده من الأجازات الإعتيادية التى لم يحصل عليها أثناء خدمته مع مايترتب على ذلك من آثار مع والزام جهة الإدارة المصروفات .
وجرى نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها حتى قررت بجلسة 3/ 5/ 2007 إحالته الى الدائرة التاسعة عليا ( موضوع ) والتى تداولت نظره بالجلسات حتى قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم , وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 18/ 2/ 2002 وأن الطاعن تقدم بطلب الإعفاء من الرسوم القضائية رقم 257 لسنه 48 ق وتاريخ 14/ 4/ 2002 وبجلسة 27/ 4/ 2002 قضى بقبوله ومن ثم يكون الطعن الماثل المقام بتاريخ 3/ 6/ 2002 خلال المواعيد المقررة قانونا .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1340 لسنه 53 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية ( الدائرة الثانية ) بحيره بتاريخ 15/ 12/ 1998 طلب فى ختامها الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى عن مجموع رصيد أجازاته الإعتيادية .
وقال شرحا لدعواه أنه كان يعمل بالوحدة المحلية لمركز ومدينة ايتاى البارود ( محافظة البحيرة ) وأنتهت خدمته لبلوغه سن المعاش إعاتبارا من 7/ 5/ 1997 ولم تصرف الجهة الإدارية له من مقابل رصيد أجازاته الإعتيادية الا 120 يوما فقط بالمخالفة لحكم القانون والمحكمة الدستورية العليا التى يقضى بأحقيته فى صرف كامل رصيده من الأجازات الإعتيادية .
وبجلسة 18/ 2/ 2002 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه والذى قضى برفض الدعوى والزمت المدعى المصروفات .
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه لما كان الثابت أن المدعى أحيلى الى المعاش فى 7/ 5/ 1997 لبلوغه السن القانونية ومن ثم تسرى عليه أحكام الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من القانون رقم 47 لسنه 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المعدلة بالقانون رقم 115 لسنه 1983 وهو ماقامت الجهة الإدارية بتنفيذه فعلا إذ صرفت له مقابل عن أربعة أشهر من رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يستنفذها أثناء خدمته دون محاجة منه بحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص هذه الفقرة إذ لا يسرى هذا الحكم الا من اليوم التالى لتاريخ نشسره فى 18/ 5/ 2000 وبالتالى لا يسرى على حالة المدعى الذى أحيل الى المعاش قبل هذا التاريخ كما سلف البيان .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأنه طبقا لحكم المادتين 48 , 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة بإعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت ومن ثم تتقيد به المحكمة وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة بإعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص من عوار دستورى مما يؤدى الى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية التى اتصل بها النص مؤثرا فيها مالم تن الحقوق والمراكز التى رتبط بها قد استقر أمها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار اليه ـ يناء على حكم قضائى بات أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث ان المادة رقم ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانون رقم 219 لسنه 1991 تنص على أن " يستحق العامل أجازة إعتيادية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الآتى :
1 ) …………………………………..
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الإعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما فى السنه بالإضافة الى الأجازة الإعتيادية المستحقة له عن تلك السنه فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الإعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته , وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر , ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " .
ومفاد ذلك أن أحقية العامل فى الأجازة السنوية واستحقاقه أجره عنها بما لا يجاوز أربعة أشهر فقط من رصيده من تلك الأجازات إذا انتهت خدمته قبل تمكنه فعلا أو قانونا من استنفاذ ماتجمع له من هذا الرصيد الا ان المحكمة الدستورية العليا حسمت ماثار من خلاف حول المسألة الدستورية التى أحاطت بهذا الشرط " عدم تجاوز مدة أربعة أشهر " بحكمها الصادر بجلسة 6/ 5/ 2000 فى الدعوى رقم 2 لسنه 21 ق دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 18/ 5/ 2000 وكان مقتضى المادتين 48 , 49 من قانونالمحكمة الدستورية اعليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة الى الدولة بسلطاتها المختلفة بإعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت , ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار اليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة بإعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعى من عوار دستورى مما يؤدى الى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية التى أتصل بها النص مؤثرا فيها مالم تكن الحقوق والمراكز التى برتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستوريةالعليا المشار اليه ـ بناء على حكم قضائى بات أو كانت قد انقضت بالتقادم .
ومن حيث أن نص المادة 65 فقره أخيره من القانون رقم 47 لسنه 1978 المشار اليه المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى ( الطاعن ) حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فى المادة 65 سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية المدعى فى هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الإعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل .
ومن حيث انه لا وجه لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن وقد انتهت خدمته قبل صدور حكم المحكمة الدستورية القاضى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 المشا راليها ونفاذه وبالاتالى فلا يفيد مما قضى به هذا الحكم من عدم دستورية تلك الفقرة فلا يحق له صرف المقابل النقدى بما يجاوز الأربعة شهور من رصيد أجازاته التى لم يحصل عليها لا وجه لهذا لأنه من ناحية يجدر التنويه بأن الحكم بعدم دستورية فقرة من نص ليس مجرد حكم بالتعديل بحذف تلك الفقرة شأنه شأن أى تعديل تشريعى بالحذف , وإنما هو حكم بإعدام تلك الفقرة من الوجود التشريعى لمناهضتها وإهدارها لواحد أو أكثر من الأسس التى يقوم عليها الدستور .
ومن ناحية أخرى فإن بلوغ سن الإحالة الى المعاش هو التاريخ الذى عندة يتحدد نهائيا ويستقر عدد أيام الأجازات التى لم يحصل عليها أما حقه فى المطالبة واقتضاء المقابل النقدى عن هذا الرصيد فإنه لا يبدأ الا إعتبارا من هذا التاريخ وطالما أن هذا الحق قائم قانونا حتى تاريخ صدور الحكم بعدم دستورية النص المشار اليه والعمل به فإن الأثر المباشر لهذا الحكم وبما قضى به يلحقه , ويسرى على حالته وحقه القائم فى إقتضاء المقابل النقدى وفقا لما قضى به هذا الحكم وبالتالى معاملته وفقا لما قضى به .
ومن حيث أن الثابت أن الطاعن قد بلغ سن الإحالة للمعاش فى 7/ 5/ 1997 فمن ثم فإن حقه فى المطالبة بالمقابل النقدى عن رصيده من الأجازات كان قائما وقت سريان الحكم بعدم الدستورية , وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد وقع مخالفا لأحكام اقانون ويتعين القضاء بالغائه والقضاء بأحقية الطاعن فى الحصول على المقابل النقدى عن باقى رصيده من الأجازات الإعتيادية التى لم يحصل عليها قبل إنتهاء خدمته.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بنص المادة ( 184 ) مـن قانون المرافعات المدنية والتجارية .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه , وبأحقية الطاعن فى الحصول علىالمقابل النقدى عن باقى رصيده من الأجازات الإعتيادية التى لم يحصل عليها قبل انتهاء خدمته , وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد الموافق سنه 1428 هجرية الموافق 1/ 7/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
