المحكمة الادارية العليا – الطعن بجلسة اليوم مع مذكرات خلال أسبوع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة التاسعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد شمس
الدين خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـــة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة
فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولة
أحمد سعيد مصطفى الفقى نائب رئيس مجلس الدولة
سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد سعد على هلال مفوض الدولـــة
وسكرتارية السيد / محمد السيد أحمد أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 9340 لسنة 48 ق علياالمقام من
محمد عبداللطيف علىضد
محافظ البحيرهفى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية
الدائرة الثانية ـ بحيره
فى الدعوى رقم 5114 لسنه 52 ق
بجلسة 31/ 12/ 2001
الإجراءات
أقيم هذا الطعن يوم الأثنين الموافق 3/ 6/ 2002 حيث أودع الأستاذ / محمد عبدالله عماره المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن تقريرا بالطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها برقم 9340 لسنه 48 ق . عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية بجلسة 31/ 12/ 2001 فى الدعوى رقم 5114 لسنه 52 ق والقاضى برفض الدعوى والزام المدعي بالمصروفات .وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن : الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ومايترتب على ذلك من آثار أخصها بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يستنفذها أثناء خدمته بسبب ظروف العمل مع الزام جهة الإدارة بالمصروفات عن درجتى التقاضى .
وتم أعلان تقرير الطعن على النحو المثبت بالأوراق .
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن فى صرف رصيده من الأجازات الإعتيادية التى لم يحصل عليها قبل انتهاء خدمته مع مايترتب على ذلك ممن آثار والزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 3/ 5/ 2007 إحالة الطعن الى الدائرة التاسعة عليا موضوع والتى نظرته بجلسة 14/ 6/ 2007 حيث قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم مع مذكرات خلال أسبوع حيث لم يودع أى من أطراف المنازعة بمذكرات خلال الأجـــــــــل
المحدد وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم فهو مقبول شكلا .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما تضمنتها الأوراق فى أن الطاعن ( المدعي ) أقام الدعوى رقم 5114 لسنه 52 ق بتاريخ 11/ 8/ 1998 أمام محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية الدائرة الثانية البحيرة , طالبا الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى عن مجموع أجازاته الإعتيادية .
وقال شرحا لدعواه أنه كان يعمل بمحافظة البحيرة وأنتهت خدمته بالإحالة الى المعاش وأن جهة الإدارة قامت بصرف المقابل النقدى لرصيد أربعة أشهر فقط من هذا الرصيد ورفضت صرف باقى المقابل عن كامل الرصيد استنادا للفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانون رقم 115 لسنه 1983 , 219 لسنه 1991 .
ونعى على هذا الأمر مخالفته للقانون .
وقد أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية حكمها المطعون فيه والسالف الذكر بجلسة 31/ 12/ 2001 .
وقد شيدت قضاؤها بعد استعراض نص المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانونين رقمى 115 لسنه 1983 , 219 لسنه 1991 وكذا نص المادة 49 من القانون رقم 48 لسنه 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا والمعدله بالقانون رقم 168 لسنه 1998 وأرتأت أن المدعى أحيل للمعاش فى 25/ 3/ 1998 أى فى تاريخ سابق لتاريخ صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 والقاضى بعدم دستورية الفقرة اللأأخيرة من المادة ( 65 ) من القانون رقم 47 لسنه 1978 وبذلك يظل قد الأربعة أشهر يسرى فى شأن المدعى .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل على الحكم المطعون فيه هو الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله حيث ان حكم المحكمة الدستورية العليا وفقا للمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا إذا تعلق بنص ضريبى لا يسرى الحكم الا بعد تاريخ نشر الحكم أما النص ير الضريبى فإن الحكم يسرى على العلاقات والمراكز السابقة عليه وله أثر رجعى مادامت المحكمة تحدد لنفاذه تاريخ أخير وأن حكم عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من القانون رقم 47 لسنه 1978 لم ينص على تاريخ أخير لسريان الحكم ومن ثم فإن النص المقضى بعدم دستوريته يسرى بأثر رجعى على الوقائع السابقة على صدوره ويحق للطاعن الإفادة منه ومن ثم صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته التى لم يحصل عليها قبل إنهاء خدمته ولم يصرف مقابل عنها .
ومن حيث ان المادة رقم ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانوينن رقمي 115 لسنه 1983 , 219 لسنه 1991 تنص على أن " يستحق العامل أجازة إعتيادية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الآتى : …………………………………..
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الإعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما فى السنه بالإضافة الى الأجازة الإعتيادية المستحقة له عن تلك السنه فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الإعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته , وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر , ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " .
ومن حيث ان المحكمة الدستورية العليا قد تصدت لأمر مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة السابقة وقضت بعدم دستوريتها , فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى أسباب إقتضتها مصلحة العمل وذلك فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 .
ومن حيث أنه متى كان ماتقدم فإن إستحقاق العامل للمقابل النقدى عن رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يستنفذها قبل إنتهاء خدمته والتى تجاوز الأربعة أشهر قد أصبح مشروعا بعد أن كان محظورا بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة التى قضى بعدم دستوريتها .ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن أحكام المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية هى بطبيعتها عينية توجه الخصومة فيها الى نصوص تشريعية مطعون عليها بعيب دستورى وتكون الأحكام الحجيةى المطلقة وينصرف هذا الأثر الى الافة وإن إعمال الأثر الفورى للحكم بعدم جواز تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته إعتبارا من اليوم التالى لنشر الحكم لا يعنى أن يقتصر عدم التطبيق على المستقبل فحسب وإنما ينسحب أيضا الى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم حيث إن القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عوار دستورى مما يعنى زواله وفقدانه لقوة نفاذه منذ تاريخ بدء العمل به ولا يستثنى من هذا الأثر الرجعى سوى الحقوق والمراكز التى قد تكون استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بإنقضاء مدة التقادم وأن مقتضى حكم المادة 49 من قانونالمحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1979 بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنه 1998 لم يغير من قاعدة الأثر الرجعى للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية الا فى حالتين لا يجوز الخروج عليهما ولا مجال للقياس عليها أولهما حالة ما إذا تعلق الطعن بمدى دستورية نص ضريبى فقد جعل المشرع لحكم الدستورية فى هذه الحالة أثر مباشر فقط دون الرجعية واستفادة المدعى من الحكم وثانيهما حالة ماإذا ارتأت المحكمة تحديد تاريخ أخر لسريان الحكم بعدم دستورية نص , وهو ذات الأمر الذى سايرته المحكمة الدستورية العليا فى قضائها ( أحكام المحكمة الدستورية العليا فى القضايا أرقام 4 لسنه 23 ق دستورية جلسة 13/ 4/ 2003 , 154 لسنه 21 ق دستورية بجلسة 16 / 3 / 2003 , 70 لسينه 18 ق دستورية جلسة 3/ 1 12/ 2002 ) .
ومن حيث انه إذا كان الإثبات فى العلاقات القانونية تحكمة مبادىء تقوم على المساواة فى وسائل وأدوات الإثبات والأدلة والقرائن إلا أن الأمر يختلف تماما فى المجال الإدارى والوظيفى بوجه عام وبصفة خاصة فى مجال المقابل النقدى عن رصيد الأجازات الإعتيادية الذى يجاوز الأربعة شهور , وذلك لأن الحصول على مقابل الأربعة شهور لا يشترط إثبات أن عدم القيام بالأجازة خلال تلك المدة كان مرجعه الصالح العام فى حين أن الأجازات التى لم يقم بها العامل طوال مدة خدمته ليس لها ذاتيه ثابته تستمر عليها حيث أنها تتحرك دخولا وخروجا فى دائرة الأربعة شهور , وهو الأمر الذى يؤدى الى تفرقة لا سند لها من القانون ويستحيل إعمالها منلناحية العملية كما أنه لا يجوز الإفتراض الجدلى بأن عدم وجود طلبات أجازات إعتيادية مقدمة من العامل تم رفضها يعنى أن العامل قد رفض الحصول على تلك الأجازات بإرادته حيث أن استمرار العامل فى عمله وعدم حصوله على الأجازات الإعتيادية يعنى إحتياج العمل إليه وفى ضوء أن عبء الإثبات فى مجال المنازعات الوظيفية يقع على عاتق الجهة الإدارية بإعتبارها القائمة على ملف خدمة العامل ومايحويه من أوراق ومستندات وهو مايستوجب بالضرورة على الجهة الإدارية إقامة الدليل على أن عدم حصول العامل على أجازاته الإعتيادية لم يكن راجعا الى أسباب إقتضتها مصلحة العمل بل راجعا الى ارادته ورغبته فى عدم القيام بها لأي سبب من الأسباب فإذا لم تقدم جهة الإدارة مايثبت ذلك يتعين عليها صرف المقابل النقدى لكامل رصيد الأجازات الإعتيادية للعامل التى لم يستنفذها قبل إنتهاء خدمته .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بوظيفة مدير إدارة الشئون الإدارية بمراقبة البحيرة منذ عام 1959 وأنهيت خدمته لبلوغه سن الإحاة الى المعاش إعتبارا من 25/ 3/ 1998 وانت طبيعة عمله فى مكافحة ومقاومة الآفات الزراعية كانت تحول دون حصوله على الأجازات الإعتيادية أثناء خدمته الأمر الذى أدى الى تكوين رصيد من تلك الأجازات كما قرر الطاعن فى عريضة دعواه وقدره 1120 يوما وأن جهة الإدارة المطعون ضدها صرفت له المقابل النقدى عن أربعة أشهر فقط ورفضت صرف باقى مقابل رصيد أجازاته استنادا الى حكم الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدل بالقانونين رقمى 115 لسنه 1983 , 219 لسنه 1991 والسالفة الذكر وهو الأمر الذى يبين معه للمحكمة أن طبيعة عمل المدعى هى التى حالت بينه وبين الحصول على كامل أجازاته الإعتيادية أثناء خدمته ولا يرجع الأمر الى رغبة الطاعن الشخصية كما أن جهة الإدارة الطاعنه لم تقدم ملف الأجازات الإعتيادية للطاعن مالا يثبت خلاف ماثبت فى يقين المحكمة ومن ثم فإن الطاعن يستحق صرف المقابل النقدى لكامل رصيده من الأجازات الإعتيادية الى لم يحصل عليها قبل إنتهاء خدمته بالإحالة الى المعاش واتى لم يصرف مقابل نقدى عنها والتى تجاوز الأربعة أشهر التى صرفت له وأنه لا وجه لما ورد بالحكم المطعون فيه وما أثارته جهة الإدارة المطعون ضدها من عدم سريان حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 والذى تم نشره فى الوقائع الرسمية بتاريخ 18/ 5/ 2000 والقاضى بعدم دستورية قيد الأربعة أشهر الوارد في الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 وتعديلاتها على حالة الطاعن لأحالته الى المعاش عام 1998 أى فى تاريخ سابق لتاريخ نشر الحكم بعدم الدستورية فى الجريدة الرسمية والسالف الذكر والعمل به إعتبارا من تاريخ 19/ 5/ 2000 ( اليوم التالى لتاريخ نشره ) لأن هذا الأمر مخالف لصحيح حكم القانون وفقا لما سلف بيانه من أحكام المحكمة الدستورية العليا تفسيرا لنص المادة ( 49 ) من قانون المحكمة الدستورية رقم 48 لسنه 1979 المعدل بالقانون رقم 168 لسنه 1998 بأن لحكم بعدم دستورية نص غير ضريبى يسرى بأثر رجعى على الوقائع والعلاقات السابقة على تاريخ صدور الحكم مالم تنص على تاريخ آخر لسريانه وهو الأمر الذى لم يحدث فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية ومن ثم فإن هذا الحكم يسرى على حالة الطاعن بإعتبار النص منعدم من تاريخ العمل به , ويسرى على المركز القانونى للطاعن هذا الأمر بعدم دستورية النص على خلاف ماتضمنه الحكم المطعون فيه .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النهج فيما تضمنه من أسباب وما قضى به فإنه بذلك يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون متعين القضاء بالغائه وبأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية الى لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته ولم يصرف مقابلا نقديا عنها .
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته أعمالا لحكم المادة ( 184 ) من قانون المرافعات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه , وبأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها قبل انتهاء خدمته ولم يصرف مقابلا عنها , وألزمت جهة الإدارة المطعون ضدها المصروفات .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1428 هجرية الموافق 1/ 7/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
