الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 199 لسنة 38 ق – جلسة 20 /11 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1114

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1973

المؤلفة من السيد المستشار/ عباس حلمى عبد الجواد رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ عدلى بغدادى وعثمان حسين عبد الله ومحمد توفيق المدنى ومحمد كمال عباس – أعضاء.


الطعن رقم 199 لسنة 38 القضائية

إثبات. "شهادة الشهود". خبرة.
التحقيق الصالح لاتخاذه سنداً للحكم هو ما يجرى وفقا للاحكام التى رسمها القانون لشهادة الشهود. عدم اعتبار ما يجريه الخبير من سماع شهادة الشهود تحقيقا. علة ذلك.
حكم. "القصور ما يعد كذلك". إثبات. ملكية.
الحكم باعتبار الطاعنين عاجزين عن إثبات دفاعهم بتملك عين النزاع بالتقادم الطويل. خلوه مما يصلح رداً على طلبهم الإحالة إلى التحقيق لاثبات هذا الدفاع. خطأ وقصور.
1- التحقيق الذى يصح اتخاذه سنداً أساسياً للحكم، إنما هو الذى يجرى وفقاً للأحكام التى رسمها القانون لشهادة الشهود فى المادة 189 وما بعدها من قانون المرافعات السابق المقابلة للمادة 68 وما بعدها من قانون الإثبات – تلك الأحكام التى تقضى بأن التحقيق يحصل أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاض تندبه لذلك، وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التى تكفل حسن سير التحقيق توصلاً إلى الحقيقة، أما ما يجريه الخبير من سماع الشهود ولو أنه يكون بناءً على ترخيص من المحكمة لا يعد تحقيقاً بالمعنى المقصود إذ هو مجرد إجراء ليس الغرض منه إلا أن يستهدى به الخبير فى أداء مهمته.
2 – إذ كانت محكمة الموضوع قد اعتبرت الطاعنين عاجزين عن إثبات دفاعهم باكتساب ملكية عين النزاع بوضع اليد المدة الطويلة لمجرد اطمئنانها إلى التحقيق الذى أجراه الخبير، وبذلك تكون قد جعلت هذا التحقيق فى مرتبة التحقيق الذى تجريه المحكمة بنفسها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خلا مما يصلح رداً على طلب الطاعنين الإحالة إلى التحقيق لإثبات تملكهم العين محل النزاع بالتقادم المكسب الطويل المدة وبذلك يكون هذا الحكم مشوباً بالقصور علاوة على مخالفته للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 2208 لسنة 1955 مدنى كلى القاهرة ضد الطاعنين وطلبوا فيها الحكم بثبوت ملكيتهم لقدر شائع فى كامل أرض وبناء المنزل المبين بصحيفة الدعوى وقالوا بيانا لها أن هذا القدر آل إليهم بالميراث عن مورثهم الذى تملكه بعقد بيع مسجل فى 2/ 11/ 1902 وبالحكم الصادر فى دعوى الشفعة رقم 1227 لسنة 1924 مدنى السيدة الذى تم شهره فى 28/ 1/ 1953، دفع الطاعنون بأنهم تملكوا العين محل النزاع بوضع يدهم ومورثهم من قبلهم المدة الطويلة المكسبة للملكية وبتاريخ 12/ 3/ 1963 قضت المحكمة الابتدائية بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة وبيان مدى انطباقها على عين النزاع وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة فى 29/ 12/ 1964 للمطعون ضدهم بطلباتهم. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 379 سنة 82 ق القاهرة وبتاريخ 18/ 2/ 1968 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى ذلك الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ويقولون فى بيان ذلك أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بتملكهم العين محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية إذ وضعوا اليد عليها هم ومورثهم من قبل منذ سنة 1899 وقدموا تدليلاً على ذلك شهادات ميلادهم ومورثهم فى تلك العين وما يفيد أنهم أعادوا بناء المنزل بعد هدمه، وقد عهدت محكمة أول درجة إلى الخبير الذى عينته فى الدعوى بتحقيق هذا الدفاع. وأنهم أحضروا أمامه شاهدين شهدا بصحة دعواهم فى وضع يدهم المدة الطويلة، وإذ قدم الخبير تقريره ذكر فيه أن وضع يدهم ومورثهم لا تتوافر فيه الشروط القانونية المؤدية إلى كسب الملكية بالتقادم مهدراً بذلك أقوال شاهديهم دون أن يبين سبب ذلك فقد طلبوا من تلك المحكمة أن تقوم بالتحقيق بنفسها تمكينا لهم من إثبات توافر تلك الشروط فى وضع يدهم إلا أنها أطرحت هذا الطلب أخذاً منها بما أورده الخبير فى تقريره، وقضت للمطعون ضدهم بثبوت الملكية فاستأنف الطاعنون هذا الحكم وتمسكوا أمام محكمة الاستئناف بالطلب آنف الذكر غير أن المحكمة لم تجبهم إليه اكتفاء منها بالتحقيق الذى أجراه الخبير ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ رفض طلبهم إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تملكهم العين محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة مشوبا بالقصور علاوة على مخالفته للقانون لاعتماده على التحقيق الذى أجراه الخبير. وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام المحكمة الابتدائية بأنهم اكتسبوا ملكية عين النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وقالوا أن مورثهم وضع يده عليها منذ سنة 1899 وانهم خلفوه فى ذلك واستمر وضع يدهم حتى تاريخ رفع الدعوى عليهم وندبت محكمة أول درجة خبيراً فى الدعوى لتحقيق هذا الدفاع فرأى أن وضع اليد لم تتوافر فيه الشروط المؤدية إلى كسب الملكية وقد أخذت تلك المحكمة بهذا النظر وقضت بثبوت الملكية للمطعون ضدهم. فاستأنف الطاعنون هذا الحكم وطلبوا إلى محكمة الاستئناف تحقيق وضع اليد بمعرفتها غير أنها لم تجبهم إلى طلبهم أخذاً بالأسباب التى استندت إليها محكمة أول درجة وأضافت إليه قولها أن المحكمة لا ترى مبرراً لإجابة طلب المستأنفين "الطاعنين" تحقيق وضع اليد بمعرفتها بعد أن قام الخبير بهذه المأمورية خير قيام، ولما كان التحقيق الذى يصح اتخاذه سنداً أساسياً للحكم إنما هو الذى يجرى وفقاً للأحكام التى رسمها القانون لشهادة الشهود فى المادة 189 وما بعدها من قانون المرافعات السابق المقابلة للمادة 68 وما بعدها من قانون الإثبات تلك الأحكام التى تقضى بأن التحقيق يحصل أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاض تندبه لذلك وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التى تكفل حسن سير التحقيق توصلاً إلى الحقيقة، أما ما يجريه الخبير من سماع الشهود ولو أنه يكون بناء على ترخيص من المحكمة لا يعد تحقيقاً بالمعنى المقصود إذ هو مجرد إجراء ليس الغرض منه إلا أن يستهدى به الخبير فى أداء مهمته. لما كان ذلك و كانت محكمة الموضوع قد اعتبرت الطاعنين عاجزين عن إثبات دفاعهم باكتساب ملكية عين النزاع بوضع اليد المدة الطويلة لمجرد اطمئنانها إلى التحقيق الذى أجراه الخبير وبذلك تكون قد جعلت هذا التحقيق فى مرتبة التحقيق الذى تجريه المحكمه بنفسها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خلا مما يصلح رداً على طلب الطاعنين الإحالة إلى التحقيق لاثبات تملكهم للعين محل النزاع بالتقادم المكسب الطويل المدة وبذلك يكون الحكم مشوباً بالقصور علاوة على مخالفته للقانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات