الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة – موضوعي

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد شمس الدين خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد سعيد مصطفي الفقي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد محمد يسرى مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / محمد السيد أحمد أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 6387 لسنه 47 ق 0عليا

المقام من

عبد الله محمد عباس

ضد

1- وزير التربية والتعليم بصفته
2- وكيل وزارة التربية والتعليم بالإسكندرية ( بصفته)
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
في الدعوى رقم 3531 لسنة 53ق بجلسة 6/ 2/ 2001

الإجراءات

أقيم هذا الطعن يوم السبت الموافق 7/ 4/ 2001 حيث أودع الأستاذ/ عبد الرحيم عبد العال المحامي نيابة عن الأستاذ / خليف علواني المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن – تقريرا بالطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها برقم 6387 لسنة 47 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 6/ 2/ 2001 في الدعوى رقم 3531 لسنة 53 ق والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعى بالمصروفات.
وطلب الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقيته في تعويض المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال مدة خدمته وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المثبت بالأوراق .
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته التي لم يستنفذها أثناء خدمته أيا كانت مدتها مع مراعاة خصم ما سبق صرف له من هذا المقابل .
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 23/ 11/ 2006 بإحالة الطعن إلى الدائرة التاسعة عليا موضوع والتي نظرته بجلسة 11/ 1/ 2007 حيث أودع الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طالب في ختامها للأسباب الواردة بها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعن بالمصروفات وقد قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع مذكرات لمدة أسبوعين مناصفة تبدأ بالطاعن والذي أودع الحاضر عنه مذكرة دفاع خلال الأجل تضمنت ذات الأسباب والطلبات الواردة بعريضة الطعن وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به0

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً
ومن حيث أن الطعن أقيم في الميعاد مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم فهو مقبول شكلا .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما تضمنتها الأوراق في أن الطاعن (المدعي) أقام بتاريخ 25/ 5/ 1999 الدعوى رقم 3531 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالبا الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها خلال مدة خدمته قبل إحالة إلى المعاش بتاريخ 2/ 5/ 1996 ولم يصرف عنها مقابل من جهة الإدارة والبالغ يوما والتي رفضت صرفها له على غير سند من القانون .
وقد أصدرت محكمة القضاء الإداري يالإسكندرية – الدائرة الثانية – حكمها المطعون فيه بجلسة 6/ 2/ 2001 حيث شيدت قضاؤها بعد استعراض نص المادة من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانوني رقمي 115 لسنة 1983 ، 219 لسنة 1991 وكذا نص المادة رقم من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والمعدلة بالقانون 168 لسنة 1998 وأرتات أن المدعى أحيل إلى المعاش في تاريخ 2/ 5/ 1996 أي تاريخ سابق لتاريخ صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 والتي قضي فيه بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من قيد الأربعة أشهر وبذلك يظل هذا القيد سارى في شأن المدعى لأحالته إلى المعاش في تاريخ سابق لتاريخ نشر حكم عدم الدستورية في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/ 5/ 2000 والعمل به في اليوم التالي وانتهيت إلى رفض الدعوى .
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل على الحكم المطعون فيه هو الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره ومخالفة هدف المشرع حيث أن أحكام المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص أحكام كاشفة لما في هذا النص من عوار منذ صدوره ولا تعد أحكام منشئه وأنه يترتب على عدم دستورية النص انعدامه من تاريخ صدوره ويسرى هذا الأمر على العلاقات السابقات على تاريخ الحكم بعدم الدستورية ويسرى في شأن الطاعن عدم دستورية القيد الوارد في الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 وإن مقابل رصيد الأجازات الاعتيادية هو في حقيقة كما ذكرت المحكمة الدستورية تعويضا لصاحب الشأن عن عدم حصوله على تلك الأجازات وهو من الحقوق المالية المصانة في الدستور.
ومن حيث أن المادة رقم من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدلة بالقانوني رقمي 115 لسنة 1983، 219 لسنة 1991 تنص علي أن ((يستحق العامل أجازة اعتيادية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك علي الوجه الآتي:
………………………………………………………………………..
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية علي أنه لا يجوز أن يحصل علي أجازة من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلي الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجرة الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لآيه ضرائب أو رسوم)).
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قد تصدت لأمر مدي دستورية الفقرة الأخيرة من المادة السابقة وقضت بعدم دستوريتها فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما يجاوز الأربعة أشهر متي كان عدم حصوله علي هذا الرصيد راجعا إلي أسباب اقتصادية مصلحة العمل وذلك في القضية رقم 2 لسنة 21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000.
ومن حيث أنه متي كان ما تقدم فإن استحقاق العامل للمقابل النقدي عند رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل انتهاء خدمته والتي تجاوز الأربعة أشهر قد أصبح مشروعات بعد أن كان محظورا بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والتي قضي بعدم دستوريتها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري علي أن أحكام المحكمة الدستورية العليا في الدعاوي الدستورية هي بطبيعتها دعاوي عينية توجه الخصومة فيها إلي نصوص تشريعية مطعون عليها بعيب دستوري وتكون لهذه الأحكام الحجية المطلقة وينصرف هذا الأثر غلي الكافة وأن أعمال الأثر الفوري للحكم بعدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته اعتبارا من اليوم التالي لنشر الحكم لا يعني أن يقتصر عدم التطبيق علي المستقبل فحسب وإنما ينسحب أيضا إلي الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم حيث أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من حوار دستوري مما يعني زواله وفقدانه لقوة نفاذه منذ تاريخ بدء العمل به ولا يستثني من هذا الأثر الرجعي سوي الحقوق والمراكز التي قد تكون استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم وأن مقتضي حكم المادة رقم 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لم يغير من قاعدة الأثر الرجعي للأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية إلا في حالتين لا يجوز الخروج عليهما ولا مجال للقياس عليها أولهما حالة ما إذا تعلق الطعن بمدي دستورية نص ضريبي فقد جعل المشرع لحكم الدستورية في هذه الحالة أثر مباشر فقط دون الرجعية واستفادة المدعي من الحكم وثانيهما حالة ما إذا ارتأت المحكمة تحديد تاريخ أخر لسريان الحكم بعدم دستورية نص وهو ذات الأمر الذي سايرته المحكمة الدستورية العليا في قضائها (أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضايا أرقام 4 لسنة 23 ق دستورية جلسة 13/ 4/ 2003 ، 154 لسنة 21ق دستورية بجلسة 16/ 3/ 2003، لسنة 18ق دستورية جلسة 3/ 12/ 2002).
ومن حيث أنه إذا كان الإثبات في العلاقات القانونية تحكمه مبادئ تقوم علي المساواة في وسائل وأدوات الإثبات والأدلة والقرائن إلا أن الأمر يختلف تماما في المجال الإداري والوظيفي بوجه عام وبصفة خاصة في مجال المقابل النقدي عن رصيد الأجازات الاعتيادية الذي يجاوز الأربعة شهور وذلك لأن الحصول علي مقابل الأربعة شهور لا يشترط أثبات أن عدم القيام بالأجازة خلال تلك المدة كان مرجعة الصالح العام في حين أن الأجازات التي لم يقم بها العامل طوال مدة خدمته ليس لها ذاتية ثابتة تستمر عليها حيث أنها تتحرك دخولا وخروجا في دائرة الأربعة شهور وهو الأمر الذي يؤدي إلي تفرقة لا سند لها من القانون ويستحيل إعمالها من الناحية العملية كما أنه لا يجوز الافتراض الجدلي بأن عدم وجود طلبات أجازات اعتيادية مقدمة من العامل تم رفضها يعني أن العامل قد رفض الحصول علي تلك الأجازات بإرادته حيث أن استمرار العامل في عملة وعدم حصوله علي الأجازات الاعتيادية يعني احتياج العمل إليه وفي ضوء أن عبء الإثبات في مجال المنازعات الوظيفية يقع علي عاتق الجهة الإدارية باعتبارها القائمة علي ملف خدمة العامل وما يحويه من أوراق ومستندات وهو ما يستوجب بالضرورة علي الجهة الإدارية إقامة الدليل علي أن عدم حصول العامل علي أجازاته الاعتيادية لم يكن راجعا إلي أسباب فإذا لم تقدم جهة الإدارة ما يثبت ذلك يتعين عليها صرف المقابل النقدي لكامل رصيد الأجازات الاعتيادية للعامل التي لم يستنفذها قبل أنهاء خدمته.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية وانهيت خدمته بالإحالة إلى المعاش لبلوغ السن القانونية بتاريخ 2/ 5/ 1996 وكان له رصيد أجازات اعتيادية لم يحصل عليها قبل أحالته إلى المعاش بلغ يوما وقامت جهة الإدارة المطعون ضدها بصرف المقابل النقدي عن أربعة أشهر من هذا الرصيد وتبقي له يوما من هذا الرصيد رفضت جهة الإدارة صرف مقابل مادي عنها على سند القيد الوارد في الفقرة الأخيرة من المادة رقم من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والسالفة البيان وأن الطاعن قرر في عريضة دعواه محل الحكم الطعين ومذكرات دفاعه أن عدم حصوله على الأجازات الاعتيادية كانت مرجعه مصلحة العمل وظروفه وأن الأوراق قد خلت مما يفيد تقديم جهة الإدارة المطعون ضدها ما يثبت خلاف ذلك الأمر وأن عدم حصول الطاعن على الأجازات الاعتيادية كان مرجعه لرغبته الشخصية كما لم تقدم جهة الإدارة المطعون ضدها ملف الأجازات الخاصة بالطاعن وهو الأمر الذي يبين معه للمحكمة بأن عدم استفاد الطاعن لرصيد أجازاته الاعتيادية ليس مرجعه رغبته الشخصية وإنما مصلحة العمل وظروفه وأن الأوراق قد خلت مما يفيد تقديم جهة الإدارة المطعون ضدها ما يثبت خلاف ذلك الأمر وأن عدم حصول الطاعن على الأجازات الاعتيادية كان مرجعه لرغبته الشخصية كما لم تقدم جهة الإدارة المطعون ضدها ملف الأجازات الخاصة بالطاعن وهو الأمر الذي يبين معه للمحكمة بأن عدم استنفاد الطاعن لرصيد أجازاته الاعتيادية ليس مرجعه رغبته الشخصية وإنما مصلحة العمل وهو الأمر الذي يتوافر مناط استحقاق الطاعن للمقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته ولم يصرف عنها مقابل نقدي والتي تجاوز مدة الأربعة أشهر ويتعين على جهة الإدارة المطعون ضدها تعويضه عنها بصرف المقابل النقدي عنها والقضاء له بذلك وأنه لاوجه لما ورد بالحكم المطعون فيه وما أثارته جهة الإدارة المطعون ضدها من عدم سريان حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 والقاضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على حالة الطاعن لأحالته إلى المعاش في تاريخ سابق لتاريخ نشر الحكم في الجريدة الرسمية والعمل به من اليوم التالي لنشره لأن هذا الأمر مخالف لصحيح حكم القانون ووفقا لما سلف بيانه من سريان حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعي على الوقائع والعلاقات السابقة على تاريخ الحكم ما لم تنص المحكمة على تاريخ أخر لسريانه وهو الأمر الذي لم تقرره المحكمة الدستورية في حكمها في القضية رقم 2 لسنة 21ق دستورية والسالف البيان ومن ثم فإن هذا الحكم يسرى على حالة الطاعن لإنعدام النص منذ تاريخ صدوره والعمل به ويحق للطاعن الإفادة منه .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النهج السابقة فأنه بذلك يكون قد خالف صحيح حكم القانون متعين القضاء بإلغائه والقضاء بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها قبل انتهاء خدمته ولم يحصل على مقابل نقدي عنها
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته إعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة :-بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها ولم يصرف مقابلا عنها وألزمت جهة الإدارة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الخميس الموافق سنه 1428لموافق 15/ 2/ 2007ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات