الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة ـ موضوعي

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحـمد شمـس الـدين خـفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / فـارس سـعد فـام نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المـنعـم أحمـد عـامـر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحـمد سـعيد مصـطفى الفقـي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سـعـيـد سـيـد أحـمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد يسـري زين العابدين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محـمد سـيد أحـمـد سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 5259 لسنة 48 ق. عليا

المقام من

أحمد أحمد زايد

ضد

محافظة البحيرة تصفية
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 12/ 11/ 2001
في الدعوى رقم 5828 لسنة52ق

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 20/ 3/ 2002 أودع الأستاذ محمد عبد الله عمارة المحامي بالنقض والإدارية العليا والوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد بجدولها برقم 5259لسنة48ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الإسكندرية بجلسة 12/ 11/ 2001 في الدعوى رقم 5828لسنة52ق الذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً حيث إنه تقدم بطلب المساعدة القضائية رقم 105لسنة48ق تم قبوله شكلاً وموضوعاً بتاريخ 21/ 1/ 2002 وبذلك يكون طعن مقاماً في الميعاد وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته بسبب ظروف العمل والمبالغ مقدارها 1124 يوماً وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي وتم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجرداً بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي من رصيد أجازاته الاعتيادية بالكامل مع مراعاة خصم ما صرف له من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/ 4/ 2007 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة التاسعة عليا موضوع وحددت لنره جلسة 26/ 4/ 2007 وتدول الطعن أمامها حيث قررت المحكمة بجلسة 2/ 7/ 2007 إصدار الحكم بجلسة 22/ 9/ 2007 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن أقيم في الميعاد واستوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما تبين من الأوراق في أنه بتاريخ 23/ 9/ 1998 أمام المدعي (الطاعن) الدعوى رقم 5828لسنة52ق بطلب الحكم أصلياً بصرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية ومقدارها 1124 يوماً واحتياطياً لقبول الدفع لعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47لسنة1978.
وذكر شرحاً لدعواه أنه كان يعمل بمديرية الزراعة بالبحيرة منذ 21/ 8/ 1960 وانتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش في 5/ 4/ 1994 ولم تصرف له جهة الإدارة سوى المقابل النقدي عن أربعة أشهر فقط رغم أن طبيعة عمله في مكافحة الآفات الزراعة حالت دون استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية بأن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية مبلغ 1124 يوماً واختتم دعواه بطلباته المقدمة.
وبجلسة 12/ 11/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه تأسيساً أن المدعي أحيل إلى المعاش في 5/ 4/ 1994 قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2لسنة21ق دستورية لعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47لسنة1978 وثم تسري عليه حكم هذه الفقرة قبل القضاء بعدم دستورية ويكون ما قامت به جهة الإدارة لصرف المقابل النقدي المستحق له عن أربعة أشهر متفقاً وصحيح حكم القانون ونص دعواه مفتقدة لسندها القانوني ومتعينة الرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص تشريعي يكون له أثر يمتد إلى الماضي يرجعه بحكم الروابط السابق على صدور الحكم كنتيجة ضمنية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وهو حكم يلزم للكافة وجميع سلطات الدولة وقد استقرت أحكام القضاء على الأخذ بالأثر الرجعي للأحكام الصادرة بعدم الدستورية.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47لسنة1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المعدلة بالقانونين رقمي 115لسنة1983، 219لسنة1991 تنص على أنه " …… فإذا انتهت خدمة العامل قبل استبقاء رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ……".
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2لسنة21ق دستورية لعدم دستورية نصت الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل.
ومن حيث إن المسلم به والمستقر عليه أن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية تكون لها حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها على الخصوم في تلك الدعاوى وإنما تمد إلى الكافة وإلى جميع سلطات الدولة وأنه إذا كان المشرع عند بيانه الآثار التي تترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي أعمل الأثر الفوري للحكم ونص على عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته اعتباراً من اليوم التالي لنشر الحكم إلا أن ذلك لا يعني أن يقصر عدم تطبيق النص على المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعي إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم حيث أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من عوار دستوري مما يغني زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الخصومة والمراكز التي تكون قد استقرت قبل ذلك بحكم قضائي بات أو بانقضاء مدة التقادم وأن المشرع ندما أراد الحد من الأثر الرجعي بموجب القانون رقم 168لسنة1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا نص صراحة على حالتين الأولى عندما تحدد المحكمة تاريخاً أخر والثانية عندما يتعلق الحكم بعدم دستورية نص ضريبي مما يؤكد بقاء قاعدة الأثر الرجعي للأحكام الصادرة بعدم الدستورية في غيرها تبين الحالتين، وترتيباً على ما تقدم وإذ لم تحدد المحكمة الدستورية العليا تاريخاً معيناً لسريان حكمها بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47لسنة1978 سالف الذكر وأنه غير متعلق بنص ضريبي ومن ثم فإن أثر هذا الحكم يرتد إلى تاريخ صدور النص المقضي بعدم دستوريته ويضحى هو والعدم سواء ويغير كأن لم يكن.
ومن حيث إن الحكم الصادر بعدم دستورية القيد للحصول على المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية ربط استحقاق المقابل فيما يجاوز أربعة أشهر بأن يكون عدم حصول العامل على أجازاته الاعتيادية راجعاً إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل أي أن يكون حرمان العامل من الحصول على ملك الأجازات التي تجاوز الأربعة أشهر ليس راجعاً إلى إرادته وحده بل إلى سبب يعزى لجهة عمله بأن تكون ظروف العمل هي التي أدت إلى عدم موافقتها على ما يقدم لها من طلبات للحصول على تلك الأجازات.
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل أن عبء يقع على عاتق المدعي باعتبار أنه المكلف قانوناً بإثبات ما يدعيه من حقوق إلا أن الأخذ بهذا الأصل على إطلاقه لا يستقيم في مجال المنازعات الإدارية وذلك بالنظر إلى احتفاظ الإدارة في غالب الأمر بالوثائق والأوراق ذات الأثر الحاسم في النزاع لذا فقد استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا في ضوء قوانين مجلس الدولة المتعاقبة على أن جهة الإدارة تلتزم بتقديم سائر الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والمنتجة في أثنائه سلباً أو إيجاباً فإن هي تكلف عن ذلك فإن ذلك من شأنه أن يقيم قرينة لصالح المدعي تلقي بعبء الإثبات على عاتقها.
ومن حيث إن ملف خدمة العامل هو الوعاء الذي يحوي بياناً كاملاً لكافة المستندات المتعلقة بحياته الوظيفة والذي يرجع إليه للتصرف والتحقق من كافة الطلبات والمستندات المقدمة منه إلى جهة عمله وأن هذا الملف يكون في حوزة الجهة الإدارية وتحت سيطرتها القانونية والفعلية ولا سبيل أمام العامل للحصول على أي بيان أو مستند منه إلا من خلال جهة عمله وبقيود صارمة وإجراءات محددة وبمناسبة حالة واقعية محددة وإذ كان الثابت أن الهيئة المطعون ضدها قد تقاعست عن تقديم ملفات الأجازات الخاصة بالطاعنين واكتفت بالقول بعدم تقدم أياً منهم بطلبات للحصول على الأجازات الاعتيادية المستمعة لهم وأن مثل هذا القول في ضوء عدم تقديمها لتلك الملفات أنما يشكل في حد ذاته عقبة ومصادره لحقهم في طلب أي بيانات متعلقة بالأجازات الاعتيادية المستمعة لهم من ملفات خدمتهم ويحول بينهم وبين إثبات أحقيتهم فيما يطالبون به ومن ثم فإن كل ذلك من شأنه أن يقيم قرينة لصالحهم مؤداها أن عدم قيامهم بالأجازات الاعتيادية التي تجاوز أربعة أشهر لم يكن بإرادتهم أو رغبتهم الشخصية لتعارض ذلك مع مصلحتهم في القيام بتلك الأجازات وأن ظروف العمل هي التي أدت إلى عدم قيامهم بها وهذه القرينة تأخذ بها المحكمة وتقضي بموجبها طالما أن الجهة الإدارية لم تثبت على وجه قاطع ما يخالف هذه القرينة أو يدحضها والقول بغير ذلك من شأنه أن تنطوي على تكليف لهم بإثبات أمر خارج عن نطاق قدرتهم بالنظر إلى أن الطلبات التي يتقدم بها الموظف يتم حفظها بملف خدمته وأنه لا سبيل له بالحصول عليها إلا من خلال جهة عمله فإن هي رفضت منحه إياها أو امتنعت عن تقديمها للمحكمة فإن تكليفه بإثبات تقدمه بتلك الطلبات بعد تسليمها بمستحيل والثابت مما تقدم أن الهيئة المطعون ضدها امتنعت عن تقديم ملفات الأجازات الخاصة بالطاعنين وأفصحت مسبقاً بعدم تقدمهم بأي طلبات للحصول على الأجازات الاعتيادية المستحقة لهم هذا فضلاً عن أن المقابل النقدي المقرر عن رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها العامل في إنهاء خدمته يعد في حقيقته تعويضاً له بالمعنى الاصطلاحي عما أداه من عمل خلال مدة أجازته وحرمانه من الحصول على هذا المقابل تحت أي زعم أو دعوى هو أمر تأباه العدالة والمنطق القانون السليم ويؤدي إلى إثراء لجهة الإدارية على حساب العامل بدون مبرر قانوني.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بمديرية الزراعة بمحافظة البحيرة وانتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش لبلوغه السن القانونية في 5/ 4/ 1994 وله رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يستنفذه أبان مدة خدمته يجاوز الأربعة أشهر وأن جهة عمله صرفت له المقابل النقدي المستحق عن أربعة أشهر فقط دون باقي رصيد أجازاته الاعتيادية.
ومن ثم يحق له الحصول على المقابل النقدي لباقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها حتى انتهاء خدمته وذلك محسوباً على أساس أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وإذ خالف الحكم الطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد جانبه الصواب في قضائه ؟؟؟؟ بالإلغاء.
ومن حيث أنه قد خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها حتى انتهاء خدمته وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات