المحكمة الادارية العليا – الطعن بجلسة اليوم مع مذكرات خلال أسبوع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة التاسعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد شمس
الدين خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة
فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولة
أحمد سعيد مصطفى الفقى نائب رئيس مجلس الدولة
سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد يسرى زين العابدين مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / محمد السيد أحمد أمين سر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 5249 لسنة 48 ق علياالمقام من
صبحى لبيب جرجسضد
محافظ البحيرهفى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية
الدائرة الثانية ـ بحيره
فى الدعوى رقم 1783 لسنه 53 ق
بجلسة 12/ 11/ 2001
ضد
أقيم هذا الطعن يوم الأربعاء الموافق 20/ 3/ 2002 حيث أودع الأستاذ / محمد عبدالله عماره المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنه تقريرا بالطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها برقم 5249 لسنه 48 ق . عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية بجلسة 12/ 11/ 2001 فى الدعوى رقم 1783 لسنه 53 ق والقاضى برفض الدعوى والزام المدعية بالمصروفات .وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن : الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ومايترتب على ذلك من آثار أخصها بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يستنفذها أثناء خدمته بسبب ظروف عملها وقدرها ( 633 ) يوما مع الزام جهة الإدارة بالمصروفات عن درجتى التقاضى .
وتم أعلان تقرير الطعن على النحو المثبت بالأوراق .
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى لرصيده من الأجازات الإعتيادية الى لم يحصل عليها قبل إنتهاء خدمته مع مايترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المصروفات .
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 3/ 5/ 2007 إحالة الطعن الى الدائرة التاسعة عليا موضوع والتى نظرته بجلسة 14/ 6/ 2007 حيث قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم مع مذكرات خلال أسبوع حيث لم يودع أى من أطراف المنازعة بمذكرات خلال الأجل
المحدد وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم فهو مقبول شكلا .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما تضمنتها الأوراق فى أن الطاعن ( المدعي ) أقام الدعوى رقم 1783 لسنه 53 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية دائرة البحيرة بتاريخ 27/ 1/ 1999 , طالبا الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى عن مجموع رصيد أجازاته الإعتيادية .
وقال شرحا لدعواه أنه كان يعمل بمديرية الزراعة محافظة البحيرة منذ عام 1960 وأنهيت خدمته لبلوغ شن الإحالة الى المعاش إعتبارا من 1/ 10/ 1998 وأنه كان له رصيد من اجازات إعتيادية لم يحصل عليها قبل أنهاء خدمته قدره (633 ) يوما وأن جهة الإدارة قامت بصرف المقابل النقدى لرصيد أربعة أشهر فقط ورفضت صرف باقى المقابل عن هذا الرصيد استنادا للقيد الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنه 1978 ونعى على هذا الأمر مخالفته للقانون .
وقد أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية حكمها المطعون فيه والسالف الذكر بجلسة 12/ 11/ 2001 .
وقد شيدت قضاؤها بعد استعراض نص المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانونين رقمى 115 لسنه 1983 , 219 لسنه 1991 وكذا نص المادة 49 من قانون إصدار المحكمة الدستورية سنه 48 لسنه 1979 والمعدل بالقانون رقم 168 لسنه 1998 وأرتأت أن حكم المحكمة الدستورية فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق القاضى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) قد نشر فى الجريدة الرسمية فى 18/ 5/ 2000 وأن المدعى أحيل للمعاش عام 1998 فى تاريخ سابق تسرى فى شأنه نص الفقرة المقضى بعدم دستوريتها وعدم سريان الحكم بعدم الدستورية فى شأنه .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله حيث ان الحكم بعدم دستورية نص تشريعى يسرى على الوقائع السابقة علي الحكم والمستقبلية وذلك فى حالة كون النص غير ضريبى أو ان المحكمة لم تحدد تاريخ آخر لسريان الحكم وأن المحكمة فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية التى قضى فيها بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من القانون رقم 47 لسنه 1978 لم تقم بتحديد تاريخ لسريان الحكم خلاف الأصل العام وهو سريانه على الوقائع السابقة عليه وبإعتبار النص المقضى بعدم دستوريته منعدما ومن ثم فإنه يسرى فى شأن الطاعن وأن طبيعة عمله هى التى حالت دون حصوله على الأجازات الإعتيادية ومن ثم يستحق مقابلا نقديا عنها وقد خالف الحكم الطعين هذا الأمر .
ومن حيث ان المادة رقم ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانوينن رقمي 115 لسنه 1983 , 219 لسنه 1991 تنص على أن " يستحق العامل أجازة إعتيادية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الآتى : …………………………………..
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الإعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما فى السنه بالإضافة الى الأجازة الإعتيادية المستحقة له عن تلك السنه فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الإعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته , وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر , ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " .
ومن حيث ان المحكمة الدستورية العليا قد تصدت لأمر مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة السابقة وقضت بعدم دستوريتها , فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى أسباب إقتضتها مصلحة العمل وذلك فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 .
ومن حيث أنه متى كان ماتقدم فإن إستحقاق العامل للمقابل النقدى عن رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يستنفذها قبل إنتهاء خدمته والتى تجاوز الأربعة أشهر قد أصبح مشروعا بعد أن كان محظورا بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة التى قضى بعدم دستوريتها .ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن أحكام المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية هى بطبيعتها عينية توجه الخصومة فيها الى نصوص تشريعية مطعون عليها بعيب دستورى وتكون الأحكام الحجيةى المطلقة وينصرف هذا الأثر الى الافة وإن إعمال الأثر الفورى للحكم بعدم جواز تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته إعتبارا من اليوم التالى لنشر الحكم لا يعنى أن يقتصر عدم التطبيق على المستقبل فحسب وإنما ينسحب أيضا الى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم حيث إن القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عوار دستورى مما يعنى زواله وفقدانه لقوة نفاذه منذ تاريخ بدء العمل به ولا يستثنى من هذا الأثر الرجعى سوى الحقوق والمراكز التى قد تكون استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بإنقضاء مدة التقادم وأن مقتضى حكم المادة 49 من قانونالمحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1979 بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنه 1998 لم يغير من قاعدة الأثر الرجعى للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية الا فى حالتين لا يجوز الخروج عليهما ولا مجال للقياس عليها أولهما حالة ما إذا تعلق الطعن بمدى دستورية نص ضريبى فقد جعل المشرع لحكم الدستورية فى هذه الحالة أثر مباشر فقط دون الرجعية واستفادة المدعى من الحكم وثانيهما حالة ماإذا ارتأت المحكمة تحديد تاريخ أخر لسريان الحكم بعدم دستورية نص , وهو ذات الأمر الذى سايرته المحكمة الدستورية العليا فى قضائها ( أحكام المحكمة الدستورية العليا فى القضايا أرقام 4 لسنه 23 ق دستورية جلسة 13/ 4/ 2003 , 154 لسنه 21 ق دستورية بجلسة 16 / 3 / 2003 , 70 لسينه 18 ق دستورية جلسة 3/ 1 12/ 2002 ) .
ومن حيث انه إذا كان الإثبات فى العلاقات القانونية تحكمة مبادىء تقوم على المساواة فى وسائل وأدوات الإثبات والأدلة والقرائن إلا أن الأمر يختلف تماما فى المجال الإدارى والوظيفى بوجه عام وبصفة خاصة فى مجال المقابل النقدى عن رصيد الأجازات الإعتيادية الذى يجاوز الأربعة شهور , وذلك لأن الحصول على مقابل الأربعة شهور لا يشترط إثبات أن عدم القيام بالأجازة خلال تلك المدة كان مرجعه الصالح العام فى حين أن الأجازات التى لم يقم بها العامل طوال مدة خدمته ليس لها ذاتيه ثابته تستمر عليها حيث أنها تتحرك دخولا وخروجا فى دائرة الأربعة شهور , وهو الأمر الذى يؤدى الى تفرقة لا سند لها من القانون ويستحيل إعمالها منلناحية العملية كما أنه لا يجوز الإفتراض الجدلى بأن عدم وجود طلبات أجازات إعتيادية مقدمة من العامل تم رفضها يعنى أن العامل قد رفض الحصول على تلك الأجازات بإرادته حيث أن استمرار العامل فى عمله وعدم حصوله على الأجازات الإعتيادية يعنى إحتياج العمل إليه وفى ضوء أن عبء الإثبات فى مجال المنازعات الوظيفية يقع على عاتق الجهة الإدارية بإعتبارها القائمة على ملف خدمة العامل ومايحويه من أوراق ومستندات وهو مايستوجب بالضرورة على الجهة الإدارية إقامة الدليل على أن عدم حصول العامل على أجازاته الإعتيادية لم يكن راجعا الى أسباب إقتضتها مصلحة العمل بل راجعا الى ارادته ورغبته فى عدم القيام بها لأي سبب من الأسباب فإذا لم تقدم جهة الإدارة مايثبت ذلك يتعين عليها صرف المقابل النقدى لكامل رصيد الأجازات الإعتيادية للعامل التى لم يستنفذها قبل إنتهاء خدمته .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بمديرية الزراعة بمحافظة البحيرة وأنه انتهت خدمته لبلوغه سن الإحالة الى المعاش بتاريخ 1/ 10/ 1998 وكان له رصيد من الأجازات الإعتيادية التى لم يستنفذها خلال فترة عمله قبل إنتهاء خدمته وقدرها ( 633 ) يوما وأن جهة الإدارة المطعون ضدها قامت بصرف المقابل النقدى عن اربعة أشهر فقط من هذا الرصيد ورفضت صرف مقابل عن باقى الرصيد استنادا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدله بالقانونين رقمى 15 لسنه 1983 , 219 لسنه 1991 والسالفة الذكر .
ومن حيث أن هذا القيد قد زال بصدور الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة والسالفة البيان بالقضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية السابق الإشارة اليها , وحيث أن الطاعن قد ذكر فى عريضة دعواه محل الحكم الطعين ومذكرات دفاعه أن عدم حصوله على الأجازات الإعتيادية المكونه لرصيد هذه الأجازات كان مرجعه طبيعة عمله وصالحه وأن جهة الإدارة المطعون ضدها لم تجحد هذا الأمر كما لم تقدم جهة الإدارة ملف الأجازات الخاص بالطاعن أو أى دليل يثبت أن عدم استنفاذ الطاعن لأجازاته الإعتيادية كان مرجعية ارادته المنفردة وليست مصلحة العمل وهو الأمر الذى يتوافر معه مناط استحقاق الطاعن للمقابل النقدى عن كامل رصيد جازاته الإعتيادية الى لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته والتى لم يصرف مقابلا نقديا عنها والتى تجاوز الأربعة شهور وأنه لا وجه لما ورد بالحكم المطعون فيه وما أثارته جهة الإدارة المطعون ضدها من عدم سريان حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية .
وبجلسة 6/ 5/ 2000 والمنشور بالجريدة الرسمية فى 18/ 5/ 2000 والقاضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 وتعديلاتها على حالة الطاعن لإحالته الى المعاش خلال عام 1998 أى فى تاريخ سابق لتاريخ نشر الحكم السالف الذكر والعمل بمقتضاه , لأن الأمر مخالف لصحيح حكم القانون وفقا لما سلف بيانه من أن أحكام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص غير ضريبى يسرى على الوقائع والعلاقات السابقة على تاريخ صدور الحكم مالم تنص المحكمة على تاريخ آخر لسريان الحكم وهو الأمر الذى لم تحدده المحكمة الدستورية العليا فى حكمها فى القضية رقم 2 لسنه 21 ق دستورية .
ومن ثم فإن هذا الحكم يسرى على حالة الطاعن لإنعدام النص منذ تاريخ العمل به ويحق للطاعن من حكم بعدم دستورية النص السابق الذكر .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النهج فيما قضى به وما تضمنه من أسباب وبذلك يكون قد صدر بالمخالفة لحكم القانون متعين القضاء بالغائه وبأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الإعتيادية الى لم يحصل على مقابل نقدى عنها .
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة ( 184 ) من قانون المرافعات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه , وبأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها ولم يصرف مقابلا عنها , وألزمت جهة الإدارة المطعون ضدها المصروفات .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس الموافق سنه 1428 هجرية الموافق 21/ 6/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
