الطعن رقم 363 لسنة 37 ق – جلسة 20 /11 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1107
جلسة 20 من نوفمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد المستشار/ عباس حلمى عبد الجواد رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ عدلى بغدادى ومحمد طايل راشد وعثمان حسين عبد الله ومحمد توفيق المدنى – أعضاء.
الطعن رقم 363 لسنة 37 القضائية
دعوى "الصفة". عقد "النيابة فى التعاقد" وكالة.
تعاقد الوكيل مع الغير باسمه هو دون أن يفصح عن صفته. أثره. انصراف آثار العقد إلى
الوكيل. توافر صفة الوكيل فى رفع الدعوى للمطالبة بحقوقه الناشئة عن هذا العقد.
حكم "حجية الحكم الجنائى". قوة الأمر المقضى.
حجية الحكم الجنائى أمام المحكمة المدنية. شروطها. القضاء نهائياً ببراءة المطعون ضده
من اتهام الطاعن بجريمة البلاغ الكاذب. تأسيسه على أن المطعون ضده بلغ بأمر حقيقى هو
أخذ الطاعن منه مبلغاً وامتناعه عن رده إليه. مطالبته للمطعون ضده – من بعد – أمام
المحكمة المدنية برد هذا المبلغ. الحكم له بذلك. صحيح. علة ذلك.
1- مفاد نص المادة 106 من القانون المدنى أنه متى تعاقد الوكيل مع الغير باسمه هو دون
أن يفصح عن صفته فإن أثار العقد تنصرف إلى الوكيل فى علاقته بالغير إلا إذا أثبت توافر
الاستثناءين المشار إليهما فى المادة المذكورة، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد اقام
قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة على أن المطعون عليه إنما
تعاقد مع الطاعن باسمه شخصياً وسلم إليه المبلغ موضوع النزاع بهذه الصفة، وأنه لم يقم
دليل من الأوراق على أنه دفع بوصفه وكيلاً عن الشركة، مما مؤداه أن الدعوى لم يتوافر
فيها أحد الاستثناءين السالفين الأمر الذى لم يكن محل نعى من الطاعن فإن الحكم يكون
قد طبق القانون تطبيقاً سليماً.
2- مفاد نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 406 من القانون المدنى المقابلة للمادة 102 من قانون الإثبات، أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية تكون له
حجية فى الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً فى وقوع
الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا
الفعل ونسبته إلى فاعله.، فإذا فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على
المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تلتزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة
بها لكى لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائى السابق له وإذا كان الثابت من الحكم الصادر
فى الدعوى الجنائية المقامة بالطريق المباشر من الطاعن أن هذه الدعوى رفعت على المطعون
عليه لإبلاغه كذباً مع سوء القصد ضد الطاعن، وقد قضى ببراءته مما أسند إليه وبرفض الدعوى
المدنية قبله، وذلك تأسيساً على أن أركان جريمة البلاغ الكاذب غير متوافرة إذ ثبت للمحكمة
من شهادة الشهود وسائر التحقيقات التى أجريت فى الدعوى أن الطاعن أخذ من المطعون عليه
مبلغ ألفى جنيه ثمناً لبضاعة لم يسلمها له، كما امتنع عن رد المبلغ إليه، واعتبره سداداً
لدين كان له على شخص آخر وأنه بذلك يكون قد أبلغ الشرطة ضد الطاعن بأمر حقيقى وصحيح
وهو أخذه المبلغ المذكور ولم يبلغ ضده بأمر كاذب بنية الإضرار به. إذ كان ذلك فإن مقتضى
ما تقدم بطريق اللزوم أن الطاعن تسلم من المطعون عليه مبلغ ألفى جنيه ولم يرده إليه
كما لم يسلمه بضاعة بقيمته وإنما استبقاه لنفسه معتبراً أنه قد أدى له وفاء لدين كان
مستحقاً له على شخص آخر. ولما كان هذا بذاته هو الأساس الذى أقيمت عليه الدعوى المدنية
فإن الحكم الجنائى يكون قد فصل بقضائه فصلاً لازماً فى واقعة هى الأساس المشترك بين
الدعويين الجنائية والمدنية فيجوز فى شأن هذه الواقعة حجية الشىء المحكوم فيه أمام
المحكمة فتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه، ومن ثم فإن الحكم
المطعون فيه وقد اعتد بحجية الحكم الجنائى ولم يستجب إلى ما طلبه الطاعن من إحالة الدعوى
إلى التحقيق أو ندب خبير وقضى بإلزامه بالمبلغ المطالب به فإنه لا يكون قد خالف القانون
أو أخل بحق الدفاع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام ضد الطاعن الدعوى رقم 1084 سنة 1965 تجارى كلى القاهرة وطلب فيها
الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ ألفى جنيه وقال بياناً لها أنه يدير مصنعاً للنسيج
تملكه زوجته وزوجة السيد ….. وأنه نظراً لحاجة ذلك المصنع إلى خيوط الحرير فقد اتفق
مع الطاعن على أن يبيعه كمية منها بثمن قدره ألفان من الجنيهات دفعها إليه وتعهد الطاعن
بتسليمه الخيوط المتفق عليها فى اليوم التالى وأنه لم يف بالتزامه واعتبر أن المبلغ
الذى قبضه هو وفاءً لدين كان مستحقاً له فى ذمه …….. السالف ذكره؟ ومن ثم فقد أبلغ
المطعون عليه الشرطة ضد الطاعن بهذه الواقعة وقيدت شكواه برقم 2473 سنة 1965 الدرب
الأحمر. وعلى أثر حفظ النيابة العامة لتلك الشكوى إدارياً رفع الطاعن الجنحة المباشرة
رقم 3104 سنة 1965 الدرب الأحمر على المطعون عليه وطلب فيها الحكم بإلزامه بتعويض قدره
خمسة آلاف جنيه لأنه أبلغ ضده كذباً ومع سوء القصد بالبلاغ السالف ذكره. وبتاريخ 14/
3/ 1966 حكمت محكمة الجنح ببراءة المتهم وبرفض الدعوى المدنية تأسيساً على ما ثبت لها
فى التحقيق من أن المدعى المدنى (الطاعن) قد تسلم من المتهم (المطعون عليه) مبلغ ألفى جنيه، واعتبره وفاءً لدين أدعى أنه مستحق له فى ذمة شخص آخر، وأنه بذلك يكون المطعون
عليه قد أبلغ ضد الطاعن بأمر حقيقى لا بأمر كاذب وأنه لم يكن ينتوى الإضرار به مما
لا تتوافر معه أركان جريمة البلاغ الكاذب. وأصبح الحكم الجنائى نهائياً لعدم استئنافه.
ولذلك أقام المطعون عليه دعواه بطلباته السابقة. دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها
من غير ذى صفة. وبتاريخ 29/ 5/ 1966 حكمت المحكمة الابتدائية برفض هذا الدفع وبقبول
الدعوى وفى الموضوع بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 2000 جنيه. استأنف
الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 473 سنة 83 ق وفى 16/
5/ 1967 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أيدت فيها الرأى بنقض الحكم للسببين الثانى والثالث
وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ
فى تطبيق القانون ويقول فى بيان ذلك أنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة
إذ أن رافعها (المطعون عليه) يعمل مديراً لشركة مكونة من زوجته وسيدة أخرى وقد قامت
العلاقة موضوع الدعوى – حسبما ورد بصحيفتها – بين رافعها بصفته مديراً لهذه الشركة
وبين الطاعن مما كان يتعين معه أن ترفع الدعوى باسم الشركة وإذ أقامها المطعون عليه
باسمه شخصياً فإنها تكون غير مقبولة لرفعها من غير ذى صفة غير أن الحكم المطعون فيه
رفض هذا الدفع وقضى بقبول الدعوى مما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن المادة 106 من القانون المدنى تنص على أنه "إذا
لم يعلن العاقد وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً فإن أثر العقد لا يضاف إلى
الأصيل دائناً أو مديناً إلا إذا كان من المفروض حتماً أن من تعاقد معه النائب يعلم
بوجود النيابة أو كان يستوى عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب". ومفاد ذلك أنه متى
تعاقد الوكيل مع الغير باسمه هو دون أن يفصح عن صفته فإن آثار العقد تنصرف إلى الوكيل
فى علاقته بالغير إلا إذا أثبت توافر أحد الاستثناءين المشار إليهما فى المادة المذكورة
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها
من غير ذى صفة على أن المطعون عليه إنما تعاقد مع الطاعن باسمه شخصياً وسلم إليه المبلغ
موضوع النزاع بهذه الصفة، وأنه لم يقم دليل من الأوراق على أنه دفعه بوصفه وكيلاً عن
الشركة مما مؤداه أن الدعوى لم يتوافر فيها أحد الاستثناءين السالف ذكرها الأمر الذى لم يكن محل نعى من الطاعن، فإن الحكم يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً ويكون النعى عليه بهذا السبب فى غير محله متعينا رفضه.
وحيث إن حاصل السببين الثانى والثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخل بحق الطاعن
فى الدفاع، وذلك أن محكمة الاستئناف لم تجبه إلى طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت
عدم تسلمه أى مبلغ من المطعون عليه أو ندب خبير لتحقيق هذا الدفاع وقضت بإلزامه بالمبلغ
على الرغم من أن المطعون عليه لم يقدم ما يثبت دعواه، واستندت فى قضائها إلى حجية الحكم
الجنائى الصادر فى الجنحة المباشرة ببراءة المطعون عليه من تهمة البلاغ الكاذب فى حين
أن هذا الحكم متعلق ببحث مدى توافر أركان الجريمة المذكورة وهى الإبلاغ كذباً مع سوء
القصد فهو لا يعتبر حجة فى واقعة مدنية هى تسلم مبلغ الألفى جنيه، وهو ما يعيب الحكم
بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله. ذلك أنه لما كانت المادة 456 من قانون الاجراءات الجنائية
تنص على أن "يكون للحكم الجنائى الصادر من المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية
بالبراءة أو بالإدانة قوة الشىء المحكوم به أمام المحاكم المدنية فى الدعاوى التى لم
يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانونى ونسبتها إلى فاعلها،
ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بنى على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة،
ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنياً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون". وكانت
المادة 406 من القانون المدنى – المقابلة للمادة 102 من قانون الإثبات – تنص على أنه
"لا يرتبط القاضى المدنى بالحكم الجنائى إلا فى الوقائع التى فصل فيها هذا الحكم وكان
فصله فيها ضرورياً" فإن مفاد ذلك أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية تكون له حجية
فى الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً فى وقوع الفعل
المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل
ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم
المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تلتزمها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها
لكى لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائى السابق له. ولما كان الثابت من الحكم الصادر
فى الجنحة رقم 3104 سنة 1965 الدرب الأحمر المقامة بالطريق المباشر من الطاعن أن الدعوى
الجنائية رفعت على المطعون عليه لأنه فى يوم 19/ 5/ 1965 بدائرة قسم الدرب الأحمر أبلغ
كذباً مع سوء القصد ضد المدعى بالحق المدنى (الطاعن) وقضت المحكمة ببراءته مما أسند
إليه وبرفض الدعوى المدنية قبله، وذلك تأسيساً على أن أركان جريمة البلاغ الكاذب غير
متوافرة إذ ثبت للمحكمة من شهادة الشهود وسائر التحقيقات التى أجريت فى الدعوى أن المدعى المدنى (الطاعن) قد أخذ من المطعون عليه مبلغ 2000 جنيه ثمناً لبضاعة لم يسلمها إليه
كما امتنع عن رد المبلغ إليه واعتبر تسلمه سداداً لدين كان له على شخص آخر، وأنه بذلك
يكون المطعون عليه قد أبلغ الشرطة ضد المدعى المدنى (الطاعن) بأمر حقيقى وصحيح، وهو
أخذه منه المبلغ المذكور ولم يبلغ ضده بأمر كاذب بنية الإضرار به، لما كان ذلك فإن
مقتضى ما تقدم بطريق اللزوم أن الطاعن تسلم من المطعون عليه مبلغ ألفى جنيه ولم يرده
إليه كما لم يسلمه بضاعة بقيمته وإنما استبقاه لنفسه معتبراً أنه قد أدى له وفاء لدين
كان مستحقاً له على شخص آخر وكان هذا بذاته هو الأساس الذى أقيمت عليه الدعوى المدنية
الراهنة – فإن الحكم الجنائى السالف ذكره يكون قد فصل بقضائه فصلاً لازماً فى واقعة
هى الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية، فيجوز فى شأن هذه الواقعة حجية
الشىء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية فتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه
أو تعيد بحثه. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بحجية الحكم الجنائى ولم يستجب إلى ما طلبه الطاعن من إحالة الدعوى إلى التحقيق أو ندب خبير، وقضى بإلزامه
بالمبلغ المطالب به، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخل بحق الطاعن فى الدفاع.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
