أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أحمد شمس
الدين خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولـة
/ عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولـة
/ أحمد سعيد مصطفى الفقي نائب رئيس مجلس الدولـة
/ سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد سعد علي هلال مفوض الدولـة
وسـكرتارية السيد / محمد السيد أحمد سكـرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 1267لسنة 49ق.علياالمقام من
رئيس هيئة مفوضي الدولةضد
1- محافظ أسوان………………………."بصفته"2- وكيل وزارة التربية والتعليم بأسوان…"بصفته"
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا
بجلسة 12/ 1/ 2002 في الدعوى رقم 1805لسنة 8ق
الاجراءات
بتاريخ 13/ 11/ 2002 أودع المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن الماثل طالباً في ختامه الحكم المطعون فيه والفصل في موضوع الدعوى على النحو المبين بالأسباب.وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه ـ لأسبابه ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقية المدعي في الحصول على رصيد أجازاته وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 4/ 2006، وبجلسة 11/ 1/ 2007 قررت إحالته إلى هذه الدائرة التي تداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى قررت بجلسة 15/ 3/ 2007 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أنه بتاريخ 28/ 6/ 2000 أقام ورثة المرحوم/ عبدالودود يسن إسماعيل الدعوى رقم 1805لسنة 8ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بقنا طالبين في ختامها الحكم بأحقية مورثهم في باقي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما يجاوز أربعة أشهر وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب.
وقالوا شرحاً لدعواهم أن مورثهم كان من العاملين بمديرية التربية والتعليم بأسوان وانتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش في 30/ 9/ 1993 وقامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عن أربعة أشهر فقط من رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات عملاً بحكم الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة، وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ / 5/ 2000 بعدم دستورية هذا النص فيما تضمنه
تابع الحكم في الطعن رقم 1267لسنة 49ق.عليا
من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، فإنهم يستحقون صرف المقابل النقدي لرصيد أجازات مورثهم كاملاً.
وبجلسة 12/ 9/ 2002 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه والذي قضى بسقوط حق المدعيين في المطالبة برصيد الأجازات الاعتيادية لمورثهم بالتقادم وألزمتهم المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الأوراق قد خلت مما يفيد تقديم مورث المدعيين بأي طلبات قاطعة للتقادم الخمس منذ إحالته إلى المعاش في 30/ 9/ 1993 حتى وفاته بتاريخ 28/ 3/ 1999 ومن ثم فإن حق المدعيين في المطالبة برصيد أجازات مورثهم كاملاً يكون قد سقط بالتقادم، وبذلك ينتفي الأثر الرجعي للحكم بعدم دستورية نص المادة 65سالف الذكر، لسقوط الحق قبل صدور هذا الحكم.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ اعتبر المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية من الحقوق الدورية المتجددة التي يسقط بالتقادم الخمس طبقاً لنص المادة 375 من القانون المدني في حين أن هذا المقابل لا يعدو في حقيقته أن يكون رأسمال يدفع للعامل دفعة واحدة فلا يتصف بالدورية أو التجدد، ومن ثم يخضع تقادم الحق في تقاضيه للقاعدة العامة الواردة بالمادة 374 من القانون المدني.
ومن حيث أن الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة 1978 والمعدلة بالقانون رقم 219لسنة 1991 تنص على أن "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته، وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2لسنة 21 ـ بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة 1978 ـ المعدل بالقانون رقم 219لسنة 1991، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
ومن حيث أن قضاء مجلس الدولة قد استقر على أنه طبقاً لنص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48لسنة 1979 فإن أحكام تلك المحكمة في الدعاوى الدستورية، وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، ويترتب على الحكم عدم دستورية نص في قانون أو لائحة ـ عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية، ولا يقتصر الأمر على عدم تطبيق النص في المستقبل فسحب بل يمتد ليشمل العلاقات السابقة على صدوره وذلك إعمالاً للأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية، ويستثنى من هذا الأثر الرجعي ـ الحقوق والمراكز القانونية التي تكون قد استقرت عند صدوره بمقتضى حكم حاز قوة الأمر المقضي أو إذا كان الحق المطالب به قد سقط بالتقادم قبل صدور حكم المحكمة العليا، عندئذ لا يكون ثمة وجه لإعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية.
(حكم المحكمة الإدارية بجلسة 8/ 12/ 2001 في الطعن رقم 8289لسنة 45ق.عليا).
ومن حيث أن استحقاق المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية طبقاً لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه ـ رهين بأن يكون عدم الحصول على الأجازة الاعتيادية راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، ولما كان تقدير تلك الأسباب من الأمور التي تستقل بها جهة العمل دون تدخل من جانب العامل – فان قواعد العدالة تقتضى لصالح العامل بأن عدم حصوله على الأجازة الاعتيادية كان لأسباب اقتضتها مصلحة العمل، وعلى جهة الإدارة إذا ادعت عكس ذلك أن تقيم الدليل عليه.
ومن حيث أنه عن المعيار الذي يتخذ أساساً لحساب مقابل رصيد الأجازات الاعتيادية طبقاً لنص المادة من القانون رقم 47لسنة 1978 المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 219لسنة 1991، فقد حدده المشرع بالأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان العامل يتقاضاها عند انتهاء خدمته، وقد انتهت المحكمة الدستورية العليا في حكمها سالف البيان ـ إلى أن هذا النهج لا يتعارض مع قواعد العدالة ولا يخالف أحكام الدستور.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين قد انتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش بتاريخ 30/ 9/ 1993، وكان له رصيد من الأجازات الاعتيادية يجاوز أربعة أشهر، ولم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل، ومن ثم يتوافر بشأنه مناط استحقاق المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته التي لم يحصل عليها محسوباً وفقاً لأجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته.
ولا يغير من ذلك القول بسقوط حق مورث الطاعنين في مقابل رصيد أجازاته المشار إليه التقادم الخمسي فهذا
تابع الحكم في الطعن رقم 1267لسنة 49ق.عليا
القول مردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن مقابل رصيد الأجازات لا يعدو في حقيقته أن يكون تعويضاً عن
حرمان العامل من التمتع بأجازاته السنوية حتى انتهاء خدمته ومن ثم لا يسقط الحق فيه إلا بالتقادم الطويل وذلك ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالف لأحكام القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم المصاريف عملاً بحكم المادة 184مرافعات.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعنين في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي لم يحصل عليها محسوباً على أجره الأساسي ـ مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته.صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الخميس الموافق 18 ربيع ثاني سنة 1428، الموافق 19/ 4/ 2007 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
