الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 20 لسنة 35 ق – جلسة 15 /11 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1236

جلسة 15 من نوفمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جودة أحمد غيث، وإبراهيم السيد ذكرى، والدكتور محمد زكى عبد البر، وإسماعيل فرحات عثمان.


الطعن رقم 20 لسنة 35 القضائية

( أ ) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية". شركات. "شركات التضامن".
المدير الشريك المتضامن فى شركة التضامن أو شركة التوصية بالأسهم. ما يحصل عليه مقابل عمله كمدير. يعد حصة فى الربح وليس أجراً. خضوعه للضريبة على الأرباح التجارية بقدر ما تتسع له أرباح الشركة.
(ب) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية".
الضريبة لا ترتكن على رباط عقدى. للممول أن يسترد ما دفعه بغير حق، ولمصلحة الضرائب المطالبة بما هو مستحق زيادة على ما دفع. إقرار الشريك. المتضامن بخضوعه للضريبة من حيث المبدأ. لا يمنعه من التمسك أمام لجنة الطعن بعدم خضوع ما تقاضاه من مرتبات للضريبة.
1 – مركز المدير لشريك المتضامن فى شركة التضامن أو شركة التوصية بالأسهم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة(1) – هو سواء بسواء مركز التاجر الفرد صاحب المنشأة الذى لا يفرض له القانون عند احتساب الضريبة على أرباحه أجراً مقابل إدارته إياها، ولا فرق بين الاثنين، وحقيقة الأمر فى عمل مدير الشركة أنه يعتبر من ضمن حصته فى رأس المال، فما يأخذه فى مقابل عمله هذا يكون بحسب الأصل حصة فى الربح مستحقة لشريك لا أجراً مستحقاً لأجير. وبالتالى وبقدر ما تتسع له أرباح الشركة يكون مرتبه خاضعاً للضريبة على الأرباح التجارية طبقاً للمادتين 30 و34 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
2 – الضريبة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا ترتكن فى أساسها على رباط عقدى بين مصلحة الضرائب والتاجر، وإنما تحددها القوانين التى تفرضها وليس فى هذه القوانين ولا فى القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذى يقع فيها، فللتاجر أن يسترد ما دفعه بغير وجه حق، وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق زيادة على ما دفع، ما لم يكن قد سقط بالتقادم. لما كان ذلك فإن إقرار الشريك المتضامن بخضوعه للضريبة من حيث المبدأ لا يمنعه عند عرض النزاع على لجنة الطعن من تدارك ما وقع فيه من الخطأ، والتمسك بأن المرتبات التى حصل عليها من الشركة لا تخضع للضريبة إلا بقدر ما تتسع له أرباحها، وهو دفاع قانونى يجوز إثارته لأول مرة أمام اللجنة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الشركة المطعون عليها الأولى – وهى شركة توصية بالاسهم – قدمت إلى مراقبة الشركات المساهمة بالإسكندرية إقراراتها عن السنوات من 1952 إلى 1955 بأنها منيت بخسائر فى السنوات الثلاث الأولى بلغت 3273 ج و972 م و4258 ج و236 م و5660 ج و341 م، وحققت أرباحاً فى سنة 1955 بلغت 1803 ج و872 م، وذلك قبل تطبيق المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939، وأدخلت المراقبة بعض تعديلات على هذه الإقرارات، وإذ اعترضت الشركة كما اعترض الشريك المتضامن – مورث المطعون عليهم الباقين – وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التى أصدرت قرارها بتاريخ 27/ 10/ 1958 بتحديد نتيجة أعمال الشركة قبل إعمال حكم المادة 57 سالفة الذكر بأنها منيت بخسائر فى السنوات من 1952 إلى 1954 بلغت 2210 ج و578 م و90 ج و137 م و4664 ج و751 م على التوالى، وأنها حققت ربحاً فى سنة 1955 قدره 2162 ج و99 م، وبتحديد أرباح الشريك المتضامن الخاضعة للضريبة عن السنوات من 1952 إلى 1954 بمبالغ 1397 ج و955 م و1647 ج و323 م و1474 ج و654 م على التوالى، وفى المدة من 1/ 1/ 1955 إلى 30/ 4/ 1955 بمبلغ 1858 ج و348 م، فقد أقامت الشركة وكذلك الشريك المتضامن الدعوى رقم 1114 لسنة 1958 تجارى إسكندرية الابتدائية بالطعن فى هذا القرار طالبين إلغاءه بالنسبة لتحديد أرباح الشريك فقط، واعتبار ما خصه فى كل من السنوات من 1952 إلى 1954 مبلغ 1200 ج وفى سنة 1955 مبلغ 1600 ج وبعدم خضوع هذه المبالغ للضريبة على الأرباح التجارية استناداً إلى أن المرتب الذى حصل عليه الشريك المتضامن المدير من الشركة المطعون عليها وقدره 1200 ج فى السنوات من 1952 إلى 1954 و400 ج فى سنة 1955 لا يخضع للضريبة إلا بقدر ما يتسع له وعاء ربح الشركة ذاتها، ولأن مبلغ 1200 ج الذى حصل عليه فى سنة 1955 قد دفع إليه كتعويض بمناسبة انتهاء خدمته بالشركة، وبتاريخ 15/ 10/ 1963 حكمت المحكمة بطلبات المطعون عليهم. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 42 سنة 20 ق تجارى إسكندرية طالبة إلغاءه وتأييد قرار لجنة الطعن، وبتاريخ 11 من نوفمبر سنة 1964 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت مصلحة الضرائب فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب، وتقول فى بيان ذلك أنها تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن الشريك المتضامن قد وافق فى مذكرته المؤرخة 27/ 9/ 1957 بشأن الاعتراض على النموذج 18 ضرائب على خضوع المرتبات التى حصل عليها من الشركة خلال سنوات النزاع مقابل عمله بها كمدير لضريبة الأرباح التجارية واقتصر على المنازعة فى المبلغ الذى حصل عليه بمناسبة ترك الخدمة، وأنه أحال إلى ما تضمنته هذه المذكرة فى اعتراضه المؤرخ 20/ 11/ 1957 على النموذج 19 ضرائب، فيعتبر الربط فى هذا الخصوص نهائياً بمقدار ما قبله الممول عملاً بحكم المادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939، وأن الخلاف حول الخضوع للضريبة لم يثر إلا أمام اللجنة فلا يجوز بالتالى إثارته أمام المحكمة لأنه طبقاً لنص المادة 53 من القانون سالف الذكر لا يحال إلى اللجنة إلا أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة، غير أن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذا الدفاع الجوهرى وتعرض بالإلغاء للربط إلى أصبح نهائياً بالاتفاق، فيكون فوق مخالفته للقانون قد شابه قصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن مركز المدير الشريك المتضامن فى شركة التضامن أو شركة التوصية بالأسهم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو سواء بسواء مركز التاجر الفرد صاحب المنشأة الذى لا يفرض له القانون عند احتساب الضريبة على أرباحه أجراً مقابل إدارته إياها ولا فرق بين الاثنين وحقيقة الأمر فى عمل مدير الشركة أنه يعتبر من ضمن حصته فى رأس المال، فما يأخذه من مقابل عمله هذا يكون بحسب الاصل حصة فى الربح مستحقة لشريك لا أجراً مستحقاً لأجير، وبالتالى وبقدر ما تتسع له أرباح الشركة يكون مرتبه خاضعاً للضريبة على الأرباح التجارية طبقاً للمادتين 30 و34 من القانون رقم 14 لسنة 1939، ولما كانت الضريبة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا ترتكن فى اساسها على رباط عقدى بين مصلحة الضرائب والتاجر، وإنما تحددها القوانين التى تفرضها وليس فى هذه القوانين ولا فى القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذى يقع فيها، فللتاجر أن يسترد ما دفعه بغير حق، وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق زيادة على ما دفع ما لم يكن قد سقط بالتقادم. لما كان ذلك فإن إقرار الشريك المتضامن بخضوعه للضريبة من حيث المبدأ لا يمنعه عند عرض النزاع على لجنة الطعن من تدارك ما وقع فيه من خطأ، والتمسك بأن المرتبات التى حصل عليها من الشركة لا تخضع للضريبة إلا بقدر ما تتسع له أرباحها وهو دفاع قانونى يجوز إثارته لأول مرة أمام اللجنة، وهذا المعنى هو الذى سجله الحكم المطعون فيه بقوله "إن تسليم الممول بخضوع مرتباته التى تقضاها من الشركة فى فترة إدارته لها للضريبة على الأرباح من الناحية القانونية المحضة لا ينفى أنه مع تسليمه ذاك يحاول الإفلات من طائلة ذلك الخضوع عن طريق تطبيق نص قانونى آخر لا يتعارض مع مبدأ الخضوع فى حد ذاته". لما كان ما تقدم فإن النعى على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق ومخالفة القانون، وتقول فى بيان ذلك إن الحكم خلص إلى أن ما يحصل عليه الشريك المتضامن من مرتب أو تعويض عند نهاية الخدمة لا تفرض عليه ضريبة إلا فى حالة تحقق ربح للشركة، وأن نتيجة أعمال الشركة التى تؤخذ فى الحسبان هى الأرباح بعد ترحيل الخسائر فى السنوات الماضية، ولا يكفى أن يتم تحديد الخسارة التى يلزم خصمها وفق قواعد المحاسبة، بل يجب أن يتم طبقاً لأحكام التشريع الضريبى، وأن مرتب الشريك المتضامن لا يعد تكليفاً على الربح فلا يجوز خصمه، مما مقتضاه أنه يتعين لتحديد خسارة الشركة التى ترحل أن ترد المبالغ التى حصل عليها الشريك المتضامن إلى خسارة الشركة أو أرباحها حسب الأحوال، غير أن الحكم لم يطبق هذه المبادئ السليمة على الوجه الصحيح إذ استند إلى ما ورد بقرار اللجنة من أن المراقبة استنزلت ما تقاضاه الشريك المتضامن من وعاء الشركة الخاضع للضريبة فى كل من سنتى النزاع، وفهم أن المراقبة ردت هذه المبالغ إلى خسائر الشركة، فى حين أن الثابت من مذكرة المراقبة أن الخسارة التى حددتها كان من بينها ما حصل على الشريك المتضامن، مما ترتب عليه أنه فى الوقت الذى لم تخضع المبالغ التى حصل عليها الشريك المتضامن للضريبة، فإنه لم يدخل فى وعاء الضريبة بالنسبة للشركة فزادت خسائرها بقدر ما حصل عليه هذا الشريك وتكون الشركة قد تمتعت بإعفاء لهذه المبالغ من الضريبة عند ترحيل خسائرها إلى السنوات التالية خلافاً للقانون، مع أن تطبيق المبدأ السليم يؤدى إلى أن الشريك المتضامن قد حقق أرباحاً قدرها 734 ج و389 م فى سنة 1953، 830 ج و150 م فى سنة 1955، وهى مبالغ تخضع للضريبة.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أنه وإن كان يتعين أن تستبعد من خسارة الشركه فى سنوات النزاع المبالغ التى حصل عليها الشريك المتضامن وقدرها 1200 ج فى السنوات من 1952 إلى 1954 و1600 ج فى سنة 1955، إلا أنه لما كان مرتب الشريك المتضامن المدير فى شركة التوصية بالأسهم وعلى ما سلف بيانه فى الرد على السبب الأول لا يخضع للضريبة على الأرباح إلا بقدر ما تتسع له أرباح الشركة، وكان يتعين احتساب مصاريف السيارة المخصصة للشريك المتضامن المدير وإضافتها إلى مصروفات الشركة فى السنوات من 1952 إلى 1954 التى منيت فيها بخسائر وخصمها من الأرباح التى حققتها فى سنة 1955، وهى المصاريف التى اعتمدتها محكمة الموضوع للسيارة ولم تطعن عليها المصلحة، وتبلغ فى سنوات النزاع 197 ج و655 م، 447 ج و323 م و274 ج و654 م، 258 ج و148 م، وكانت لجنة الطعن قد حددت نتيجة أعمال الشركة قبل إعمال حكم المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 الخاصة بترحيل الخسائر – بأنها منيت بخسارة فى السنوات من 1952 إلى 1954 بلغت 2210 ج و578 م و90 ج، 127 م، 4664 ج و751 م على التوالى، وأنها حققت ربحاً فى سنة 1955 قدره 2162 ج و99 م، ولم يكن قرار اللجنة فى هذا الخصوص محل طعن من الخصوم. لما كان ذلك، فإن أعمال الشركة تكون قد أسفرت فى سنة 1952 عن خسائر تبلغ 1208 ج و 233 م، وفى سنة 1953 عن أرباح تبلغ 662 ج و540 م وفى سنة 1954 عن خسائر تبلغ 3739 ج و405 م، وفى سنة 1955 عن أرباح تبلغ 3503 ج و951 م، وبتطبيق المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 سالفة الذكر فإن خسارة الشركة فى سنة 1952 تستوعب أرباح سنة 1953 كما أن خسارة 1954 تستوعب أرباح سنة 1955، وتكون الشركة لم تحقق أرباحا فى جميع سنوات النزاع، وبالتالى لا تخضع المبالغ التى حصل عليها الشريك المتضامن المدير للضريبة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 3/ 11/ 1965 مجموعة المكتب الفنى س 16 صـ 966.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات