الطعن رقم 62 لسنة 38 ق – جلسة 17 /11 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1095
جلسة 17 من نوفمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدى رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ محمد فاضل المرجوشى، وحافظ الوكيل ومحمد مصطفى المنفلوطى، وممدوح عطية – أعضاء.
الطعن رقم 62 لسنة 38 القضائية
وقف.
وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على وقف خيرى. حقها فى مطالبة الناظر السابق قضائياً بتقديم
حساب عن ريع الوقف وإلزامه بنتيجة الحساب. لا يغير من ذلك التزام نظار الأوقاف بتقديم
حساب سنوى عنها لوزارة الأوقاف. م 14 ق 36 لسنة 1946.
لوزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على وقف خيرى الحق فى مخاصمة ناظر الوقف السابق ومطالبته
بتقديم كشف حساب عن ريع الوقف جميعه والحكم لها بهذه الصفة بما يظهر من نتيجة هذا الحساب،
ولا يؤثر على هذا الحق أن المادة 14 من القانون رقم 36 لسنة 1946 بشأن لائحة اجراءات
وزارة الأوقاف قد ألزمت نظار تلك الأوقاف بتقديم حساب عنها مرة كل سنة إلى وزارة الأوقاف،
إذ أن محاسبة هذه الوزارة للنظار لا تعدو أن تكون نوعاً من الاشراف العام عليهم جميعاً
لا يسلب الوزارة بصفتها ناظرة على الوقف الحق فى مطالبة الناظر السابق بالحساب أمام
المحكمة، والحكم لها بهذه الصفة بما يظهر من نتيجة هذا الحساب وهو حق أصيل مقرر شرعاً
وليس فى نصوص القانون سالف الذكر ما يخالفه (1). وإذ كان
الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعه وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
وزارة الأوقاف – المطعون ضدها – بصفتها ناظرة على وقف….. "الخيرى" أقامت الدعوى رقم
583 سنة 1957 مدنى كلى الجيزة ضد الطاعنتين طالبة الحكم بإلزامهما بأن تقدما لها حسابات
الوقف المذكور عن المدة من سنة 1946 حتى سنة 1956 مؤيدة بالمستندات وإلا يحكم عليها
بدفع غرامة مقدارها جنيه عن كل يوم من أيام التأخير مع تعيين خبير لفحص الحساب المقدم
وبعد مناقشته والرد عليه بمعرفة الوزارة يحكم عليها بنتيجة الحساب، وقالت الطاعنة فى
بيان ذلك أن للوقف المذكور أطياناً زراعية مساحتها 210 أفدنة و20 قيراطاً و20 سهماً
وأربعة منازل بمركز منفلوط وأن الطاعنتين كانتا ناظرتين على هذا الوقف الخيرى، وبعد
صدور القانون رقم 247 لسنة 1953 المعدل بالقانون رقم 547 لسنة 1954 أصبحت الوزارة ناظرة
عليه وقد ألزم هذا القانون الطاعنتين بأن تسلما الوزارة أعيان الوقف وجميع الأموال
التابعة له والبيانات والمستندات وحساباته خلال ستة شهور من تاريخ انتهاء نظارتهما
وأنه فى 17 و26 من مارس سنة 1955 استلمت الوزارة من اطيان هذا الوقف 200 فدان و7 قراريط
و20 سهماً إلا أن الطاعنتين لم تسلما الوزارة حسابات الوقف ومستنداته والأموال التابعة
له عن المدة من سنة 1946 حتى سنة 1956 طبقاً لنص المادة 14 من القانون رقم 36 لسنة
1946 بشأن لائحة إجراءات وزارة الأوقاف وأحكام القانونين رقمى 247 لسنة 1953 و547 لسنة
1953 لذلك أقامت الوزارة الدعوى بالطلبات سالفة البيان. وردت الطاعنتان على هذه الدعوى
بأنهما قدمتا للوزارة كشوف الحساب المطلوبة منها وقدمتا إثباتا لدعواهما إيصالين مؤرخين
9/ 12/ 1964 و25/ 11/ 1962 يتضمنان تقديم الحساب وسداد رسم مراجعته وقالتا أن الخصومة
فى الدعوى تكون بذلك قد انتهت وبتاريخ 25/ 2/ 1965 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى.
استأنفت الوزارة المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها
برقم 818 سنة 82 ق. وبتاريخ 7/ 12/ 1967 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام
المستأنف عليهما – الطاعنتين – بأن تقدما فى مدى شهر من تاريخ إعلانها بالحكم حسابا
مؤيدا بالمستندات عن إدارتهما لوقف المرحوم….. الخيرى فى خلال مدة نظارتهما عليه
بموجب الحكم الصادر من المحكمة الشرعية فى الدعوى رقم 32 سنة 46/ 47 س شرعى مصر واستلامهما
لأعيانه نفاذاً لذلك الحكم فى 8 و9 من مايو سنة 1948 حتى تسلمتها وزارة الأوقاف فى
مارس سنة 1955 فى حالة عدم تقديمها الحساب بإلزامهما بأن يدفعا غرامة تهديدية مقدارها
جنيه واحد عن كل يوم من أيام التأخير. طعنت الطاعنتان فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت
النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره
جلسة 13/ 10/ 1973 وفيها صممت النيابه على رأيها.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن القصور
فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقولان أن الحكم قضى بإلغاء الحكم المستأنف وجاء بأسبابه
أن الطاعنتين لم تبديا دفاعاً ولم تقدما مذكرات فى الاستئناف فى حين أنهما قدمتا مذكرة
بدفاعهما فى تلك المرحلة وهذا يدل على أن المحكمة الاستئنافية قضت فى الدعوى دون الاطلاع
على أوراقها مما يعيب الحكم بالقصور لعدم رده على الدفاع الذى تضمنته تلك المذكرة.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المذكرة المقدمة من الطاعنتين لمحكمة الاستئناف والمقدمة
منها صورة رسمية بملف الطعن – تضمنت دفاعا من شقين؛ أولهما أن الدعوى رفعت بطلب إلزام
الطاعنتين بتقديم كشوف الحساب المطلوبة وحكمت محكمة أول درجة برفضها لأنهما قدمتا تلك
الكشوف إلا أن وزارة الأوقاف المطعون ضدها استأنفت ذلك الحكم طالبة لأول مرة أمام محكمة
الاستئناف إضافة أجر النظر لحسابها وقدرته بربع الريع وهو طلب جديد فى الاستئناف كان
يتعين رفضه، والشق الثانى من الدفاع الذى تضمنته تلك المذكرة أن طلب الوزارة تعيين
خبير لمراجعة الحساب والتأكد من سلامة مقرراته هو طلب فى غير محله بعد أن قدمت الطاعنتين
كشوف الحساب للوزارة التى تأكدت من صحتها بمراجعتها لها. ولما كانت الطلبات فى الدعوى
الابتدائية هى الحكم بإلزام الطاعنتين بتقديم حساب تم الحكم بإلزامهما بعد تقديمه بنتيجته
وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فقط فى الطلب الأول من تلك الطلبات بإلزامهما بتقديم
الحساب وأرجأ الفصل فى الطلب الثانى الخاص بإلزامهما بما تسفر عنه نتيجة ذلك الحساب
فإن دفاع الطاعنتين القائل بأن طلب الوزارة إضافة أجر النظر لحسابها يعتبر طلباً جديداً
فى الاستئناف وكان يتعين رفضه – يكون باقياً لم يفصل فيه الحكم المطعون فيه ومن ثم
يكون النعى بهذا الشق فى غير محله، ولما كان الشق الثانى من دفاع الطاعنتين الذى تضمنته
مذكرتهما قد تناوله الحكم المطعون فيه بالرد بقوله أن المشرع – استهدف من إلزام نظار
الاوقاف الخيرية بتقديم حساب عنها مرة كل سنة إلى وزارة الأوقاف فرض نوع من الإشراف
العام عليهم لا يسلب جهة الاستحقاق أو من ينوب عنها الحق فى المطالبة بالحساب أمام
المحاكم وهو حق أصيل مقرر شرعاً…. وأن القول بغير ذلك يؤدى إلى نتيجة غير منطقية
وهى أن يظل الحساب الذى قدم إلى الوزارة معلقاً ولا يصل إلى نتيجته وهى ما إذا كانت
ذمة المطعون ضدهما – مشغولة للوزارة فى شيء من استحقاق الجانب الخيرى من الوقف أم لا.
لما كان ذلك فإن النعى على الحكم بعدم رده على ذلك الدفاع يكون فى غير محله.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى من أسباب الطعن مخالفة
القانون وقالتا فى بيان ذلك أن الحكم إذ قضى بإلزام الطاعنتين بتقديم حساب فى حين أنه
ثبت سبق تقديم الحساب للوزارة التى قبلته وحصلت عنه الرسم اللازم لفحصه فإن هذا الشطر
من المنازعة يكون قد أنحسم ويكون الحكم قد أخطأ بإلزامهما بالتزام سبق لهما أداؤه،
أما قول الحكم أن الحساب خاطئ وأن الوزارة لم ترض عنه فإن محل ذلك دعوى الإلزام التى
لم يقض فيها الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان لوزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على وقف خيرى
ألحق فى مخاصمة ناظر الوقف السابق ومطالبته بتقديم كشف حساب عن ريع الوقف جميعه والحكم
لها بهذه الصفة بما يظهر من نتيجة هذا الحساب ولا يؤثر على هذا الحق أن المادة 14 من
القانون رقم 36 لسنة 1946 بشأن لائحة إجراءات وزارة الأوقاف قد ألزمت نظار تلك الأوقاف
بتقديم حساب عنها مرة كل سنة إلى وزارة الاوقاف إذ أن محاسبة هذه الوزارة للنظار لا
تعدو أن تكون نوعا من الإشراف العام عليهم جميعاً لا يسلب الوزارة بصفتها ناظرة على
الوقف الحق فى مطالبة الناظر السابق بالحساب أمام المحكمة والحكم لها بهذه الصفة بما
يظهر من نتيجة هذا الحساب وهو حق أصيل مقرر شرعا وليس فى نصوص القانون سالف الذكر ما
يخالفه، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث من أسباب الطعن مخالفه
القانون وقالتا فى بيان ذلك أنهما لما كانتا قد وضعتا اليد بوصفهما مستحقتين ونائبتين
عن المستحقين للخيرات فيدهما تكون يد أمانة وبحسن نية، ولما كان ما قدمتاه من كشوف
الحساب – يعتبر ملزماً للوزارة فإنه فى حالة قيام الشك فى صحة الحساب تكون الدعوى الواجبة
هى دعوى الإلزام دون غيرها وتكون دعوى تقديم الحساب غير مقبولة، وحتى لو رفعت الوزارة
دعوى الإلزام ابتداء فإنها تكون فى غير محلها لأن الطاعنتين مستحقتان ووضع يدهما كان
بناءً على حقهما فى الثمرات وواضع اليد بحسن نية يستحق الثمرات قانوناً ومن ثم تكون
دعوى الحساب ودعوى الإلزام فى غير محلها، خاصة وأن الواقف نص فى كتاب وقفه على أنه
ليس لوزارة الاوقاف الحق فى محاسبة ذريته وأهل بيته وشرط الواقف كنص الشارع، وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنتين بتقديم الحساب فإنه يكون قد خالف
القانون.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أنه لما كانت الطاعنتان لم تقدما ما يثبت تمسكهما
بهذا الدفاع لدى محكمة الموضوع فإنه لا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
(1) نقض 25/ 1/ 1962 مجموعة المكتب الفنى السنة 13 صـ 108.
