أصــــدرت الحكـــم الآتــيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الخميس الموافق 29/ 6/ 2006
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد رضا محمود سالم نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد عادل حسن إبراهيم ، فارس سعد فام
/ أحمد سعيد مصطفى الفقي ، فوزي عبد الراضي سليمان
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد محمد يسري مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد السيد أحمد أمين السر
أصــــدرت الحكـــم الآتــي
في الطعن رقم 11127 لسنة 47 ق 0 علياالـمـقامة من
أحمد محمد محمد عيدضد
1. وزير المالية2. رئيس مصلحة الجمارك بالإسكندرية
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدائرة الثانية في الدعوى رقم53 لسنة 53 ق بجلسة 3/ 7/ 2001
الإجراءات
اقيم هذا الطعن يوم الأنثين الموافق 27/ 8/ 2001 حيث أودع الأستاذ / على أمين البيلي المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا. قلم كتاب المحكمة تقرير بالطعن في الحكم المشار إليه والذي قضى في منطوقة برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقيته في الحصول على المقابل النقدي لرصيده من الأجازات الأعتيادية فيما زاد على أربعة اشهر وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في صرف مقابل نقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقد نظر الطعن بدائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها والتي قررت بجلسة 3/ 4/ 2006 إحالته إلى هذه المحكمة لنظره في الجلسة التي حددها، وقد جرى تداول الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 11/ 5/ 2006 إصدار الحكم فيه بجلسة 22/ 6/ 2006 وفيها تقرر التأجيل إداريا لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقيته في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
تابع الطعن رقم 11127 لسنة 47 ق0 علي
ومن حيث إنه الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل وفقا للثابت من الأوراق – في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 53 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإدارية بالإسكندرية – الدائرة الثانية – طالبا الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عما يجاوز أربعة أشهر من رصيد أجازاته الاعتيادية وإلزام الإدارة المصروفات.
وذكر شرحا للدعوى أنه كان يعمل بمصلحة الجمارك بالإسكندرية وأحيل للمعاش بتاريخ 10/ 12/ 1997 وله رصيد من الأجازات بلغ 995 يوما إلا أن الجهة لم تصرف له إلا المقابل النقدي عن أربعة أشهر منه فقط بالمخالفة لأحكام القانون.
وبجلساتها المنعقدة في 3/ 7/ 2001 قضت المحكمة المذكورة رفض الدعوى واقامت قضاءها على أن المدعي أحيل للمعاش قبل نفاذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 2 لسنة 21 ق دستورية وبالتالي فإنه لا يستحق المقابل النقدي عما يجاوز الأربعة أشهر من رصيده من الأجازات الاعتيادية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون استنادا إلى أن حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وطالما لم تحدد المحكمة تاريخا معينا لسريانه فإنه يسري بأثر رجعي وفقا للمستقر عليه في قضاء مجلس الدولة وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد دفع مخالفا لأحكام القانون ويتعين القضاء بإلغائه وإجابت الطاعن إلى طلباته والحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة1978 والمعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 ، تنص على أن:
" يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل يدخل في حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي:-
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لايجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عن انتهاء خدمته وذلك بما لايجاوز أربعة أشهرولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد تصدت لأمر مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة السابقة وقضت بعدم دستوريتها فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم حصوله على هذا الرصيد راجعا إلى اسباب اقتضتها مصلحة العمل . وذلك في القضية رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم فإن استحقاق العامل للمقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتادية التي لم يستنفذها قبل أنتهاء خدمته والتي تجاوز الأربعة أشهر قد أصبح مشروعا بعد أن كان محظورا بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيي الدولة والتي قضى بعدم دستوريتها.
ومن حيث إن حكم المحكمة الدستورية الذي قضى بمخالفة هذا الحظر للدستور قد قرن عدم الدستورية بكون عدم قيام العامل بالأجازة لم يكن برغبه منه وإنما كان ذلك لمقتضيات صالح العمل فإن مؤدي ذلك ولازمه وجوب خضوع الأمر للأثبات بين جهة الإدارة والعامل نفيا وتأييدا.
ومن حيث إنه إذا كان الاثبات في العلاقات القانونية الاتفاقية تحكمه مبادئ تقوم على المساواة في وسائل وإدوات الإثبات والأدله والقرائن – إلا أن الأمر يختلف تماما في المجال الإداري والوظيفة بوجه عام وفي مجال المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية فيما يجاوز الأربعة شهور بوجه خاص وذلك كله من عده أمور الأمر الأول أن المسلم به أن المقابل النقدي لرصيد الأجازة الاعتيادية الذي في حدود الأربعة أشهر لا يشترط لاستحقاقه إثبات أن عدم القيام بالأجازة كان راجعا لظروف العمل وإذا ما أخذ في الاعتبار أن الأجازات التي لم يقم بها العامل ليس لها ذاتية ثابتة تستمر عليها حتى نهاية خدمة العامل بأعتبارها تدخل أو تجاوز الأربعة أشهر وإنما هي تتحرك دخولا وخروجا من دائرة الأربعة أشهر على مدار الباقي من خدمة العامل وهي بهذه المثابه يتردد وضعها القانوني بين وجوب اثبات أن عدم القيام بها كان مرجعة الصالح العام وليس رغبة العامل الذاتية في حاله دخولها فيما يجاوز الأربعة أشهر وبين عدم تقيد الاعتدادبها بأي وجه من وجوه الإثبات فيما يتعلق بمرجع عدم القيام بها إذا كانت في حدود الأربعة أشهر وهذه النتيجه في حد ذاتها تؤدي إلى الأصطدام بالمبادئ العامة في الأثبات التي توجب أن تكون الواقعة محل الأثبات محددة ولها ذاتية ثابتة ولا تتبدل.
والأمر الثاني:أن الطبيعة الخاصة لملف خدمة العامل لا يجوز أغفالها وهي أن هذا الملف في حوزة الجهة الإدارية وتحت سيطرتها القانونية والفعلية ويعد الوعاء الوحيد للمستندات الوظيفية بما فيها ما يتعلق بالأجازات وأن هذه السيطرة تصل إلي عدم السماح للعامل بالحصول على أي بيان منه إلا بقيود صارمة وإجراءات مشددة وبمناسبة حالة واقعية محددة.
والأمر الثالث : أن افتراض مطالبة العامل بأن يلتزم هو بإعداد دليل مسبق ثبت أن عدم قيامه بالأجازة الاعتيادية التي تجاوز الأربعة أشهر لم تكن رغبة شخصية منه وإنما لظروف العمل – هذا الأفتراض الجدلي لا يتفق مع أصل منطقي هو ألا يكلف العامل بأن يقدم ما يثبت أنه قدم طلبات للقيام بالإجازة ومنع من القيام بها في وقت كان يحظر فيه صرف المقابل النقدي كما يجاوز أربعة اشهر إذ لا يتصور ولا يفترض أن يتنبأ العامل بأن المحكمة الدستورية في سنوات لاحقه سوف تهدر هذا الحظر وتقضى بعدم دستوريته. ومن ثم فإن عداد الدليل في الفترة السابقة على الحكم بعدم دستورية النص المذكور لا يتصور منطقا وقانونا افتراض وجوب قيام العامل به فضلا عن أن أي عامل عادي تغدور محدود من القدرات لا يتصور أن يفرط في القيام بهذه الأجازات حالة كون ذلك يقضى في ذلك الوقت إلى اهدارها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بمحافظة البحيرة وأحيل للمعاش بتاريخ 15/ 10/ 1999 وله رصيد من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها إبان هدمته يجاوز الأربعة أشهر، وأن الجهة الإدارية صرفت له المقابل النقدي عن أربعة اشهر وتبقي له 922 دوما لم يصرف عنها المقابل النقدي ولم يقم دليل بالأوراق يثبت أن عدم حصول الطاعن على هذا الرصيد كان راجعا لرغبته هو وليس لصالح العمل فمن ثم يكون قد تحقق بأن الطاعن مناط استحقاق المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية محسوبا على باقي أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير هذه النتيجة فإنه يكون قد وقع مخالفا لأحكام القانون ويتعين القضاء بإلغائه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته.
ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن قد انتهت خدمته قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 المشار إليها ونفاذه وبالتالي فلا يفيد مما قضى به ولا يحق له صرف المقابل النقدي فيما يجاوز اربعة أشهر من رصيده من الأجازات الاعتيادية ، لا وجه لهذا لأنه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ يجدب التنويه بأن الحكم بعدم دستورية النص ليس مجرد حكم بتعديل التشريع بحذف النص المقضى بعدم دستوريته، أنما هو حكم بإعدام ذلك النص من الوجود التشريعي لمناهضته واهداره لواحد أو أكثر من الأسس التي يقوم عليها الدستور. ومن ناحية أخرة فإن بلوغ سن الإحالة إلى المعاش هو التاريخ الذي عنده يتحدد بصفة نهائية عدد أيام الأجازات التي لم يتم الحصول عليها، أما الحق في استحقاق واقتضاء المقابل النقدي عن هذا الرصيد فلا يبدأ إلا اعتبارا من هذا التاريخ وطالما أن هذا الحق قائم قانونا حيت اريخ صدور ونفاذ الحكم بعدم دستورية النص ، فإن اعمال مقتضي هذا الحكم بأثر مباشر – ودون حاجة إلى إعماله بأثر رجعي – يكفي سريانه على الطاعن، وبالتالي استحقاقه المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية .
تابع الطعن رقم 11127 لسنة 47 ق0 علي
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته إعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها قبل أنتهاء خدمته وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضي.صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم لسنة1427 هجرية وذلك الموافق يوم الخميس 29/ 6/ 2006 بالهيئة المبينة بصدرة.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
