أصــــدرت الحكـــم الآتــيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد شمس
الدين خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / صلاح محمود توفيق مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / محمد السيد أحمد أميـن السـر
أصــــدرت الحكـــم الآتــي
في الطعن رقم 5704 لسنه 48 ق 0علياالـمـقامة من
عبد الله مرسي مصطفي تمرازضد
محافظ البحيرةوكيل الوزارة مدير مديرية الزراعة بالبحيرة ( بصفتيهما)
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – الدائرة الثانية / بحيرة بجلسة 18/ 2/ 2002 في الدعوى رقم 6714 لسنه 54ق المقامة من الطاعن 0
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 27/ 3/ 2002 أودع الأستاذ / عبد الوهاب مهدي أبو زيد ( المحامي ) بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون وقبول الدعوى والقضاء للطاعن بصرف المقابل النقدي لما لم يصرف من كامل رصيده من الأجازات الاعتيادية 0وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا – مسببا – بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية بالكامل مع مراعاة خصم ما صرف له من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين0
وجري نظر الطعن أمام هذه المحكمة – فحصا وموضوعا – على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم , وفيها صدر الحكم وودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة 0من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق ـ في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 6714 لسنه 54ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في 9/ 7/ 2002 طلب في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية0
تابع الحكم في الطعن رقم 5704 لسنه 48 ق 0عليا
وقال شرحا لدعواه أنه كان يعمل بالجهة الإدارية المدعي عليها ( مديرية الزراعة بالبحيرة – وأنهيت خدمته بالإحالة إلى المعاش في 9/ 3/ 2000 وقامت جهة الإدارة بصرف مقابل نقدي عن أربعة اشهر فقط من رصيد أجازاته الاعتيادية بالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في هذا الشأن ومن ثم أقام دعواه مطالبا بصرف الباقي من المقابل النقدي عن رصيده من الأجازات الاعتيادية 0
وبجلسة 18/ 2/ 2002 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه والذي قضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات0
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعي أحيل إلى المعاش في 9/ 3/ 2000 في ظل العمل بحكم المادة 65 من القانون رقم 47 لسنه 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنه 1991 والذي وضع حدا لما يصرفه العامل من رصيد أجازاته الاعتيادية أقصاه أربعة اشهر ومن ثم لا يفيد المدعي من حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 19/ 5/ 2000 والذي قضي بعدم دستورية هذا النص باعتبار أن هذا الحكم لا يسري إلا من اليوم التالي لنشره في 18/ 5/ 2000
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن مقتضي نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا عدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته منذ صدوره وذلك ما لم يحدد الحكم تاريخا آخر لسريانه ومن ثم فإنه قضاء المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5/ 6/ 2000 بعدم دستوريته نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنه 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ينسحب بأثر رجعي على العلاقات السابقة على صدور هذا الحكم إذ لم تحدد المحكمة تاريخا أخر لسريانه كما أنه لا يتعلق بنص ضريبي 0
ومن حيث إن المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 والمعدلة بالقانون رقم 219 لسنه 1991 تنص على أنه ( فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته , وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة اشهر , ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم"0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2 لسنه 21 – بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنه 1991 , فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل0
ومن حيث إن قضاء مجلس الدولة قد استقر على أنه طبقا لنص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1979 فإن أحكام تلك المحكمة في الدعاوى الدستورية , وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة , ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة – عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية , ولا يقتصر الأمر على عدم تطبيق النص في المستقبل فحسب بل يمتد ليشمل العلاقات السابقة على صدوره وذلك إعمالا للأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية , ويستثني من هذا الأثر الرجعي – الحقوق والمراكز القانونية التي تكون قد استقرت عند صدوره بمقتضي حكم حاز قوة الأمر المقضي أو إذا كان الحق المطالب به قد سقط بالتقادم قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا , عندئذ لا يكون ثمة وجه لإعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية ( حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 8/ 12/ 2001 في الطعن رقم 8289 لسنه 45ق 0 عليا)
ومن حيث إن استحقاق المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية طبقا لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه – رهبن بأن يكون عدم الحصول على الأجازة الاعتيادية راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل , ولما كان تقدير تلك الأسباب من الأمور التي تستقل بها جهة العمل دون تدخل من جانب العامل – فإن قواعد العدالة تقتضي قيام قرينة لصالح العامل بأن عدم حصوله على الأجازة الاعتيادية كان لأسباب اقتضتها مصلحة العمل , وعلى جهة الإدارة إذا ادعت عكس ذلك أن تقيم الدليل عليه0
ومن حيث إنه عن المعيار الذي يتخذ أساسا لحساب مقابل رصيد الأجازات الاعتيادية طبقا لنص المادة من القانون رقم 47 لسنه 1978 المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 219 لسنه 1991 , فقد حدده المشرع بالأجر الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان العامل يتقاضاها عند انتهاء خدمته , وقد انتهت المحكمة الدستورية العليا في
تابع الحكم في الطعن رقم 5704 لسنه 48 ق 0عليا
حكمها سالف البيان – إلى أن هذا النهج لا يتعارض مع قواعد العدالة ولا يخالف أحكام الدستور0
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد انتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش بتاريخ 9/ 3/ 2000 , وكان له رصيد من الأجازات الاعتيادية يجاوز أربعة اشهر , ولم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل , ومن ثم يتوافر بشأنه مناط استحقاق المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته التي لم يحصل عليها محسوبا وفقا لأجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في الحصول على المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها قبل انتهاء خدمته , وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي 0صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الخميس الموافق 30 ذو القعدة سنه 1427 هجرية والموافق 21 / 12 / 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
