الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 342 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 30 /11 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 421


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، وعلى عوض محمد صالح، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 342 لسنة 40 قضائية عليا

تراخيص – تراخيص تسيير مركبة – أحكامه.
المادة 17 من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الداخليه رقم 291 لسنة 1973.
أوجب المشرع على طالب الترخيص لتسيير مركبة إخطار قسم المرور المختص بكل تغيير يحدث سواء فى الأجزاء الجوهرية للمركبة أو تغيير جوهرى فى وجوه استعمال المركبة أو وصفها على أن يكون الإخطار قبل تسيير المركبة – تقديم المركبة للفحص الفنى بمثابة إخطار بالتغيير إذا تضمن طلب الفحص الفنى ذلك التغيير – مؤدى ذلك: اعتبار الرخصة ملغاة عند مخالفة ذلك. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 29/ 11/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 30/ 9/ 1993 فى الدعوى رقم 2471 لسنة 46 ق والذى قضى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء رخصة تسيير السيارة الموضحة بالأوراق وما يترتب على ذلك من آثار.
وخلص تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد جرى إعلان الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة قضايا الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا.
وعينت جلسة 7/ 2/ 1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظر الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره
بجلسة 14/ 1/ 1996 وتداولت المحكمة نظرة إلى أن قررت النطق بالحكم بجلسة 24/ 8/ 1997 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين، قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة خلصت فيها إلى طلب الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وبجلسة 24/ 8/ 1997 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/ 10/ 1997 وفيها قررت المحكمة إعاده الطعن للمرافعة لتغير تشكيل الهيئة والحكم بجلسة 30/ 11/ 1997.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 2471 لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 16/ 4/ 1992 طلبت فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الإدارة بإلغاء رخصة السيارة رقم 35015 مؤقت الإسكندرية 30731 ملاكى كفر الشيخ وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه أن السيارة المشار إليها ماركة مرسيدس موديل 1980 ودخلت البلاد بإفراج جمركى فى 1/ 3/ 1982 وفحصت فنيا بمرور الاسكندرية فى 20/ 9/ 1982 وصدرت لها رخصة تسيير برقم 98989 ملاكى الإسكندرية باسم/ ……، وفى 19/ 1/ 1984 وقع حادث للسيارة نتج عنه بعض التلفيات وتم إعداد تقرير فنى – بناء على طلب النيابة العامة التى صرحت بتسليم السيارة لمالكها الذى قام بإصلاحها وفى 4/ 2/ 1988 عرضت السيارة على اللجنة الفنية بقسم مرور كفر الشيخ ووفق على صلاحيتها فنياً وتم استخراج رخصة تسيير لها برقم 3073 ملاكى كفر الشيخ، وانتقلت ملكية السيارة من/ …… إلى/ … وقدمها للفحص الفنى فى 27/ 2/ 1989 ووفق على صلاحيتها وصدرت لها رخصة تسيير ثم انتقلت الملكية إلى/ ….. وتم تجديد رخصتها التى ظلت سارية حتى 3/ 2/ 1992.
وأضاف المطعون ضده أنه بموجب عقد مسجل فى 7/ 3/ 1991 اشترى السيارة من مالكها/ …… وسارع لاتخاذ إجراءات نقل القيد وملكية السيارة باسمه إلا أنه فوجئ فى 1/ 3/ 1992 بإلغاء السيارة على سند من أن المالك قام بتغير صدر السيارة ودمغه محلياً.
ونعى المطعون ضده على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لأن جميع التقارير الفنية اثبتت سلامة السيارة وصحة وصفها وترخيصها ولأنه لا يجوز إلغاء قرار الترخيص بعد تحصنه خاصة وأنه لم تنسب الجهة الإدارية إلى ى من مالكى السيارة أن أحداً منهم أدخل الغش أو التزوير على الادارة أو استعمل وسائل احتيالية لاستصدار ترخيص تسيير السيارة.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى بشقيها لأنه تبين أن المالك قام بتغيير صدر السيارة ودمغ ذات الأرقام دمغاً محلياً بمعرفته، كما تم رفع بصمة الشاسيه والموتور بمعرفة اللجنة وتم مطابقتها بالفحوص السابقة وتبين عدم مطابقة بصمة الشاسيه للفحص الأول فى 20/ 9/ 1982 لدى بداية الترخيص.
وبجلسة 25/ 6/ 1992 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وبجلسة 30/ 9/ 1993 قضت المحكمة – فى طلب الإلغاء – بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء رخصة تسيير السيارة الموضحة بالأوراق وما يترتب على ذلك من آثار – وهو الحكم محل الطعن الماثل – واستندت المحكمة فى قضائها إلى أن تقديم مالك السيارة لسيارته إلى المرور لفحصها وتضمينه طلب الفحص البيان الجديد لرقم الشاسيه يعد إخطاراً بالتغيير وأن إصدار إدارة المرور ترخيص السيارة وثابت به البيان الجديد يعد إقراراً منها بالتعديل الذى طرأ على رقم الشاسيه واعتماده والعمل به ولا يجوز لها بعدئذ إصدار قرارها المطعون فيه على سند من اختلاف بصمة الشاسيه الموجودة بالسيارة للفحص الأول لها فى 20/ 9/ 1982.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله استنادا على أن المالك قام بتغيير الصدر الداخلى للسيارة ودمغه بذات الأرقام دمغ محلى وأنه تم رفع بصمة الشاسيه والموتور بمعرفة اللجنة وتم مطابقتها للفحوص السابقة فاتضح عدم المطابقة مما يجعل المخالفة ثابتة فى حق المطعون ضده ولا يستفيد من سبق صدور ترخيص خاطئ مخالف للقانون لأن ذلك الترخيص لا يكسب ى حق فى الاستمرار فى مخالفة القانون ولما كان الحكم المطعون فيه خالف ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، فضلا عن أن الحكم لم يتعرض لعدم تقديم المرخص له لمستندات الملكية التى استلزمها القانون لأن ذلك كان سبباً آخر لإصدار قرار إلغاء الترخيص.
ومن حيث إن المادة من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 على أنه "على المرخص له إخطار قسم المرور المختص بكل تغيير فى أجزاء المركبة الجوهرية وعليه كذلك الإخطار بكل تغيير جوهرى فى وجوه استعمال المركبة أو وصفها بما يجعلها غير مطابقة للبيانات المدونة بالرخصة ويكون الإخطار فى الحالتين قبل تسيير المركبة ويحدد وزير الداخلية بقرار منه ما يعتبر من الأجزاء الجوهرية كما يحدد التغيرات الموجبة للإخطار وتقدم المركبة للفحص الفنى بقسم المرور المختص أو ى قسم آخر خلال أسبوع من اليوم التالى للإخطار ويعتبر تقديم المركبة للفحص الفنى إخطاراً بالتغيير إذا تضمنه طلب الفحص الفنى المقدم من المرخص له. ولا يجوز تسيير المركبة قبل تمام الفحص وفى حالة مخالفة أحكام هذه المادة تعتبر الرخصة ملغاة من تاريخ وقوع المخالفة……".
وتنص المادة 241 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 291 لسنة 1974 على أن "أجزاء المركبة الجوهرية فى حكم المادة 17 من القانون هى القاعدة والمحرك وجسم المركبة ويعتبر تغييراً جوهرياً فى أوصاف المركبة تغيير البيانات الواردة فى رخصة المركبة الخاصة بشكلها وأوصافها ولونها وكذلك ى بيان آخر ثابت فى الرخصة…..".
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع أوجب على طالب الترخيص – لتسيير مركبة – إخطار قسم المرور المختص بكل تغيير يحدث سواء فى الأجزاء الجوهرية للمركبة أو بتغيير جوهرى فى وجوه استعمال المركبة أو وصفها، على أن يكون الإخطار قبل تسيير المركبة، ومن ناحية أخرى فإن المشرع اعتبر تقديم المركبة للفحص الفنى بمثابة إخطار بالتغيير إذا تضمن طلب الفحص الفنى ذلك التغيير، ورتب المشرع جزاء على مخالفة ذلك وهو اعتبار الرخصة ملغاه. ومعنى ذلك أن المرخص له ملزم بإخطار قسم المرور بى تغيير فى أجزاء المركبة الجوهرية هذا بحسب الأصل، إلا أنه استثناء فقد اعتبر المشرع أن تقديم المركبة للفحص الفنى وتضمين طلب الفحص ما طرأ على المركبة من تغييرات جوهرية بمثابة إخطار ضمنى بالتغيير.
ومن حيث إنه بتطبيق ذلك على الوقائع الماثلة فإنه ولئن كان صحيحاً أن رقم شاسيه السيارة محل النزاع حسبما هو وارد بالإفراج الجمركى هو 185474/ 12 ورقم الموتور 071968/ 12 واسم مالكها/ ….. والذى تقدم بطلب لإدارة مرور الإسكندرية لفحصها فنياً وذلك فى 20/ 9/ 1982 وثابت فى الطلب رقم الشاسيه ورقم الموتور طبقا لما هو موضح سلفاً وصدرت بذلك رخصة تسيير السيارة إلا أنه بعد أن وقعت للسيارة حادثة تصادم، تقدم مالكها إلى إدارة مرور كفر الشيخ فى 4/ 2/ 1988 بطلب فحص فنى للسيارة وأثبتت فيه أن رقم الشاسيه هو 85474/ 21 وقد اثبتت لجنة الفحص أن بصمة الشاسيه على الطبيعة 85474/ 21، وبالبيانات 185474/ 12 ولا اشتباه وبصمة الموتور مطابقة لشهادة بيانات مرور الإسكندرية والسيارة صالحة ومن ثم صدر تصريح مؤقت للسيارة من 8/ 12/ 1988 حتى 3/ 2/ 1989 لحين استخراج رخصة، وورد بالتصريح أن رقم الشاسيه 85474/ 21، وأنه بتاريخ 27/ 2/ 1989 تقدم آخر بطلب فحص فنى لذات السيارة أثبت به رقم الشاسيه وفقاً لما هو ثابت بالطبيعة وانتهت لجنة الفحص الفنى إلى صلاحية السيارة وصدرت لها رخصة تسيير أثبت فيها أن رقم الشاسيه هو 85474/ 21 وتعاقب تجديد ترخيص السيارة متضمناً ذات البيان بناء على طلبات فحص ثابت بها رقم الشاسيه بعد التغيير، ومن ثم وترتيباً على ما تقدم، فإنه لا يجوز للجهة الإدارية أن تصدر قرارها المطعون فيه بإلغاء رخصة تسيير السيارة موضوع المنازعة الماثلة بحجة أن ثمة تغييراً جوهرياً فى رقم الشاسيه بالنسبة لما كان عليه حين فحص السيارة لأول مرة فى 20/ 9/ 1982 بعد أن أقرت الجهة الإدارية ذلك التغيير الذى كان تحت نظرها وأقرت بصلاحية المركبة وأصدرت ترخيصاً بتسييرها على فترات متفاوتة فلا يجوز لها بعدئذ أن تستند إلى نص المادة 17 من قانون المرور لاصدار قرارها المطعون فيه وذلك لعدم انطباق حكم المادة المذكورة على السيارة محل المنازعة الماثلة.
ومن حيث إنه لا وجه لما جاء بطعن هيئة قضايا الدولة من أن المطعون ضده بتقدمه للإدارة بطلب ترخيص يعد بمثابة محاولة لإدخال الغش عليها ذلك أنه لم يثبت من الأوراق قيامه بإدخال الغش لأن كل طلبات الفحص الفنى التى قدمت ثبت فيها رقم الشاسيه، بل إن الجهة الإدارية ذاتها أثبتت أن ثمة مغايرة بين الرقم على الطبيعة والرقم وفقاً للبيانات وأقرت بصلاحية التسيير وأصدرت الرخصة بناء على ذلك الأمر الذى ينتفى معه القول بإدخال الغش على جهة الإدارة.
ومن حيث إنه من ناحية أخرى فإن ما جاء بتقرير الطعن من أن ثمة سبباً آخر لإلغاء الترخيص هو عدم تقديم المرخص له لمستندات الملكية التى استلزمها القانون، غير قائم على أساس صحيح ولا يجد له صدى بالأوراق، لأن الثابت من الاطلاع على المذكرة التى بناء عليها صدر القرار المطعون فيه أنها تضمنت فقط "أن بصمة الشاسيه الموجودة بالسيارة برقم 185474/ 12 غير مطابقة للفحص الأول بالسيارة بتاريخ 20/ 9/ 1982".
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضى – للأسباب التى بنى عليها – بالغاء القرار المطعون فيه فإنه يكون قد أصاب الحق فيما قضى به ويكون النعى عليه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله نعياً غير سديد متعيناً رفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات