أصــــدرت الحكـــم الآتــيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد شمس
الدين خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / صلاح محمود توفيق مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / محمد السيد أحمد أميـن السـر
أصــــدرت الحكـــم الآتــي
في الطعن رقم 4534 لسنه 49 ق 0علياالـمـقامة من
عبد الرحيم محمد على خطيبضد
محافظ قنا 00000000 ( بصفته )في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا بجلسة 26/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 136 لسنه 10ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 19/ 1/ 2003 أودع الأستاذ / حليم نصر الله يوسف ( المحامي) نائبا عن الأستاذ / محمد رشاد الخطيب ( المحامي ) بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي المستحق عن متجمد رصيد الأجازات الاعتيادية وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين0وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه – لأسبابه ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية بالكامل مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي0
وجري نظر الطعن أمام هذه المحكمة – فحصا وموضوعا – على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم , وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة 0من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق ـ في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 136 لسنه 10ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بقنا طلب في ختامها الحكم بأحقيته في صرف مقابل نقدي عن رصيد أجازاته التي لم يحصل عليها بدون حد أقصي وإلزام الجهة الإدارية المصروفات0
تابع الحكم في الطعن رقم 4534 لسنه 49 ق 0عليا
وقال شرحا لدعواه إنه كان من العاملين بديوان عام محافظة قنا إلى أن بلغ السن القانوني وأحيل للمعاش في 10/ 6/ 1996 , وقد تضمن قرار إحالته إلى المعاش أن رصيده من الأجازات الاعتيادية يبلغ 566 يوما إلا أن الجهة الإدارية لم تصرف له من هذا الرصيد إلا أجر أربعة شهر فقط بالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في هذا الشأن , وخلص إلى طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات0
وبجلسة 26/ 12/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذي قضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات0
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعي ( الطاعن ) قد انتهت خدمته بتاريخ 10/ 6/ 1996 وخلت الأوراق من ثمة دليل على أنه طالب بالمقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محل الدعوى قبل 23/ 10/ 2001 تاريخ رفع الدعوى ومن ثم يكون الحق المطالب به قد سقط بالتقادم الخمسي المنصوص عليه بالمادة 29 من القانون رقم 127 لسنه 1981 بشأن المحاسبة الحكومية الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الدعوى0
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه لما قضت به المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 من عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنه 1978 والذي كان يشكل مانعا قانونيا من المطالبة بباقي مستحقات الطاعن من البدل النقدي لرصيده من الأجازات الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر , وبصدور هذا الحكم فقد زال المانع باعتبار أن الحكم منشئ للحق وليس مقررا له وبالتالي فإن ميعاد السقوط لا يبدأ إلا من تاريخ صدور حكم المحكمة الدستورية المشار إليه, ومن ثم يستحق الطاعن المقابل النقدي لرصيد أجازاته التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل ودون الإحتجاج في مواجهته بالتقادم طالما كان المانع قائما 0
ومن حيث إن المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنه 1991 تنص على أن:-
( يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل يدخل في حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الأتي:-………………..
"1-………..ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فإذا انتهت خدمه العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم 0
ومفاد ذلك أحقية العامل في الأجازة السنوية واستحقاقه أجره عنها بما لا يجاوز أربعة اشهر فقط من رصيده من تلك الأجازات إذا انتهت خدمته قبل تمكنه فعلا أو قانونا من استنفاده ما تجمع له من هذا الرصيد إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف حول المسألة الدستورية التي أحاطت بهذا الشرط ( عدم تجاوز مدة أربعة اشهر ) بحكمها الصادر بجلسة 6/ 5/ 2000 في الدعوى رقم 2 لسنه 21ق والذي قضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنه 1978 سالفة الذكر فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية وكان مقتضي المادتين 48, 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت , ومن ثم فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع لدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عور دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسري هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية التي اتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه – بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم0
ومن حيث إن نص المادة 65/ فقرة أخيرة من القانون رقم 47 لسنه 1978 المشار إليه المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعي ( الطاعن ) حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان فإن مؤدي ذلك أحقية المدعي في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات لا سيما وأن
تابع الحكم في الطعن رقم 4534 لسنه 49 ق 0عليا
الجهة الإدارية لا تماري في أن نظام العمل بها هو الذي أدي إلى حرمانه من القيام بتلك الأجازات وإنما يرجع عدم صرفها المقابل النقدي له كاملا إلى سقوطه بالتقادم الخمسي باعتباره من وجه نظرها – من الحقوق الدورية المتجددة التي تخضع لحكم المادة 29 من قانون المحاسبة الحكومية رقم 127 لسنه 1981
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن المقابل النقدي لرصيد الأجازات هو من الالتزامات الناشئة من القانون مباشرة ومن ثم فإن تقادمه يخضع للأحكام الواردة بالمادة 374 من القانون المدني فلا يسقط إلا بانقضاء خمس عشرة سنة على استحقاقه إذ لا يعدو هذا المقابل – في حقيقته – أن يكون تعويضا عن حرمان العامل من التمتع بأجازاته السنوية خلال حياته الوظيفية 0
ومن حيث إن الطاعن قد أحيل إلى المعاش اعتبار من 10/ 6/ 1996 في ظل العمل بحكم الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنه 1978 المعدلة بالقانون رقم 219 لسنه 1991 ـ المقضي بعدم دستوريتها ـ وأقام دعواه – الصادر بشأنها الحكم محل الطعن ـ في 26/ 12/ 2002 – فإنه يستحق المقابل النقدي لرصيد أجازاته السنوية كاملا – مع خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن ,
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفا لأحكام القانون متعينا القضاء بإلغائه0
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم المصاريف عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في الحصول على المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها قبل إنتهاء خدمته , وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي 0صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الخميس الموافق 30 ذو القعدة سنه 1427 هجرية والموافق 21 / 12 / 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره 0
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
