الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11631/ 47ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسـم الشـعب
مجلس الدولـة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسـة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن غربى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السـادة الأسـاتذة المسـتشـارين / إدوارد غالب سيفين عبده ،/ إبراهيم على إبراهيم عبدالله ،/ محمد الأدهم محمد حبيب
 محمد لطفى عبد الباقى جودة " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السـيد الأسـتاذ المسـتشـار / خالد سـيد مفوض الدولة
وسـكرتـاريـة السـيد / صبحى عبد الغنى جودة أمين السـر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 11631/ 47ق عليا

المقام من

فوزيـة عطـية حمـاد

ضد

وزيـر العـدل " بصفته "
فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الادارة العليا بجلسة 1/ 8/ 2001 فى الطعن التأديبى رقم 11/ 35ق

الاجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 11/ 9/ 2001 أودع تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا فى الحكم المشار اليه عاليه ، والقاضى فى منطوقه بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وطلبت الطاعنة للاسباب الواردة بتقرير الطعن ، الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء الجزاء الموقع عليها بالقرار الوزارى رقم 503/ 99 وما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونىإارتأت فيه الحكم برفض الطعن.
وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا والتى أحالته الى الدائرة الثامنة للاختصاص ، ونظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 21/ 10/ 2004 قررت الدائرة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وصرحت بمذكرات لمن يشاء فى إسبوعين ، دون ان تقدم اية مذكرات خلال هذا الأجل. وصدر الحكم بعد أن أودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع لإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث ان الطعن قد إستوفى سائر إجراءاته الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى انه بتاريخ 9/ 11/ 1999 أقامت الطاعنة فى الطعن الماثل الطعن التأديبى رقم 47/ 34ق أمام المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بطلب الحكم إالغاء الجزاء الموقع عليها بالقرار رقم 305/ 1999 وما يترتب على ذلك من آثار.
تابع الحكم رقم 11631/ 47ق0
وقالت شرحا للطعن , انها تشغل وظيفة مدير عام بمصلحة خبراء وزارة العدل بالجيزة ، وبتاريخ 21/ 7/ 99 تسلمت إخطارا يفيد مجازاتها بخصم خمسة أيام من راتبها بموجب القرار المشار إليه ، إستنادا الى مذكرة مصلحة خبراء وزارة العدل المؤرخة 22/ 4/ 99 فى التحقيق رقم 5/ 88/ 1997 وتظلمت من هذا القرار بتاريخ 30/ 8/ 99 لكن دون جدوى ، وتنعى الطاعنة على هذا القرار مخالفته لحكم المادة 80 من القانون رقم 47/ 1978 التى حددت الجزاءات التى يجوز توقيعها على العاملين من شاغلى درجة مدير عام وليس من بينها جزاء الخصم من الراتب ، فضلا عن انه سبق مجازاتها عن ذات الواقعة بخصم 220% من الحوافز المستحقة لها فى اوائل عام 1997 ولا يجوز معاقبتها مرة ثانية لذات السبب.
وبجلسة 26/ 8/ 2000 حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الطعن واحالته بحالته الى المحكمة التأديبية للعاملين بمستوى الادارة العليا ، وقيد الطعن امام المحكمة المحال اليها برقم 11/ 35ق ، وبجلسة 1/ 8/ 2001 قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وشيدت المحكمة قضاءها على ان الطاعنة وان كانت تشغل درجة مدير عام الا انها لا تخضع لاحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 وانما تخضع لاحكام القانون رقم 96/ 1952 – بتنظيم الخبرة امام القضاء والتى اجازت المادة 31 منه لوزير العدل ان يوقع عقوبة الاستقطاع من الراتب لمدة لا تزيد على خمسة عشر يوما0
وان الثابت من مذكرة التفتيش الفنى الحسابى المؤرخة 21/ 4/ 1997 ومذكرة الإدارة العامة للشئون القانونية المؤرخة 15/ 4/ 1999 ان الطاعنة إرتكبت أخطاءإجرائية وفنية لدى مباشرتها للمأمورية فى الدعوى رقم 749/ 95 عمال كلى جنوب الجيزة وبناء على هذه الأخطاء – الموضحة تفصيلا بالحكم – فقد صدر القرار المطعون فيه رقم 503/ 99 بمجازاة الطاعنة بخصم خمسة أيام من أجرها ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر صحيحا وقائما على سببه المبرر له قانونا ومتفقا مع أحكام القانون.
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل ان الحكم المطعون فيه شابه الخطأ فى القانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ، ذلك ان هذا الحكم طبق فى شأن الطاعنة احكام القانون رقم 96/ 1952 المشار اليه ، ولم يلتفت الى ما تمسكت به الطاعنة من مخالفة القرار المطعون فيه لحكم المادة 80 من القانون رقم 47/ 1978 التى حددت الجزاءات التى يجوزتوقيعها على العاملين من شاغلى درجة مدير عام وليس من بينها جزاء الخصم من الراتب ، والأصل أن القانون الأخير هو الشريعة العامة التى تحكم علاقة العاملين بالدولة بالجهات ا لإدارية التى يعملون بها ، وبالتالى فإنه لا يجوز الإستثناء من الخضوع لأحكام هذا القانون إلا بنص تشريعى صريح ، وبالرجوع الى القانون رقم 96/ 1952 يتضح بجلاء أنه قد خلا من اى نص يقضى بإستثناء خبراء وزارة العدل من أحكام القانون رقم 47/ 1978.
ومن ناحيةأخرى فان المخالفات الإجرائية والفنية المنسوبة للطاعنة لا تشكل جريمة تأد يبية تبرر مجازاتها وحتى لو صحت هذه المخالفات – وهى ليست صحيحة – فقد تبرر التأثير على درجة كفاية الطاعنة ولكنها لا تتيح مجازاتها تأديبيا عنها.
كذلك فقدأغفل الحكم الرد على أوجه الدفاع الجوهرية التى شرحتها الطاعنة فى مذكرتها المقدمة لجلسة17/ 6/ 2000 للتدليل على براءتها من إرتكاب المخالفات المنسوبة اليها الأمر الذى يعيب الحكم ويصمه بالبطلان.
وقد اخطأ الحكم فى تطبيق القانون وفى تفسيره حيث خلص الى ان خصم نسبة 220% من حوافز الطاعنة لذات الواقعة التى صدر بشأنها القرار المطعون فيه ليس من شأنه تكرار مجازاة الطاعنة عن المخالفة المنسوبة اليها فى حيث ان الخصم من الحوافز فى هذه الحالة يعد جزاء مقنعا وتوقيعه مع جزاء الخصم من الراتب لمدة خمسة أيام يعتبر تكرارا لمجازاة الطاعنة عن المخالفة المنسوبة اليها.
ومن حيث انه عن الدفع بعدم مشروعية القرار رقم 305/ 1999 الصادر بمجازاة الطاعنة بخصم اجر خمسة ايام من راتبها لمخالفته احكام المادة رقم 80 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة التى حددت الجزاءات التى يجوز توقيعها على العاملين من شاغلى درجة مدير عام ، فان هذا الدفع غير سديد ، ذلك ان الطاعنة تشغل وظيفة مساعد كبير خبراءبأدارة الخبراء بوزارة العدل. ولما كان المرسوم بقانون رقم 96/ 1952 – بتنظيم الخبرة امام جهات القضاء – قد تضمن القواعد المنظمة للشئون الوظيفية لهؤلاء الخبراء ، ومنها القواعد التأديبية التى نصت عليها المواد من 26 الى 31 من هذا المرسوم ، فان هذه القواعد هى الواجبة التطبيق دون سواها اذا ارتكب الخبير مخالفة تأديبية ارتأت جهة الادارة مجازاته بسببها.
تابع الحكم رقم 11631/ 47ق0
ومن حيث أنه عن الدفع المبدى من الطاعنة بمذكرتها المقدمة بجلسة 5/ 2/ 2003 بأن القرار المطعون فيه صدر من السيد المستشار مساعد وزير العدل وهو ليس له صفة فى توقيع الجزاء ، فان الواضح من مطالعة نصوص المرسوم بقانون رقم 96/ 1952 المشار اليه ‘ ان المشرع قد قرر فى المادة 26 من هذا المرسوم ان يتولى تأديب خبراء وزارة العدل مجلس يؤلف من الأعضاء الذين حددتهم هذه المادة ، ونصت المادة 27 منه على ان تكون إحالة الخبراء الى المحاكمة التأديبية بقرار من وزير العدل ، وحددت المادة 30 من ذات المرسوم العقوبات التى يحكم بها على الخبراء وهى اللوم ، والوقف مع الحرمان من المرتب مدة لا تجاوز ستة اشهر والعزل من الوظيفة ، وأجازت المادة 31 لوزير العدل أن يوقع عقوبة الإنذار والإستقطاع من الراتب لمدة لا تزيد على خمسة عشر يوما.
ومن حيث ان المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة ان القاعدة فى مجال التأديب انه اذا أعطى القانون إختصاصا لجهة معينة وجب عليها ان تباشره بنفسها ولا يجوز لها قانونا التفويض فيه الا اذا خولها القانون سلطة التفويض ، فاذا لم يجز القانون التفويض فان القرار الصادر بالتفويض فى هذا الشأن يكون مخالفا للقانون، ولما كان التفويض فى هذا المجال يعد استثناء من الأصل العام فانه يجب ان يكون صريحا وواضحا ولا يجوز افتراضه ضمنا ويخضع لقاعدة التفسير الضيق .
ومن حيث انه ترتيبا على ما تقدم ، ولما كان الثابت من الاوراق ان القرار المطعون فيه رقم 503/ 99 قد صدر من السيد المستشار مساعد وزير العدل لشئون الجهات المعاونة وليس من السيد المستشار وزير العدل ، ومن ثم يكون هذا القرار قد خالف احكام القانون لصدوره من غير مختص ، وعليه يكون هذا الدفع قد اقيم على اساس سليم من القانون مما يتعين معه القضاء بقبوله وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
ولا يقدح فيما تقدم القول بأن القرار المطعون فيه صدر استنادا الى قرار السيد وزير العدل رقم 3376/ 94 بالتفويض فى بعض الاختصاصات والمشار اليه بد يباجة القرار الطعين ، ذلك ان المشرع عهد الى السيد وزير العدل وحده ممارسة الاختصاص المنصوص عليه بالمادة 31 من المرسوم بقانون رقم 96/ 1952 ولم يرخص له التفويض فى هذا الاختصاص.
كما انه لا محاجة فى ان التفويض قد تم استنادا الى نصوص القانون رقم 42/ 1967 – فى شأن التفويض فى الاختصاص – ذلك ان قضاء هذه المحكمة قد استقر على ان ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التى ناط بها المشرع ذلك الاختصاص وفى الشكل الذى حدده ، لما فى ذلك من ضمانات قدر انها لا تتحقق الا بهذه الاوضاع ، وترتيبا على ذلك تواترت التشريعات المنظمة لشئون العاملين على تحديد السلطات التى تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر ولم تخول هذه السلطات التفويض فى اختصاصها ، ومن ثم لا يجوز للسلطات التأديبية ان تنزل عن هذا الاختصاص او تفوض فيه تحقيقا للضمانات التى توخاها المشرع بأعتبار ان شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء محل اعتبار ، وعليه يتعين ان تتولى كل سلطة الاختصاص المنوط بها دون ان يكون لها الحق فى الخروج عليه صعودا او نزولا ، والقول بغير ذلك يؤدى الى الخلط بين الاختصاصات المحددة لكل سلطة تأديبية ، ويمتنع لذلك الخروج على هذا التقسيم والاخذ بنظام التفويض المنصوص عليه فى القانون رقم 42/ 1967.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد ذهب الى غير هذا المذهب فانه يكون مخالفا للقانون الامر الذى يتعين معه القضاء بالغائه وبالغاء القرار المطعون فيه دون ان ينال ذلك من حق الجهة الادارية فى عرض الموضوع على السيد المستشار وزير العدل لأعمال لأ ختصاصه فى النزاع المعروض.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة .. بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 503/ 99 الصادر بمجازاة الطاعنة بخصم خمسة أيام من راتبها وما يترتب على ذلك من آثار.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق 1425ه.
والموافق 2/ 12/ 2004 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات