الطعن رقم 2231 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 30 /11 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 415
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ رائد جعفر النفراوى، وجودة عبد المقصود فرحات، ومحمد عبد الرحمن سلامة، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2231 لسنة 36 قضائية عليا
طرق عامة – الترخيص بالانتفاع بها – السلطة التقديرية لجهة الادارة.
المواد 2، 6، 8 من القانون رقم 140 لسنة 1956 بشأن إشغال الطرق العامة.
الترخيص للأفراد بالانتفاع بجزء من المال العام يختلف فى مداه وفيما يخوله للأفراد
من حقوق على المال العام، حسب ما إذا كان هذا الانتفاع عادياً أو غير عادى – يكون الانتفاع
عادياً إذا كان متفقاً مع الغرض الأصلى الذى خصص المال من أجله – يكون الانتفاع غير
عادى إذا لم يكن متفقا مع الغرض الأصلى الذى خصص له المال العام كالترخيص بشغل الطريق
العام بالأدوات والمهمات والأكشاك – فى الانتفاع غير العادى يكون الترخيص من قبيل الأعمال
الإدارية المبنية على مجرد التسامح – مؤدى ذلك: تتمتع الإدارة بالنسبة لهذا النوع من
التراخيص بسلطة تقديرية واسعة فيكون لها إلغاء الترخيص فى أى وقت بحسب ما تراه متفقا
مع المصلحة العامة. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 19/ 5/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر فى الدعوى
المشار إليها والقاضى منطوقه: بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
جهة الإدارة المصروفات.
وطلبت هيئة قضايا الدولة للأسباب الواردة بتقرير الطعن، الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه، والقضاء بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه،
وبرفض طلب تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد جرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأحيل الطعن إلى هيئة مفوضى الدولة
فأودعت تقريرها بالرأى القانون مسببا، انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً،
ورفضه موضوعاً مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 17/ 4/ 1995 والجلسات التالية، إلى
أن قررت الدائره بجلسة 5/ 5/ 1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا بدائرة الموضوع
(الأولى) لنظره بجلسة 3/ 8/ 1997، وبعد تداول نظره على الوجه الثابت فى محاضر الجلسات
تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع – على ما هو ثابت فى الأوراق والمستدات المقدمة فى الحكم
المطعون فيه، وكذا فى أوراق ومستندات الطعن – تخلص فى أنه بتاريخ 10/ 9/ 1989 أقام
المدعون (المطعون ضدهم) الدعوى رقم 7489 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة
(الدائرة الأولى – ج) طالبين فى ختامها الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بعدم تجديد التراخيص، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الادارية
المصروفات.
وقال المدعون شرحاً للدعوى أنهم حصلوا على تراخيص بإقامة أكشاك فى بعض الأماكن بالقاهرة،
بعد استيفاء الإجراءات منذ سنة 1978، بغرض بيع بعض أنواع السلع، وأنهم ظلوا يمارسون
هذا النشاط، حتى فوجئوا برفض الجهة المختصة تجديد التراخيص بزعم عدم الحصول على موافقة
الجهات الأمنية.
وبعد أن قدم المدعون دفاعهم وحافظة بالمستندات، وقدمت هيئة قضايا الدولة دفاعها وحافظة
مستندات، حكمت المحكمة بجلسة 22/ 3/ 1990 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة
الإدارية المصروفات، وأسست قضاءها على توافر ركنى الجدية والاستعجال فى طلب وقف التنفيذ،
وذلك للوجه المبين فى أسباب الحكم المطعون فيه.
وحيث إن مبنى الطعن فى الحكم المشار إليه، يقوم على أن الحكم قد أخطأ فى تطبيق القانون،
وخالف الواقع والثابت من الأوراق، وهو ارتكاب المطعون ضدهم مخالفات وتم تحرير محاضر
بها، وبناء عليها صدر القرار المطعون فيه برفض تجديد التراخيص.
وحيث إن القانون رقم 140 لسنة 1956 فى شأن إشغال الطرق العامة ينص فى المادة منه
على أنه: "لا يجوز بغير ترخيص من السلطة المختصة إشغال الطريق العام فى اتجاه أفقى أو رأسى".
وتنص المادة منه على أنه: "…… على السلطة المختصة أن تبدى رأيها فى الطلب فى ميعاد لا يجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديمه، وإلا اعتبر الطلب مرفوضاً، ولها أن
ترفض الترخيص فى إشغال كل أو بعض المساحة المطلوب اشغالها وفقاً لمقتضيات التنظيم أو
الأمن العام أو الصحة أو حركة المرور أو الآداب أو مجال تنسيق المدينة".
وتنص المادة على أنه: "….. ويجوز للمرخص له أن يطلب تجديد الترخيص قبل انتهاء
مدته، ويتبع فى شأن هذا الطلب أحكام المواد 5 و6 و7".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الترخيص للأفراد بالانتفاع بجزء من المال
العام يختلف فى مداه وفيما يخوله للأفراد من حقوق على المال العام، حسب ما إذا كان
هذا الانتفاع عادياً أو غير عادى، ويكون الانتفاع عادياً إذا كان متفقاً مع الغرض الأصلى الذى خصص المال من أجله، كما هو الشأن بالنسبة إلى أراضى الجبانات وأراضى الأسواق العامة
وما يخصص من شاطئ البحر لإقامة الكبائن والشاليهات، ويكون الانتفاع غير عادى إذا لم
يكن متفقاً مع الغرض الأصلى الذى خصص له المال العام، كالترخيص بشغل الطريق العام بالأدوات
والمهمات والأكشاك، ففى الانتفاع غير العادى يكون الترخيص من قبيل الأعمال الإدارية
المبنية على مجرد التسامح، وتتمتع الإدارة بالنسبة إلى هذا النوع من التراخيص بسلطة
تقديرية واسعة، فيكون لها إلغاء الترخيص فى أى وقت بحسب ما تراه متفقاً مع المصلحة
العامة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم ارتكبوا مخالفات أثناء منحهم التراخيص
بالقيام بشغل مساحات من الطريق العام بالمهمات والأدوات الخاصة بهم، مما يؤثر على المرور
وعلى أمن الطريق، وكانت هذه الأسباب الثابتة فى ملفات التراخيص هى التى أقامت عليها
جهة الإدارة قرارها برفض تجديد التراخيص الممنوحة لهم، الأمر الذى يجعل هذا القرار
مطابقاً لأحكام الواقع والقانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قضى بخلاف ما سبق، واعتبر القرار المطعون فيه غير قائم على
سند صحيح من الواقع والقانون، الأمر الذى يستوجب إلغاؤه برفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، والزمت المطعون ضدهم المصروفات.
