الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 259 لسنة 38 ق – جلسة 13 /11 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1077

جلسة 13 من نوفمبر سنة 1973

المؤلفة من السيد المستشار عباس حلمى عبد الجواد رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ عدلى بغدادى ومحمد طايل راشد ومحمد توفيق المدنى ومحمد كمال عباس – أعضاء.


الطعن رقم 259 لسنة 38 القضائية

أوراق تجارية.
رجوع الحامل على المظهرين وضمانهم الاحتياطيين. شرطة. اتخاذ الاجراءات التى أوجبها القانون لذلك. إهمال أى من هذه الإجراءات. أثره. سقوط الحق فى الرجوع. جواز إعفاء الحامل من كل هذه الإجراءات أو بعضها بالاتفاق صراحة أو ضمناً على شرط الرجوع بلا مصاريف.
محكمة الموضوع. "تفسير العقود". عقد "تفسير العقد" نقض.
استقلال قاضى الموضوع باستخلاص ما تحتمله عبارات العقد متى كان استخلاصه سائغا. عدم جواز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض.
أوراق تجارية بطلان. تأمين.
تضمين وثيقة التأمين شرط الرجوع بلا مصاريف. أثره. عدم التزام الحامل بعمل بروتستو أصلا. النعى فى هذه الحالة ببطلان البروتستو على فرض تحققه. غير منتج.
نقض "السبب الجديد". نظام عام.
التمسك بسبب غير متعلق بالنظام العام لم يرد بتقرير الطعن بالنقض. غير جائز.
1- أوجب القانون لرجوع الحامل على المظهرين وضمانهم الاحتياطيين تحرير بروتيستو عدم الدفع فى اليوم التالى لميعاد الاستحقاق وإعلان البروتيستو وورقة التكليف بالحضور إلى من يريد الرجوع عليه منهم خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تحرير البروتيستو، ورتب على إهمال أى من هذه الإجراءات سقوط حقه فى الرجوع، إلا أنه يجوز إعفاء الحامل من كل هذه الواجبات أو بعضها بالاتفاق على شرط الرجوع بلا مصاريف الذى قد يرد فى الورقة التجارية ذاتها أو فى ورقة مستقلة عنها، وأن ذلك قد يكون صريحاً أو ضمنياً يستخلص من قرائن الحال، فإذا لم يتخذ الحامل أياً من الاجراءات التى أعفى منها بهذا الشرط فإنه لا يجوز للمظهر أو ضامنه الاحتماء بالسقوط المقرر فى المواد 162، 163، 165 وما بعدها من قانون التجاره.
2- إذا كان ما قرره الحكم لا خطأ فيه، ويعتبر استخلاصاً موضوعياً سائغاً تحتمله عبارات العقد مما يستقل به قاضى الموضوع، فإنه لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض.
3- من المقرر قانوناً أن شرط الرجوع بلا مصاريف يعطل الأحكام الواردة فى المادتين 162، 165 وما بعدهما من قانون التجارة فلا يلزم الحامل بعمل البروتستو أصلاً وأنه على فرض بطلانه فإن ذلك لا يؤثر على حق الحامل فى الرجوع على المظهرين وضمانهم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن وثيقة التأمين متضمنة شرط الرجوع بلا مصاريف وأن النعى ببطلان البروتستو يكون غير منتج.
4 – من المقرر قانوناً أنه لا يجوز التمسك بسبب من أسباب الطعن غير ما ورد بالتقرير ما دام غير متعلق بالنظام العام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة وباقى المطعون ضدهم الدعوى رقم 1407 سنة 1961 تجارى كلى القاهرة وقالت بياناً لها أن المطعون ضده الثانى يداين المطعون ضدهما الثالث والرابع بضمان المطعون ضده الخامس بمبلغ 805 جنيهات بمقتضى سندات إذنية قيمة كل منها 115 جنيهاً تستحق الوفاء خلال المدة من 5 يناير إلى 5 يوليه سنة 1961 ظهرها إلى الشركة المطعون ضدها الأولى وأنه بموجب وثيقة تأمين تاريخها 31/ 5/ 1960 تعهدت شركة البحر الاسود والبلطيق للتامينات العامة التى اندمجت فى شركة مصر للتأمين بأن تؤدى إلى الشركة المطعون ضدها الأولى قيمة كل سند يكون الدائن قد ظهره إلى هذه الأخيرة ولم يتم تحصيل قيمته من المدين وعمل عنه بروتستو عدم الدفع، وإذ لم يقم المطعون ضدهم الثالث والرابع والخامس بأداء قيمة تلك السندات، وامتنعت الطاعنة هى الأخرى عن الوفاء، فقد أقامت المطعون ضدها الأولى هذه الدعوى وطلبت فيها الحكم بإلزام الطاعنة والمطعون ضدهم بالتضامن بمبلغ 805 جنيهات والفوائد. دفعت الطاعنة بسقوط الحق فى الرجوع عليها لعدم قيام المطعون ضدها الأولى بإعلان بروتيستو عدم الدفع إلى المدين فى اليوم التالى لميعاد الاستحقاق وإلى المظهر والضامن الاحتياطى خلال خمسة عشر يوماً وعدم رفع الدعوى على هذين الأخيرين خلال هذا الأجل الأخير وبتاريخ 16/ 12/ 1964 قضت محكمة أول درجة برفض هذا الدفع وحكمت للمطعون ضدها الأولى بطلباتها. استأنف المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرون هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 642 سنة 81 ق القاهرة، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 100 سنة 82 ق القاهرة، ومحكمة الاستئناف حكمت فى 19/ 3/ 1968 بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، ورأت المحكمة فى غرفة مشورة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وشابه فساد فى الاستدلال، وتقول الطاعنة فى بيان ذلك أن الحكم استخلص من عدم النص فى وثيقة التأمين على وجوب إعلان المظهر بيروتيستو عدم الدفع واتباع الإجراءات المنصوص عليها فى المواد 141، 164، 165 من قانون التجارة أن تلك الوثيقة قد تضمنت شرط الرجوع بلا مصاريف الذى يعفى حامل الورقة التجارية من تحرير البروتيستو ورفع دعوى الصرف فى الميعاد، هذا فى حين أن الأصل هو وجوب قيام الحامل بتلك الإجراءات بحيث إذا أهمل مراعاة أى منها سقط حقه فى الرجوع على المظهر وضمانه الاحتياطى وذلك ما لم ينص على إعفاء الحامل منها بالاتفاق صراحة على شرط الرجوع بلا مصاريف، وإذ خلت وثيقة من النص على ذلك وتضمن البند السادس منها وجوب توجيه بروتيستو عدم الدفع إلى المدين فى حالة امتناعه عن الوفاء فى تاريخ الاستحقاق مما يدل على أن إرادة الطرفين قد انصرفت على وجوب اتخاذ جميع الإجراءات المنصوص عليها فى المواد 141، 164، 165 المشار إليها – فإن الحكم إذ فسر وثيقة التأمين على أنها تتضمن شرط الرجوع بلا مصاريف لخلوها من النص صراحة على تلك الإجراءات، ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بالسقوط وبإلزام الطاعنة بقيمة السندات المشار إليها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه فساد فى الاستدلال.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن القانون أوجب لرجوع الحامل على المظهرين وضمانهم الاحتياطيين تحرير بروتيستو عدم الدفع فى اليوم التالى لميعاد الاستحقاق وإعلان البروتيستو وورقة التكليف بالحضور إلى من يريد الرجوع عليه منهم خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تحرير البروتيستو، ورتب على إهمال أى من هذه الإجراءات سقوط حقه فى الرجوع، إلا أنه يجوز إعفاء الحامل من كل هذه الواجبات أو بعضها بالاتفاق على شرط الرجوع بلا مصاريف الذى قد يرد فى الورقة التجارية ذاتها أو فى ورقة مستقلة عنها، كما يكون صريحاً أو ضمنياً يستخلص من قرائن الحال، فإذا لم يتخذ الحامل أياً من الإجراءات التى أعفى منها بهذا الشرط، فإنه لا يجوز للمظهر أو ضامنه الاحتماء بالسقوط المقرر فى المواد 162، 163، 165 وما بعدها من قانون التجارة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه فى هذا الخصوص على قوله "إن قضاء هذه المحكمة محكمة الاستئناف – قد استقر على أن نصوص وثيقة التأمين موضوع النزاع تضمنت شرط الرجوع بلا مصاريف الذى يعفى حامل السند الإذنى من الإجراءات التى نص عليها قانون التجارة فى المواد 141، 164، 165 وذلك لأن الوثيقة جاءت خالية تماماً من نص صريح يوجب إعلان المظهر للسندات ببروتيستو عدم الدفع أو إتباع الإجراءات المنصوص عليها فى تلك المواد وأن اتفاق طرفى الوثيقة على وجوب أن يعلن الحامل المدين ببروتيستو عدم الدفع لا ينصرف بداهة إلى وجوب إعلان البروتيستو إلى المظهر أيضا، وأنه لما كانت الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها فى هذه المواد ليست من النظام العام فإنه يجوز الاتفاق على مخالفتها ومن ثم فلا ترى المحكمة مسايرة الشركة المستأنفة – الطاعنة – فيما ذهبت إليه من وجوب إعلان المظهر أو المدين الأصلى والضامن فى تلك السندات، ويؤيد هذا النظر ما نصت عليه المادة السادسة من الوثيقة من أنه عند عدم الوفاء بقيمة أى كمبيالة فى تاريخ استحقاقها يرسلها البنك مرفقاً بها بروتيستو عدم الدفع إلى شركة التأمين – الطاعنة – لدفع قيمتها إلى البنك، ولا يستساغ عقلاً أن يكون قصد طرفى الوثيقة قد انصرف إلى التزام شركة مصر للتجارة الخارجية – المطعون ضدها الأولى – بالإجراءات المنصوص عليها فى المواد 141، 164، 165 تجارى فى الوقت الذى تسلم فيه الكمبيالة لتحصيل قيمتها منها، إذ كيف يتسنى لشركة التجارية الخارجية أن ترفع الدعوى على المدين فى السند أو ضامنه دون أن يكون تحت يدها سند الدين المشروط أن يكون تحت يد المؤمن دونها" وهذا الذى قرره الحكم لا خطأ فيه وهو استخلاص موضوعى سائغ تحتمله عبارات العقد مما يستقل به قاضى الموضوع ولا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون فى غير محله.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون، وتقول الطاعنة فى بيان ذلك أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن بروتيستو عدم الدفع لم يعلن إلى المدينين الأصليين إعلاناً صحيحاً وفقاً للأصول المقررة فى قانون المرافعات، إذ لم تسلم صورة منه للنيابة بعد أن أثبت المحضر عند إعلانهما به أنهما تركا محل إقامتهما، وأنه لذلك يكون البروتيستو قد وقع باطلاً، مما يترتب عليه سقوط حق الحامل فى الرجوع على المظهرين وضمانهم الاحتياطيين لأن عمل البروتيستو شرط للرجوع عليهم ومقاضاتهم، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع استناداً منه إلى القول بأن البروتيستو لا يعتبر ورقة من أوراق المحضرين فلا يجب أن يتبع فى إعلانه الإجراءات المقررة للإعلان فى قانون المرافعات، وأنه يكفى لصيانة حق الحامل من السقوط أن يكون البروتيستو مستوفياً الشروط الشكلية المنصوص عليها فى المادة 175 تجارى وهذا من الحكم مخالف لنص المادة 174 تجارى التى تقضى بأن يعمل بروتيستو عدم الدفع على حسب الأصول المقررة فيما يتعلق بأوراق المحضرين مما يعيبه بالخطأ فى القانون.
وحيث إنه لما كان من المقرر وعلى ما سبق الرد به على السبب المتقدم أن شرط الرجوع بلا مصاريف يعطل الأحكام الواردة فى المادتين 162، 165 وما بعدهما من قانون التجارة فلا يلزم الحامل بعمل البروتيستو أصلاً فإن بطلان البروتيستو على فرض تحققه لا يؤثر على حق الحامل فى الرجوع على المظهرين وضمانهم. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف البيان قد انتهى إلى أن وثيقة التأمين تتضمن شرط الرجوع بلا مصاريف، فإن النعى بهذا السبب على الحكم الطعون فيه يكون غير منتج. وحيث إن الطاعنة أوردت فى مذكرتها الشارحة أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ اعتبر أن ضمانها سداد قيمة السندات للشركة المطعون ضدها الأولى هو ضمان عام – ضمان للمدينين الأصليين – لا يسقط معه حق الحامل فى الرجوع إلا بالتقادم فى حين أن الثابت من وثيقة التأمين أن ضمانها إنما كان للمظهر لا للمدين الأصلى مما كان يجب معه على الحامل مراعاة الاجراءات المنصوص عليها فى المواد 141، 164، 165 من قانون التجارة، وإلا سقط حقه فى الرجوع، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى القانون.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أن من المقرر قانوناً أنه لا يجوز التمسك بسبب من أسباب الطعن غير ما ورد بالتقرير ما دام غير متعلق بالنظام العام، ولما كان السبب الذى ضمنته الطاعنة مذكرتها على ما سلف بيانه لم يرد بتقرير الطعن وهو غير متعلق بالنظام العام فإنه يكون غير مقبول.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات