الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصــــدرت الحكـــم الآتــيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة موضوعي

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد شمس الدين خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة / لبيب حليم لبيب نائب رئيس مجلس الدولة
/ فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد سعيد مصطفي الفقي نائب رئيس مجلس الدولة
/ سعيد سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السـيد الأستاذ المستشار / أحمد محمد يسرى مفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / محمد السيد أحمد سكـرتيـر المحكمة

أصــــدرت الحكـــم الآتــي

في الطعن رقم 4619 لسنة 44ق. عليا

الـمـقامة من

1- محافظ أسيوط …………………………… بصفته

ضد

1- رفعت نجيب عبده. 2- جلال عفيفي محمود. 3- أحمد أحمد منصور.
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 9/ 4/ 1996 في الدعوى رقم98 لسنة3ق المقامة من المطعون ضدهم ضد الطاعن بصفته

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 23/ 4/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طلبت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه- لأسبابه- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة فحصا وموضوعا حتى قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولةً.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 98 لسنة 3ق- الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه- وذلك بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري-الدائرة الثانية بأسيوط بتاريخ 28/ 10/ 1998 طلبوا في ختامها الحكم بعدم الاعتداد بالقرار رقم 104 لسنة 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالوا شرحا لدعواهم إنهم من العاملين بمديرية الضرائب العقارية بأسيوط وبتاريخ 24/ 5/ 1982 صدر القرار رقم 560 لسنة 1982 والقرار رقم 1554 في 30/ 12/ 1982 وتضمن كل منهما تسوية حالتهم طبقا لأحكام القانونين رقمي 11 لسنة 1975، 135 لسنة 1980 إلا أن الجهة الإدارية أصدرت القرار رقم 104 لسنة 1989 بتاريخ
تابع الحكم في الطعن رقم 4619 لسنة 44ق. عليا
15/ 5/ 1989 متضمنا سحب التسويات التي أجرتها بالقانونين المذكورين وذلك بالمخالفة للقانون حيث لا يجوز تعديل المركز القانوني للعامل بعد 30/ 6/ 1984 وانتهي المدعون إلى طلب الحكم لهم بما سلف بيانه من طلبات.
وبجلسة 25/ 2/ 1998 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه والذي قضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بعدم الاعتداد بالقرارالمطعون فيه رقم 104 لسنة 1989 فيما تضمنه من إعادة تسوية حالة المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادتين 8، 11 من القانون رقم 7 لسنة 1984 في شأن تسوية حالات بعض العاملين- على أسباب حاصلها أنه إذا اختار العامل الإبقاء بصفة شخصية على وضعه الوظيفي الذي وصل إليه نتيجة التسوية الخاطئة فإن على جهة الإدارة أن تجرى في شأنه التسوية الصحيحة التي يستحقها قانونا بغرض الاعتداد بها عند ترقيته للدرجة التالية على أن يتم ذلك في ميعاد غايته 30/ 6/ 1985 ومن ثم يكون القراران المطعون فيهما قد صدرا بالمخالفة لأحكام القانون لتضمنهما إعادة تسوية حالة المدعين بعد هذا الميعاد.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن المشرع بموجب القانون رقم 7 لسنة 1984 ألقي على عاتق الجهة الإدارية التزاما مؤداه ضرورة إجراء تسوية قانونية صحيحة وفقا للقوانين المعمول بها عند إجرائها بغرض تحديد الدرجة والأقدمية الصحيحة التي يستحقها العامل وفقا لهذه القوانين وذلك للاعتداد بها في المستقبل فقط عند إجراء ترقية العامل للدرجة التالية، كما أوجب المشرع الاحتفاظ بصفة شخصية للعاملين الموجودين بالخدمة بالمرتبات التي يتقاضونها وقت العمل بهذا القانون نتيجة تسوية خاطئة على أن يستهلك الفرق بين تلك المرتبات وبين المرتبات المستحقة قانونا وذلك من ربع قيمة علاوة الترقية والعلاوات الدورية التي تستحق لهم بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1984 فالمشرع بذلك يلقي على عاتق جهة الإدارة التزاما واجب الأداء ويبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون ويظل هذا الالتزام قائما طبقا لما أورده المشرع صراحة حتى تمام إعمال مقتضاه عند ترقية العامل مستقبلا للدرجة التالية واكتمال استهلاك الفرق بين المرتب الخاطئ والمرتب المستحق قانونا حتى وإن امتد ذلك إلى ما بعد 30/ 6/ 1985 وهذا ما قامت الجهة الإدارية بتطبيقه بشأن المطعون ضدهم حين أصدرت القرار رقم 104 لسنة 1989 بإعادة تسوية حالتهم الوظيفية على النحو المقرر قانونا ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مخالفا لأحكام القانون متعينا القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن المادة الثامنة من القانون رقم 7 لسنة 1984 تنص على أنه "……… ويحتفظ بصفة شخصية للعاملين الموجودين بالخدمة بالمرتبات التي يتقاضونها وقت العمل بهذا القانون نتيجة تسوية خاطئة على أن يستهلك الفرق بين تلك المرتبات وبين المرتبات المستحقة قانونا مضافا إليها العلاوتان المنصوص عليهما في المادة الأولى من هذا القانون إذا كانوا من المستحقين ……… ومع عدم الإخلال بالأحكام القضائية النهائية الصادرة بالترقية للعامل الذي تنطبق عليه أحكام الفقرة السابقة أن يختار بين أحد الوضعين الآتيين : (أ) إعادة تسوية حالته تسوية قانونية مع منحه الزيادة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون إذا كان ممن تنطبق عليهم هذه الزيادة. (ب) الإبقاء بصفة شخصية على وضعه الوظيفي الذي وصل إليه نتيجة التسوية الخاطئة مع عدم استحقاقه للزيادة المشار إليها على أن يعتد عند ترقيته للدرجة التالية بالوضع الوظيفي الصحيح له بافتراض تسوية حالته تسوية قانونية وفقا لأحكام القانون المعمول به عند إجرائها".
وتنص المادة من القانون المشار إليه على أنه "يكون ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة فيما يتعلق بالمطالبة بالحقوق التي نشأت بمقتضي أحكام هذا القانون حتى 30/ 6/ 1984 ولا يجوز بعد هذا التاريخ تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذا لحكم قضائي نهائي" وقد تم مد تلك المهلة حتى 30/ 6/ 1985 بموجب القانون رقم 138 لسنة 1984.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قرر الاحتفاظ بصفة شخصية للعاملين الموجودين بالخدمة بالمرتبات التي يتقاضونها وقت العمل بهذا القانون نتيجة تسوية خاطئة على أن يستهلك الفرق بين تلك المرتبات والمرتبات المستحقة لهم قانونا من ربع قيمة علاوات الترقية والعلاوات الدورية التي تستحق لهم بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1984 وقرر المشرع أيضا بالنسبة للعامل الذي سويت حالته تسوية خاطئة الإبقاء بصفة شخصية على وضعه الوظيفي الحالي الذي وصل إليه نتيجة للتسوية الخاطئة على أن يعتد عند ترقيته للدرجة التالية بالوضع الوظيفي الصحيح بافتراض تسوية
تابع الحكم في الطعن رقم 4619 لسنة 44ق. عليا
حالته تسوية قانونية وفقا لأحكام القانون الساري وقت إجرائها، ومن ناحية أخرى فإنه لا يجوز للجهة الإدارية بعد 30/ 6/ 1985 أن تعدل المراكز القانونية للعامل على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذا لحكم قضائي نهائي، كما لا يجوز للعامل أن يرفع الدعوى للمطالبة بالحقوق التي نشأت بمقتضي أحكام القانون المشار إليه بعد 30/ 6/ 1985.
ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا قد قضت بعدم جواز تعديل المراكز القانونية للعامل على أي وجه من الوجوه إعمالا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1984 بعد 30/ 6/ 1985 إلا إذا كان ذلك تنفيذا لحكم قضائي نهائي- وقد استندت في ذلك إلى أن المشرع حينما أورد نص المادة من القانون رقم 7 لسنة 1984 الذي حظر بموجبه تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه بعد 30/ 6/ 1985 إلا إذا كان تنفيذا لحكم قضائي نهائي قد قصد إلى المحافظة على استقرار الأوضاع والمراكز القانونية للعاملين المدنيين بالدولة المخاطبين بأحكام القانون رقم 7 لسنة 1984 بأن وضع حدا نهائيا وتاريخا محددا بقصد عدم زعزعة المراكز القانونية سواء من جانب جهة الإدارة أو من جانب العامل ويسرى في حقهما دون مغايرة بين الحقين، ومن ثم فلا يسوغ الاحتجاج بأن حق الجهة الإدارية في إجراء التسوية الفرضية الصحيحة للعامل الذي سويت حالته تسوية خاطئة لا يتقيد بالميعاد المنصوص عليه في المادة من القانون رقم 7 لسنة 1984 حيث إن نص المادة هو نص عام جاء مطلقا ويتعين تطبيقه في ضوء الحكمة المبتغاة من إيراده وهو أن المشرع قصد إلى استقرار الأوضاع والمراكز القانونية التي نشأت بمقتضي أحكام القانون المشار إليها، ومن ثم فإن تقييد حق العامل في رفع الدعوى المتعلقة بالمطالبة بحق من الحقوق التي خولتها إياه أحكام القانون رقم 7 لسنة 1984 بالميعاد المنوه به حتى 30/ 6/ 1985 يقابله تقييد حق الجهة الإدارية في إجراء أي تسوية قانونية بعد التاريخ المشار إليه ولا ينال من ذلك القول بأن هذا القيد يؤدي إلى إهدار النص التشريعي الوارد في المادة الثامنة من القانون رقم 7 لسنة 1984 لأنه لا تعارض بين أن تقوم الجهة الإدارية بإعمال سلطتها في إجراء التسوية القانونية طبقا لحكم المادة الثامنة وبين مراعاتها أن يكون ذلك في موعد غايته 30/ 6/ 1985 وإنه بفوات هذا الميعاد دون أن تقوم الجهة الإدارية بأعمال التسوية الصحيحة قانونا فإن التسوية الخاطئة تصبح في هذه الحالة هي التسوية الواجب الاعتداد بها قانونا والتي تسرى في حق العامل بعد أن استغلق على الإدارة إجراء أي تعديل في المركز القانوني للعامل بعد 30/ 6/ 1985.
ومن حيث إنه بإعمال ما تقدم وأن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة الطاعنة- قد سبق وأن قامت بتسوية حالة المطعون ضدهم طبقا لأحكام القانونين رقمي 11 لسنة 1975، 135 لسنة 1980 ثم تبين لها خطأ هذه التسوية فقامت بإصدار القرار المطعون فيه رقم 104 لسنة 1989 بتاريخ 15/ 5/ 1989 متضمنا تعديل التسوية السابقة وإعادة تدرج مرتبات المطعون ضدهم واستهلاك الفروق من ربع العلاوات الدورية المستحقة لهم مستندة في ذلك إلى حكم المادة الثامنة من القانون رقم 7 لسنة 1984، وإذ صدر القرار المطعون فيه بتاريخ لاحق على التاريخ الذي حدده المشرع في المادة 11 من القانون رقم 7 لسنة 1984 الذي عدل أحكامه وهو 30/ 6/ 1985 فإنه يكون بذلك قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون ويتعين عدم الاعتداد به والإبقاء على التسوية الخاطئة السابقة للمطعون ضدهم، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهي إلى هذه النتيجة فيما قضي به من عدم الاعتداد بالقرار المطعون فيه فيما تضمنه من إعادة تسوية حالة المطعون ضدهم فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ويكون الطعن عليه بغير سند سليم من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته إعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.
بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الخميس الموافق التاسع من نوفمبر سنة 2006 ميلادية.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات