أصــــدرت الحكـــم الآتــيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد رضا محمود
سالم نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار / محمد عادل حسن إبراهيم حسيب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار / فارس سعد فام نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار / أحمد سعيد مصطفي الفقي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستـاذ المستشـار / فوزي عبد الراضي سليمان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيـد الأستـاذ المستشـار / محمد حسن علي مفوض الـدولة
وسكرتارية السيـد / محمد السيد أحمد سكـرتير المحكمة
أصــــدرت الحكـــم الآتــي
في الطعن رقم 4293 لسنة 47 القضائية علياالـمـقامة من
1) محافظ الدقهلية………………………………بصفته2) وزير التربية والتعليم………………………..بصفته
ضد
ثناء حسن الطنطاوي الفيوميفي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 393 لسنة 20ق بجلسة 3/ 12/ 2000م
الإجراءات
أقيم هذا الطعن يوم الخميس الموافق 1/ 2/ 2001 حيث أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتيهما-قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 4293 لسنة 47ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 3/ 12/ 2000 في الدعوى رقم 393 لسنة 20ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع ببطلان تسوية حالة المدعية على النحو المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة بالمصروفات.وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المثبت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثامنة عليا على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 23/ 11/ 2003 إحالة الطعن إلى الدائرة الثامنة عليا (موضوع) والتي نظرته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث أودع الحاضر عن الجهة الإدارية الطاعنة مذكرة دفاع طالب في ختامها للأسباب الواردة بها ذات الطلبات الواردة بعريضة الطعن وتبعا لإنشاء هذه الدائرة أحيل الطعن إليها للاختصاص حيث نظرته بجلسة 22/ 12/ 2005 وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة 26/ 1/ 2006 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.وحيث إن الطعن أقيم في الميعاد مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما تضمنتها الأوراق في أن المطعون ضدها (المدعية) أقامت الدعوى رقم 393 لسنة 20ق بتاريخ 25/ 11/ 1997 بإيداع عريضة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طلبت في ختامها الحكم بعدم الاعتداد بالقرار رقم 55 لسنة 1988 بإعادة تسوية حالتها وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات، وقالت شرحا لدعواها أنها عقب حصولها على دبلوم المعلمات عينت بوزارة التربية والتعليم بتاريخ 1/ 8/ 1969 وتدرجت في الوظائف وشغلت الدرجة الثالثة عام 1984 بمرتب 86.5 جنيها وتشغل حاليا الفئة الأولى منذ عام 1996 وفوجئت بصدور القرار المطعون فيه رقم 55 لسنة 1988 بإعادة تسوية حالتها الوظيفية بالمخالفة لأحكام القانون وبعد انقضاء الميعاد المقرر بالقانون رقم 135 لسنة 1980.
وبجلسة 3/ 12/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة حكمها المطعون فيه.
وشيدت قضاؤها بعد استعراض نص المادة من القانون رقم 7 لسنة 1984 (11 مكررا) من القانون رقم 135 لسنة 1980 وارتأت أنه لا يجوز لجهة الإدارة تعديل المركز القانوني للعامل بعد تاريخ 30/ 6/ 1985 وأن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة المدعي عليها سبق وأن سويت حالة المدعية تطبيقا لأحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 خلال المواعيد القانونية واعتبرت أن المدعية شاغلة للدرجة الخامسة في 31/ 12/ 1977 ودرجت مرتبها إلى 78.5 جنيها في 1/ 7/ 1974 وعندما تبين لها خط التسوية قامت بإصدار القرار المطعون فيه رقم 55 لسنة 1988 في 30/ 1/ 1988 متضمنا إعادة تسوية حالة المدعية وخفض راتبها إعمالا لحكم المادة الثامنة في القانون رقم 7 لسنة 1984 وأن القرار المطعون فيه قد صدر بعد تاريخ 30/ 6/ 1985 المقرر قانونا وبعد أن أصبح المركز القانوني للمدعية نتيجة التسوية الخاطئة حصينا وبذلك يكون القرار المطعون فيه مخالفا لحكم القانون متعين القضاء ببطلانه.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله حيث أن المادة الثامنة من القانون رقم 7 لسنة 194 قد تضمنت النص على الاحتفاظ بصفة شخصية للعاملين الموجودين بالخدمة بالمرتبات التي يتقاضونها وقت العمل بهذا القانون والناتجة عن تسوية خاطئة على أن يتم استهلاك الفروق من ربع قيمة علاوات الترقية والعلاوات الدورية المستحقة للعاملين وكذا تضمنت المادة النص على أن يختار العامل الذي سويت حالته عن طريق الخطأ إحدى الخيارين أولهما إعادة تسوية حالته تسوية قانونية مع منحه الزيادة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون إذا كانت تنطبق عليه تلك الزيادة وثانيهما الإبقاء بصفة شخصية على وضعه الوظيفي الحالي الناتج عن تسوية خاطئة مع عدم استحقاق الزيادة السابقة الذكر وعلى أن يعتد عند الترقية للدرجة التالية بالوضع الوظيفي الصحيح له وبافتراض تسوية حالته تسوية قانونية وفقا لأحكام القانون المعمول به عند إجرائها وأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جري على أنه وأن كان غير جائز بعد تاريخ 30/ 6/ 1985 تعديل المراكز القانونية للعامل استنادا لأحكام قوانين التسويات والتي منها القانون رقم 7 لسنة 1984 وتعديلاته إلا أن المشرع قد نص في ذات الوقت على واجب على جهة الإدارة بإعادة تسوية العامل الذي سويت حالته تسوية خاطئة تسوية صحيحة يعتد بها عند ترقيته إلى الدرجة التالية وكذا استهلاك الفروق المالية الناتجة عن التسوية الخاطئة من ربع قيمة العلاوات وأن امتد الأمر إلى بعد تاريخ 30/ 6/ 1985 حيث أنه واجب ملزم على جانب جهة الإدارة وفقا لصراحة ما أورده المشرع وحتى تمام أعمال مقتضي النص وحيث أن الثابت من الأوراق أن أجريت للمطعون ضدها تسوية خاطئة بمنحها الدرجة السادسة وأنه إعمالا لحكم المادة الثامنة من القانون رقم 7 لسنة 1984 يتعين على جهة الإدارة إجراء التسوية الصحيحة ولها أصدرت القرار المطعون فيه بناء على ذلك والذي يعد صحيحا ويكون الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب.
ومن حيث إن المادة الثامنة من القانون رقم 7 لسنة 1984 تنص على أنه "………………… ويحتفظ بصفة شخصية للعاملين الموجودين بالخدمة بالمرتبات التي يتقاضونها وقت العمل بهذا القانون نتيجة تسوية خاطئة على أن يستهلك الفرق بين تلك المرتبات وبين المرتبات المستحقة قانونا مضافا إليها العلاوات المنصوص عليهما في المادة الأولى من هذا القانون إذا كانوا من المستحقين ………….. ومع عدم الإخلال بالأحكام القضائية النهائية الصادرة بالترقية للعامل الذي تنطبق عليه أحكام الفقرة السابقة أن يختار بين أحد الوضعين الآتيتين: (أ) إعادة تسوية حالته تسوية قانونية مع منحه الزيادة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون إذا كان ممن تنطبق عليهم هذه الزيادة، (ب) الإبقاء بصفة شخصية على وضعه الوظيفي الذي وصل إليه نتيجة التسوية الخاطئة مع عدم استحقاقه للزيادة المشار إليها على أن يعتد عند ترقيته للدرجة التالية بالوضع الوظيفي الصحيح له بافتراض تسوية حالته تسوية قانونية وفقا لأحكام القانون المعمول به عند إجرائها".
وتنص المادة من هذا القانون المشار إليه على أنه "يكون ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة فيما يتعلق بالمطالبة بالحقوق التي نشأت بمقتضي أحكام هذا القانون حتى 30/ 6/ 1984 ولا يجوز بعد هذا التاريخ تعديل المركز القانوني للعامل على وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذا لحكم قضائي نهائي" وقد تم مد تلك المهلة حتى 30/ 6/ 1985 بموجب القانون رقم 138 لسنة 1984.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قرر الاحتفاظ بصفة شخصية للعاملين الموجودين بالخدمة بالمرتبات التي يتقاضونها وقت العمل بهذا القانون نتيجة تسوية خاطئة على أن يستهلك الفرق بين تلك المرتبات والمرتبات المستحقة لهم قانونا من ربع قيمة علاوات الترقية والعلاوات الدورية التي تستحق لهم بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1984 وقرر المشرع أيضا بالنسبة للعامل الذي سويت حالته تسوية خاطئة الإبقاء بصفة شخصية على وضعه الوظيفي الحالي الذي وصل إليه نتيجة للتسوية الخاطئة على أن يعتد عند ترقيته للدرجة التالية بالوضع الوظيفي الصحيح بافتراض تسوية حالته تسوية قانونية وفقا لأحكام القانون الساري وقت إجرائها، ومن ناحية أخري فإنه لا يجوز للجهة الإدارية بعد 30/ 6/ 1985 أن تعدل المراكز القانونية للعامل على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذا لحكم قضائي نهائي، كما لا يجوز للعامل أن يرفع الدعوى للمطالبة بالحقوق التي نشأت بمقتضي أحكام القانون المشار إليه بعد 30/ 6/ 1985.
ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 7076 لسنة 47ق. عليا بجلسة 3/ 7/ 2005 قد قضت بعدم جواز تعديل المركز القانوني للعامل على أن وجه من الوجوه إعمالا لحكم القانون رقم 7 لسنة 1984 بعد 30/ 6/ 1985 إلا إذا كان ذلك تنفيذا لحكم قضائي نهائي-وقد استندت في ذلك إلى أن المشرع حينما أورد نص المادة من القانون رقم 7 لسنة 1984 الذي حظر بموجب تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه بعد 30/ 6/ 1985 إلا إذا كان تنفيذا لحكم قضائي نهائي قد هدف إلى المحافظة على استقرار الأوضاع والمراكز القانونية للعاملين المدنيين بالدولة المخاطبين بأحكام القانون رقم 7 لسنة 1984 بأن وضع حدا نهائيا وتاريخا محددا بقصد عدم زعزعة المراكز القانونية سواء من جانب جهة الإدارة أو من جانب العامل ويسري في حقهما دون مغايرة بين الحقين ومن ثم فلا يسوغ الاحتجاج بأن حق الجهة الإدارية في إجراء التسوية الفرضية الصحيح للعامل الذي سويت حالته تسوية خاطئة لا يتقيد بالميعاد المنصوص عليه في المادة من القانون رقم 7 لسنة 1984 حيث أن نص المادة هو نص عام جاء مطلقا ويتعين تطبيقه في ضوء الحكمة المبتغاة من إبراءه وهي استقرار الأوضاع والمراكز القانونية التي نشأت بمقتضي أحكام القوانين المشار إليها، ومن ثم فإن تقييد حق العامل في رفع الدعوى المتعلقة بالمطالبة بحق من الحقوق التي خولتها إياه أحكام القانون رقم 7 لسنة 1984 بالميعاد المنوه به حتى 30/ 6/ 1985 يقابله تقييد حق الجهة الإدارية في إجراء أي تسوية قانونية بعد التاريخ المشار إليه ولا ينال من ذلك القول بأن هذا القيد يؤدي إلى إهدار النص التشريعي الوارد في المادة الثامنة من القانون رقم 7 لسنة 1984 لأنه تعارض بين أن تقوم الجهة الإدارية بأعمال سلطتها في إجراء التسوية القانونية طبقا لحكم المادة الثامنة وبين مراعاتها أن يكون ذلك في موعد غايته 30/ 6/ 1985 وأنه بقوات هذا الميعاد دون أن تقوم الجهة الإدارية بأعمال التسوية الصحيحة قانونا فإن لتسوية الخاطئة تصبح في هذه الحالة هي التسوية الواجب الاعتداد بها قانونا والتي تسري في حق العامل بعد إذ استغلق على الإدارة إجراء أي تعديل في المركز القانوني للعامل بعد 30/ 6/ 1985.
ومن حيث إنه بإعمال ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها أجرت لها تسوية لحالتها الوظيفية تطبيقا لأحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 واعتبرت أنها شاغلة للدرجة السادسة في 1/ 8/ 1969 والدرجة الخامسة في 31/ 12/ 1977 وتبين للجهة الإدارية أن التسوية التي تمت للمطعون ضدها كانت خاطئة فأصدرت القرار المطعون فيه رقم 55 لسنة 1988 بتاريخ 30/ 1/ 1988 متضمنا إعادة تسوية الحالة الوظيفية للمطعون ضدها التسوية الصحيحة على سند من المادة الثامنة من القانون رقم 7 لسنة 1984 واعتبرت أنها شاغلة للدرجة السابعة في 1/ 8/ 1969 واسترداد ما صرف لها نتيجة التسوية الخاطئة وحيث أن القرار المطعون فيه قد صدر بعد التاريخ الذي حدده المشرع في المادة من القانون رقم 7 لسنة 1984 والذي غايته 30/ 6/ 1985 لتعديل الحالة الوظيفية للعامل نتيجة لقوانين التسويات بإصدار تسوية صحيحة له وبعد أن استقر المركز القانوني للمطعون ضدها ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون متعين القضاء بإلغائه والإبقاء على التسوية السابقة للمطعون ضدها مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى ذات النهج فيما قضي به ببطلان القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تعديل تسوية حالة المطعون ضدها مع ما يترتب على ذلك من آثار يكون قد صدر متفقا مع صحيح حكم القانون ويكون الطعن الماثل عليه غير قائم على سند سليم من القانون حريا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته إعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة الخميس الموافق الخامس والعشرين من محرم لعام 1426 هجرية الموافق 23/ 2/ 2006م ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
