أصــــدرت الحكـــم الآتــيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد رضا
محمود سالم نائب رئيس مجلس الدولـة
ورئيـس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد عادل حسن إبراهيم حسيب نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / فارس سعد فـام نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد سعيد مصطفي الفقي نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / فوزي عبد الراضي سليمان نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد حسن علي مفوض الدولـة
وسـكرتارية السيد / محمد السيد أحمد سكـرتير المحكمة
أصــــدرت الحكـــم الآتــي
في الطعن رقم 2077 لسنة 48 ق.عضد
3- حمدي محمد سالم الشقراضد
محافظ البحيرة " بصفتهفي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 23/ 11/ 2001 في الدعوى رقم 2605 لسنة 53
الإجراءات
أقيم هذا الطعن يوم الخميس الموافق 27/ 12/ 2001 حيث أودع الأستاذ / محمد عبد الله عمارة المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدوله برقم 2077 لسنة 48ق0ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 12/ 11/ 2001 في الدعوى رقم 2605 لسنة 53 والذي قضي برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات0وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار اخصها أحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية الذي لم يستنفذه أثناء خدمته بسبب ظروف عمله 0
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق 0
واعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية بالكامل مع مراعاة خصم ما صرف له من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي 0
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم محامى الحكومة بجلسة 20/ 2/ 2006 مذكرة بدفاعه وبجلسة 20/ 3/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة التاسعة عليا موضوع لنظره بالجلسة التي تحددها حيث حدد لنظره جلسة 27/ 4/ 2006 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 25/ 5/ 2006 ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به0
المحكمة
بعد الإطلاع علي الوراق وسماع الإيضاحات و المداولةومن حيث أن الطاعن يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقيته في صرف ما لم يصرف له من المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال مدة خدمته وحتى أحالته إلى المعاش 0
ومن حيث إن الطعن أقيم في الميعاد مستوفيا لأوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلا0
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما تضمنها الأوراق في انه بتاريخ 24/ / 3/ 1999 أقام المدعي " ( الطاعن ) الدعوى رقم 2605 لسنة 53 أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالبا الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن مجموع رصيد أجازاته الاعتيادية 0
وذكر شرحا لدعواه انه كان يعمل مديرا بالوحدة المحلية لقرية طيبة بالدلنجات وأحيل إلى المعاش بتاريخ 30/ 11/ 1998 وقامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي المستحق له عنى 120 يوما فقط وانه تقدم بطلب المقابل المستحق له عن باقي رصيده من الأجازات إلا انه تم رفض طلبه وهو الأمر الذي حدا به إلى أقامة دعواه بطلباته المتقدمة وبجلسة 12/ 11/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه تأسيسا على إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21دستورية بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 يسرى اعتبارا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية في 18/ 5/ 2000 طالما انه لم يحدد لسريانه تاريخا أخر وبذلك فان حكم الفقرة الأخيرة من المادة 65 سالفة الذكر بحرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما يجاوز أربعة اشهر تظل سارية على كل من حيل إلى المعاش قبل 19/ 5/ 2000 في يستحق صرف المقابل النقدي لما يجاوز أربعة اشهر من رصيد اجازاته0
وانه لما كان الثابت إن المدعى أحيل إلى المعاش في 30/ 11/ 1998 ومن ثم يسرى عليه حكم الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ويكون ما قامت به الجهة الإدارية من صرف المقابل النقدي عن مدة أربعة اشهر رصيد أجازاته الاعتيادية أمرا يتفق وصحيح حكم القانون ويكون دعواه والحالة هذه في غير محلها وحقيقة الرفض0
ومن حيث إن الطاعن بنعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطاء في تطبيقه وتأويله ذلك انه طبقا لنص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 79 يكون للحكم الصادر بعدم دستورية نص تشريعي اثر يمتد إلى الماضي 000 تحكم الرابط السابقة على صدوره وذلك نتيجة لطبيعة 000 كما إن الحكم الصادر في القضية رقم 2 لسنة 21ق دستورية بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 غير متعلق بنص ضريبي وبذلك فلنه يسرى بأثر رجعي وهو الأمر الذي استقرت عليه لا من إحكام المحكمة الدستورية العليا وإحكام المحكمة الإدارية العليا كما إن محكمة النقض قضت بأحقية المعاملين المحالين إلى المعاش قبل صدور حكم الدستورية العليا سالف الذكر في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم الاعتيادية 0
ومن حيث إن المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 تنص على إن " يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية باجر كامل لا يدخل في حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الاتى :-
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته لاعتيادية على نه لا يجوز إن يحصل على إجازة من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة عن تلك السنة0
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة اشهر ولا يخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد نصت لأمر مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة السابقة وقضت بعدم دستوريتها فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم حصوله على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وذلك في القضية رقم 2 لسنة 21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 02000
ومن حيث نه متى كان ما تقدم فان استحقاق العامل للمقابل النقدي عن رصيد أجازاته لاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنهاء خدمته والتي تجاوز أربعة اشهر قد أصبح مشروعا بعد إن كان محظور بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والتي قضى بعدم دستوريتها0
ومن حيث إن حكم المحكمة الدستورية العليا نص بمخالفة هذا الحظر للدستور قد قرن عدم الدستورية يكون عدم قيام العامل بالإجازة لم يكن برغبة منه وإنما كان ذلك لمقتضيات صالح العمل فان مؤدي ذلك ولازمة وجوب خضوع الأمر للإثبات بين جهة الإدارة والعامل نفيا وتاييدا0
ومن حيث انه إذا كان الإثبات في العلاقات القانونية الاتفاقية محكمة مبادئ تقوم على المساواة في وسائل وأدوات الإثبات والأدلة القرائن إلا إن الأمر يختلف تماما في المجال الإداري والوظيفي بوجه عام وفى مجال المقابل النقدي عن رصيد الأجازات الاعتيادية فيما يجاوز الأربعة اشهر بوجه خاص وذلك 00 عدة أمور :-
الأمر الأول :- إن المسلم به إن المقابل النقدي عن رصيد الأجازات الاعتيادية في حدود الأربعة اشهر لا يشترط لاستحقاقه إثبات إن عدم القيام بالإجازة كان راجعا لظروف العمل وإذ ما اخذ في الاعتبار إن الأجازات التي لم يقم بها العامل ليس لها ذاتية ثابتة تستمر عليها في نهاية خدمة العامل باعتبارها تدخل أو تجاوز الأربعة اشهر وإنما هي تتحرك دخولا وخروجا من دائرة الأربعة اشهر على مدار الباقي من خدمة العامل وهى بهذه المثابة يتردد وضعها القانوني بين وجوب إثبات إن عدم القيام بها كان مرجعه ظروف العمل وليس رغبة العامل الذاتية في حالة دخولها فيما يجاوز الأربعة اشهر وبين عدم تقييد الاعتداد بها بأي وجه من وجوه الإثبات فيما يتعلق بمرجع عدم القيام بها إذا كانت في حدود لشهور الأربعة وهذه النتيجة في حد ذاتها تؤدي إلى الاصطدام بالمبادئ العامة في الإثبات التي توجب إن تكون الواقعة محل الإثبات محددة ولها ذاتية ثابتة لا تتبدل0
والأمر الثاني : إن الطبيعة الخاصة لملف خدمة العامل لا يجوز إغفالها وهي إن هذا الملف في حوزة جهة الإدارة وتحت سيطرتها القانونية والفعلية وبعد الوعاء الوحيد للمستندات الوظيفة بما فيها ما يتعلق بالأجازات وان هذه السيطرة تصل إلى حد عدم السماح للعامل بالحصول على اى بيان منه إلا بقبول صارمة وإجراءات مشددة وبمناسبة حالة واقعية محددة0
والأمر الثالث : إن اقتراض مطالبة العامل بان تلزم هو بإعداد دليل مسبق يثبت إن عدم قيامه بالإجازة الاعتيادية التي تجاوز أربعة اشهر لم يكن برغبة شخصية منه وإنما لظروف العمل هذا الاقتراض الحد لي لا يتفق اصل منطقي وهو إلا يكلف العامل بان تقدم ما ثبت انه قدمك طلبات للقيام بالإجازة ومنه من القيام بها في وقت كان يحظر منه صرف المقابل النقدي فيما يجاوز الأربعة اشهر إذ لا يتصور ولا يفترض إن يتنبأ العامل بان المحكمة الدستورية العليا في سنوات لاحقه سوف تهدر هذا الحظر وتقضي بعدم دستورية ومن ثم فان اعد ال الدليل في الفقرة السابقة على الحكم بعدم دستورية النص المذكور لا يتصور منطقا ولا قانونا افتراض وجوب قيام العامل به فضلا عن اى عامل عادل يقدر محدود من القدرات لا يتصور إن يفرط في القيام بهذه الأجازات حالة كون ذلك يقضى في ذلك الوقت إلى اهدارها0
ومن حيث انه يترتب على ما تقدم بحكم اللزوم قيام قرينة لصالح العامل موداها أن عدم قيام بالإجازة الاعتيادية التي تتجاوز أربعة اشهر لم يكن بإرادته ولا رغبته الشخصية لتعارض ذلك مع مصلحته التي تقتضى قيامه بتلك الإجازة وان ظروف العمل هي التي اقتضت عدم قيامه بها 0 وهذه القرينة تلتزم المحكمة بالأخذ بها والقضاء بموجبها ما لم يثبت الجهة الإدارية على نحو قاطع بما لها من هيمنة على ملف خدمة العامل ما يخالف هذه القرينة ويدحضها0
ومن حيث إن الثابت من الأوراق إن الطاعن كان يعمل بالوحدة المحلية لقرية طيبة بالدلنجات وأحيل إلى المعاش بتاريخ 30/ 11/ 1998 وله رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يستنفذها إبان خدمته يجاوز الأربعة اشهر وان الجهة الإدارية صرفت له المقابل النقدي عن أربعة اشهر فقط ولم يقيم دليل بالأوراق إن عدم حصول الطاعن على هذا الرصيد كان رجعا لرغبته هو وليس لصالح العمل فمن ثم يكون قد تحقق بشان الطاعن مناط استحقاق المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية محسوبا على أساس أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته 0
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير هذه النتيجة فانه يكون قد وقع مخالفا لأحكام القانون يتعين القضاء بإلغائه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنهاء خدمته ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من إن الطاعن قد انتهت خدمته قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 المشار إليها ونفاذا 0 وبالتالي في يقيد مما قضى به ولا يحق له صرف المقابل النقدي فيما يجاوز الأربعة اشهر من رصيده من الأجازات الاعتيادية لا وجه لهذا لأنه من ناحية يجدر التنبيه بان الحكم بعدم دستورية النص ليس مجرد حكم بتعديل التشريع بحذف النص المقضي بعدم دستوريته إنما هو حكم بإعدام ذلك النص من الوجود التشريعي لمناهضته وإهداره لواحد أو أكثر من الأسس التي يقوم عليها الدستور ومن ناحية أخري فان بلوغ سن الإحالة إلى المعاش هو التاريخ الذي بعده يتحدد بصفة نهائية عدد أيام الأجازات التي لم يتم الحصول عليها إما الحين في استحقاق واقتضاء المقابل النقدي عن هذا الرصيد فلا بمبدأ إلا اعتبار من هذا التاريخ وطالما إن هذا الحق قائم قانونا حتى تاريخ صدور ونفاذا الحكم بعدم دستورية النص فان أعمال مقتضى هذا الحكم بأثر مباشر ودون حاجة لإعماله بأثر رجعى يكفى لسريانه على الطاعن وبالتالي استحقاقه المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية0
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 مرافعات0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها قبل انتهاء خدمته وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي 0صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الخميس الموافق 25/ 5/ 2006 ميلادية الموافق 21 من ربيع ثان الموافق 1427 هـ0
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
