الطعن رقم 3596 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 25 /11 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 341
جلسة 25 من نوفمبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ فاروق على عبد القادر، ود. محمد عبد السلام مخلص، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3596 لسنة 36 قضائية عليا
عقد إدارى – فسخ العقد – الطابع الشخصى للعقد الإدارى – أثره.
المادة رقم 27 من القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات، المادة رقم 75
من اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
المشرع تقديراً منه لطبيعة العقود الإدارية وصلتها بالمرافق العامة أكد على الجانب
الشخصى للمتعاقد مع الادارة وحسن سمعته ومقدرته المالية والفنية – إذا حدث ما يمس تلك
الاعتبارات كان للإدارة فسخ العقد فى حالات معينة – المشرع أوجب فسخ العقد ومصادرة
التأمين فى حالة إفلاس أو إعسار المتعاقد مع الإدارة حيث يعتبر العقد فى هذه الحالة
مفسوخاً من تلقاء نفسه دون أن يكون للإدارة سلطة تقديرية. الادارة تملك فسخ العقد الإدارى إذا ما ثبت لديها تنازل المتعاقد معها عن العقد لغيره إذ أنه لا يجوز للمتعاقد أن يحل
غيره فى تنفيذ التزاماته أو أن يتعاقد بشأنها من الباطن – إذا حصل التنازل عن العقد
الإدارى اعتبر باطلا بطلانا مطلقا لتعلقه بالنظام العام ويكون خطأ من جانب المتعاقد
يترتب عليه توقيع جزاء الفسخ – اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 لم تمنح
الإدارة سلطة تقديرية بالموافقة على تنازل المتعاقد مع الإدارة عن تنفيذ الأعمال المتعاقد
عليها لفترة أو تعاقده مع آخر من الباطن لتنفيذ العقد الادارى. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 9/ 9/ 1990 أودع الاستاذ ……. المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الشركة الطاعنة بالتوكيل الخاص رقم
23 أ لسنة 1989 توثيق جنوب القاهرة – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 3596 لسنة 36
ق ضد السيدين: 1- نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع. 2- رئيس جهاز مشروعات الأراضى بالقوات
المسلحة. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 15/ 7/ 1990 فى الدعوى رقم
784 لسنة 43 ق المقامة من الشركة الطاعنة ضد المطعون ضدهما والذى قضى بعدم قبول الدعوى
لرفعها من غير ذى صفة وألزمت الشركة المدعية المصروفات وبختام تقرير الطعن تطلب الشركة
الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء أولاً:
بصفة عاجلة بإلزام جهاز مشروعات الأراضى بالقوات المسلحة بأن يسلم للشركة المعدات والمهمات
والتصميمات التى كانت مملوكة لشركة ملكسيلان انترناشيونال وآلت ملكيتها إلى الشركة
الطاعنة بمقتضى عقد الحوالة المبرم بين الشركتين على أن يتم التسليم بموجب محضر موقع
عليه من الطرفين مع حفظ حق الشركة فى التعويض عما يكون قد أصاب هذه المعدات أو بعضها
من تلف أو ضياع.
ثانياً: الحكم بصفة عاجلة بإلزام جهاز مشروعات الأراضى بالقوات المسلحة بأن يدفع للشركة
الطاعنة مبلغ 20.240.000 جنيها قيمة خطاب الضمان النهائى الذى صادره الجهاز بغير حق
مع الفوائد القانونية بواقع 17% سنوياً من تاريخ المصادرة حتى تمام السداد.
ثالثاً: الحكم بإلزام جهاز مشروعات الأراضى بالقوات المسلحة بأن يدفع للشركة الطاعنة
تعويضا عن الأضرار الأدبية والمادية التى أصابتها وتقدره بمبلغ 14.797.476 جنيهاً وفوائده
القانونية بواقع 17% سنوياً من تاريخ الاستحقاق حتى تمام السداد.
واحتياطياً: للبند (ثالثاً) بإحالة المطالبات المبينة فى البند ثالثاً – بعد استبعاد
المهمات والمعدات وخطاب الضمان المبين فى البندين أولاً وثانياً – إلى مكتب الخبراء
الحكومى لبيان مدى أحقية الشركة فى المطالبة بهذا التعويض على ضوء المستندات التى تقدم
من الطرفين مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بتاريخ 13/ 9/ 1990.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى رقم 784
لسنة 43 ق لرفعها من غير ذى صفة والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع برفضها والزام
الشركة الطاعنة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت الشركة الطاعنة مذكرة طلبت فيها الحكم
أولاً: بصفة أصلية بتعويضها عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بها نتيجة القرارات
والإجراءات الباطلة التى اتخذها جهاز المشروعات.
ثانياً: وبصفة احتياطية إحالة النزاع إلى التحكيم طبقاً للبند السادس عشر من العقد
وأحكام القانون رقم 27 لسنة 1994.
ثالثاً: وفى جميع الأحوال بإلزام الإدارة المصروفات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن كما قدمت الشركة الطاعنة
مذكرة تمسكت فيها الشركة بطلباتها الختامية وبجلسة 2/ 4/ 1997 قررت دائرة فحص الطعون
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) بجلسة 22/ 4/ 1997 وأحيل
الطعن إلى المحكمة وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث تقرر النطق
بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما هو ثابت بالأوراق – تخلص فى أن الشركة الطاعنة أقامت
الدعوى رقم 784 لسنة 43 ق طالبة أولاً: بصفة أصلية: وقف تنفيذ القرار الصادر من
جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة بفسخ العقد المبرم مع شركة ملكسيلان انترناشيونال
مع ما يترتب على ذلك لزوماً من وقف الإجراءات الجزائية التى وقعها الجهاز والمتمثلة
فى مصادرة خطابى الضمان الصادرين من الشركة وفى التصرف فى المعدات والمهمات الموجودة
تحت يد القوات المسلحة على سبيل الأمانة والتى انتقلت ملكيتها قانوناً إلى الشركة المدعية.
وقف تنفيذ القرار الصادر من جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة بتاريخ 11/ 9/ 1988
بإلغاء الموافقة الصادرة من الجهاز إلى الشركة المدعية باستكمال تنفيذ العملية المتعاقد
عليها مع شركة ملكسيلان والذى تم نقله إلى الشركة المدعية.
وقف تنفيذ قرار جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة السلبى بالامتناع عن الموافقة
للشركة المدعية باستصدار خطاب ضمان نهائى للعملية التى اسندت إليها طبقاً لأحكام القانون
رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات.
وقف تنفيذ قرار جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة السلبى بالامتناع عن تسليم الشركة
المدعية موقع العملية بما تحويه من معدات ومهمات وخرائط متعلقة بالمشروع بعد نقل العقد
إليها.
ثانياً: وفى الموضوع: إلغاء القرارات المطعون عليها الأربعة. احتياطياً بإلزام
جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة بأن يدفع إلى الشركة المدعية فى حالة اصرار الإدارة
على عدم استكمالها للمشروع تعويضاً قدره خمسة عشر مليونا من الجنيهات جبرا للأضرار
المادية والأدبية التى لحقت بها نتيجة إلغاء الموافقة على استكمالها للمشروع بغير سبب
مبرر مع إلزام المدعى عليهما فى جميع الاحوال مصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة
– وذلك على سند من القول بأن جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة تعاقد مع شركة ملكسيلان
انترناشيونال الدنمركية الجنسية على تخطيط ضاحية سكنية جديد بمنطقة زهراء مدينة نصر
مع تصميم وتنفيذ 3000 وحدة إسكان قابلة للزيادة إلى 3750 وحدة سكنية وتنفيذاً لذلك
قامت الشركة المشار إليها بتنفيذ الشق الخاص بالتخطيط حيث أعدت التخطيط العام والخرائط
المساحية كما قامت بالنسبة للشق المتعلق بالمبانى بإعداد أبحاث التربة والرسومات المعمارية
والكهربائية والصحية وتم اعتماد كل ذلك من جهة الإدارة المتعاقدة ثم قامت باتخاذ الشق
الأكبر من الأعمال مثل التسوية والتشوينات بحيث أنفقت على الأعمال المتعاقد عليها حتى
30/ 6/ 1988 مبلغ سبعة ملايين وعشرين ألفاً من الجنيهات جزء منها بالعملة المحلية والآخر
بالعملة الأجنبية وذلك بخلاف تقديم خطاب ضمان نهائى بمبلغ 20.240.000 جنيه مصرى وخطاب
ضمان آخر بمبلغ 8.94.653 جنيه ونظراً لظروف قهرية لا يد لها فيها أدت إلى وضعها فى حالة توقف عن الدفع طبقاً لأحكام القانون الدنمركى وذلك بسبب إفلاس الشركة الأم التى تملك أغلب أسهمها بما أثر على قدرتها على تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها وتلافياً لتوقف
المشروع فقد تقدمت الشركة المتعاقدة بطلب بتاريخ 5/ 7/ 1988 لإعفائها من استكمال المشروع
عن طريق حلول شركة ايموفلكس (المدعية) محلها فى استكمال الأعمال بذات الشروط والضمانات
الواردة بالعقد الأصلى كما تقدمت الشركة المدعية بمذكرة أخرى لذات الغرض حيث وافق السيد/
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع على أن تحل الشركة المدعية محل شركة ملكسيلان
فى تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها وعلى ذلك قام جهاز مشروعات الأراضى بتنفيذ موافقة
وزير الدفاع وذلك باتخاذ إجراءات نقل العقد بمقتضى الاتفاق المبرم بين الشركتين والذى تم توثيقه لدى السلطات المختصة بالدنمرك والذى يتضمن حلول الشركة المدعية محل شركة
ملكسيلان قبل جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة بحيث أصبحت الشركة المدعية متحملة
بالتزامات شركة ملكسيلان ولها كافة حقوقها الواردة بالعقد الأصلى وقد سلم هذا الاتفاق
إلى الجهاز والذى لم يبدى ثمة اعتراضاً أو تحفظاً على هذا الاتفاق وقام بمخاطبة الشركة
المدعية لنقل الخطاب النهائى باسمها وتقديم خطاب ضمان بنكى جديد بالدفعة المقدمة إلى
إدارة المشروعات الكبرى وقامت الشركة المدعية باستصدار خطاب ضمان جديد بقيمة الدفعة
المقدمة وأخطرت الإدارة بذلك وبالنسبة لخطاب الضمان النهائى فقد وافق بنك بيكوين وبنك
الكريدى على نقل خطاب الضمان النهائى السابق صدوره لشركة ملكسيلان إلى الشركة المدعية
وتم إخطار جهاز مشروعات الأراضى بتلك الموافقة كما تم إخطار بنك مصر الدولى بتلك الموافقة
إلا أنه رفض نقل خطاب الضمان بغير مبرر قانونا ولتجاوز هذه العقبة فقد عرضت الشركة
المدعية أن يوافق الجهاز على قيامها بتقديم خطاب ضمان نهائى باسمها من أحد البنوك المعتمدة
بمصر إلا أن الجهاز لم يبلغ الشركة المدعية بتلك الموافقة بما حال دون الشركة وتقديم
خطاب الضمان النهائى إلا أن الإدارة استندت إلى عدم تقديم خطاب الضمان النهائى لسحب
موافقتها على حلول الشركة المدعية محل شركة ملكسيلان كما نما إلى علمها أن الإدارة
قامت بفسخ العقد المبرم مع شركة ملكسيلان واتخاذ إجراءات تسييل خطابى الضمان المقدمان
منها مع التحفظ على المعدات والمهمات التى سبق تشوينها بالموقع ونظراً لمخالفة تلك
الإجراءات للقانون فإن الشركة تطلب إجابتها إلى طلباتها.
وخلال تداول الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى قدمت الشركة المدعية مذكرة طلبت فيها
الحكم أولاً: بصفة عاجلة بإلزام جهاز مشروعات الأراضى للقوات المسلحة بأن تسلم إليها
المعدات والمهمات والتصميمات التى كانت مملوكة لشركة ملكسيلان انترناشيونال والتى آلت
إليها ملكيتها بمقتضى عقد الحوالة المبرم بين الشركتين على أن يتم التسليم بموجب محضر
موقع عليه من الطرفين مع حفظ حق الشركه المدعية فى التعويض عما يكون قد أصاب هذه المعدات
أو بعضها من تلف أو ضياع. ثانياً: بإلزام جهاز مشروعات الأراضى بأن يدفع للشركة المدعية
مبلغ 20.240.000 جنيها قيمة خطاب الضمان النهائى وفوائده بواقع 17% سنوياً من تاريخ
المصادرة الخاطئة وحتى تمام السداد.
ثالثاً: إلزام جهاز المشروعات بأن يدفع للشركة المدعية تعويضاً عن الأضرار
المادية والأدبية التى أصابتها وتقدره الشركة بمبلغ 14.97.476 جنية وفوائده
بواقع 17% سنوياً من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد واحتياطياً: بالنسبة للبند (ثالثاً)
بإحالة هذا الطلب إلى مكتب خبراء وزارة العدل لبيان مدى أحقية الشركة فى التعويض.
وبجلسة 15/ 7/ 1990 حكمت محكمة القضاء الإدارى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة
وألزمت الشركة المدعية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن العقود الإدارية تخضع لأصل عام هو أن التزامات المتعاقد
مع الإدارة التزامات شخصية بحيث يتعين عليه تنفيذها شخصياً وبنفسه بحيث لا يجوز له
أن يحل غيره فيها أو أن يتعاقد بشأنها من الباطن إلا بموافقة الادارة بحيث إذا تم هذا
التبادل كان باطلاً بطلاناً مطلقاً لتعلقه بالنظام العام وبالتالى فإنه لا يجوز حوالة
الحق فى نطاق العقود الإدارية وإذا كان الثابت بالأوراق أن واقعة إفلاس شركة ملكسيلان
تبعاً لإفلاس الشركة الأم قد حدثت بتاريخ 26/ 6/ 1988 وأن تلك الشركة درءً لفسخ العقد
المبرم مع جهاز مشروعات الأراضى طبقاً لحكم المادة من قانون المناقصات والمزايدات
والتى توجب فسخ العقد فى حالة إفلاس أو إعسار المتعاقد معها – وحيث إن الشركة المتعاقدة
قامت بالتنازل عن العقد للشركة المدعية بما يتضمن تحايلاً على إعمال هذا النص وتعطيل
أثره رغم تعلقه بقاعدة من قواعد النظام العام التى لا يجوز الاتفاق على مخالفتها إذ
أن الفسخ يقع هنا بقوة القانون ومن ثم فإن التنازل الصادر للشركة المدعية من شركة ملكسيلان
يغدو معدوم الأثر ولا يغير من ذلك أن الإدارة قامت باتخاذ بعض الاجراءات لحلول الشركة
المدعية محل الشركة المتعاقدة بحسبان الأمر لم يخرج عن طور الدراسات القانونية فى هذا
الشأن وأن تلك الإجراءات لم يكن الهدف منها أن تصبح الشركة المدعية خلفاً خاصاً للشركة
المتعاقدة أصلاً وإنما كان بغية استيفاء شروط وإجراءات التعاقد المبتدأ بذات الشروط
والضمانات المقررة فى العقد الأصلى والذى أصبح مفسوخاً بقوة القانون بمجرد إشهار إفلاس
الشركة المتعاقدة من ثم فلا يكون للشركة المدعية صفة فى المطالبة بحقوق شركة ملكسيلان
بما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والقصور فى التسبيب والقضاء
بغير الثابت فى الأوراق تأسيساً على أن للشركة الطاعنة صفة فى التقاضى بحسبانها الشركة
التى آلت إليها الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد المبرم بين الإدارة وشركة ملكسيلان
إعمالاً للاتفاق المبرم بين الشركتين وهو ما يعتبر بمثابة حوالة حق من شركة ملكسيلان
للشركة الطاعنة خاصة وأن وزير الدفاع بصفته الرئيس الأعلى للجهة المتعاقدة وافق أن
تحل الشركة المدعية محل شركة ملكسيلان وكما وافق مجلس إدارة جهاز مشروعات الأراضى بتاريخ
10/ 7/ 1988 على حلول الشركة الطاعنة محل شركة ملكسيلان فى استكمال تنفيذ العقد وبالتالى فإن للشركة الطاعنة صفة فى المنازعة الماثلة للمطالبة بالحقوق التى انتقلت إليها نتيجة
حلولها محل شركة ملكسيلان.
وتستطرد الشركة الطاعنة إلى أنه لا يجوز الاستناد إلى حكم المادة من القانون رقم
9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات فيما يقضى به من فسخ العقد الإدارى فى حالة
إفلاس المتعاقد مع الإدارة نظراً لأن حكم تلك المادة لا يتعلق بالنظام العام حيث إن
المادة الأولى من مواد إصدار هذا القانون قد تضمنت عدم سريان أحكامه على الجهات التى ورد فى القوانين والقرارات المنظمة لها نصوص خاصة وإذ كان جهاز مشروعات الأراضى أحد
الأجهزة التى تحتمل أن يكون قد صدر بشأن تعاقداتها قواعد خاصة غير معلومة لأسباب متعلقة
بأمن القوات المسلحة هذا فضلاً عن أن شركة ملكسيلان لم تكن مفلسة وقت إبرام عقد الحوالة
للشركة الطاعنة بالنسبة لما ذهب الحكم المطعون عليه من أن الإجراءات التى اتخذتها جهة
الإدارة حيال حلول الشركة الطاعنة محل شركة ملكسيلان لم تخرج عن طور الدراسة القانونية
لاستيفاء شروط التعاقد المبتدأ معها وبذات الشروط والضمانات فى العقد الأصلى جاء مخالفاً
للواقع والقانون حيث إن ما اتخذته الإدارة حيال طلب الشركة الطاعنة وشركة ملكسيلان
لحلول الشركة الطاعنة محل الشركة الأخيرة فى تنفيذ العقد قد تجاوز مرحلة الدراسة ووصل
إلى مرحلة قبول عطاء الشركة الطاعنة وبما يؤكد ذلك أن الإدارة طلبت من الشركة الطاعنة
تقديم خطاب ضمان وهو ما لا يطالب به إلا من تم قبول عطائه الأمر الذى يفيد انعقاد العقد
بين الإدارة والشركة الطاعنة.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الشركة الطاعنة قد حددت طلباتها الختامية أمام محكمة
القضاء الادارى بطلب إلزام جهاز مشروعات الأراضى للقوات المسلحة بأن يقوم بتسليمها
المعدات والمهمات والتصميمات التى كانت مملوكة لشركة ملكسيلان انترناشيونال والتى آلت
ملكيتها إليها بمقتضى عقد حوالة الحق المبرم بين الشركتين مع إلزام الإدارة بأن تؤدى إليها قيمة خطاب الضمان المقدم من شركة ملكسيلان وفوائده القانونية مع أحقيتها فى التعويض
الجابر للأضرار المادية والأدبية التى لحقت بها – وقد أسست الشركة طلباتها على العقد
المبرم بينها وبين شركة ملكسيلان وما ذهبت إليه من أن الإدارة قد وافقت على حلولها
محل شركة ملكسيلان فى تنفيذ العقد المبرم بين الشركة الأخيرة وجهة الإدارة بذات الحقوق
والشروط والضمانات الواردة بالعقد الأصلى.
ومن حيث إن مفاد ما سبق هو أن الشركة الطاعنة أقامت دعواها للمطالبة بما تدعيه من حقوق
عقدية اكتسبتها تجاه الجهة الإدارية المطعون ضدها أى أنها تطالب بحقوق ذاتية ولا تطالب
بسداد حقوق لشركة ملكسيلان وبالتالى يكون للشركة الطاعنة صفة تبرر إقامتها الدعوى للمطالبة
بما تراه حقاً لها وبالتالى فإن دعواها تكون مقامة من ذى صفة وإذ ذهب الحكم المطعون
عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء ويغدو الطعن عليه مستنداً
إلى أساس من الواقع جديراً بالتأييد بما تقضى معه المحكمة بإلغاء الحكم المطعون عليه
فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة والقضاء مجدداً بقبول الدعوى.
ومن حيث إنه لما كانت المنازعة صالحة للفصل فى موضوعها الأمر الذى تتصدى معه المحكمة
للفصل فيه.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن جهاز مشروعات الأراضى بالقوات المسلحة قد أبرم عقداً
مع شركة ملكسيلان انترناشيونال الدنمركية بتاريخ 12/ 7/ 1987 على أن تقوم الشركة بتنفيذ
مشروع إنشاء ثلاثة آلاف وحدة سكنية ومحلات بشوارع زهراء مدينة نصر تسليم مفتاح للمبانى طبقاً للشروط والمواصفات الواردة به وخلال المواعيد المحددة وطبقاً لفئات الأسعار المحددة
وقد تضمن البند التاسع عشر من هذا العقد على أن (تطبق فيما لم يرد بشأنه نص فى هذا
العقد أحكام القانون رقم لسنة 1983 للمناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية وخلال
مرحلة تنفيذ العقد أن شركة ملكسيلان انترناشيونال قد دخلت فى حالة التوقف عن الدفع
بتاريخ 22/ 6/ 1988 حيث قضت محكمة كوبنهاجن التجارية والبحرية الدنمركية بإعلان إفلاس
تلك الشركة بتاريخ 22/ 9/ 1988 وبتاريخ 5/ 7/ 1988 تقدمت شركة ملكسيلان بمذكرة لجهة
الإدارة لإعفائها من استكمال تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها عن طريق حلول شركة ايموفلكس
الدنمركية بذات الشروط والضمانات المنصوص عليها فى العقد المحرر بتاريخ 12/ 7/ 1987
– كما تقدمت الشركة الطاعنة بمذكرة مماثلة حيث عرض الأمر على السيد/ وزير الدفاع الذى أحال الأمر إلى مجلس إدارة جهاز مشروعات الأراضى وأبدى موافقته على طلب الشركتين حيث
عرض الأمر على مجلس إدارة الجهاز الذى قرر تفويض مدير إدارة المشروعات فى اتخاذ اللازم
حيث قدمت الشركة الطاعنة الاتفاق المبرم بينها وبين شركة ملكسيلان وبناء على ذلك أجريت
مفاوضات طلبت خلالها جهة الإدارة من الشركة الطاعنة تقديم خطاب ضمان وتحديد الأسعار
ثم انتهت جهة الإدارة إلى فسخ العقد المبرم مع شركة ملكسيلان مع تسييل خطابات الضمان
مع تحفظ على المعدات والمنقولات الموجودة بالموقع.
ومن حيث إنه لما سبق تكون الإدارة المشتركة لطرفى العقد المحرر بتاريخ 12/ 7/ 1987
بين جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة وشركة ملكسيلان على تطبيق أحكام القانون رقم
9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية دون غيره من الأحكام الواردة
باللوائح الأخرى التى تنظم العقود بالجهة الإدارية المطعون ضدها حيث أجدبت نصوص العقد
من الإشارة إلى تطبيق تلك اللوائح أو الأنظمة وإنما اقتصر العقد على تحديد القانون
9 لسنة 1983 سالف الإشارة ولائحته التنفيذية ومن ثم فإنه لا مجال لما ذهبت إليه الشركة
الطاعنة من احتمال وجود قواعد قانونية خاصة بتنظيم عقود جهاز أراضى القوات المسلحة
وتخالف أحكام الشريعة العامة الواردة بالقانون رقم 9 لسنة 1983 وأن تلك القواعد الخاصة
هى الواجبة التطبيق دون أحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 لأنه فضلاً عن أن الشركة الطاعنة
لم تقدم ما يفيد وجود لوائح خاصة بتنظيم عقود المقاولات التى يبرمها جهاز أراضى القوات
المسلحة وأن ما ذهبت إليه فى هذا الشأن حسبما ذهبت بتقرير الطعن أمراً محتملاً وأنه
حتى لو وجدت تلك اللوائح أو القواعد (غير متداولة وغير معلومة للكافة باعتبار تلك من
مستلزمات أمن القوات المسلحة) فإن العقد المبرم مع شركة ملكسيلان والمودع بحافظة مستندات
الشركة الطاعنة أمام محكمة القضاء الإدارى لم يشر إلى تطبيق لوائح أو نظم خاصة مغايرة
للأحكام الواردة بالقانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية والتى أورد العقد بنداً
خاصاً لاعتبارها القواعد المكملة لنصوص العقد حسبما سلف وبالتالى تكون الأحكام الواردة
بالقانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية هى الواجبة التطبيق على النزاع دون غيرها
ويغدو ما ذهبت إليه الشركة الطاعنة بتقرير الطعن ومذكرات دفاعهما فى هذا الشأن غير
قائم على أساس من الواقع والقانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إن عقد الأشغال العامة هو من العقود الإدارية وأنه بالنظر إلى صلة العقد الإدارى بالمرفق العام ومن ثم منح المشرع للإدارة فى القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المزايدات
والمناقصات ولائحته التنفيذية مكنات واسعة لاختيار المتعاقد معها مراعاة لاعتبارات
خاصة فيما يتعلق بالمتعاقد معها سواءً من حيث الكفاية المالية أو المقدرة الفنية أو
حسن السمعة أو الجنسية ومن ثم فإن الاعتبار الشخصى يحتل المقام الأول سواء فيما يتعلق
باختيار المتعاقد أو تنفيذ العقد حيث تملك الإدارة سلطة تقديرية فى الامتناع عن التعاقد
مع شخص لا ترتضيه حتى ولو اختارته لجنة البت وفيما يتعلق بالتنفيذ فقد استقرت أحكام
هذه المحكمة على أن يقوم المتعاقد مع الإدارة بتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها بنفسه
وتأكيدا للجانب الشخصى للتعاقد مع الإدارة فقد نصت المادة من القانون رقم 9 لسنة
1983 سالف الإشارة على أن (يفسخ العقد ويصادر التأمين النهائى فى الحالات الآتية:
1- ……………. 2- ……………… 3- ……………..
4- إذا أفلس المتعاقد أو أعسر) كما نصت المادة من اللائحة التنفيذية للقانون سالف
الإشارة على أنه (لا يجوز للمتعهد أو المقاول النزول عن العقد أو عن المبالغ المستحقة
له كلها أو بعضها ومع ذلك يجوز أن يتنازل عن تلك المبالغ لأحد البنوك ويكتفى فى هذه
الحالة بتصديق البنك ويبقى المتعاقد أو المقاول مسئولاً عن تنفيذ العقد ولا يحل قبول
نزوله عن المبلغ المستحق له بما يكون لجهة الإدارة قبله من حقوق).
ومن حيث إن مفاد ما سبق أن المشرع تقديراً منه لطبيعة العقود الإدارية وصلتها بالمرافق
العامة أكد على الجانب الشخصى للمتعاقد مع الإدارة وحسن سمعته ومقدرته المالية والفنية
– إذا حدث ما يمس تلك الاعتبارات كان للإدارة فسخ العقد الإدارى فى حالات معينة – وأوجب
فسخ العقد ومصادرة التأمين فى حالة إفلاس أو إعسار المتعاقد مع الإدارة حيث يعتبر العقد
فى هذه الحالة مفسوخاً من تلقاء نفسه دون أن يكون للإدارة سلطة تقديرية فى هذا الشأن
كما وأن الإدارة تملك فسخ العقد الإدارى إذا ما ثبت لديها تنازل المتعاقد معها عن العقد
لغيره إذ أنه لا يجوز للمتعاقد أن يحل غيره فى تنفيذ التزاماته أو أن يتعاقد بشأنها
من الباطن – إذا حصل التنازل عن العقد الإدارى اعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً لتعلقه
بالنظام العام ويكون خطأ من جانب المتعاقد يترتب عليه توقيع جزاء الفسخ بما يؤكد ذلك
أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 على خلاف اللائحة الملغاة لم تمنح الإدارة
سلطة تقديرية بالموافقة أو عدم الموافقة على تنازل المتعاقد مع الإدارة عن تنفيذ الأعمال
المتعاقد عليها لفترة تعاقده مع آخر من الباطن لتنفيذ العقد الإدارى.
ومن حيث إنه تطبيقاً لما سبق فإن الاتفاق المبرم بين شركة ملكسيلان بالتنازل للشركة
الطاعنة عن العقد المبرم بين الشركة الأولى وجهة الإدارة يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً
ولا يترتب عليه ثمة أثر وبالتالى فإنه لا يجوز للشركة الطاعنة الاستناد إلى الاتفاق
المبرم مع شركة ملكسيلان بشأن تنازل الأخيرة عن العقد محل المنازعة وليس للشركة الطاعنة
مطالبة الإدارة بأية حقوق قد تولدت للشركة المتنازلة عن تنفيذ العقد المبرم بينها وبين
الإدارة ومن ثم يكون طلب الشركة الطاعنة إلزام الإدارة برد خطابات الضمان المقدمة من
شركة ملكسيلان وكذا تسليمها المهمات والمعدات والتشوينات المقدمة من تلك الشركة غير
قائم على أساس من الواقع والقانون جديراً بالرفض دون أن ينال من ذلك ما قالت به الشركة
الطاعنة من أن السيد/ وزير الدفاع ومجلس إدارة جهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة قد
وافقا على حلولها محل شركة ملكسيلان فى تنفيذ العقد – ذلك لأنه فضلاً عن مخالفة تلك
الواقعة للقانون حيث لا تملك الإدارة طبقاً لحكم المادة من اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 9 لسنة 1983 السالف إيرادها الموافقة على تنازل المتعاقد مع الإدارة عن
العقد لغيره فإنه ليس من شأن تلك الموافقة اكتساب الشركة الطاعنة لأية حقوق تعاقدية
فى ذلك لأن موافقة السيد/ وزير الدفاع إنما هى أحد الاجراءات السابقة على التعاقد وأنها
مشروطة ببلوغ إجراءات التعاقد إلى منتهاها لا تدفع السلطة المختصة على العقد بعد إجراء
المفاوضة وتدارك متطلبات الإدارة والثابت بالأوراق أن تلك الإجراءات لم تتم حيث لم
يوقع العقد وبالتالى تغدو دعوى الشركة الطاعنة فيما يتعلق بالمطالبة بقيمة خطابات الضمان
المقدمة من شركة ملكسيلان وكذا تسليمها المعدات والمهمات والتشوينات التى كانت مملوكة
لتلك الشركة غير قائمة على سند من الواقع والقانون بما يتعين معه القضاء برفض الدعوى
فى هذا الشأن.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الشركة الطاعنة إلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى إليها مبلغ
14.797.476 جنيه كتعويض يجبر الأضرار الأدبية والمادية التى أصابتها طبقاً للأسباب
التى أوردتها بمذكرة دفاعها أمام محكمة القضاء الإدارى بجلسة 12/ 5/ 1990 فإنه لما
كان الثابت من تلك المذكرة أن الشركة الطاعنة قد حددت نوعين من الأضرار التى أصابتها
وهما أولاً: الأضرار المباشرة التى أصابتها نتيجة تحميلها مصروفات إبرام عقد الحلول
والتنازل من شركة ملكسيلان إليها عن العقد وكذا مصروفات مطالبتها بتقديم خطابات الضمان.
وثانياً: الأضرار التى أصابتها بصفتها خلفاً خاصاً لشركة ملكسيلان والتى تتمثل فى حرمانها
من المستحقات عن الأعمال التى قامت شركة ملكسيلان بتنفيذها فضلاً عن قيمة المعدات والآلات
التى كانت موجودة بالموقع خلال فترة تنفيذ شركة ملكسيلان للعقد.
ومن حيث إنه بالنسبة للشق المتعلق بالأضرار التى أصابت الشركة الطاعنة باعتبارها خلفاً
خاصاً لشركة ملكسيلان – فإنه لما كانت الشركة الطاعنة تؤسس طلباتها فى هذا الشأن على
العقد المبرم بينها وبين شركة ملكسيلان بالتنازل عن العقد المبرم بين الشركة الأخيرة
وجهة الإدارة المطعون ضدها وهو العقد الذى انتهت هذه المحكمة حسبما سلف إلى بطلانه
بطلاناً مطلقا لمخالفته لحكم المادة من اللائحة التنفيذية للقانون 9 لسنة 1983
سالف الإشارة كما وأن هذا العقد لم تكن الإدارة طرفاً فيه وبالتالى لا يترتب عليه ثمة
حقوق للشركة قبل الإدارة تخولها مطالبة الإدارة بما عسى أن يكون للشركة المتعاقدة مع
الإدارة من حقوق قبل الإدارة وبالتالى يغدو طلب الشركة فى هذا الشأن غير قائم على أساس
من الواقع والقانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الشركة تعويضها عن الأضرار المباشرة التى أصابتها نتيجة لعدم
إتمام الإدارة تنازل شركة ملكسيلان للشركة الطاعنة عن العقد المبرم بين الإدارة والشركة
المتنازلة بعد أن اتخذت الإدارة بعض الإجراءات فى هذا الشأن ومنها موافقة السيد/ وزير
الدفاع على طلب الشركة الطاعنة حلولها محل شركة ملكسيلان فى تنفيذ العقد فإنه لما كان
من المستقر عليه أن مناط إلزام الإدارة بالتعويض توافر أركان المسئولية الإدارية وقوامها
توافر ركن الخطأ فى حق الإدارة وإصابة المطالب بالتعويض قيمة أضرار مادية أو أدبية
مع توافر علاقة السببية بين خطأ الإدارة والأضرار التى أصابت المطالب بالتعويض.
ومن حيث إنه بالنسبة لركن الخطأ فإنه لما كانت الشركة الطاعنة تؤسس طلبها فى هذا الشأن
على أن الإدارة عدلت عن موافقتها على أن تحل محل شركة ملكسيلان فى تنفيذ العقد المبرم
بين الشركة الأخيرة وجهة الإدارة المطعون ضدها بينما استقر قضاء هذه المحكمة على أن
الإجراءات التمهيدية السابقة على توقيع العقد ممن يملك توقيعه غير ملزمة للإدارة ولا
يترتب عن العدول عنها من ثم خطأ عقدى فى حق الجهة الإدارية هذا فضلاً عن أن الإجراء
الذى تستند إليه الشركة الطاعنة فى هذا الشأن هو موافقة وزير الدفاع على طلبها حلولها
محل شركة ملكسيلان فى تنفيذ العقد والذى انتهت هذه المحكمة حسبما سلف إلى مخالفته لصحيح
القانون نظراً لأن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 لا تمنح
الإدارة سلطة تقديرية للموافقة على تنازل المتعاقد مع الإدارة عن العقد الإدارى بحيث
أصبح غير جائز قانوناً الموافقة على هذا التنازل ومن ثم فإنه كان لزاماً على الإدارة
إعمالاً للصالح العام العدول عن الإجراء الذى تبين مخالفته للقانون دون أن يكون للشركة
الطاعنة حق فى مطالبة الإدارة بإتمام التعاقد وبالتالى يكون ركن الخطأ الواجب توافره
لتحقيق المسئولية الإدارية غير قائم فى حق الإدارة ومن ثم تنهار المسئولية الإدارية
الموجبة لإلزام الإدارة بالتعويض ويغدو طلب الشركة الطاعنة فى هذا الشأن غير قائم على
سند من الواقع والقانون حقيقا بالرفض.
ومن حيث إن المحكمة تشير إلى أنها وقد انتهت إلى بطلان الاتفاق المبرم بين الشركة الطاعنة
وشركة ملكسيلان فيما تضمنه من تنازل الشركة الأخيرة عن العقد المبرم بين الشركة الأخيرة
وجهة الإدارة كما وأن الإدارة لم تبرم عقداً مع الشركة الطاعنة يتضمن الإحالة إلى بنود
العقد المحرر مع شركة ملكسيلان – فإنه لا يجوز للشركة الطاعنة الاستناد إلى أحكام هذا
العقد للمطالبة بإحالة النزاع إلى التحكيم المنصوص عليه فى البند السادس عشر من هذا
العقد بحسبان المنازعة الماثلة غير متولدة عن هذا العقد وأن الشركة الطاعنة ليست طرفاً
فيها بما لا يجوز لها الاستناد إليه وبالتالى يتعين الالتفات عن هذا الطلب.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة قد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفاته عملاً بالمادة مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزمت الشركة الطاعنة المصروفات.