أصــــدرت الحكـــم الآتــيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة ـ موضوعي
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحـمد شمـس الـدين خـفاجي نائب
رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / لبـيب حـلـيـم لبـيب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / فـارس سـعد فـام نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحـمد سـعيد مصـطفى الفقـي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سـعـيـد سـيـد أحـمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد يسـري زين العابدين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محـمد سـيد أحـمـد سكرتير المحكمة
أصــــدرت الحكـــم الآتــي
في الطعن رقم 1065 لسنة 48 ق. علياالـمـقامة من
1) فرحات أحمد فرحات2) حسن علي محمد علي
3) ورثة المرحوم فوزي رضوان محمد السيد شهاب وهم زوجته نبيلة محمد أبو السعود ، وأخوته أحمد، عبد الرؤوف، بهاء، عبد الرحمن رأفت، عبد السلام رضوان محمد السيد شهاب.
4) ورثة المرحوم أحمد محمد مرسي وهم زوجته ماجدة إبراهيم محمد، وأولاده شيماء، ولاء، وأسماء أحمد محمد مرسي.
ضد
رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي "بصفته"في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
بجلسة 26/ 9/ 2001 في الدعوى رقم 9534لسنة52ق
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 20/ 11/ 2001 أودع الأستاذ صبري عبد الرحمن المحامي بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعنين الأول والثاني ومورث باقي الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 1065لسنة48ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 26/ 9/ 2001 في الدعوى رقم 9534لسنة52ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعيين المصروفات.وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي عن الأجازات غير المستنفذة المتبقية لهم مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعنين في صرف المقابل النقدي لباقي متجمد أرصدتهم من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذوها طوال مدة خدمتهم وفيما يجاوز الأربعة أشهر التي حصلوا على مقابل نقدي عنها مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قدم محامي الطاعنين بجلسة 20/ 2/ 2006 حافظة مستندات، وبجلسة 19/ 6/ 2006 قدم الحاضر عن الهيئة المطعون ضدها حافظة مستندات ومذكرة
تابع الحكم في الطعن رقم 1065 لسنة 48 ق0ع
بدفاعه، كما قدم الحاضر عن الطاعنين حافظتي مستندات وصحيفتين معلنتين بتصحيح شكل الطعن بالنسبة للطاعنين الثالث والرابع بإقامته من ورثتها وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة التاسعة عليا / موضوع لنظره بالجلسة التي تحددها.
وتدوول نظر الطعن أمام هذه الدائرة حيث قررت بجلسة 19/ 10/ 2006 إصدار الحكم بجلسة 14/ 12/ 2006 ومذكرات خلال أسبوعين والمدة مناصفة تبدأ بالطاعنين ولم تقدم ثمة مذكرات خلال هذا الأجل، وبالجلسة المحددة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أنه بتاريخ 6/ 9/ 1998 أقام المدعون (الطاعنين الأول والثاني ومورثي باقي الطاعنين) الدعوى رقم 9534لسنة52ق أمام محكمة القضاء الإداري بطلب الحكم أصلياً بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم الاعتيادية التي لم تستنفذ قبل إنهاء خدمتهم مع ما يترتب على ذلك من آثار واحتياطياً بوقف الفصل في الدعوى لحين صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكروا شرحاً لدعواهم أنهم كانوا يعملون بالهيئة المدعي عليها وأحيلوا إلى المعاش في 21/ 9/ 1996 بالنسبة للأول، 18/ 8/ 1995 بالنسبة للثاني، 1/ 2/ 1998 بالنسبة للثالث، 16/ 5/ 1998 بالنسبة للرابع وبلغ رصيد الأجازات الاعتيادية للمدعي الأول 684 يوماً والثاني 803 يوماً، والثالث 920 يوماً، والرابع 750 يوماً ولم تصرف الهيئة المدعي عليها لكل منهم سوى المقابل النقدي عن أربعة أشهر فقط واختتموا دعواهم بطلباتهم المتقدمة.
وبجلسة 26/ 9/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه وذلك تأسيساً على أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 3لسنة21ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل وبذلك فإن شرط حصول العامل على التعويض النقدي عن الرصيد المتبقي من أجازاته الاعتيادية أن يكون الحرمان من القيام بالأجازة مرده إلى جهة العمل ولا يكفي في ذلك عدم طلب هذه الأجازة من جانب العامل حيث يتطلب الأمر مسلكاً إيجابياً من جانب العامل يتمثل في أن بطلب قيامه بالأجازة المستحقة له ومسلكاً إيجابياً من جانب جهة العمل يتمثل في رفضه منحه هذه الأجازة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل أو لظروف أدائه وأن الوعاء الحقيقي لحالة العامل هو ملف خدمته الأصلي والملفات الفرعية فإذا ما ثبت من واقع الملف أن العامل لم يطلب الأجازة أو طلبها ولم ترفض فقد طلبه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته بما يجاوز أربعة أشهر أساسه القانوني واستحق الرفض أما إذا طلبها ورفضت الجهة الإدارية منحه الأجازة لأسباب تعلق بمصلحة العمل أو ظروف أدائه كان ذلك مناطاً لاستحقاقه هذا المقابل ويقوم مقام ذلك ويأخذ حكمه أن يكون الجهة الإدارية قد أصدرت قراراً عاماً بمنع الأجازات لأسباب تتعلق بصالح العمل خلال فترة محددة وأنه لما كانت الهيئة المدعي عليها قد أفادت بعدم تقدم المدعيين بطلبات للحصول علي اجازات اعتيادية اثناء مدة خدمتهم ورفضها السلطة المختصة بسبب حاجة العمل كما لم يقدم المدعيين ما ثبت أن عدم حصولهم على أجازاتهم كان بسبب حاجة العمل وأنهم أحيلوا جميعاً إلى المعاش قبل نشر حكم المحكمة الدستورية العليا ومن ثم تغدو طلباتهم غير قائمة على سند صحيح من القانون وهو ما يتعين معه رفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وصدر مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أنه خالف الفهم الصحيح لحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47لسنة1978 فالثابت من مطالعة أسباب هذا الحكم أن الأجازة الاعتيادية فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل والجهة الإدارية فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها وإلا كان التخلي عنها إنهاك لقواه وإضرار
تابع الحكم في الطعن رقم 1065 لسنة 48 ق0ع
بمصلحة العمل وأنه كلما كان الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها عينياً متى كان ذلك ممكناً وإلا كان التعويض النقدي واجباً فالمحكمة الدستورية العليا لم ترد أن تضف شروطاً لنفاذ حكمها بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة إذ أن عدم الدستورية لا يتجزأ أو لا يجوز بالتالي حرمان أي عامل من المقابل النقدي لأجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها مهما بلغ مجموعها ولا يجوز مطالبته بتقديم أي دليل على سبب عدم حصوله على هذه الأجازة ذلك أن مجرد الحكم بعدم دستورية القيد المغلق بمدة الصرف فقد أطلق الحدود التي كان يقف عندها حد الصرف كما أنه عن عدم تقدمهم بما يفيد سبق طلب الترخيص لهم بالأجازات الاعتيادية المستحقة لهم فإن العمل قد جرى على أنه في حالة الموافقة على طلب الأجازة فإنه يودع بملف خدمة العامل أما في حالة عدم الموافقة على طلبه فإن جهة الإدارة تحتفظ بطلب الأجازة المرفوض دون أن ترده للعامل وبطبيعة الأمر فإن جهة الإدارة لن تقدم طلبات الأجازات المرفوضة حتى لا يكون دليلاً ضدها وبذلك يضحى الحكم المطعون فيه مشوباً بالفساد في الاستدلال كما نعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أيضاً مخالفته لما تواترت عليه القضاء من أحكام بالأحقية مما يصمه بعيب الإخلال بقواعد الدستور ومبادئ القانون لأن مساواة العاملين في المراكز القانونية تقتضي مساواتهم في الحقوق المقررة لهم.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47لسنة1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المعدلة بالقانونين رقمي 115لسنة1983، 219لسنة1991 تنص على أنه "…… فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا يخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 في الدعوى رقم 2لسنة21ق دستورية بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً لأسباب اقتضها مصلحة العمل.
ومن حيث إن المسلم به والمستقر عليه أن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية تكون لها حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها على الخصوم في تلك الدعاوى وإنما يمتد إلى الكافة وإلى جميع سلطات الدولة وأنه إذا كان المشرع عند بيانه الآثار التي تترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي أعمل الأثر الفوري للحكم ونص على عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته اعتباراً من اليوم التالي لنشر الحكم إلا أن ذلك لا يعني أن يقتصر عدم تطبيق النص على المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعي إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم حيث أن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من عوار دستوري مما يعني زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به على أن يستثني من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت قبل ذلك بحكم قضائي بات أو بانقضاء مدة التقادم وأن المشرع عندما أراد الحد من الأثر الرجعي بموجب القانون رقم 168لسنة1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا نص صراحة على حالتين الأولى عندما تحدد المحكمة تاريخاً آخر والثانية عندما يتعلق الحكم بعدم دستورية نص ضريبي مما يؤكد بقاء قاعدة الأثر الرجعي للأحكام الصادرة بعدم الدستورية في غيرهاتين الحالتين وترتيباً على ما تقدم وإذ لم تحدد المحكمة الدستورية العليا تاريخاً معيناً لسريان حكمها بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47لسنة1978 سالف الذكر وأنه غير متعلق بنص ضريبي ومن ثم فإن أثر هذا الحكم يرتد إلى تاريخ صدور النص المقضي بعدم دستوريته ويضحى هو والعدم سواء ويعتبر كأن لم يكن.
ومن حيث إن الحكم الصادر بعدم دستورية القيد الزمني للحصول على المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية ربط استحقاق المقابل فيما يجاوز أربعة أشهر بأن يكون عدم حصول العامل على أجازاته الاعتيادية راجعاً إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل أي أن يكون حرمان العامل من الحصول على تلك الأجازات التي تجاوز مدتها الأربعة أشهر ليس راجعاً إلى إرادته وحده بل إلى سبب يعزي لجهة عمله بأن تكون ظروف العمل هي التي أدت إلى عدم موافقتها على ما يقدم لها من طلبات للحصول على تلك الأجازات.
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي باعتبار أن المكلف قانوناً بإثبات ما يدعيه من حقوق إلا أن الأخذ بهذا الأصل على إطلاقه لا يستقيم في مجال المنازعات الإدارية وذلك بالنظر إلى احتفاظ
تابع الحكم في الطعن رقم 1065 لسنة 48 ق0ع
الإدارة في غالب الأمر بالوثائق والأوراق ذات الأثر الحاسم في النزاع لذا فقد استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا في ضوء قوانين مجلس الدولة المتعاقبة على أن جهة الإدارة تلتزم بتقديم سائر الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع أو المنتجة في إثباته سلباً أو إيجاباً فإن هي نكلت عن ذلك فإن ذلك من شأنه أن يقيم قرينة لصالح المدعي تلقي بعبء الإثبات على عاتقها.
ومن حيث إن المسلم به أن ملف خدمة العامل هو الوعاء الذي يحوي بياناً كاملاً لكافة المستندات المتعلقة بحياته الوظيفة والذي يرجع إليه للتصرف والتحقق من كافة الطلبات والمستندات المقدمة منه إلى جهة عمله وأن هذا الملف يكون في حوزة الجهة الإدارية وتحت سيطرتها القانونية والفعلية ولا سبيل أمام العامل للحصول على أي بيان أو مستند منه إلا من خلال جهة عمله وبقيود صارمة وإجراءات مشددة وبمناسبة حالة واقعية محددة وإذ كان الثابت أن الهيئة المطعون ضدها قد تقاعست عن تقديم ملفات الأجازات الخاصة بالطاعنين واكتفت بالقول بعدم تقدم أياً منهم بطلبات للحصول على الأجازات الاعتيادية المستمعة لهم وأن مثل هذا القول في ضوء عدم تقديمها لتلك الملفات أنما يشكل في حد ذاته عقبة ومصادره لحقهم في طلب أي بيانات متعلقة بالأجازات الاعتيادية المستمعة لهم من ملفات خدمتهم ويحول بينهم وبين إثبات أحقيتهم فيما يطالبون به ومن ثم فإن كل ذلك من شأنه أن يقيم قرينة لصالحهم مؤداها أن عدم قيامهم بالأجازات الاعتيادية التي تجاوز أربعة أشهر لم يكن بإرادتهم أو رغبتهم الشخصية لتعارض ذلك مع مصلحتهم في القيام بتلك الأجازات وأن ظروف العمل هي التي أدت إلى عدم قيامهم بها وهذه القرينة تأخذ بها المحكمة وتقضي بموجبها طالما أن الجهة الإدارية لم تثبت على وجه قاطع ما يخالف هذه القرينة أو يدحضها والقول بغير ذلك من شأنه أن تنطوي على تكليف لهم بإثبات أمر خارج عن نطاق قدرتهم بالنظر إلى أن الطلبات التي يتقدم بها الموظف يتم حفظها بملف خدمته وأنه لا سبيل له بالحصول عليها إلا من خلال جهة عمله فإن هي رفضت منحه إياها أو امتنعت عن تقديمها للمحكمة فإن تكليفه بإثبات تقدمه بتلك الطلبات بعد تسليمها بمستحيل والثابت مما تقدم أن الهيئة المطعون ضدها امتنعت عن تقديم ملفات الأجازات الخاصة بالطاعنين وأفصحت مسبقاً بعدم تقدمهم بأي طلبات للحصول على الأجازات الاعتيادية المستحقة لهم هذا فضلاً عن أن المقابل النقدي المقرر عن رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها العامل في إنهاء خدمته يعد في حقيقته تعويضاً له بالمعنى الاصطلاحي عما أداه من عمل خلال مدة أجازته وحرمانه من الحصول على هذا المقابل تحت أي زعم أو دعوى هو أمر تأباه العدالة والمنطق القانون السليم ويؤدي إلى إثراء لجهة الإدارية على حساب العامل بدون مبرر قانوني.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين كانوا يعملون بالهيئة المطعون ضدها وانتهت خدمتهم الإحالة إلى المعاش خلال الفترة من 1/ 8/ 1995 وحتى 21/ 9/ 1998 ولكل منهم رصيداً من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها أبان مدة خدمته تجاوز الأربعة أشهر وأن جهة عملهم لم تصرف لهم سوى المقابل النقدي المستحق عن أربعة أشهر فقط ومن ثم فإنه يحق لهم الحصول على المقابل النقدي عن باقي رصيد أجازاتهم الاعتيادية فيما يجاوز الأربعة أشهر محسوباً وفقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47لسنة1978 على أساس الأجر الأساسي لكل منهم مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وبذلك يكون الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر قد جانبه الصواب في قضائه وحقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبأحقية الطاعنين في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها كل منهم أو مورثيهم حتي انتهاء الخدمة وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.صدر هذا الحكم وتلي علناً في جلسة يوم الخميس الموافق 23 ذو القعدة 1427هـ الموافق 14/ 12/ 2006م بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
