الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصــــدرت الحكـــم الآتــيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة ـ موضوعي

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحـمد شمـس الـدين خـفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / لبـيب حـلـيـم لبـيب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / فـارس سـعد فـام نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعـم أحـمد عـامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحـمد سـعيد مصـطفى الفقـي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد يسـري زين العابدين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محـمد السـيد أحـمـد سكرتير المحكمة

أصــــدرت الحكـــم الآتــي

في الطعن رقم 696 لسنة 48 ق. عليا

الـمـقامة من

1) عبد الرؤوف عبد الحميد عبد القوي 2) عبد الرحمن محمد حسن سلامة
3) محمدي عرفة أحمد عرفة 4) كميل كامل مهني
5) رشدي فوزي عزمي 6) كامل عبد الملاك مكسيموس

ضد

رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة "بصفته"
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ـ الدائرة السابعة تسويات ـ
في الدعوى رقم 6763لسنة53ق بجلسة 30/ 7/ 2001 المقامة من الطاعنين

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 1/ 11/ 2000 أودع الأستاذ / أحمد خلف البيومي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بطلبات الطاعنين الواردة بأصل صحيفة دعواهم مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ـ مسبباً ـ بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعيين في صرف المقابل النقدي عن باقي متجمد رصيدهم من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفدونها طوال مدة خدمتهم وفيما يجاوز الأربعة أشهر التي حصل كل منهم عن مقابل نقدي عنها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المطعون ضدها بالمصروفات.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة ـ فحصاً وموضوعاً ـ على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بحسبان أنه الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 30/ 7/ 2001 وتقدم الطاعنون بطلب المساعدة القضائية بتاريخ 20/ 9/ 2001 وبجلسة 20/ 10/ 2001 تقرر قبول الطلب ومن ثم يكون الطعن الماثل المقام بتاريخ 1/ 11/ 2001 قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 6763لسنة53ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة السابعة تسويات) طلبوا في ختامها الحكم بإلزام الهيئة المدعي عليها بصرف المقابل النقدي للأجازات الخاصة لكل منهم والفوائد التأخيرية والتعويض بما يقابل 30% من المبلغ المستحق لكل منهم.
وقال المدعون شرحاً لدعواهم أنهم كانوا من العاملين بالهيئة المدعي عليها وأحيلوا إلى المعاش لبلوغهم السن القانونية ولهم رصيد أجازات لم يتم استنفادها إلا أن الجهة الإدارية لم تصرف لهم مقابلاً عنه، ويبلغ رصيد أجازات المدعي الأول 424 يوماً والثاني 411 يوماً والثالث 290 يوماً والرابع 504 يوماً والخامس 344 يوماً والسادس 380 يوماً، وانتهى المدعون إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم سالفة البيان.
وبجلسة 30/ 7/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعيين المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالبحث في ملفات خدمتهم عدم وجود طلبات مقدمة منهم للحصول على أجازات وتم رفضها من جانب الهيئة لحاجة العمل إليهم ومن ثم يتخلف مناط استحقاق المقابل النقدي لرصيد الأجازات حسبما ورد بحكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3لسنة31 قضائية دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 من عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 فيما تضمنه من حرمان العامل البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه والخطأ في تطبيقه وتأويله والإخلال بحق الدفاع إذ أن الواقع العملي بالنسبة لطلب الإجازة أن يعاد إلى العامل في حالة رفض المسئولين له أو يبلغ شفوياً بالرفض دون أن يمر هذا الطلب على ملف الخدمة فضلاً عن أنه يومية التشغيل تدل على استمرار العمل بالهيئة ومن ثم فإن حرمان الطاعنين من الأجازة يرجع إلى نظام العمل بالهيئة المطعون ضدها.
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 67 من لائحة العاملين بهيئة النقل العام الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19لسنة1988 تنص على أنه "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة في 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 108لسنة25ق دستورية قد حكمت بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العامل لمدينة القاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19لسنة1988 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد استحقاق العامل لرصيد أجازاته السنوية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل حتى انتهاء خدمته دون التقيد بحد أقصى للمدة التي يتم صرفها باعتباره تعويضاً عن حرمانه من استعمال تلك الأجازة وأنه متى ثبت أن عدم حصول العامل على الرصيد راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق ؟؟؟؟؟ بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً، أو خصت طائفة معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على موظف أو أكثر بعينهم تبعاً لحاجة العمل إليهم وهو ما تستبينه كل جهة على مسئوليتها وتحت رقابة القضاء تبعاً لنظام العمل فيها عامة واستخلاصاً سائغاً من ملف خدمة كل موظف خاصة دون ارتكان إلى زعم مطلق من صاحب الشأن ما لم يكن مدعوماً بما يؤيده نظاماً كصدور تعليمات بمنع الأجازات أو بما يزكيه مستنداً كتقديم طلبات الأجازات ولو لم يبت فيها، وكل أولئك بطبيعة الحال إنما يشترط أن يكون لاحقاً على تاريخ النص الذي استحدث المقابل النقدي لرصيد الأجازات، مع الأخص بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2لسنة21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 الذي بمقتضاه تم إطلاق الحد الأقصى للمقابل النقدي لرصيد الأجازات، فلم يكن يتصور أن يتخذ العامل من الأجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي يتراضى عن استعمالها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء الخدمة على ما يقابلها من أجر في وقت لم يعطه المشرع الحق في الحصول على ما يساوي أجر هذا الرصيد الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 115لسنة1983 ولوائح الهيئات العامة بنصوص مماثلة، كما لم يجاوز الحد الأقصى لرصيد الأجازات (أربعة أشهر) وهو يعلم أن المشرع لم يعطه الحق في الحصول على ما يساوي أجر هذا الرصيد فيما جاوز أربعة أشهر، وإلا كان ذلك رجماً بالغيب وافتراض علم العامل بالتشريعات المستقبلية والأحكام المتعلقة بها وهو ما يأباه المنطق القانوني السليم مما يستتبع عدم مطالبة العامل بتقديم ما يثبت طلبه الأجازات الاعتيادية ورفض الجهة الإدارية لها متى كانت هذه الأجازات مستحقة في وقت سابق على صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليها.
ومن حيث إن الأجازات محل النزاع المطلوب تقاضى المقابل النقدي عنها عن فترات سابقة على صدور أحكام المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قيد الحد الأقصى للمقابل النقدي عن رصيد الأجازات، فلا يتصور أن يكون العاملون قد جعلوا من الأجازات وعاءً ادخارياً مما يستحقون معه المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم السنوية كاملاً محسوباً على أساس مرتباتهم الأساسية مضافاً إليها العلاوات الخاصة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف هذا النظر حيث استوجب إلزام الطاعنين بإثبات طلبات للحصول على الأجازات ورفضها من جهة الإدارة في وقت لم تكن التشريعات تسمح بمقابل نقدي عنها بل، وعندما استحدث هذا المقابل بالقانون رقم 115لسنة1983 وبلوائح البيئات العامة كان مقيداً منحه بحد أقصى ثلاثة أشهر ثم أربعة أشهر، وبالتالي لم يكن أي من العاملين أو بجهة الإدارة في حاجة لاتخاذ إجراءات في شأن الأجازات المرفوضة أو إيداعها ملفات خدمتهم لعدم ترتيب أي أثر قانوني عليها، وأنه عقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا قد استحدثت الجهات الإدارية القواعد والتعليمات المنظمة لمنح الأجازات ووسيلة إثبات رفضها ووضع آليات حفظ ذلك بملفات العاملين مما لا تستدعي معه تلك النظم على أوضاع سابقة على وجودها ويضحى معه مطالبة العاملين بإثبات رفض حصولهم على الأجازات قبل صدور تلك الأحكام أمراً نكراً، فضلاً عن تعارضه مع المبدأ القانوني القائم على أنه استثناء من إلقاء عبء الإثبات على المدعي ـ تلتزم الجهة الإدارية بتقديم الدليل على ما بحوزتها من أوراق ومستندات كتلك التي يحتويها ملف خدمة العامل المحفوظ لدى أداة شئون العاملين بالجهة الإدارية، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مخالفاً لأحكام القانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبأحقية الطاعنين في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم الاعتيادية محسوباً على أجر كل منهم الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه لهم في هذا الشأن، وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين.
صدر هذا الحكم وتلي علناً في جلسة يوم الخميس الموافق 23 ذو القعدة 1427هـ الموافق 14/ 12/ 2006م
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات