الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصــــدرت الحكـــم الآتــيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشــار/ محمد رضا محمود سالم نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد عادل حسن إبراهيم حسيب نائب رئيس مجلس الدولة
/ فــــــــارس سعـــــــــد فــــــــام نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد سعـــــيد مصطفى الفقــي نائب رئيس مجلس الدولة
/ فوزي عبد الراضي سليمـــان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشـــــــــار / محمد حســـــــــــن علـــــــي مفــــــــوض الدولــــــــة
وسكرتارية السيد / محمــــــد الســــــــــيد أحمد سكرتيـــر المحكمــــــــة

أصــــدرت الحكـــم الآتــي

في الطعن رقم 6831 لسنة 48 ق.ع

الـمـقامة من

عبد الله أحمد قطب بدر

ضد

محافظ البحيرة بصفته
في
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ـ الدائرة الثانية
في الدعوى رقم 2606لسنة53ق بجلسة 31/ 12/ 2001

الإجراءات

أقيم هذا الطعن يوم الأحد الموافق 14/ 4/ 2002 حيث أودع الأستاذ / محمد عبد الله عمارة المحامي أمام المحكمة الإدارية العليا قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 6831لسنة48ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدائرة الثانية بجلسة 31/ 12/ 2001 في الدعوى رقم 2606لسنة53ق والذي قضى في منطوقه برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقيته في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيد من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل إنهاء خدمته بسبب ظروف العمل وقدرها 742يوماً وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات عن درجتي التقاضي وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها مع خصم ما سبق صرفه من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد نظر الطعن بدائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها والتي قررت بجلسة 26/ 5/ 2005 إحالة الطعن إلى الدائرة الثامنة عليا موضوع وحددت لنظره جلسة 1/ 12/ 2005، وقد نظر الطعن أمام تلك الدائرة حتى أصبح من اختصاص هذه المحكمة وقفاً لقرار الجمعية العمومية للمحكمة الإدارية العليا الصادر 16/ 2/ 2006 إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطاعن يطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقيته في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيد من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل انتهاء خدمته وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن وإذ صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 31/ 12/ 2001 وبتاريخ 3/ 3/ 2002 تقدم الطاعن بطلب المساعدة القضائية رقم 183لسنة48ق.ع والذي قضى فيه لجلسة 11/ 3/ 2002 بقبوله وندب الأستاذ / محمد عبد الله عمارة لمباشرة إجراءات الطعن وإذا أخذ في الاعتبار ميعاد المسافة بإضافة يوم عن كل خمسين كيلو متر من الإسكندرية إلى القاهرة بحد أقصى أربعة أيام، يكون طلب المساعدة القضائية قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانوناً وبالتالي يقطع ميعاد الطعن وإذ أقيم الطعن الماثل بتاريخ 14/ 4/ 2002 فإنه يكون قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانوناً وإذ استوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 2606لسنة53ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي من باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحاً للدعوى أنه كان يعمل بالجهة المدعي عليها وانتهى خدمته ببلوغه سن الإحالة للمعاش في 6/ 3/ 1999 وصرف له المقابل النقدي عن أربعة أشهر فقط ويحق له المطالبة بالمقابل النقدي عن باقي رصيده.
وبجلستها المنعقدة في 31/ 12/ 2001 مضت المحكمة المذكورة بقضائها سالف الذكر وشيدته على أن المدعي أحيل إلى المعاش قبل نفاذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 2لسنة21ق دستورية وبالتالي فإنه لا يستحق المقابل النقدي عما تجاوز الأربعة أشهر من رصيده من الأجازات الاعتيادية .
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله استناداً إلى أن حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وطالما لم تحدد المحكمة تاريخاً معيناً لسريانه فإنه يسري بأثر رجعي وفقاً للمستقر عليه في قضاء الدولة وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد دفع مخالفاً لأحكام القانون ويقضي القضاء بإلغائه وإجابة الطاعن إلى طلباته.
ومن حيث إن المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978، المعدلة بالقانون رقم 219لسنة1991، ينص على أن "يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الآتي:
………… ………… ……………
ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة به هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد تصدت لأمر مدى دستورية الفقرة الأخيرة من المادة السابقة وقضت بعدم دستوريتها فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم حصوله على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، وذلك في القضية رقم 2 لسنة 21 من دستوريته بجلسة 6/ 5/ 2000.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن استحقاق العامل للمقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل إنتهاء خدمته والتي تجاوز أربعة أشهر قد أصبح مشروعاً بعد أن كان محظوراً بنص القوة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والتي قضى بعدم دستوريتها.
ومن حيث إن حكم المحكمة الدستورية العليا الذي قضى بمخالفة هذا الحظر للدستور قد قرن عدم الدستورية بكون عدم قيام العامل بالأجازة لم يكن برغبة منه وإنما كان ذلك لمقتضيات صالح العمل، فإن مؤدي ذلك ولازمه وجوب خضوع الأمر للإثبات في العلاقات القانونية الاتفاقية محكمة مبادئ تقوم على المساواة في وسائل وأدوات الإثبات والأدلة والقرائن ـ إلا أن الأمر يختلف تماماً في المجال الإداري والوظيفي بوجه عام، وفي مجال المعامل البعدي عن رصيد الأجازات الاعتيادية فيما تجاوز الأربعة أشهر بوجه خاص، وذلك كله من عدة أمور الأمر الأول: أن المسلم به أن التعامل النقدي عن رصيد الأجازات الاعتيادية في حدود الأربعة أشهر، لا يشترط لاستحقاقه إثبات أن عدم القيام بالأجازة كان راجعاً لظروف العمل، وإذا أخذ في الاعتبار أن الأجازات التي لم ينعم بها العامل ليس لها ذاتية ثابتة تستمر عليها حتى نهاية خدمة العامل باعتبارها تدخل أو تجاوز الأربعة أشهر، وإنما هي تتحرك دخولاً وخروجاً من دائرة الأربعة أشهر على مدار الباقي من خدمة العامل، وهي بهذه المثابة يتردد وضعها القانوني بين وجوب إثبات أن عدم القيام بها كان مرجعه ظروف العمل وليس رغبة العامل الذاتية في حالة دخولها فيما يجاوز الأربعة أشهر، وبين عدم تقييد الاعتداد بها بأي وجه من وجوه الإثبات فيما يتعلق بمرجع عدم القيام بها إذا كانت في حدود الشهور الأربعة. وهذه النتيجة في حد ذاتها تؤدي إلى الاصطدام بالمبادئ العامة في الإثبات التي توجب أن تكون الواقعة محل الإثبات محددة ولها ذاتية ثابتة لا تتبدل.
والأمر الثاني: أن الطبقة الخاصة لملف خدمة العامل لا يجوز إغفالها وهي أن هذا الملف في حوزة جهة الإدارة وتحت سيطرتها القانونية والفعلية، ويعد الوعاء الوحيد للمستندات الوظيفية بما فيها ما يتعلق بالأجازات، وأن هذه السيطرة تصل إلى حد عدم السماح للعامل بالحصول على أي بيان فيه إلا بقيود صارمة وإجراءات مشددة وغباشية حالة واقعية محددة.
والأمر الثالث: إن افتراض مطالبة العامل بأن يلتزم هو بإعداد دليل مسبق يثبت أن عدم قيامه بالإجازة الاعتيادية التي تجاوز أربعة أشهر لم يكن برغبة شخصية منه وإنما لظروف العمل، هذا الاقتراض الجدلي لا يتفق مع أصل منطقي وهو إلا يكلف العامل بأن مقدم ما يثبت، أنه قدم طلبات للقيام بالإجازة ومنع من القيام بها، في وقت كان يحظر فيه صرف المقابل النقدي عما يجاوز الأربعة أشهر، إذ لا يتصور ولا يفترض أن يتنبأ العامل بأن المحكمة الدستورية العليا في سنوات لاحقة سوف تهدد هذا الخطر وتقضي بعدم دستوريته، ومن ثم فإن إعداد الدليل في الفترة السابقة على الحكم هدم دستوريته النص المذكور لا يتصور منطقاً ولا قانونا افتراض وجوب قيام العامل به، فضلا عن أن أي عامل عادي بقدر محدود من القدرات لا يتصور أن يفرط في القيام بهذه الأجازات حاله كون ذلك كان يقضي في ذلك الوقت من إلى إهدارها كلية.
ومن حيث أنه يترتب علي ما يتقدم محله اللزوم قيام قرينة لصالح العامل مؤداها أن عدم قيامه الأجازة الاعتيادية التي تجاوز أربعة أشهر لم يكن بإرادته ؟؟؟؟ الشخصية ـ لتعارض ذلك مع مصلحته التي يقتضي قيامه بتلك الأجازة ـ وأن ظروف العمل هي التي اقتضت عدم قيامه بها.
وهذه القرينة تلتزم المحكمة بالأخذ بها والقضاء بموجبها ما لم تثبت الجهة الإدارية على نحو قاطع ـ لما لها من هيمنة على ملف خدمة العامل ـ ما يخالف هذه القرينة ويدحضها ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بمحافظة البحيرة وأحيل للمعاش بتاريخ 6/ 3/ 1999 وله رصيد من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها إبان خدمته يجاوز الأربعة أشهر، وأن الجهة الإدارية صرفت له المقابل النقدي عن أربعة أشهر فقط وتبقى له 622 يوماً لم يصرف عنها المقابل النقدي، ولم يقم دليل بالأوراق يثبت أن عدم حصول الطاعن على هذا الرصيد كان راجعاً لرغبته هو وليس لصالح العمل، فمن ثم يكون قد تحقق بشأن الطاعن مناط استحقاق المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية محسوباً على أساس أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير هذه النتيجة فإنه يكون قد وقع مخالفاً لأحكام القانون ويقضي القضاء بإلغائه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل انتهاء خدمته ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن قد انتهت خدمته قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 المشار إليها ونفاذه، وبالتالي فلا يقيد مما قضى به ولا يحق له صرف المقابل النقدي فيما يجاوز الأربعة أشهر من رصيده من الأجازات الاعتيادية لا وجه لهذا، لأنه من ناحية يجدر التنويه بأن الحكم بعدم دستورية النص ليس مجرد حكم بتعديل التشريع بحذف النص المقضي بعدم دستورية ـ إنما هو حكم بإعدام ذلك النص من الوجود التشريعي لمناهضته وإهداره لواحد أو أكثر من الأسس التي يقدم عليها الدستور، ومن ناحية أخرى فإن بلوغ سن الإحالة إلى المعاش هو التاريخ الذي عنده تتحدد بصفة نهائية عدد أيام الأجازات التي لم يتم الحصول عليها، أما الحق في استحقاق واقتضاء المقابل النقدي عن هذا الرصيد فلا يبدأ إلا اعتباراً من هذا التاريخ وطالما أن هذا الحق قائم قانوناً حتى تاريخ صدور ونفاذ الحكم بعدم دستورية النص فإن أعمال مقتضى هذا الحكم بأثر مباشر ـ ودون حاجة لأعماله بأثر رجعي ـ يكفي لسريانه على الطاعن وبالتالي استحقاقه المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات أعمالاً لحكم إعادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن باقي رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل قبل انتهاء خدمته وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
بتاريخ 23/ 5/ 2000 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن في الحكم المشار إليه والذي قضى في منطوقه بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وإلزام الطاعنة المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن، مستنداً إلى الأسباب المبينة في تقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري منعقدة بهيئة استئنافية للفصل في موضوعها. وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة، وقدمت الهيئة تقريراً بالرأي القانوني فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المنعقدة بهيئة استئنافية للفصل في موضوعها على إبعاد الفصل في المصروفات.
وقد نظر الطعن أيام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/ 11/ 2005 قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفي هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن واقعات الطعن تخلص في أن السيدة / إيمان إبراهيم أحمد حلمي كانت قد أقامت الدعوى رقم 581لسنة41ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية بموجب عريضة أودعت قلم كتابها بتاريخ 28/ 6/ 1994، طلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون العاملين بمأمورية ضرائب المهن الحرة بالقاهرة والذي انتهى إلى عدم أحقيتها في تطبيق القانون رقم 34لسنة1992 وأحقيتها في تسوية حالتها طبقاً للقانون المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارة المصروفات.
وذكرت المدعية شرحاً للدعوى أنها حصلت على دبلوم تجارة عام 1978 وعينت به بوزارة التعليم العالي على وظيفة من الدرجة الرابعة الكتابية بالقرار رقم 314لسنة1979 وذلك اعتباراً من 1/ 4/ 1979 أو أثناء خدمتها بهذه الوزارة حصلت على بكالوريوس التجارة عام 1984 وأعيد تعيينها بهذا المؤهل بالدرجة الثالثة التخصصية طبقاً للمادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة اعتباراً من 16/ 7/ 1988 وبتاريخ 23/ 8/ 1989 أعلنت مصلحة الضرائب بوزارة المالية عن حاجتها لشغل وظائف من الدرجة الثالثة التخصصية فتقدمت لشغل إحداها حيث تم تعيينها بالقرار رقم 744لسنة1990 اعتباراً من 6/ 2/ 19990، يعد أن الجهة الإدارية لم تضم تطبيق القانون رقم 34لسنة1992 على حالتها فتظلمت من ذلك في 29/ 10/ 1990 ثم أقامت الدعوى بطلباتها سالفة الذكر.
وبجلسة 6/ 4/ 1997قضت المحكمة الإدارية لوزارة المالية بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعية المصروفات، وأقامت قضاءها على أن تعيين المدعية بمصلحة الضرائب كان بعد العمل بقرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5547لسنة1983 أي بعد 12/ 8/ 1983 وكان يتعين على المدعية ذكر مدة خدمتها السابقة بالاستمارة 103 ع.ج، إلا أنها لم تفعل وبالتالي يسقط حقها نهائياً في ضمها.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعنة فقد أقامت الطعن رقم 437لسنة29ق.س أمام محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات منعقدة بهيئة استئنافية بتقرير طعن أودع قلم كتاب المحكمة بتاريخ 8/ 6/ 1997 ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون لأنها لم تطلب معاملتها بالمادة 27 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المادة 25 مكرراً منه بعد تعديله بالقانون رقم 34لسنة1992 لأنها عينت بمصلحة الضرائب دون فاصل زمني وأنه على فرض تطبيق حكم المادة 27 على حالتها فإنها ذكرت في طلب الاستخدام أنها تعمل بوزارة التعليم العالي، وطلبت الطاعنة في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وتسوية حالتها طبقاً للقانون مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وبجلسة 27/ 3/ 2000 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وألزمت الطاعنة المصروفات، وشيدت قضاءها على أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 6/ 4/ 1997 وأقيم الطعن عليه بتاريخ 8/ 6/ 1997 من ثم يكون قد أقيم بعد الميعاد المقرر قانوناً.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الطاعنة ذكرت في مذكرات دفاعها المقدمة إلى المحكمة أنها تقدمت بالطلب رقم 25لسنة29ق في 27/ 5/ 1997 لإعفائها من الرسوم القضائية وهذا الطلب بقطع ميعاد الستين يوماً المقررة للطعن على الحكم وبالتالي يكون الطعن المقام بتاريخ 8/ 6/ 1997 قد أقيم في الميعاد المقرر قانوناً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد تواتر على أن ما يطلب المساعدة القضائية من أثر قاطع لميعاد رفع دعوى الإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية، يصدق على ميعاد الطعن أمام محكمة الطعن (محكمة القضاء الإداري منعقدة بهيئة استئنافية والمحكمة الإدارية العليا) لاتحاد طبيعة الميعادين من حيث وجوب مباشرة إجراء رفع الدعوى أو الطعن قبل انقضائهما والأثر القانوني المترتب على مراعاة المدة المحددة فيهما أو تقويتهما من حيث قبول الدعوى أو الطعن أو سقوط الحق بهما وبالتالي أو كان طلب إلغاء القرار الإداري أو الحكم المطعون فيه أو امتناع ذلك على صاحب الشأن، ومن مقتضى اتحاد طبيعة الميعادين أن يقبل ميعاد الطعن كل ما يقبله ميعاد رفع الدعوى من وقف أو انقطاع.
حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1868لسنة6ق.ع بجلسة 24/ 12/ 1966 وحكمها في الطعن رقم 3623لسنة36ق.ع بجلسة 2/ 6/ 1994 وحكمها في الطعن رقم 2351لسنة41ق.ع بجلسة 20/ 12/ 1997.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المالية في الدعوى رقم 581لسنة41ق قد صدر بتاريخ 27/ 3/ 1997 وأن الطاعنة تقدمت بتاريخ 27/ 5/ 1997 بطلب المساعدة القضائية رقم 25لسنة29ق لإعفائها من الرسوم القضائية توطئه للطعن عليه، فمن ثم يكون الطلب قد قدم خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم ويقطع بالتالي ميعاد الطعن فيه، وإذ أقيم الطعن أمام محكمة القضاء الإداري المنعقدة بهيئة استئنافية بتاريخ 8/ 6/ 1997، فإنه يكون قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانوناً ويكون مقبولاً شكلاً، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد وقع مخالفاًَ لأحكام القانون ويتعين القضاء بإلغائه والقضاء بقبول الطعن شكلاً.
ومن حيث أنه عن الموضوع وإذ قضت المحكمة الإدارية العليا ـ دائرة توحيد المبادئ ـ بأنه إذا انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى إلغاء الحكم المطعون فيه أمامها لغير مخالفة قواعد الاختصاص فعليها إذا كان موضوعه صالحاً للفصل فيه، إن تفصل فيه مباشرة ولا تعيده إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بصرف النظر عن سبب إلغاء الحكم يستوي في ذلك أن يكون لبطلانه أو لغير ذلك من الأسباب.
(الحكم في الطعن رقم 1352لسنة33ق.ع جلسة 14/ 5/ 1988)
وفي ذات المعنى حكمها في الطعن رقم 466لسنة21ق.ع جلسة 21/ 1/ 1979.
ومن حيث إن حقيقة طلبات الطاعنة وفقاً لما ورد بصحيفة دعواها رقم 581لسنة41ق ومذكرات دفاعها تتمثل في أحقيتها في الاستفادة من أحكام المادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 بعد تعديلها بالقانون رقم 34لسنة1992 وذلك لمنحها أقدمية تساوي نصف المدة التي قضتها بالعمل الكتابي قبل تعيينها بالمؤهل العالي.
ومن حيث إن المادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة1978 المضافة بالقانون رقم 115لسنة1983 وبعد تعديلها بالقانون ر قم 34لسنة1992 وقبل تعديلها بالقانون رقم 5لسنة2000 كانت تنص على أن :
مع مراعاة حكم البند من الفقرة الثالثة من المادة 18 من هذا القانون، يجوز للسلطة المختصة تعيين العاملين الذين يحصلون أثناء الخدمة على مؤهلات أعلى لازمة لشغل الوظائف الحالية بالوحدة التي يعملون بها متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف وفقاً لجداول التوصيف والترتيب المعمول بها، وذلك مع استثنائهم مد شرطي الإعلان والامتحان إعلان فني لشغل هذه الوظائف……………… وتحسب لمن يعين وفقاً لأحكام هذه المادة من حملة المؤهلات العالية بعد تعيينه بوظيفة تخصصية أقدمية تساوي نصف المدة التي قضاها بالعمل الفني أو الكتابي قبل التعيين بالمؤهل العالي بحد أقصى خمس سنوات وبما لا يجاوز تاريخ حصوله على المؤهل العالي وذلك بعد العرض على لجنة شئون العاملين المختصة.
ومع عم الإخلال بالقرارات الصادرة بالترقية قبل تاريخ العمل بهذا القانون، بتطبيق حكم الفقرة السابقة على من عين وفقاً لأحكام هذه المادة اعتباراً من 12/ 8/ 1983.
ومن حيث أن المستفاد مما تقدم أن المشرع أجاز للسلطة المختصة تعيين العاملين الذين يحصلون على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة لشغل الوظائف الشاغرة بالوحدة، متى توافرت فيهم شروط شغلها ومع استثنائهم من شرطي الإعلان والامتحان اللازمين لشغل هذه الوظائف، وبين المشرع الآثار المالية المترتبة على ذلك وأوجب حساب أقدمية لمن يعين من حملة المؤهلات العليا بوظيفة تخصصية تساوي نصف المدة التي قضاها في العمل الفني أو الكتابي قبل التعيين بالمؤهل العالي وبحد أقصى خمس سنوات وشريطة ألا تزيد أقدميته إلى تايخ سابق على تاريخ حصوله على المؤهل العالي وبسط المشرع هذا الحكم على من عين وفقاً لأحكام المادة 25 مكرراً اعتباراً من 12/ 8/ 1983، تاريخ العمل القانون رقم 115لسنة1983 دونما إخلال بالقرارات الصادرة قبل 2/ 6/ 1992 (في هذه النص فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع جلسة 1/ 2/ 1995 ملف رقم 86/ 3/ 905)
وعلى ذلك فإن الاستفادة من هذه الأحكام رهينة بتوافر مناطها المتمثل في أن يكون العامل قد عين بمؤهل العالي وفقاً لأحكام المادة 25 مكرراً بأن يكون قد دخل الخدمة بمؤهل ؟؟؟؟ ثم حصل أثناء الخدمة بذات الجهة على مؤهل أعلى وقررت السلطة المختصة تعيينه بموجبه في إحدى الوظائف الشاغرة بالوحدة، أما إذا كان العامل قد عين تعييناً مقيداً لمؤهله العالي بالوحدة فإنه ؟؟؟؟ بشأنه مناط الاستفادة من الأحكام المشار إليها بصرف النظر عن تفصيلات حياته الوظيفية في جهة عمله السابقة.
ومتى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد عينت لمصلحة ضرائب المهن الحرة بناء على إعلان بمؤهلها العالي وذلك بموجب القرار رقم 744لسنة1990 واعتباراً من 6/ 2/ 19990 فإنها بذلك يتخلف بشأنها مناط المحال حكم المادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة بعد تعديلها بالقانون رقم 34لسنة1992 ويكون دعواها في هذا الصدد غير قائم على أساس من القانون حرية بالرفض، ولا يغير من ذلك ما ذكرته الطاعنة من أن تعيينها لمصلحة ضرائب المهن الحرة كان بدون فاصل زمني عن مدة خدمتها بوزارة التعليم العالي التي حصلت خلالها على مؤهلها العالي وعينت بها بموجبه بوظيفة تخصصية استناداً إلى أن تعيينها بمصلحة الضرائب كان تعييناً جديداً مثبت الصلة عن وصفها الوظيفي السابق.
وترتيباً على ذلك وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذات النتيجة (رفض الدعوى) وأحكام القانون محمولاً على الأسباب الواردة في هذا الحكم، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الطعن.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ومقبول الطعن الاستئنافي شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الخميس الموافق 22 ذي القعدة سنة 1426 هجرية والموافق 22/ 12/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات