المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم ٧ لسنة ٣٧ ق ” منازعة تنفيذ ” – جلسة 5 / 3 /2016
الجريدة الرسمية – العدد 10 (مكرر) – السنة
التاسعة والخمسون
5 جمادى الآخرة سنة 1437هـ، الموافق 14 مارس سنة 2016م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من مارس سنة ٢٠١٦م،
الموافق الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ١٤٣٧هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى
عمرو والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار – نواب
رئيس المحكمة.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٧ لسنة ٣٧ قضائية " منازعة تنفيذ ".
المقامة من
الجمعية التعاونية للبناء والإسكان لأعضاء نادى الزمالك.
ضـد
١ – السيد رئيس الجمهورية.
٢ – السيد رئيس مجلس الوزراء.
٣ – السيد وزير العدل.
٤ – السيد وزير الداخلية.
٥ – السيد وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة.
٦ – السيد محافظ البنك المركزى المصرى.
٧ – السيد المستشار رئيس محكمة القاهرة الاقتصادية.
٨ – السيد المستشار/ إيهاب إبراهيم، قاضى البيوع بمحكمة القاهرة الاقتصادية.
٩ – السادة المستشارون: خالد إبراهيم متولى، حسناء شعبان عبد الله، أحمد إمام فهمى،
رئيس وأعضاء الدائرة الثالثة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية.
١٠ – السيد المستشار مدير إدارة التنفيذ بمحكمة القاهرة الاقتصادية.
١١ – السيد كبير المحضرين بمحكمة القاهرة الاقتصادية.
١٢ – السيد مدير أمن الجيزة.
١٣ – السيد مأمور قسم ثان أكتوبر بمحافظة الجيزة.
١٤ – السيد رئيس مباحث قسم ثان أكتوبر بمحافظة الجيزة.
١٥ – السيد رئيس مجلس إدارة البنك العقارى المصرى العربى.
١٦ – السيد/ إبراهيم مصطفى مصطفى المسيرى .
الإجراءات
بتاريخ السادس والعشرين من يناير سنة ٢٠١٥، أودعت الجمعية المدعية
صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب هذه المحكمة، طالبة الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ كل
من الحكم الصادر من دائرة تنفيذ عقارى القاهرة فى الأمر العقارى رقم ١٥٦ لسنة ٢٠١٠
بجلسة ٦/ 8/ 2012 الذى قضى "فى مادة تنفيذ عقارى بإيقاع البيع على العقار المبين الحدود
والمعالم بقائمة شروط البيع المودعة على البنك العقارى المصرى الدائن المرتهن مقابل
إبراء ذمة المدينين من كامل المديونية، وأمرت بتسليم العقار خاليا مما يشغله، وألزمت
البنك العقارى بالمصاريف وأتعاب الوكيل العقارى"، والحكم الصادر من الدائرة الثالثة
الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية فى الاستئناف رقم ٧٩٢ لسنة ٤ قضائية اقتصادية
القاهرة بجلسة 19/ 3/ 2013، وذلك لحين الفصل فى القضية رقم ١٦ لسنة ٣٥ قضائية " دستورية
" المقامة بين الخصوم ذواتهم وعن الموضوع ذاته، وفى الموضوع بعدم الاعتداد بهذين الحكمين،
والاستمرار فى تنفيذ مقتضى مفهوم الموافقة لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة
1/ 1/ 2000 فى القضية رقم ١٠٦ لسنة ١٩ قضائية " دستورية ".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن البنك
المدعى عليه الخامس عشر كان قد تقدم بتاريخ 1/ 1/ ٢٠١١ بطلب إلى قاضى التنفيذ لتعيين
وكيل عقارى لمباشرة إجراءات بيع العقار محل التداعى، قيد برقم ١٥٦ لسنة ٢٠١٠ عقارى
اقتصادى القاهرة، على سند من أنه يداين الجمعية المدعية بالمبالغ موضوع النزاع الناشئة
عن عقدى القرض المبرمين بينهما لتمويل مشروعات الإسكان التابعة للجمعية، مع ترتيب رهن
رسمى عقارى عليها، وإزاء امتناع الجمعية عن سداد أقساط القرضين، رغم إنذارها بالوفاء،
فقد تقدم البنك بالطلب المذكور ضمنه طلباته المتقدمة، وبتاريخ 1/ 1/ 2011 صدر أمر بتعيين
وكيل عقارى لمباشرة إجراءات بيع العقار بالمزاد العلنى، وباشر الوكيل العقارى الإجراءات،
وتم إعداد تقرير لتقييم العقار من قبل اثنين من خبراء التقييم العقارى، كما حرر الوكيل
العقارى قائمة مبين بها شروط البيع وقام بإيداعها، وتم اعتمادها، وباشر إجراءات البيع
بدءًا من 8/ 1/ 2011 حتى 13/ 5/ 2012، إلا أنه لم يتقدم أحد من المزايدين للشراء، وبعد
أن حرر الوكيل العقارى محضرًا بالإجراءات وعرضه على قاضى التنفيذ، تقدم البنك بطلب
لشراء العقار مع إبراء ذمة المدينين من كامل المديونية، إلا أن المدين تقدم بعدة إشكالات
وتظلمات فى الأمر العقارى المشار إليه، وبجلسة 6/ 8/ ٢٠١٢ صدر الحكم فى مادة تنفيذ
عقارى قضى بإيقاع البيع على العقار المرهون لصالح البنك الدائن المرتهن مقابل إبراء
ذمة المدينين من كامل المديونية، مع تسليم العقار خاليا مما يشغله، وإذ لم ترتض الجمعية
هذا القضاء فقد طعنت عليه بالاستئناف رقم ٧٩٢ لسنة ٤ قضائية اقتصادية القاهرة، وبجلسة
19/ 3/ 2013 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف لعدم وجود عيب بإجراءات المزاد أو بطلان
فى الحكم، وإذ ارتأت الجمعية المدعية أن هذين الحكمين يعدان عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة
الدستورية العليا الصادر بجلسة 1/ 1/ 2000 القضية رقم ١٠٦ لسنة ١٩ قضائية " دستورية
" فقد أقامت دعواها الماثلة، وبجلسة 5/ 12/ 2015 طلبت الجمعية المدعية تعديل طلباتها
إلى اعتبار الحكمين المشار إليهما عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر
بجلسة 4/ 5/ 1985 فى القضية رقم ٢٠ لسنة ١ قضائية " دستورية " وحكمها الصادر بجلسة
8/ 7/ 2000 فى القضية رقم ١٤٠ لسنة ١٨ قضائية "دستورية"، وبجلسة بجلسة 2/ 1/ ٢٠١٦ تقدمت
الجمعية بصحيفة تعديل طلباتها قصرت فيها طلبها العاجل على وقف تنفيذ الحكم الصادر بجلسة
٦/ 8/ 2012 فى الأمر العقارى رقم 156 لسنة ٢٠١٠ لحين الفصل فى القضية رقم ١٦ لسنة ٣٥
قضائية " دستورية "، كما حددت طلباتها الموضوعية فى اعتبار الحكم الصادر فى الأمر العقارى
المشار إليه، والحكم الصادر بجلسة 19/ 3/ 2013 فى الاستئناف رقم ٧٩٢ لسنة 4 قضائية
اقتصادية القاهرة، عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 4/ 5/
1985 فى القضية رقم ٢٠ لسنة ١ قضائية " دستورية "، والقضاء بالاستمرار فى تنفيذ هذا
الحكم وعدم الاعتداد بالحكمين سالفى الذكر، كما طلبت التصدى لدستورية الفقرة (د) من
المادة (٧) من القانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٧٥ فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى
المستبدلة بالقانون رقم ٣٧ لسنة ١٩٩٢، ثم بالقانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٩٦، والمادة (٢٩ مكررًا)
من قانون البنوك والائتمان الصادر بالقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٧ المضافة بالقانون رقم
٩٧ لسنة ١٩٩٦، والبند ( أ ) من المادة (١٤) والمادة (٤٠) من قانون البنك المركزى والجهاز
المصرفى والنقد الصادر بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣، وما يترتب على كل ذلك من آثار، كما
اختصمت فى دعواها رئيس مجلس النواب، ووزير الشئون القانونية وشئون مجلس النواب، والنائب
العام، وفضيلة الشيخ أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى الدعاوى
الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارا للمنازعة حول دستوريتها،
وفصلت فيها المحكمة، فصلاً حاسما بقضائها، أما ما لم يكن مطروحا على المحكمة، ولم تفصل
فيه بالفعل، فلا تمتد إليه تلك الحجية. وتثبت هذه الحجية لمنطوق الحكم والأسباب التى
ترتبط بهذا المنطوق ارتباطًا وثيقًا وتكمله، لتكون معه وحدة واحدة لا تقبل الفصل أو
التجزئة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ التى ناط نص المادة ٥٠
من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ بهذه المحكمة
الفصل فيها، أن يكون تنفيذ الحكم القضائى لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه،
بل اعترضه عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا
لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم
تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، التى تتوخى فى غايتها
النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة
عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى
حالته السابقة على نشوئها، وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر فى دعوى دستورية، فإن
حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التى
تحدد جميعها شكل التنفيذ وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان
فعاليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها،
وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الكافة ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها،
فى تأمين الحقوق للأفراد وصون حرياتهم، يفترض أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها
أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة فعلاً دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً أو
مقيدة لنطاقها، وأن يكون إسناد تلك الأحكام وربطها منطقيا بها ممكنًا، فإذا لم يكن
لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية
لحقيقتها وموضوعها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 4/ 5/ 1985 فى القضية رقم ٢٠ لسنة ١ قضائية
" دستورية " برفض الدعوى المقامة طعنًا على نص المادة (٢٢٦) من القانون المدنى، ونشر
هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بعددها 20 بتاريخ 16/ 5/ 1985، وكان هذا الحكم ليس له
صلة بالحكمين المشار إليهما، سواء من حيث نطاق كل منها أو مجال تطبيقه، إذ انصب الحكم
الصادر 6/ 8/ 2012 فى الأمر رقم ١٥٦ لسنة ٢٠١٠ عقارى اقتصادى القاهرة على إيقاع البيع
على العقار محل التداعى على البنك الدائن المرتهن مقابل إبراء ذمة المدينين من كامل
المديونية، وتسليم العقار خاليا مما يشغله، كما أن الاستئناف رقم ٧٩٢ لسنة ٤ قضائية
اقتصادية القاهرة – المقام طعنًا على هذا الحكم – قضى بجلسة 19/ 3/ 2013 بعدم جواز
الاستئناف، وبالتالى لا يعد هذان الحكمان عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا
المار ذكره، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول هذه الدعوى.
وحيث إنه عن طلب التصدى المبدى من الجمعية المدعية، فإن المقرر فى قضاء هذه المحكمة
أن مباشرة هذه المحكمة لرخصة التصدى المقررة لها طبقًا لنص المادة (٢٧) من قانونها
الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ رهن باستيفاء الخصومة الأصلية لشرائط قبولها، واتصال
بعض النصوص عرضا بها، وتأثير الفصل فى دستوريتها فى محصلتها النهائية، وإذ انتهت المحكمة
فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فلا يكون لرخصة التصدى سند يسوغ إعمالها.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر بجلسة ٦/ 8/ 2012 فى الأمر العقارى رقم ١٥٦
لسنة ٢٠١٠، لحين الفصل فى القضية رقم ١٦ لسنة ٣٥ قضائية " دستورية "، فإن سلطة هذه
المحكمة فى وقف التنفيذ طبقًا لنص المادة ٥٠ من قانونها، متى قامت مبرراته، إنما يتحدد
نطاقها بمنازعة التنفيذ المعروضة عليها، وتبلغ غايتها بالفصل فى هذه المنازعة، فلا
تتعداها إلى غيرها من الدعاوى الدستورية المقامة طبقًا لنص المادة (٢٩) من قانونها،
ولو كانت مقامة من الخصوم ذواتهم وعن الموضوع ذاته، الأمر الذى يتعين معه الالتفات
عن هذا الطلب.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت الجمعية المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
