اصدر الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة – المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار / د / حمدى
محمد أمين الوكيل
( نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة )
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد ، عبد المنعم أحمد عامر
، محمد
لطفي عبد الباقى جوده ، أحمد منصور محمد على
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الاستاذ المستشار / حسين عبد الرحيم مفوض الدولــــــة
وسكرتاريــــــــــــــة السيـــــــــد / خالد عثمان محمد حسن
اصدر الحكم الاتى
فى الطعن رقم 4315 لسنة 49 ق علياالمقام من
عاطف محمد حسن العزبضد
رئيس مجلس الدولةالاجراءات
فى يوم الاحد الموافق 9/ 2/ 2003 أودع الاستاذ / غبريال ابراهيم غبريال المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية عريضة الطعن طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع باحقية الطاعن فى المقابل االنقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل على أساس اجره الاساسى عند أنتهاء خدمته مضافا اليه العلاوات الخاصة .وقد تم أعلان عريضة الطعن الى المطعون ضده على النحو الثابت بالاوراق .
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة وقدم مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى ارتاى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع باحقية الطاعن فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يستنفدها أثناء خدمته على النحو المبين بالاسباب مع الزام الجهة الادارية المصروفات .
وقد نظرت المحكمة الطعن بجلسة 23/ 5/ 2004 وفيها قررت حجز الطعن لاصدار الحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين وفيها قررت المحكمة اعادة الطعن للمرافعة لتغيير التشكيل واصدار الحكم أخر الجلسة وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .ومن حيث أن الطعن قد أستوفى سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن واقعات الطعن تخلص فى أن الطاعن قد ذكر فى عريضة طعنه بانه كان يعمل فى مجلس الدولة وتدرج فى الوظائف حتى عين نائب لرئيس مجلس الدولة وقد أحيل الى المعاش فى 10/ 1/ 1984 وقد قضت المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته فيما جاوز أربعة أشهر فانه يحق للطاعن المطالبة بصرف المقابل النقدى لكامل رصيده من الاجازات بسبب ظروف ومقتضيات العمل بمجلس الدولة .
ومن حيث ان المادة 13 من الدستورتنص على أنه ( العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون اللممتازون محل تقدير الدولة ولايجوز فرض أى عمل جيدا على المواطنين الا بمقتضى قانون ولاداء خدمة عامة وبمقابل عادل .
ومن حيث أن الفقرة الاخيرة من المادة 56 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المقامة بالقانون رقم 115 لسنى 1983 التى أنتهت خدمة الطاعن فى ظل العمل باحكامها تنص على أنه ( ……….. فاذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيدهه من الاجازات الاعتيادية أستحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لايجاوز أجر ثلاثة أشهر .
ومن حيث ان مفاد ماتقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة ينظم حق العمل بمالا يمس بحقوق العامل ، ويندرج تحتها الحق فى الاجازة السنوية التى لايجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل أستحقها والا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية ، واخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لايجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها ، وقد جعل المشرع الحق فى الاجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الاجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فاذا أنتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ماتجمع له من رصيد الاجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الاجازات ، وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط الاتجاوز مدة الرصيد التى يستحق عنها البدل ثلاثة أشهر ، الا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم 8 لسنة 22 ق ، دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 الى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها على انه كلما كان فوات الاجازة راجعا الى جهة العمل او لاسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكونن لارادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها ، فيجوز للعامل عندئذ كاصل عام أنن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنه اذا كان اقتضاء ماتجمع من أجازاتها السنوية على هذا النحو ممكنا عينا والاكان التعويض لنقدى عنها واجبا تقديرا بان المدة التى امتد اليها الحرمان من استعمال تلك الاجازة مردها الى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعة ذلك .
ولما كان الحق فى التعويض لايعدو ان يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى أطار الحقوق التى تكفلها المادتان 32 ، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للاموال بوجه عام ، فان حرمان العامل من التعويض المكافى للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملمية الخاصة .
ومن حيث ان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة الى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لايقبل تاويلا ولاتعقيبا من أى جهة كانت ، وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ، ومن ثم فان المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار اليه وتهمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعى من عوار دستورى مما يؤدى الى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به دون أن يغير من ذلك التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 حيث جرى هذه المحكمة على أن هذا التعديل لم يات بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية ، فلا يغير من اعمال الاثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته اعمالا للاصل العام وهو الاثر الكاشف لاحكام المحكمة الدستورية العليا ، ومما يؤكد ذلم ماورد بالمذكرة الايضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 من أن هذا التعديل أستهدف أولا تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التى تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التى تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التى تلازمها ، ثانيا تقرير أثر مباشر للحكم اذا كان متعلقا بنص ضريبى .
وبناء عليه فان مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير فى الحكم بين النص الضريبى المقضى بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبى وذلك بتقرير أثر رجعى له كاصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها ، وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 فى القضية رقم 154 لسنة 21 ق دستورية بقولها أن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك ، وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر الا اذا حدد الحكم الصادر بعدم دستورية تاريخا اخر لسريانه .
ومن حيث ان نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من قانون نظام العامليين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها فى المادة 65 سالفة البيان ، فان مؤدى ذلك أحقية الطاعن فى هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الاجازات .
ومن حيث ان المواد 55 ، 56 ، 57 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 قد أناطت بالجمعيات العمومية للمحاكم النظر فى المسائل المتصلة بنظامها وأمورها الداخلية وتوزيع الاعمال بين أعضائها أو بين دوائرها .
ونصت المادة 105 من القانون المذكور على أن تبدأ العطلة القضائية للمحاكم كل عام من أول يولية وتنتهى فى أخر سبتمبر .
ونصت المادة 106 من ذات القانون على أن ( تستمر المحاكم أثناء العطلة القضائية فى نظر الدعاوى التاديبية والمستعجل من القضايا …..
وتنظم الجمعية العمومية لكل محكمة أثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من الاعضاء بالعمل فيها ، ويصدر بذلك قرار من رئيس المجلس .
وتنص المادة 107 من القانون المشار اليه على أنه ( لايرخص لاعضاء المحاكم فى أجازات غير العطلة القضائية الا لمن قام منهم بالعمل خلالها وكانت حاحة العمل يسمح بذلك .
وتنص المادة 109 على أن ( ……… وتحدد مواعيد الاجازة السنوية حسب مقتضيات العمل وظروفه لايجوز تقصيرها أو تاجيلها أو قطعها أو الغاؤها الا لاسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل .
ومن حيث انه وان كان المشرع قد نعى على ان تبدا الطله القضائية كل عام من اول يوليه وتنتهى فى اخر سبتمبر لم يجز لاعضاء المحاكم الحصول على اجازة فى غير العطله القضائيه وبشرط ان تسمح حاله العمل بذلك الا ان المشرع من ناحيه اخرى اوجب صراحه على المحكمه الاستمرار فى نظر بعض الدعاوى كالدعاوى التأديبيه المستعجل من القضايا ، كما اوكل الى الجمعيات العموميه للمحاكم تنظيم العمل سواء خلال العطلة القضائيه او خلال العطله القضائية او خلال ذات العمل من ناحيه تحديد عدد الجلسات وامام انعقادها ومن يقوم من الاعضاء بالعمل فيها بما يجعل من رغبه العضو فى استئداء اجازته السنوية امرا مرهونا دائما بالنظام الذى قررته الجمعيه العموميه للمحكمه شان انعقاد جلسات الدوائر المختلفه باعتبار ان العمل القضائى عمل جماعى بطبيعته والا ترتب على ذلك الاخلال بحسن سير العمل القضائى وارتباك ادائه فى تحقيق العداله الناجزة وتأخر الفصل فى المنازعات ، على ذلك فان عدم حصول عضو مجلس الدولة على أجازته السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائما بالتنظيم الذى استنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوى والهام وبتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتيه بما ينبى دائما بان عدم حصول عضو مجلس الدولة على أجازاته المقررة قانونا انما يرجع حتما الى أسباب بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه .
ومن حيثث انه لايغير مما تقدم أن الاوراق قد خلت من ثمة دليل على أن عدم قيام الطاعن بالاجازات الاعتايدية المطالب بصرف المقابل النقدى عنها كان لمقتضيات صالح العمل أدائه تقدم بطلب الاجازة ورفضت جهة الادارة طلبه والزمته لاستمرار فى العمل اثباتا لان عدم حصوله على أجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل .
ومن حيث انه على هدى ماتقدم فانه يتعين الحكم باحقية الطاعن فى مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسبوبا على أجره الاساسى عند أنتهاء خدمته مع مراعاة خصم مقابل مدد الاجازات التى صرفت له وكذلك مدد الاجازات عن فترات الاعارة والاجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بمجلس الدولة ، فضلا عن الاجازات الدورية التى لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على المقابل النقدى ( جلسات الصيف )
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع باحقية الطاعن فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره الاساسى عند أنتهاء خدمته مع مراعاة خصم ماسبق صرفه له فى هذا الشان .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق من سنة 1425 هجرية والموافق 2/ 9/ 2004 ميلادية بالهيئة المبية بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
