الرئيسية الاقسام القوائم البحث

اصدر الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة


بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد, عبد المنعم أحمد عامر
د/ سمير عبد الملاك منصور, أحمد منصور محمد علي
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / إيهاب العراقي مفوض الدولة
وحضور السيد / خالد عثمان محمد أمين السر

اصدر الحكم الاتى

في الطعن رقم 11583 لسنة 47 ق0عليا

المقام من

المستشار.د/ محمود عبد العزيز الشربيني

ضد

رئيس مجلس الدولة

الاجراءات

في يوم الاثنين الموافق 10/ 9/ 2001 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 11583 لسنة 47 ق0عليا طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل على أساس أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة دون التقيد بالحد الأقصى بأجر أربعة اشهر 0
وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه الثابت بالأوراق 0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل على النحو المبين بالأسباب محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة مع مراعاة خصم ما سبق صرفه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وقد تدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات بعد إحالته إليها من الدائرة الثانية, وحددت لإصدار الحكم جلسة 19/ 12/ 2004, ثم قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة للجلسة المذكورة وإصدار الحكم بجلسة 26/ 12/ 2004 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابة عند النطق به 0

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة0
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام طعنه الماثل على سند من أنه كان يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة, وبلغ سن الإحالة إلى المعاش في 22/ 9/ 1988, وطبق في شأنه حكم الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983, ولم تصرف له جهة الإدارة كامل المقابل النقدي لرصيد أجازاته السنوية التي لم يستنفذها بسبب مقتضيات العمل على عكس ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق0دستورية 0
ومن حيث إن المادة من الدستور تنص على أن:
" العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع, ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " 0
ومن حيث إن المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 كانت تنص على أن:
" يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي………….
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز ثلاثة أشهر "0
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل, ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها, و إلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية, وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها, وقد جعل المشرع الحق في الأجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة عن هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل, فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكينه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات 0
وقد قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي ثلاثة أشهر, إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 8 لسنة 22 ق0دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا لأسباب اقتضتها مصلحة العمل 0
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة في مواجهة الكافة, وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة, ومن ثم فأن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري, مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به 0
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1987 والمضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر, فأن مؤدى الحكم بعدم دستورية هذه الفقرة أحقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات 0
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات ولم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على الأجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدي عنها كان راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على الطاعن وذلك إثباتا لان عدم حصول الطاعن على أجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل, ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره, فأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما, فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل, وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أنها أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة, ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها 0
ومن حيث إنه يبين من مطالعة أحكام المواد 55, 56, 57, 105, 106, 107, 109 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أن المشرع قد أناط بالجمعيات العمومية للمحاكم النظر في المسائل المتصلة بنظامها وأمورها الداخلية وتوزيع الأعمال بين أعضائها أو بين دوائرها كما حدد المشرع العطلة القضائية السنوية التي تبدأ من أول يوليه وتنتهي في أخر سبتمبر كل عام, ولم يجز لأعضاء المحاكم الحصول على أجازة في غير العطلة القضائية وبشرط أن تسمح حالة العمل بذلك, إلا أن المشرع من ناحية أخرى أوجب صراحة على المحكمة الاستمرار في نظر بعض الدعاوى كالدعاوى التأديبية والمستعجل من القضايا, كما أوكل إلى الجمعيات العمومية للمحاكم تنظيم العمل سواء خلال العطلة القضائية أو خلال فترات العمل من ناحية تحديد عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من الأعضاء بالعمل فيها بما يجعل من رغبة العضو في استئداء أجازته السنوية أمرا مرهونا بالنظام الذي قررته الجمعية العمومية للمحكمة في شأن انعقاد جلسات الدوائر المختلفة باعتبار أن العمل القضائي عمل جماعي بطبيعته, و إلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات, وعلى ذلك فأن عدم حصول عضو مجلس الدولة على أجازته السنوية أو حصوله عليها إنما يرتبط دائما بالتنظيم الذي أسكنته الجهات القائمة على أداء هذا المرفق الحيوي والعام, وبتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية وبما ينبئ دائما بأن عدم حصول عضو مجلس الدولة على أجازاته المقررة قانونا إنما يرجع حتما إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضيات حسن أدائه 0
ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم, فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن بعد إحالته للمعاش بتاريخ 22/ 9/ 1988 كان له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الثلاثة أشهر التي قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عنها, ولم يثبت أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت الثلاثة أشهر كان راجعا إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة, الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن في مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته, وباعتبار أن المشرع في المادة من قانون نظام العاملين المدنيين وقبل تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 قد حدد الأساس الذي يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عن رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته, وهو تحديد لا يحتمل تأويلا أو تفسيرا مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التي صرفت له, وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بمجلس الدولة, فضلا عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي ( جلسات الصيف )0

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا, وفى الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرف له في هذا الشأن 0
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الأحد الموافق من ذي القعدة لسنة 1425 هجرية والموافق 26/ 12/ 2004 وذلك بالهيئة المبينة بصدره 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات