أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله، يحيى خضري نوبي
محمد و/ منير صدقي يوسف خليل، عمر ضاحى عمر ضاحى " نواب رئيس مجلس الدولة”
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسين محمد صا بر – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى رقم 8647 لسنة 49ق0 عليا
المقامة من
الممثل القانوني للشركة المصرية للإستثمار العمراني والتشييد
ضد
محافظ الإسكندرية بصفته
عن حكم هيئة التحكيم الصادر في القضية التحكيمية رقم 287 لسنة 2002 بجلسة 14/ 4/ 2003.
الإجراءات
في يوم الأحد الثامن والعشرين من مايو سنة 2003 أودع الأستاذ أبو
سريع محمد حسن المحامى عن الأستاذ يحيى الجمل المحامى بصفته وكيلا عن الشركة الطاعنة
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الدعوى الماثلة عن الحكم الصادر من هيئة التحكيم
في القضية التحكمية رقم 287 لسنة 2002 بجلسة 14/ 4/ 2003 الذي قضى:
أولا: بفسخ عقدى إنشاء مشروعي سانت كاترين وسموحة بالإسكندرية المبرمين بين الشركة
( المحتكمة ) ومحافظة الإسكندرية ( المحتكم ضدها ) بتاريخ 14/ 2/ 2000.
ثانيا: بإلزام الشركة المصرية للإستثمار العمراني والتشييد ( الشركة المحتكمة) بأن
تؤدى لمحافظة الإسكندرية
( المحتكم ضدها) تعويضا إجماليا مقداره 1772000 جنية ( مليون وسبعمائة وأثنان وسبعون
الف جنية مصري لاغير.
ثالثا: برفض ماعدا ذلك من طلبات.
رابعا: بإلزام كل من الشركة المحتكمة والمحافظة المحتكم ضدها بمصاريف التحكيم وأتعاب
المحكمين مناصفة بينهما، وتحمل كل طرف بأتعاب المحاماة الخاصة به.
وطلبت الشركة الطاعنة للأسباب المبينة بعريضة دعواها الحكم بوقف تنفيذ حكم التحكيم
المطعون فيه رقم 287 لسنة 2002 الصادر بتاريخ 14/ 4/ 2003 بلا كفالة، وفى الموضوع ببطلانه
وإعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليه بصفته بالمصاريف.
وأعلنت عريضة الدعوى على النحو المبين بالأوراق.
ونظر الشق المستعجل من الدعوى أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها
حيث قررت بجلسة 29/ 7/ 2003 بإجماع الآراء رفض طلب وقف تنفيذ حكم التحكيم المطعون عليه،
وأمرت بإحالة موضوع الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وإعداد تقرير بالرأي القانوني
فيه.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني إرتأت فيه الحكم ببطلان حكم
التحكيم محل التداعى للأسباب المبينة بالتقرير وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبجلسة 18/ 2/ 2004 قدم الحاضر عن الشركة الطاعنة مذكرة بدفاعه طلب في ختامها:
أصليا أولا: إحالة الشق الموضوعي من الدعوى إلى الدائرة الأولى.
ثانيا: الحكم بعدم إختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر دعوى البطلان الماثلة وإحالتها
إلى محكمة استئناف القاهرة.
وإحتياطيا: الحكم ببطلان حكم التحكيم المطعون فيه، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 21/ 10/ 2004 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة
الإدارية العليا لنظره بجلسة 5/ 9/ 2004 وتد وول أمام هذه المحكمة على النحو المبين
بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 5/ 10/ 2004 إصدار الحكم بجلسة 14/ 12/ 2004، وفيها
قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإستكمال المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الدعوى
أن الشركة الطاعنة أقامت القضية التحكيمية رقم 287 لسنة 2002 أمام مركز القاهرة الإقليمي
للتحكيم التجاري الدولي بتاريخ 10/ 4/ 2002 بشأن النزاع الذي نشأ بينها وبين محافظة
الإسكندرية بخصوص العقدين المبرمين بينهما والمؤرخين 14/ 2/ 2000 بإنشاء وإدارة مشروعي
جراج متعدد الطوابق ومركز تجارى وإدارى وترفيهي ومطاعم وسينما بنظام Bot بالإسكندرية
أحدهما بميدان سانت كاترين والآخر بمنطقة سموحة، وطلبت الشركة الطاعنة إعمال شرط التحكيم
الوارد بالبند الحادى والعشرين من العقدين محل التداعى والذي ينص على أن أي خلاف أو
نزاع ينشأ عن هذين العقدين أو يتعلق بهما ويتعذر تسويته وديا بين الطرفين يتم الفصل
فيه نهائيا وفقا لقواعد التحكيم المعمول بها لدى مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري
الدولي.
وقد أختارت الشركة الطاعنة محكما عنها هو الأستاذ الدكتور جمال الدين نصار أستاذ الهندسة
بجامعة عين شمس، كما إختارت محافظة الإسكندرية السيد الأستاذ المستشار السيد السيد
نوفل نائب رئيس مجلس الدولة، وقد وقع المحكمان إقرارا بقبولهما ذلك وبحيدتهما.
وبتاريخ 1/ 5/ 2002 أتفق المحكمان على إختيار السيد الأستاذ المستشار جمال السيد دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة محكما مرجحا لرئيس هيئة التحكيم، وبتاريخ 26/ 8/ 2002
أرسل العضو المنتدب للشركة الطاعنة كتابا لرئيس مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري
الدولي جاء به أنه استرعى نظر الشركة أن الأستاذ المستشار المرشح ليكون رئيسا لهيئة
التحكيم هو النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، وأن المحكم المختار من جانب محافظة الإسكندرية
هو المستشار سيد نوفل نائب رئيس مجلس الدولة الأمر الذي يدعو الشركة إلي استشعار الحرج
في أن تجمع هيئة التحكيم بين الرئيس المرجح وممثل المحتكم ضده وهما – الاثنان- يتبعان
جهة واحدة هي مجلس الدولة، لذا فإن الشركة الطاعنة تطلب موافاتها بعدد الأسماء التي
رشحها المركز للنظر في اختياره المحكم المرجح، وبتاريخ 28/ 8/ 2002 قام مركز التحكيم
بإرسال صورة من الكتاب المشار إليه إلى هيئة التحكيم
وقد تدوول نظر القضية أمام هيئة التحكيم على النحو الثابت بحكم التحكيم، وبجلسة 14/
4/ 2002 أصدرت الهيئة حكمها المطعون فيه.
وتنعى الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه البطلان للأسباب الآتية:
السبب الأول: تعيين المحكمين وتشكيل هيئة التحكيم على وجه مخالف للقانون من عدة وجوه.
الوجه الأول: عدم عرض تعيين السيدين المستشارين جمال دحروج والسيد السيد نوفل على المجلس
الأعلى للهيئات القضائية للنظر في الموافقة من عدمه على تعيينهما محكمين وفقا لنص المادة
63 من القانون رقم 46 لسنة 1972، والفقرة الثانية من المادة 94 من قانون مجلس الدولة.
الوجه الثاني: عدم جواز ندب أعضا ء مجلس الدولة كمحكمين مرجحين بافتراض أن المادة من قانون مجلس الدولة تجيز جدلا ندب أعضائه كمحكمين عن وزارة أو مصلحة أو هيئة عامة
معينة.
الوجه الثالث: لم يفصح المستشار السيد السيد نوفل بأنه كان يعمل مستشارا قانونيا للمحتكم
ضده بصفته حسبما علمت الشركة المدعية بذلك بعد صدور الحكم إعمالا للمادة 3 من البند
تاسعا بقواعد مكز التحكيم الخاصة بسلوكيات المحكم ولو علمت الشركة المدعية بذلك لقامت
برده قبل صدور الحكم.
الوجه الرابع: رغم تقدم الشركة المدعية بتاريخ 26/ 8/ 2003 بطلب رد المستشار جمال دحروج
إلى مركز التحكيم بمجرد علمها باختياره محكما مرجحا، وقيام المركز بدوره بتاريخ 28/
8/ 2003 بإرسال هذا الطلب إلى كل من المستشار المطلوب رده وإلى هيئة التحكيم إلا أن
سيادته لم يتنح كما لم تقرر هيئة التحكيم رده، ولم تحل طلب الرد إلى المحكمة المشار
إليها في المادة من قانون التحكيم واستمرت بتشكيلها السابق في المهمة التحكيمية
بالمخالفة للقانون.
السبب الثاني: بطلان إجراءات التحكيم بطلانا أثر في الحكم من عدة وجوه:
الوجه الأول: عدم اشتراك جميع أعضاء هيئة التحكيم في المداولة قبل صدور الحكم، فضلا
عن عدم حضور جميع أعضاء هيئة التحكيم تلاوة الحكم، بالإضافة إلى عدم توقيعهم جميعا
على مسودة الحكم بالمخالفة لأحكام القانون.
الوجه الثاني: عدم إيداع مسودة الحكم في جلسة النطق به بتاريخ 14/ 4/ 2003 مما يبطله
ولعل عدم إيداع تلك المسودة يرجع إلى أن الذي أعدها هو المستشار المحكم المختار من
جانب المدعى عليه وبخط يده مما يتعارض مع مبدأ الحيدة والإستقلالية المفترضة في المحكم
المرجح.
الوجه الثالث: عدم اشتمال الحكم الطعين على عناوين المحكمين وبذا يكون قد اغفل بيانا
تطلبه القانون مما يعيبه بالبطلان.
الوجه الرابع: لم يرد بمدونات الحكم واقعتان هامتان أ) طلب الشركة المؤرخ 26/ 8/ 2002
برد المحكم المرجح وتغييره والمحال إلى هيئة التحكيم بتاريخ 28/ 8/ 2002 ب) طلب الشركة
بتاريخ 9/ 4/ 2003 بإعادة القضية للمرافعة ‘ على الرغم من أن تناول الواقعة الأولى
ذو أثر على مدى صلاحية تشكيل هيئة التحكيم في إصدار الحكم، وان تناول الواقعة الثانية
ذو أثر على حق الدفاع المكفول قانونا للخصم ومن ثم يكون الحكم معيبا بعيب الإجراءات
الذي يؤثر في الحكم.
السبب الثالث: وقوع بطلان في حكم التحكيم للقصور في التسبيب، وتناقض اشطاره والفساد
في الإستدلال من عدة وجوه على النحو المبين تفصيلا بعريضة الدعوى.
السبب الرابع إستبعاد حكم التحكيم القانون الواجب التطبيق بإتفاق الطرفين وهو قانون
المناقصات رقم 89 لسنة 1998 وتطبيق قواعد سنها الحكم من عندياته.
وأية ذلك أن المادة من اللائحة التنفيذية من القانون رقم 89 لسنة 98 بشأن المناقصات
والمزايدات تخول السلطة المختصة فى حالة إخلال المقاول باى شرط من شروط العقد أو إهماله…
أن تتخذ أحد الإجراءين الآتيين أ) فسخ العقد ب) سحب العمل من المقاول وتنفيذه على حسابه
بذات الشروط والمواصفات المعلن عنها والمتعاقد عليها…، والمستقر عليه أنه إذا لجأت
جهة الإدارة إلى توقيع جزاء الفسخ فانه يجب أن تقف عند توقيع هذا الجزاء دون أن تجعله
مصحوبا بإعادة طرح العملية على حساب المتعاقد المقصر، إلا أن الحكم الطعين لم يطبق
ما تقدم من أحكام مسلمة بذهابه إلى فسخ عقد مشروع سموحة على أساس إخلال الشركة المدعية
بالعقد مع تحميلها نتائج التنفيذ على حسابها بافتراض إعادة طرحه، ولم يعف الشركة المدعية
من فروق الأسعار المترتبة على إعادة الطرح، إلا أن المحكم رأى أنه لا يستطيع الجزم
بان التنفيذ سوف يسفر عن فروق أسعار في ضوء الكساد العام، ولولا تلك الرؤية لقضى بتحميلها
بفرق السعر الذي يسفر عنه إعادة الطرح والتنفيذ، وما ذهب إليه حكم التحكيم ليس تطبيقا
لقانون المناقصات ولائحته التنفيذ يه وإنما هو تطبيق لقواعد سنها هذا الحكم.
كما وأن مفاد المادة من قانون المناقصات رقم 89 لسنة 98 والمادة من لائحته
التنفيذية أن يتم خصم ما تستحقه الجهة الإدارية من خسارة تلحق بها بما في ذلك فروق
الأسعار والمصاريف الإدارية من قيمة
التأمين النهائي، إلا أن حكم التحكيم لم يطبق ذلك وإنما إعتبر قيمة التأمين مائة ألف
جنية حقا خالصا للمدعى عليه لا يجرى الخصم من قيمته بالنسبة لما ذهب إليه الحكم من
الاستحقاقات للمدعى عليه.
فضلا عن أن الحكم الطعين استبعد تطبيق القانون فيما خوله للمقاول في الفقرة الأخيرة
من المادة من قانون المناقصات من أحقية المقاول في اللجوء للقضاء أو للتحكيم للمطالبة
بتعويضه عما يكون قد لحقه من ضرر نتيجة لذلك، حينما ذهب إلى عدم إلزام المدعى عليه
بتعويض عن إخلاله بالتزامه تسليم موقع سانت كاترين خال من الموانع المادية والقانونية
استنادا إلى أن حكم وقف التنفيذ يعتبر سببا أجنبيا بالنسبة للمدعى عليه من شأنه إستحالة
تنفيذ التزامه المشار إليه، وهو تعريف غير صحيح للسبب الأجنبي.
ومن حيث أنه عن الدفع بعد إختصاص المحكمة الإدارية العليا ولائيا بنظر دعوى البطلان
الماثلة وإنعقا د الإختصاص لمحكمة استئناف القاهرة على سند من أن التحكيم الذى تم بين
الطاعن والمطعون ضده بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي هو أحد أحوال التحكيم
التجاري الدولي في حكم قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 94 بالتطبيق
لنص المادة من ذلك القانون مما ينعقد الإختصاص بنظر دعوى البطلان لمحكمة استئناف
القاهرة عملا بأحكام المادتين 9، 54 من قانون التحكيم المشار إليه، فان المادة الثالثة
من ذلك القانون تنص على أن " يكون التحكيم دوليا في حكم هذا القانون إذا كان موضوعه
نزاعا يتعلق بالتجارة الدولية وذلك في الأحوال الآتية: …………
وتنص المادة التاسعة منه على أن 1) يكون الإختصاص بنظر مسائل التحكيم التي يحيلها هذا
القانون إلى القضاء المصري للمحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع، أما إذا كان التحكيم
تجاريا دوليا، سواء جرى في مصر أو الخارج فيكون الإختصا ص لمحكمة استئناف القاهرة مالم
يتفق الطرفان على إختصاص محكمة استئناف أخرى في مصر.
2) وتظل المحكمة التى ينعقد لها الإختصاص وفقا للفقرة السابقة دون غيرها صاحبة الإختصاص
حتي انتهاء جميع اجراءات التحكيم:
وتنص المادة (54/ 2) منه على أن تختص بدعوى البطلان في التحكيم الدولي المحكمة المشار
إليها في المادة من هذا القانون، وفى غير التحكيم التجاري الدولي يكون الإختصاص
لمحكمة الدرجة الثانية التي تتبعها المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع.
ومفاد ما تقدم أن الإختصاص بنظر دعوى بطلان التحكيم ينعقد:
1- لمحكمة استئناف القاهرة مالم يتفق الطرفان على محكمة استئناف أخرى بمصر وذلك إذا
كان التحكيم دوليا ويكون كذلك إذا كان موضوعه نزاعا يتعلق بالتجارة الدولية في الأحوال
المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 27 لسنة 94 المشار إليها.
2- لمحكمة الدرجة الثانية التي تتبعها المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع إذا كان التحكيم
داخليا.
وإذا كان الثابت من الأوراق أن موضوع التحكيم الماثل لا يتعلق بالتجارة الدولية، ومن
ثم فإنه لا يعتبر تحكيما دوليا في حكم القانون رقم 27 لسنة 94 بل تحكيما داخليا مما
ينعقد الإختصاص بنظر دعوى البطلان الخاصة به للمحكمة الإدارية العليا لكون العقدين
مثار التحكيم من العقود الإدارية، لكون أحد طرفيهما شخصا من أشخاص القانون العام هو
محافظ الإسكندرية، ولإ تصالهما بنشاط مرفق عام – هو الأماكن العامة لإيواء السيارات،
وتضمينهما شروطا استثنائية غير مألوفة في نطاق القانون الخاص – وهو الأمر المسلم به
من الطرفين.
ومن حيث أنه عن أسباب بطلان الحكم المطعون فيه فإن المادة من القانون رقم 27 لسنة
94 بشأن التحكيم المشار إليه، حددتها حالات قبول دعوى بطلان حكم التحكيم على سبيل الحصر
حيث نصت على أن:
1) لاتقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية:
أ) إذا لم يوجد إتفاق تحكيم أو كان هذا الإتفاق باطلا أو قابلا للإبطال أو سقط بانتهاء
مدته.
ب) إذا كان أحد طرفي إتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقدا الأهلية أو ناقصها وفقا للقانون
الذى يحكم أهليته.
ج) إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه.
د) إذا إستبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذى إتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع.
ه) إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لإتفاق الطرفين.
و) إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها إتفاق التحكيم….
ز) إذا وقع بطلان في حكم التحكيم، أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلانا أثر فى الحكم.
وتقضى المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم، إذا
تضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية.
ومن حيث أنه عن أوجه الطعن التي أثارها الطاعن في السبب الأول من أسباب طعنه بشأن تعيين
المحكمين وتشكيل هيئة التحكيم على وجه مخالف للقانون، فإنه عن الوجهين الأول والثاني
منه المتعلقين بعدم الحصول على موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية على تعيين السيد
الأستاذ المستشار جمال دحروج، والسيد المستشار السيد نوفل كمحكمين، وعدم جواز ندب أعضاء
مجلس الدولة بوجه عام كمحكمين، وبوجه خاص كمحكم مرجح، فهذا القول مردود لأن مجلس الدولة
هيئة قضائية مستقلة طبقا للمادة 172 من الدستور، ويسرى على أعضائه أحكام القانون رقم
47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة دون ماعداه من قوانين الهيئات القضائية الأخرى، وأنه
لا ولاية للمجلس الأعلى للهيئات القضائية على أي شأن من شئون أعضاء المجلس المتعلقة
بمباشرة مهام وظائفهم التي ينظمها القانون، وأن المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس
الدولة هو القيم على شئونهم الوظيفية، والمختص بندب أعضاء مجلس الدولة كل الوقت أو
في غير أوقات العمل الرسمية أو إعارتهم للقيام بأعمال قضائية أو قانونية لوزارات الحكومة
ومصالحها والهيئات العامة أو المؤسسات العامة طبقا لأحكام المادة مكررا من قانون
مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984، والمادة من ذلك القانون، مما
ينسحب أيضا على اختصاصه بندبهم للتحكيم، سواء بندب العضو ليكون محكما، أو بندبه ليكون
محكما مرجحا لورود النص عاما ومطلقا، ومن المقرر أن العام يظل على عمومه مالم يرد ما
يخصصه أو يقيده.
ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة من قانون مجلس الدولة من سريان الضمانات التي
يتمتع بها رجال القضاء على أعضاء مجلس الدولة، لأنه ليس ثمة تعارض بين هذا النص واستقلالية
مجلس الدولة، وإختصاص المجلس الخاص بكافة ما يتعلق بشئون أعضائه الوظيفية.
ومن حيث أنه تطبقا لما تقدم وكان الثابت أن إنتساب العضوين المنتدبين للتحكيم كمحكم
ومحكم مرجح – لمجلس الدولة وصفة عضويتهما للمجلس لم تكن مجهولة للشركة الطاعنة، وكذا
موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة على ندبهما، فإنه لا وجه للنعى ببطلان
تشكيل هيئة التحكيم لهذا السبب مما يتعين معه رفض هذين الوجهين من أوجه الطعن.
ومن حيث أنه عن الوجه الثالث، وهو عدم إفصاح السيد الأستاذ المستشار السيد السيد نوفل
بأنه كان يعمل مستشارا قانونيا للمحتكم ضده بصفته مما يفقده الحيدة والإستقلالية، فإن
هذا القول على فرض صحته لاينفي عنه الحيدة والنزاهة ولا يثير شكوكا حول إستقلاليته
أو حيدته، فالعمل كمستشار لإحدى الجهات الإدارية يقتصر على إبداء الرأي في المسائل
القانونية التي تعرض عليه أثناء مباشرة عمله في الجهة المنتدب إليها، وذلك لا يخلع
عليه صفة التبعية لهذه الجهة فضلا عن أنه ومع افتراض صحة ما تزعمه الشركة الطاعنة بسابقة
ندبه كمستشار قانوني لمحافظ الإسكندرية، فان ذلك لا يفقده صلاحية نظر المنازعة أمام
هيئة التحكيم لعدم وجود شبهة تعارض من الندب والعمل القضائي، خاصة أن الشركة الطاعنة
لم تبد ثمة إعتراض عليه من قبل، كما وأن سيادته لم يكن وقت نظر القضية منتدبا فعلا
لهذه الجهة، ولم تزعم الشركة الطاعنة بأنه كان له رأى أو إفتاء سابق في هذا النزاع
مما ترى معه المحكمة رفض هذا الوجه من أوجه الطعن.
ومن حيث أنه عن الوجه الرابع وهو عدم تنحى السيد الأستاذ المستشار جمال دحروج عن التحكيم،
وعدم إحالة طلب الرد إلى المحكمة المختصة بالرغم من قيام الشركة الطاعنة فور علمها
بإختيار سيادته محكما مرجحا بتقديم طلب رد سيادته إلى مركز التحكيم بكتابها المؤرخ
26/ 8/ 2002وقيام المركز بدوره بتاريخ 28/ 8/ 2002 بإرسال هذا الطلب إلى السيد الأستاذ
المستشار المطلوب رده إلى هيئة التحكيم، فإنه من المقرر أن الخصومة في رد المحكم –
وفقا للتنظيم التشريعي القائم – لا تعدو في حقيقة الأمر أن تكون خصومة قضائية، ترتبط
سلامة تنظيمها من منظور دستوري باستيفائها ما يلزم توافره في الخصومة القضائية بصفة
عامة من ضمانات أساسية يقررها الدستور فخصومة الرد تثير إدعاء فرعيا عند نظر الخصومة
الأصلية مداره أن قاضيها أو بعض قضاتها الدين يتولون الفصل فيها قد زايلتهم الحيدة
التي يقتضيها العمل القضائي، ومن ثم كان لخصومة الرد خطرها ودقتها، سواء بالنظر إلى
موضوعها أو الآثار التي تنجم عنها، كما وأن الحكم الذى يصدر فيها له انعكاسه على الحكم
الصادر في الخصومة الأصلية، لذا فإنه يتعين للإعتداد بطلب رد المحكم وإعمال أثره القانوني
أن يقدم من أحد طرفي التحكيم، فإذا كان شخصا طبيعيا تعين أن يقدم طلب الرد منه شخصيا
أو من وكيله وإذا كان شخصا اعتباريا تعين أن يقدم الطلب من الممثل القانوني لهذا الشخص
الإعتباري أو من نائبه القانوني، فإذا كان هذا الشخص الإعتباري شركة تعين أن يقدم طلب
رد المحكم من رئيس مجلس إدارتها باعتباره الممثل القانوني لها أو ممن يفوضه مجلس إدارة
الشركة تفويضا خاصا في هذا الشأن، فإذا لم يقدم طلب الرد على النحو المشار إليه إعتبر
مقدما من الأغيار ولا يعتد به، ولا ينتج آثره المنصوص عليه سواء في القواعد المعمول
بها أمام مركز القاهرة للتحكيم، أو تلك المنصوص عليها في المادة من القانون رقم
27 لسنة 94 معدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2000.
ومن حيث أن الثابت في النزاع الماثل أن طلب رد المحكم قدم من العضو المنتدب للشركة
الطاعنة وهو لا يمثلها قانونا، وإنما يمثلها قانونا رئيس مجلس إدارتها، وهو الذى أبرم
عقدي النزاع مع محافظة الإسكندرية ووقع عليهما، وهو الذى أقام دعوى التحكيم وهو الذى
أقام الدعوى الماثلة ببطلان التحكيم وهوالذى اصدر التوكيل رقم 1211 م في 10/ 5/ 2003
للمحامى الذى باشر الدعوى، ومن ثم فأن طلب رد المحكم المقدم من العضو المنتدب للشركة
الطاعنة دون صدور تفويض له من مجلس إدارة الشركة في هذا الشأن يكون مقدما من الأغيار
وليس من صاحب الصفة في تمثيل الشركة – النائب عنها قانونا أو إتفاقا، فضلا عن أن الشركة
الطاعنة لم تشر إلى أي طلب رد أمام هيئة التحكيم في أي مرحلة من مراحل نظر النزاع وحتى
صدور حكم فيه بل إستمرت في إبداء دفاعها الموضوعي وتقديم المستندات وطلبت صراحة بمحضر
جلسة 10/ 3/ 2003 حجز الدعوى للحكم، وبناء عليه قررت هيئة التحكيم حجز الدعوى للحكم
فيها بموافقة الطرفين مما يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
ومن حيث أنه عن الوجهين الأول والثاني من السبب الثاني للطعن والتى تخلص في عدم إشتراك
محكم الشركة في المداولة قبل صدور الحكم، وعدم حضوره جلسة النطق بالحكم، وعدم توقيعه
مسودة الحكم، وعدم إيداع مسودة الحكم في جلسة النطق به بتاريخ 14/ 4/ 2003 فإنه بالرجوع
إلى قواعد التحكيم المعمول بها لدى مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجارى الدولي الواجبة
التطبيق إعمالا لإتفاق الطرفين وفقا للبند من عقدى النزاع ) يبين أن المادة من هذه القواعد تنص على أنه 1) في حالة وجود ثلاثة محكمين تصدر هيئة التحكيم القرارات
أو الأحكام الأخرى بأغلبية المحكمين ".
وتنص المادة منها على أن 1)……
2)- يصدر حكم التحكيم كتابة، ويكون نهائيا وملزما للطرفين.
3)يجب أن تسبب هيئة التحكيم الحكم مالم يكن الطرفان قد إتفقا على عدم تسببيه.
4)يوقع المحكمون الحكم، ويجب أن يشتمل على تاريخ صدوره والمكان الذى صدر فيه وإذا كان
عدد المحكمين ثلاثة ولم يوقع أحدهم وجب أن يبين في الحكم أسباب عدم التوقيع.
5)…..
6)…..
7) إذا كان قانون لتحكيم في الدولة التي صدر فيها حكم التحكيم يستلزم إيداع الحكم أو
تسجيله، وجب أن تنفذ هيئة التحكيم هذا الإلتزام خلال المدة التي يحددها القانون.
ومن حيث أنه يستفاد مما تقدم، وما إستقر عليه الفقه والقضاء أنه يتعين أن يسبق صدور
الحكم إجراء مداولة بين هيئة التحكيم، وأنه يجب أن يصدر الحكم بأغلبية المحكمين وأن
يصدر كتابة ومسببا مالم يتم الاتفاق على غير ذلك، كما يجب أن يوقع من المحكمين – إذا
كانوا ثلاثة فادا لم يوقع أحدهم وجب أن يبين أسباب عدم التوقيع، كما يتعين إيداع الحكم
إذا كان قانون التحكيم في الدولة التي صدر فيها يستلزم ذلك.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن هيئة التحكيم قررت إصدار الحكم بجلسة 7/ 4/ 2003،
إلا أنها قررت بهذه الجلسة مد أجل النطق بالحكم بجلسة 14/ 4/ 2003 لإستكمال المداولة،
الأمر الذى يقطع بإجراء مداولة فيه إلا أنها لم تستكمل مما حدا بهيئة التحكيم مد أجل
النطق به لجلسة 14/ 4/ 2003 لإستكمال المداولة، وفى الجلسة الأخيرة صدر الحكم وورد
في مدوناته ص 20 أنه صدر بعد المداولة، مما لا مجال معه لإنكار هذه الواقعة إلا بإتخاذ
إجراءات الطعن بالتزوير، سيما وأن الشركة الطاعنة لم تقدم أي دليل على صدور ذلك الحكم
دون اشتراك محكم الشركة في المداولة، وجاءت أقوالها في هذا الشأن مرسلة ومخالفة لما
هو ثابت بالحكم مما يتعين الالتفات عنها، وهو ما ينطبق على ما أثارته الشركة الطاعنة
من عدم حضور ممثلها في التحكيم جلسة النطق بالحكم لأن ما تزعمه في هذا الشأن ينفيه
ما هو ثابت بمحضر جلسة النطق بالحكم جلسة14/ 4/ 2004 من حضور هيئة التحكيم مكتملة وتوقيعهم
جميعا بمحضر الجلسة بما يفيد ذلك مما يتعين معه رفض هذا الوجه من أوجه الطعن.
ومن حيث أنه عما آثار ته الشركة الطاعنة من عدم توقيع محكم الشركة الطاعنة على الحكم
المطعون فيه فإن المشرع أجاز في حالة تشكيل هيئة التحكيم بين أكثر من محكم واحد بأن
يكتفي بتوقيعات الأغلبية بشرط أن يثبت في الحكم أسبابه عدم توقيع الأقلية وهو الأمر
الحاصل في المنازعة الماثلة، وقد أفصح المستشار رئيس هيئة التحكيم عن ذلك في مذيلة
حكم التحكيم موضحا أنه تم حضور جميع أعضاء هيئة التحكيم جلسة النطق بالحكم وتم استكمال
المداولة بيد أن محكم الشركة إمتنع عن التوقيع كما إمتنع عن إبداء ثمة أسباب لعدم توقيعه،
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه في هذه الخصوص صدر مطابقا للقانون.
أما عن الزعم بعدم إيداع هيئة التحكيم مسودة الحكم عند النطق به، فقد خلت الأوراق مما
يؤيد هذا الزعم، فضلا عن أنه ومع إفتراض صحة هذه الواقعة فإنها لا تبطل الحكم التحكيمى
لعدم وجود نص في قانون التحكيم رقم 27 لسنة 94 يستلزم هذا الإجراء، وإنما أوجبت المادة
من هذا القانون من صدر حكم التحكيم لصالحه إيداع أصل الحكم أو…. في قلم كتاب
المحكمة المشار إليها في المادة من هذا القانون.
ومن حيث أنه عن الوجه الثالث من السبب الثاني وهو عدم إشتمال الحكم على عناوين المحكمين
فهو زعم غير صحيح مما يتعين رفضه.
ومن حيث إنه عن الوجه الرابع وهو عدم شمول الحكم واقعة الرد، وطلب فتح باب المرافعة
فإن ذلك لا يؤدى إلى بطلان الحكم التحكيمى.
ومن حيث أنه عن السبب الثالث من أسباب الطعن وهو دفوع بطلان في حكم التحكيم للقصور
في التسبيب وتناقض أشطاره والفساد في الاستدلال، فإن هذا السبب من أسباب الطعن لم يبرر
ضمن الحالات المتطلبة لقبول دعوى البطلان المنصوص عليها على سبيل الحصر في المادة من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 94 المشار إليه ومن المستقر عليه أن دعوى البطلان ليست
سبيلا تقليديا للطعن على الأحكام وإستئنافها، ولا شأن لها بما إنتهى إليه حكم التحكيم
الطعين من فصل في النزاع نتيجة لفهمه للوقائع ومستنداتها وحكم القانون فيها، فكل وجه
من أوجه الطعن ينطوي عليه تعقيب أو تجريح لحكم التحكيم جدير بالالتفات عنه مما يتعين
رفض هذا السبب من أسباب الطعن.
ومن حيث إنه عن السبب الرابع من أسباب الطعن وهو إستبعاد حكم التحكيم تطبيق القانون
الذى إتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع، فإن هذا السبب من أسباب الطعن مردود
بأن القانون الواجب التطبيق هو قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 98، وإذ كان
الثابت من إستقراء الحكم الطعين أنه أعمل النصوص الخاصة بهذا القانون مما يتعين معه
الإلتفات عن هذا السبب.
ولا ينال من ذلك ما إنتهى إليه ذلك الحكم من تفسير أو تأويل لأحكام ذلك القانون، أو
ما إنتهى إليه من فهم لواقعات النزاع والتي لا تدخل في نطاق دعوى بطلان التحكيم.
ومن حيث أنه متى إستبان مما تقدم فإنه يتعين الحكم برفض الطعن وإلزام الشركة الطاعنة
المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول دعوى البطلان شكلا ورفضها موضوعا وألزمت
الشركة الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 9 من ذو القعدة سنة 1425 هجرية
والموافق 21 من ديسمبر سنة 2004 ميلاديا.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
