المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11168 لسنة 49 ق0عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، حسن كمال أبو
زيد, / أحمد إبراهيم زكي الدسوقي, د.حسني درويش عبد الحميد (نواب رئيس مجلس الدولة)
وحضور السيد الأستاذ المستشار / معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
سكرتارية/ محمد حسن أحمد – أمين سر المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 11168 لسنة 49 ق0عليا
المقامه من
1- صفية محمد فرغلي.
2- صفوت إسماعيل أحمد.
3- محمد علي خليفة.
4- طه عبد الراضي محمد.
5- عاطف محمود محمد.
6- محمد نبوي شريف.
ضد
النيابة الإدارية
طعنًا في حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الصادر بجلسة 4/ 6/ 2003
في الدعوى رقم 40 لسنة 45 ق
– الإجراءات –
في يوم الأحد الموافق 29/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ محمد أحمد علي
جمل المحامي بالنقض، بصفته وكيلاً عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرر
طعن قيد بجدولها تحت رقم 11168 لسنة 49 ق 0 عليا، طعنًا في الحكم المشار إليه، فيما
قضى به من مجازاة المحالة الأولى/ صفية محمد فرغلي بخصم شهر من أجرها، وبمجازاة المحالين
الثاني/ صفوت إسماعيل أحمد، والثالث/ محمد علي خليفة، والرابع/ طه عبد الراضي محمد،
والخامس/ عاطف محمود محمد بخصم خمسة عشر يومًا من أجر كل منهم، ومجازاة المحال السادس/
محمد نبوي شريف باللوم.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم ببراءة المتهمين مما نسب إليهم.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة المفوضين تقريرًا بالرأي القانوني، انتهت – للأسباب المبينة فيه – إلى
طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من
مجازاة الطاعن السادس باللوم، والقضاء مجددًا بمجازاته بالتنبيه ورفض الطعن الماثل
فيما عدا ذلك من طلبات.
وعُين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 7/ 2005، وبالجلسات التالية، وبجلسة
23/ 11/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 21/ 1/ 2006، وتدوول
نظره بجلسات المحكمة، وبجلسة 13/ 5/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/ 7/ 2006،
وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
– المحكمة –
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13/ 1/ 2003
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 40 لسنة 40 ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة
العليا، وتقرير اتهام ضد كل من: –
1- صفية محمد فرغلي- رئيس حسابات منطقة التأمين الاجتماعي القطاع الحكومي – درجة أولى.
2- صفوت إسماعيل أحمد – صراف بمنطقة التأمين الاجتماعي القطاع الحكومي – درجة ثانية.
3- محمد علي خليفة – صراف بمنطقة التأمين الاجتماعي القطاع الحكومي – درجة ثانية.
4- طه عبد الراضي محمد – صراف بمنطقة التأمين الاجتماعي القطاع الحكومي – درجة ثالثة.
5- عاطف محمود محمد – صراف بمنطقة التأمين الاجتماعي القطاع الحكومي – درجة ثالثة.
6- محمد نبوي شريف – صراف بمنطقة التأمين الاجتماعي القطاع الحكومي – درجة مدير عام.
لأنهم خلال عام 2001 بوصفهم السابق وبمنطقة التأمين الاجتماعي بسوهاج القطاع الحكومي
لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وخالفوا القواعد والأحكام المنصوص عليها بالقوانين
واللوائح مما كان من شأنه الأضرار بمالية الدولة بان:
الأولى: –
1- قبلت واعتمدت استمارات الصرف 50 ع 0 ح محل التحقيق رغم وجود محو وشطب وتحشير بها
بالمخالفة للتعليمات المالية مما أدى إلى تسهيل استيلاء سمير عبد اللاه على المبالغ
المالية موضوع التحقيق.
2- لم تتحقق من التوقيعات المدونة على استمارات اعتماد الصرف للمختصين بالمراجعة بقسم
المتابعة وعدم التنبيه لعدم وجود بعض التوقيعات قبل إصدار الشيكات حيث تبين أن هذه
التوقيعات لا تخص المختصين بالمراجعة والرقابة المالية.
3- تعدت على اختصاص ممثلو المالية وذلك في التوقيع عنهم توقيع ثاني ومكتب موظف الإدارة
من ذلك بالمخالفة لأحكام القانون 127/ 81 بشأن المحاسبة الحكومية وذلك على النحو المبين
بالأوراق.
من الثاني إلى الخامس: –
1- لم يلتزم بأحكام مواد القانون 127/ 81 ولائحته التنفيذية والمعدل بأحكام القانون
105/ 92 بشأن المحاسبة الحكومية والقاضي باختصاص وزارة المالية بالرقابة المالية قبل
الصرف وأن لممثلو الوزارة حق التوقيع الثاني وذلك بقيامه بإبلاغ عدد ثلاث توقيعات توقيع
ثاني للعاملين بإدارة الحسابات بخلاف توقيع ممثلو المالية بالمخالفة لنصوص المواد (19،
20، 23، 30) من أحكام القوانين سالفة الذكر على النحو المبين بالتحقيقات.
2- أصدر تعليمات للبنك بعدم قبول الصرف بتوكيلات عامة أو خاصة من صرف الشيكات للمستحقين
الأصليين بالمخالفة للحق الدستوري والقانوني بحجة ظهور حالات تزوير في التوكيلات مما
سهل للمتهم/ سمير السيد عبد اللاه الاستيلاء على المبالغ محل التحقيقات على النحو المبين
بالأوراق.
3- لم يقم بالفصل بين الاختصاصات والوظائف حيث تبين إعطاء الحق للموظف الذي يقوم بالفحص
واعتماد صور التوكيلات على أنها صور طبق الأصل دون مراجعة تلك التوكيلات من الشئون
القانونية واعتمادها مما سهل للمتهم تزوير صدور التوكيلات واستقلالها في الاستيلاء
على أموال الهيئة والمستحقين للمعاشات على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت النيابة الإدارية محاكم المذكورين تأديبيًا.
وبجلسة 4/ 6/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها، بالنسبة للمخالفتين
المنسوبتين للمحالة الأولى على أساس أن الثابت من تقرير لجنة الفحص وأقوال رئيس وأعضاء
لجنة الفحص المقدم للنيابة الإدارية أن المخالفات الثابت في حق المذكورة هي:
1- عدم إتباع التعليمات المالية وتعليمات الهيئة التابعة لها بشأن عدم المحو والشطب
والتحشير باستمارات الصرف رقم 50 ع 0 ح حيث تبين إهمالها وتراخيها في قبول هذه الاستمارات
على الرغم من محو ظاهر بالمزيل وتغيير البيانات.
2- عدم التحقق من التوقيعات المدونة على استمارات اعتماد الصرف والمختصة بالمراجعين
بقسم المتابعة وعدم التنبيه لعدم وجود بعض التوقيعات من المختصين بالمراجعة والرقابة
قبل إصدار الشيكات حيث تبين أن أغلب توقيعات المختصين على استمارات اعتماد الصرف 50
ع 0 ح ليست توقيعاتهم وبصورة ظاهرة، بالإضافة إلى عدم وجود توقيعات للمختصين بالمراجعة
والرقابة المالية، والثابت مما تقدم أن المخالفتين المنسوبتين للمذكورة ثابتة في حقها،
ومن ثم يتعين مجازاة المحالة تأديبيًا من هاتين المخالفتين.
وأقامت المحكمة قضاءها، بالنسبة إلى المخالفة التالية المنسوبة إلى المحالة الأولى،
والمخالفة الأولى المنسوبة إلى المحال السادس، فإن الثابت من تقريري لجنة الفحص المقدمين
للنيابة العامة والنيابة الإدارية وكذلك من أقوال رئيس وأعضاء اللجنة بالتحقيقات أن
اعتماد توقيعات الأسماء الثلاثة (صفية محمد فرغلي – رئيس الحسابات توقيع أول وثاني،
وقدري كمال الدين عبد الظاهر – مراجع ثاني، وصبري جبره أبو زيد – مراجع ثالث) كتوقيع
ثاني على الشيكات مخالف لأحكام قانون المحاسبة الحكومية وأنه ساهم في عدم قيام ممثلي
وزارة بالرقابة المالية قبل الصرف وأن هذه المخالفة ثابتة في حق كل من/ صفية محمد فرغلي
لتوقيعها توقيع ثاني على الشيكات وتمكين موظفي إدارة الحسابات من التوقيع، توقيع ثاني
على الشيكات بالمخالفة لمواد قانون المحاسبة الحكومية، وكذلك فإن المخالفة ثابتة في
حق المحال السادس/ محمد نبوي شريف مدير عام المنطقة بإبلاغه هذه التوقيعات إلى البنك
الأهلي المصري بسوهاج واعتمادها في التوقيع الثاني على الشيكات وذلك بالمخالفة لأحكام
قانون المحاسبة الحكومية ومما ترتب عليه عدم تمكين ممثلي وزارة المالية في الرقابة
المالية قبل الصرف، ومن ثم تكون المخالفتين المنسوبتين إلى المحالين الأولى والسادس
ثابتة في حقهما ويتعين لذلك مجازاتهما عنها.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للمخالفة المنسوبة إلى المحالين من الثاني إلى الخامس،
فإن الثابت من المستندات والتحقيقات وتقريري لجنة الفحص وأقوال أعضاء لجنتي الفحص أن
المحالين وكانوا يشغلون وظيفة صراف بمنطقة التأمين الاجتماعي – القطاع الحكومي بسوهاج
مكنوا زميلهم/ سمير السيد عبد اللاه من التوقيع باستلام المبالغ المالية من المستفيدين
وقام بالتوقيع بأسمائهم على ظهر إيصالات الصرف وكذلك توقيعه بجانب اسم صاحب الحق أو
المستفيد، وبالتالي فإن المخالفة المنسوبة إلى المحالين ثابت في حقهم من واقع اعترافهم
بالتحقيقات والمستندات وتقريري وأقوال لجنة الفحص، ومن ثم يتعين مجازاة المحالين تأديبيًا
من هذه المخالفة.
أما عن المخالفة الثانية المنسوبة إلى المحال السادس، فإن المحكمة ذهبت إلى أن أوراق
الدعوى قد خلت تمامًا ما يفيد إصدار تعليمات للبنك بعدم قبول الصرف بتوكيلات عامة أو
خاصة في صرف الشيكات للمستحقين الأصليين، ومن ثم تكون المخالفة الماثلة غير مستخلصة
استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجها ويتعين لذلك الحكم ببراءته من هذه المخالفة.
وأما عن المخالفة الثالثة المنسوبة إلى المحال السادس، فإن الثابت من المستندات والتحقيقات
أن المتهم/ سمير السيد عبد اللاه ويعمل فاحص بقسم متابعة الورثة كان يقوم باعتماد صور
توكيلات مقدمة من المستحقين على أنها صور التوكيلات واستغلالها في الاستيلاء على أموال
الهيئة والمستحقين للمعاشات، ولما كان المحال بصفته مدير عام للمنطقة لم يصدر ثمة تعليمات
بتنظيم العمل وتحديد الاختصاصات وذلك بإحالة صور التوكيلات المقدمة من المستحقين لمراجعتها
على أصول هذه التوكيلات إلى المختصين بذلك، ومن ثم تكون المخالفة الماثلة ثابتة في
حق المحال ويتعين لذلك مجازاته تأديبيًا منها.
وخلصت المحكمة إلى قضائها سالف البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون شابه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه
ومخالفة الثابت بالأوراق، فإنه بالنسبة لما نسب للمحالة الأولى (الطاعنة الأولى) من
قبول واعتماد استمارات الصرف رقم 50 ع 0 ح رغم ما بها من محو وتحشير، فذلك ليسن من
اختصاصها اعتماد هذه الاستمارات إنما المختصين بذلك ضم موظفي قسم المتابعة طبقًا للمادة
من اللائحة المالية للموازنة والحساب الختامي، كما أن المختص بالشطب هو رئيس القسم
وليس رئيسة الحسابات، وأما بالنسبة لما نسب إلى المذكورة من التعدي – على اختصاص ممثلي
وزارة المالية في التوقيع على الشيكات، فإنها تستمد ذلك من تعليمات رئاسة الهيئة بالقاهرة
ولا يستخدم إلا في حالة غياب مندوبي وزارة المالية، وطبقًَا لحكم المادة من قانون
التأمين الاجتماعي.
وأما في خصوص ما نسب إلى المحالين من الثاني إلى الخامس (الطاعنون من الأول إلى الخامس)
من أنهم لم يتحققوا من شخصية القائمين بالصرف مما سهل للسيد/ سمير السيد عبد اللاه
بالاستيلاء على أموال الهيئة والمستحقين للمعاشات، فإن ما قاموا به من إجراء يعتبروه
عملاً للخير فإنه لا يصح أن يقابل مسلكهم بمجازاتهم بالخصم ن الراتب، كما أنهم لم يكونوا
على علم باستيلاء المذكور على أموال أصحاب المعاشات، ومن ثم يشفع ذلك كله لهم عند المساءلة.
وأما في شأن ما نسب للمحال السادس (الثابت السادس) من عدم الالتزام بأحكام القانون
رقم 127 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 105 لسنة 1992 فيما تضمنه من اختصاص وزارة
المالية بالرقابة قبل الصرف وقيامه بإبلاغ عدد ثلاثة توقيعات توقيع ثان للعاملين بإدارة
الحسابات، ذلك أن إبلاغ التوقيعات كان يتم استنادًا لأحكام المادة من القانون
رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي، كما أن إبلاغ توقيعات العاملين بالمنطقة
للبنك الأصلي تمت بمعرفة مدير عام المنطقة الأسبق، وبالتالي فإن المخالفة وقعت قبل
تعيينه مديرًا عامًا للمنطقة كما أنه لم يعاصر جميع الوقائع التي تمت خلال الفترة من
أكتوبر 1996 حتى 5/ 9/ 2001، كما أن فحص واعتماد التوكيلات تمت بمعرفة قسم خدمة المواطنين
طبقًا لقرار وزير التأمينات رقم 16 لسنة 1977، ومن ثم تنتفي وجه مسئوليته.
وخلص الطاعنون إلى الحكم بطلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فتخلص وقائعه فيما أبلغت به نيابة شمال سوهاج الكلية بكتابها
رقم 4305 في 19/ 9/ 2002 والمرفق به ملف القضية رقم 1772 لسنة 2002 إداري قسم ثان سوهاج
والمقيدة برقم 591 لسنة 2002 حصر أموال عامة عليا والتي خلصت مذكرتي النيابة العامة
ونيابة الأموال العامة العليا إلى محاكم المحالين المذكورين تأديبيًا عما نسب إليهم
من الإهمال في الإشراف والمتابعة والرقابة الداخلية وعدم تحقق موظفي الصرف التابعين
لمنطقة التأمين والمعاشات بسوهاج من شخصية القائمين بالصرف مما مكن سمير عبد اللاه
الموظف بالهيئة من الاستيلاء على مبلغ 152709.920 جنيه من أموال جهة عمله بالإضافة
إلى الفوائد المستحقة عنها وجملتها 19412.240 جنيه، وقد أجرت النيابة الإدارية بسوهاج
– القسم الثاني تحقيقًا في الموضوع، خلصت إلى ثبوت المخالفات المنسوبة للطاعنين في
حقهم، وانتهت إلى إحالة المتهمين للمحاكم التأديبية.
من حيث إنه بالنسبة للمخالفتين الأولى والثانية المنسوبتين للمحالة الأولى (الطاعنة
الأولى) فهما ثابتتان في حقها من واقع البين من الأوراق والتحقيقات التي أجرتها النيابة
الإدارية وخاصة تقارير الفحص المقدمة لكل من النيابتين العامة والإدارية، وبشهادة مصطفى
قاسم محمد – مفتش مالي وإداري بديوان عام – محافظة سوهاج، رئيس اللجنة التي قامت بفحص
الموضوع محل التحقيق، مقررًا أن اللجنة خلصت إلى ارتكاب الطاعنة المخالفتين المذكورتين،
وذلك باعتمادها استمارات الصرف 50 ع 0 ح رغم وجود محو وشطب وتحشير رغم وجود هذه العيوب
بها هو الذي أعطاها الصفة الرسمية للصرف، وذلك بالمخالفة للمادة الرابعة من تعليمات
رقم 39 لسنة 1980 الصادرة عن الهيئة، وكذلك لم تتحقق من التوقيعات المدون على استمارات
اعتماد الصرف للمختصين بالمراجعة وعدم التنبه لعدم وجود بعض التوقيعات من المختصين
بالمراجعة والرقابة على إصدار الشيكات.
ومن حيث إنه لا حجة فيما تثيره الطاعنة الأولى من عدم اختصاصها اعتماد الاستمارات المشار
إليها، وإنما الاختصاص معقود لموظفي قسم المتابعة طبقًا للمادة من اللائحة المالية
للموازنة والحساب الختامي، فذلك مردود عليه بما تنص عليه المادة من اللائحة المذكورة
من أن تحرر استمارات الصرف بجميع أنواعها بمعرفة الإدارات المختصة بالجهة الإدارية
وبعد اعتمادها من رئيس الجهة الإدارية أو من ينيبه ترسل مع كافة مستنداتها إلى الوحدة
الحسابية، وطبقًا لذلك فإن اعتماد استمارات الصرف إنما يكون من قبل رئيس الجهة الإدارية
أو من ينيبه، ولما كان الثابت أن رئيس الجهة لم يباشر هذا الاختصاص، وليس في الأوراق
ما يثبت إنه فوض غيره في ذلك، وإذ باشرت الطاعنة هذا الاختصاص، بحسبانه مما يدخل في
صميم اختصاصها بوصفها رئيسًا لقسم الحسابات، كما أنه ليس مقنعًا ما أثارته الطاعنة
من اعتماد الاستمارات مسئولية قسم المتابعة، ذلك أن هذا القسم إنما يختص بمعاينة صحة
الإجراءات السابقة على الصرف,أنه إذا كان صحيحًا أن اعتماد الاستمارة هو مسئولية رئيس
قسم التعاقد، فإنه كان يجب عليها عندما نجد الاستمارات بها هذا المحو والتحشير والشطب
أن ترجعها للمسئول عن اعتمادها وهو ما لم يثبت حددته من الأوراق، وبالتالي تكون ما
أثارته الطاعنة الأولى لا يقوم على أساس سليم من القانون جدير بالالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة للطاعنة الأولى وكذلك المخالفة الأولى المنسوبة للطاعن
السادس، مفادها عدم الالتزام بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية
فإن الحكم المطعون فيه قد أصاب الواقع وصحيح القانون فيما انتهى إليه بثبوت المخالفة
في حق كل من المذكورين – للأسباب السابقة التي قام عليها – فإن المحكمة بأخذها أسبابًا
لحكمها.
ومن حيث إنه حجة فيما أثاره الطاعنان من أنه إذا كان القانون رقم 105 لسنة 1992 المعدل
لأحكام قانون المحاسبة الحكومية قد أعطى المندوبين الماليين الحق في التوقيع الثاني
على الشيكات إلا أن المادة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79
لسنة 1975 قد ذهبت خلال ذلك إذ ناطت الإشراف على أعمال الحسابات بالهيئة لمسئولين من
بين العاملين تخطر بهم وزارة المالية ويكون لهم دون غيرهم حق التوقيع على الشيكات وأذون
الصرف، فذلك مردود عليه بأنه وعلى فرض صحة ما يدعيه الطاعنان، فإن قانون المحاسبة الحكومية
المشار إليه هو قانون لاحق لقانون التأمين الاجتماعي، وبالتالي فإنه وطبقًا للقاعدة
المقررة في تطبيق القوانين من حيث الزمان، مفادها أن القانون اللاحق ينسخ السابق، وبالتالي
فإن قانون المحاسبة الحكومية يكن هو واجب التطبيق، كما أنه لم يثبت من الأوراق أن وزارة
المالية أو أيًا من أجهزتها قد وافقت على النزول عن الاختصاص المخول لها قانونًا بمراقبة
صحة الصرف عن طريق التوقيع "توقيع ثاني) لأقسام التأمين الاجتماعي، وبالتالي يظل قانون
المحاسبة الحكومية وما تضمنه من اختصاص مندوبي وزارة المالية المراقبة على الصرف بتوقيعهم
توقيع ثاني هو واجب الالتزام به والنزول عليه وتطبيقه، ويكون ما أثاره الطاعنان لا
سند له من القانون جدير بالالتفات عنه وطرحه.
ونم حيث إنه ليس سديدًا ما أثارته الطاعنة الأولى من أنها لم تعتدي على اختصاصات مندوبي
المالية حيث أن توقيعها على الشيكات مستمد من تعليمات رئاسة الهيئة بالقاهرة، فذلك
مردود عليه بما تنص عليه المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على أنه:
"ولا يعفى العامل من الجزاء استنادًا إلى أمر صادر إليه من رئيسه إلا إذا أثبت أن ارتكاب
المخالفة كان تنفيذًا لأمر مكتوب بذلك صادر إليه من هذا الرئيس بالرغم من تنبيهه كتابة
إلى المخالفة وفي هذه الحالة تكون المسئولية على مصدر الأمر وحده".
ومن حيث إن مفاد هذا النص – على ما جرى – عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا – أن تنفيذ
أمر الرئيس – كسب للإعفاء من المسئولية – يلزم أن يكون مكتوبًا وعلى المرءوسين أن يعترض
كتابة على هذا الأمر المكتوب إذ رأى أنه ينطوي على مخالفة لقاعدة تنظيمية آمرة بحيث
إذا قام الموظف بالامتثال لأمر رئيسه دون الاعتراض كتابة على ذلك فإنه يكون مشاركًا
له وتتحقق مسئوليته.
ومن حيث إنه – وفي ضوء ما تقدم – وإذا كانت الطاعنة الأولى تتمسك بأن ما فعلته كان
تنفيذًا لأوامر رئاستها المخالفة للقانون، فإن هذا لا يعد سببًا للإعفاء من المسئولية
لأنها كان يجب عليها – لكي تعفى من المسئولية بناءً على أوامر رئاستها المكتوبة المخالفة
للقانون – أن تعترض كتابة على هذا الأمر المكتوب، وقد خلت الأوراق مما يفيد ذلك، وبالتالي
وترتيبًا على ذلك يغدو ما ذهبت إليه الطاعنة الأولى في هذا الشأن غير قائم على سند
من الواقع والقانون مستوجبًا طرحه والالتفات عنه.
ومن حيث إنه ليس مقنعًا ما ذهب إليه الطاعن السادس من أن الإبلاغ عن توقيعات العاملين
بالمنطقة المبلغة للبنك الأصلي تم بمعرفة مدير عام المنطقة الأسبق قبل تعيينه مديرًا
عامًا للمنطقة بالقرار رقم 56 لسنة 2000 اعتبارًا من 28/ 5/ 2000 بأربع سنوات، فذلك
مردود عليه بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أنه يجب على الموظف أن يقوم بالعمل
المنوط به بدقة وأمانة ومن مقتضيات هذه الدقة وجوب مراعاة التعليمات التي تصدرها الجهات
الرئاسية لتنظيم العمل، وعلى الموظف أن يسعى من جانبه إلى الإحاطة بتلك التعليمات قبل
البدء في العمل فإن تراخى في ذلك وخرج عن التعليمات من غير قصد فقد حقت مساءلته، ذلك
أن اضطراد العمل على مخالفة التعليمات الإدارية في الفترة السابقة على الموقف بأعباء
وظيفة لا يشفع في حد ذاته لمخالفة هذه التعليمات إذ أن الخطأ لا يبرر الخطأ.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم، ولئن كان صحيحًا ما يدعيه الطاعن السادس من ارتكاب المخالفة
بإبلاغ التوقيعات قبل تعيينه، فإن ذلك لا يبرر بأي حال مسلك المذكور المخالف للقانون،
وذلك باستمرار هذه المخالفة بعد تعيينه، فالخطأ لا يبرر الخطأ، وكان يتعين عليه وبوصفه
السابق أن يبلغ البنك بإلغاء ضده التوقيعات كتوقيع ثان لمخالفتها صحيح حكم قانون المحاسبة
الحكومية، أما أنه ولم يثبت من الأوراق أنه لم يتخذ هذا لإجراء تصحيحًا لهذا الخطأ،
فإنه يكون مسئولاً عن استمرار هذا الخطأ ومرتكبًا للمخالفة الماثلة، ويكون ما ذهب إليه
لا يجد له سند من الواقع أمر القانون، يتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة للطاعنين من الثاني إلى الخامس، فإن الحكم الطعين
قد أصاب الواقع والقانون فيما انتهى إليه للأسباب السائغة التي قام عليها، وهو ما ؟؟؟؟؟
المحكمة سندًا لقضائها.
ومن حيث إنه ليس سديدًا ما أثاره الطاعنون المذكورون في أنهم تصرفوا بحسن نية ومراعاة
للظروف الإنسانية لأصحاب المعاشات، فذلك مردود عليه أنه لا يشترط لتحقق المسئولية أن
يكون الفعل غير المشروع الذي ارتكبه العامل إيجابيًا أمر سلبيًا قد تم بسوء القصد أو
صدر عن إرادة آثمة، ويكفي لتحقق هذه المسئولية أن يكون العامل قد خرج على مقتضى الواجب
في أعمال وظيفته أو أتى عملاً من الأعمال المحرمة عليه قانونًا دون حاجة إلى ثبوت سوء
القصد أو الإرادة الآثمة لديه، وبالتالي يكون ما أثاره المذكورون لا أساس له من القانون
جدير بالالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثالثة المنسوبة للطاعن السادس، والمتمثلة في أنه أقيم بالفصل
بين الاختصاصات والوظائف حيث يتعين إعطاء الحق للموظف الذي يقوم بالفحص واعتماد صور
التوكيلات على أنها صور طبق الأصل دون مراجعة تلك التوكيلات من الشئون القانونية واعتمادها
مما سهل للمتهم/ سمير السيد عبد اللاه تزوير صور التوكيلات واستغلالها في الاستيلاء
على أموال الهيئة والمستحقين للمعاشات، فإنه لما كانت أوراق الدعوى قد خلت من ثمة قرارات
إدارية أو تعليمات داخلية أو نشرات مصلحية تلزم الطاعن بوصفه مديرًا عامًا للمنطقة
التأمينية بالفصل بين اختصاص استلام وتقبل الأوراق من المواطنين وبين اختصاص اعتماد
صور التوكيلات على أنها صورة طبق الأصل، وكان الموظف الذي يعتمد التوكيلات هو ذات الموظف
الذي يستلم ويقبل ويراجع الأوراق حيث إنه يعمل بقسم المراجعة، ولما كان الموظف المذكور
لم يرتكب من قبل ثمة مخالفات تكشف عن وجود خلل تستوجب – من الطالب – التدخل واتخاذ
إجراءات هذا الفصل، فإن إجراء الفصل بين الاختصاصين – قبل أو دون وقوع مخالفات بسبب
ذلك – أمرًا قد يبدو غير منصور نقلاً أو منطقًا وفقًا للمجرى العادي للأمور، ومن ثم
فإن المخالفة الماثلة تكون غير مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجها، ويتعين لذلك
الحكم ببراءة الطاعن السادس من هذه المخالفة.
وإذ ذهبت الحكم الطعين إلى غير هذا المذهب، فإنه يكون قد حاد عن طريق الحق والصواب،
مما يتعين الحكم بإلغائه في هذا الخصوص، والقضاء مجددًا ببراءة الطاعن السادس من هذه
المخالفة.
ومن حيث إنه في مجال تقدير الجزاء، ولما كان الحكم الطعين قد جازى الطاعن السادس باللوم،
وذلك نظير ثبوت مخالفتين في حقه من المخالفات المنسوبة إليه، ولما كانت المحكمة قد
انتهت إلى براءة المذكور من المخالفة الثالثة، فإنه يتعين الحكم بتعديل الجزاء بما
يتناسب مع ما يثبت في حقه من ارتكابه المخالفة الأولى فحسب.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه، فإنه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به
من مجازاة الطاعن السادس باللوم، والقضاء مجددًا بمجازاته بالتنبيه، ورفض الطعن الماثل
فيما عدا ذلك من طلبات.
– فلهذه الأسباب –
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن السادس باللوم، والقضاء مجددًا بمجازاته
بعقوبة التنبيه ورفض الطعن الماثل فيما عدا ذلك من طلبات.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا في يوم 28 من شعبان لسنة 1427 هجرية والموافق يوم الخميس
21/ 9/ 2006م، وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
