الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4998 لسنة 50 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة

بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د./ حسني درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – سكرتير المحكمة

أصدرت المحكمة الحكم الآتي

في الطعن رقم 4998 لسنة 50 ق. عليا

المقامة من

النيابة الإدارية

ضد

سعد أبو بكر عطا فوده
طعنا في حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر بجلسة 20/ 12/ 2003 في الدعوى رقم 144 لسنة 31 ق


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 16/ 2/ 2004 أودعت الأستاذة/ ليلي مختار نستله نائبا عن الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4998 لسنة 50 ق. عليا طعنا في الحكم المشار إليه، فيما قضي به من براءة المطعون ضده مما نسب إليه.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من براءة المطعون ضده، ومعاقبة الأخير بالعقوبة المناسبة لما اقترفه من جرم موضع بتقرير الاتهام.
وجري إعلان الطعن – على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بمجازاة المطعون ضده بالعقوبة التي تراها المحكمة مناسبة.
وتحدد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9/ 3/ 2005، وبالجلسات التالية على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 23/ 11/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظرها بجلسة 14/ 1/ 2006 وتدوول نظره بجلساتها، وبجلسة 20/ 5/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسوداته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
وحيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عناصر الموضوع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 17/ 4/ 2003 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 144/ 31 ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة وتقرير اتهام ضد:
– سعد أبو بكر عطا فودة، الصراف بمأمورية ميت غمر العقارية، درجة ثالثة وذلك لأنه في غضون عام 2000 وبوصفه السابق وبمقر عمله المشار إليه، بدائرة محافظة الدقهلية لم يؤد العمل المنوط به بدقة وسلك مسلكا لا يتفق وكرامة الوظيفة العامة، وخالف القواعد والتعليمات المالية المقررة بأن قام بتوقيع الحجز الإداري رقم 5 لسنة 2000 وتجديده بالحجزين 14، 20/ 2000 ضد المواطن محمد على رمضان شامية بناحية اتميده بميت غمر، رغم أن المواطن المذكور غير حائز بالجمعية الزراعية بالناحية، على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبيا.
وبجلسة 20/ 12/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ببراءة المتهم، وشيدت حكمها على أساس أن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده غير ثابتة في حقه على النحو الثابت بالأوراق والتحقيقات على نحو ما شهد به كل من ماجدة محمد إبراهيم مأمور ضرائب بإدارة خدمة المواطنين بمديرية الضرائب العقارية بالدقهلية وعبد الجواد محمد عبد الله حلاوة مأمور ضرائب بالمديرية المذكورة اللذان قررا بأنه بفحص الشكوى محل التحقيق تبين عدم أحقية الشاكي المذكور في شكواه، وأن الأرض المشار إليها ملك والدته، غلا أنه تم تعيينه حارسا وتم عمل جنحة ضده باعتباره حارسا وأن البحث لم يسفر عن وجود ثمة مخالفات قبل المتهم، وأن التكليف محل الحجز باسم على رمضان شامية بمساحة 18 س 8 ط بضريبة قيمتها 28 جنيه وأن الشاكي هو أحد ورثة المواطن المذكور وأنه تم سداد المبلغ المشار إليه.
ولم يترتب على ذلك أضرار مالية للدولة، ومن ثم يكون ما اتاه المتهم متفق وصحيح القانون، ولم يرتكب ذنبا إداريا يستوجب مجازاته عنه تأديبية، الأمر الذي يتعين معه الحكم ببراءة ساحته مما نسب إليه.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل حاصل القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق على سند من القول أن الشاهدة/ ماجدة محمد إبراهيم لم تسمعه شهادتها بتحقيقات النيابة الإدارية أو أمام المحكمة، كما أن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده ثابتة في حقه بشهادة عبد الجواد محمد عبد الله حلاوة، وغذ قضت المحكمة بغير ذلك، فإن حكمها يكون معيبا متعينا إلغائه، الحكم بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فتخلص وقائعه فيما جاء بشكوى المواطن/ محمد على رمضان شامية من ناحية اتميده مركز ميت غمر دقهلية ضد المختصين بمديرية الضرائب العقارية بالدقهلية لقيامهم بتوقيع الحجوزات الإدارية ضده وتحرير جنحة تبديد له، مما دي إلى حبسه رغم عدم وجود أية حيازات زراعية باسمه بالناحية سالفة الذكر، وأجرت النيابة تحقيقا في الشكوى بقضيتها رقم 154/ 2003 انتهت فيه على ارتكاب المطعون ضده للمخالفة المنسوبة إليه الواردة بتقرير الاتهام، وطلبت محاكمته تأديبيا.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: " كل عامل يخرج على مقتضي الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبيا……….
ومن حيث إن سبب الجزاء التأديبي – بوجه عام – إخلال العامل بواجبات وظيفته أو اتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه أو سلوكه مسلكا معيبا ينطوى على تقصير أو إهمال في القيام بعمله أو أداء واجباته أو خروج على مقتضيات وظيفته أو إخلال بكرامتها أو بالثقة الواجب اتوافرها فيمن يقوم بأعبائها.
ومن حيث إنه بإعمال ما تقدم، وإنه لما كانت المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده من قيامه بتوقيع الحجز الإداري رقم 5/ 2000، وتجديده بالحجزين رقمي 14، 20/ 2000 ضد المواطن محمد على رمضان شامية بناحية اتميده بميت غمر بمحافظة الدقهلية رغم أن المواطن المذكور غير حائز بالجمعية الزراعية بالناحية المذكورة، ثابتة في حقه باقترافه في التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية، وما ورد بشهادة عبد الجواد محمد عبد الله حلاوة، مأمور ضرائب بمأمورية الضرائب العقارية، حيث قرر أنه كان يتعين توقيع الحجز ضد انشراح طه أبو ليصه وليس ضد محمد على رمضان شامية وأن المسئول عن توقيع هذه الحجوز الصراف مسعد أبو بكر فودة.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم، تعويل الحكم المطعون فيه على ما ورد بشهادة ماجدة محمد إبراهيم مأمور ضرائب بمديرية الضرائب العقارية بالدقهلية بالتحقيقات التي باشرتها النيابة الإدارية من أنه بفحص الشكوى محل التحقيق تبين عدم أحقية الشاكي المذكور في شكواه وأن الأرض المشار إليها ملك والدته إلا أنه تم تعيينه حارساً وتم عمل جنحة ضده باعتباره حارسا، وأن البحث لم يسفر عن وجود ثمة مخالفات قبل المتهم، فذلك القول جاء مرسلا، فضلا عن أنه يتعارض مع ما تضمنته المستندات الرسمية والتي تتبدى في أن التكليف باسم على رمضان شامية وأن الحيازة بأسم إنشراح طه أبو ليصه، ومن ثم فإنه وأن كان للمحكمة التأديبية تقدير الدليل الذي تأخذ به وأن تطرح شهادة شاهد، وتأخذ بشهادة أخر إلا أن مناط ذلك ألا تكون شهادة الشاهد التي يحق لها أن تستند إليها غير متعارضة مع الأوراق والمستندات الرسمية، أما حيث تتعارض الشهادة مع تلك الأوراق والمستندات الرسمية، فإنه لا يجوز التعويل على تلك الشهادة، ويكون الحكم المطعون فيه، وإذ عول على الشهادة سالفة البيان، قد ابنتي على غير صحيح حكم القانون، مما يستوجب الحكم بإلغائه، والقضاء مجددا بمجازاة المطعون ضده، وتقضي المحكمة بمجازاته بعقوبة آخذة في الاعتبار أن المذكور قد بادر إلى تعديل الحجوز على الوجه الصحيح، فور اكتشافه وجه الخطأ فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من براءة المتهم، والقضاء مجددا بمجازاته بعقوبة الأنذار.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم الأربعاء 27 شعبان 1427ه هجرية الموافق 20 سبتمبر 2006 ونطقت به الهيئة المبنية بصدوره.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات