المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4220 لسنة 51ق0عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق
راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكى الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد ماهر أبو العينين – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسني درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام محمود أبو العلا – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4220 لسنة 51ق0عليا
المقام من
السيد إبراهيم عليمى إبراهيم
ضد
هيئة النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 22/ 11/ 2004
في الدعوى رقم 135 لسنة 44ق
الإجراءات
في يوم السبت 15/ 1/ 2005 أودع الأستاذ/ محمد فتحي عبد الشافي المحامي
بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم
4220 لسنة 15ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم وملحقاتها
بجلسة 22/ 11/ 2004 في الدعوى رقم 135 لسنة 44ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن
وآخر والمتضمن فيما تضمنه مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف
الراتب.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاته بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف
نصف الأجر، وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وببراءته مما أسند إليه.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن والقضاء مجددا بعدم
جواز نظر الدعوى التأديبية رقم 135 لسنة 44ق لسبق مجازاة الطاعن إداريا.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 8/ 2/ 2006، وتدوول على
النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/ 4/ 2006 قدمت النيابة الإدارية مذكرة بدفاعها،
وبجلسة 2/ 7/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 21/ 9/ 2006
وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه ولئن كانت الأوراق قد أجدبت مما يفيد إعلان النيابة الإدارية بتقرير الطعن
إلا أنها وقد حضرت أثناء تداول الطعن بجلسات الفحص والموضوع كما قدمت مذكرة بدفاعها
وبذلك تكون الغاية من الإعلان قد تحققت فمن ثم يعتبر هذا الحكم قد صدر حضوريا في مواجهة
النيابة الإدارية وبالتالي يري ويحتج به عليها.
ومن حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 13/ 8/ 2002
أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها
أوراق الدعوى رقم 135 لسنة 44ق مشتملة على تقرير اتهام ضد:
1 شعبان محمد فرج جودة، مدرس حاسب آلي بمدرسة العجوزة الثانوية التجارية سابقا وحاليا
بإدارة منشأة القناطر التعليمية درجة ثالثة.
2 السيد إبراهيم علي إبراهيم، مدرس حاسب آلي بمدرسة العجوزة الثانوية التجارية بنات
التابعة لإدارة العجوزة التعليمية درجة ثانية.
لأنهما في غضون العام الدراسي 98/ 99 لم يؤديا العمل المسند إليهما بأمانة وسلكا مسلكا
لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة وخالفا القواعد والتعليمات المالية وأتيا ما من شأنه
المساس بمصلحة مالية كما لم يحافظا على أموال جهة عملهما وخرجا على مقتضى الواجب الوظيفي
بأن:
الأول: 1…………………….2………………………3………………….
الثاني: 1 قام بالموافقة على إرساء العطاء محل التحقيق على المركز التكنولوجي للكمبيوتر
بشأن شراء الأصناف الخاصة بمادة الحاسب الآلي وذلك بوصفه أقل الأسعار وبوصفه المشرف
العام على أعمال الشراء التي تمت بموجب توقيعه على الكشف المشار إليه بالأوراق وبالمخالفة
للقوانين واللوائح والتعليمات.
2 قام بشراء الأصناف الواردة بالفاتورة رقم 2110 والمحررة في 18/ 3/ 1999 من المركز
التكنولوجي للكمبيوتر للمدرسة محل التحقيق وبالكميات الواردة بهذه الفاتورة بإجمالي
مبلغ 6500جنيه وبأسعار مخالفة للأسعار المتداولة بالسوق المحلي في ذلك الوقت مما ترتب
عليه شراء الأصناف المشار إليها بأسعار تزيد عن الأسعار التي كانت متداولة وقت عملية
الشراء بمبلغ 5832 جنيه وذلك بوصفه المشرف على أعمال الشراء والموقع على الفاتورة سالفة
الذكر بما يفيد شراء واستلام هذه الأصناف.
3 قام بقبول الفاتورة المشار إليها بالأوراق والتي تفيد أن المدرسة ورد إليها الأصناف
الواردة بالفاتورة المشار إليها بالكميات والأسعار المدونة قرين هذه الأصناف رغم أن
الواقع يقطع بقيامه بشراء واستلام بعض الأصناف غير مطابقة للمواصفات والنوع بالمخالفة
للقوانين واللوائح.
4 قام بشراء الكميات المشار اليها بأزيد من احتياجات معامل الحاسب الآلي الثلاثة الموجودة
بالمدرسة وذلك بشراء 65 غطاء أجهزة بدلا من 54 غطاء وشراء 100 ريبون طباعة بدلا من
90 وشراء 100 علبة أقلام سبورة بيضاء بدلا من 90 بالمخالفة للكميات التي حددها المكتب
الفني بمديرية التربية والتعليم بالجيزة بمبلغ 780 جنيه.
5 قعد عن اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو الاستعلام عن كميات الأصناف التي تحدد شرائها
لمعمل الحاسب الآلي التي ورد بها بيان المدرسة محل التحقيق ودون أن يكون محدد العدد
وذلك قبل قيامه بالشراء والموافقة على شراء هذه الأصناف بالكميات التي وردت بالفاتورة
المحددة في 18/ 3/ 1999.
6 قام بالتوقيع على محضر لجنة الفحص المحرر في 18/ 3/ 1999 وبوصفه رئيسا للجنة الفحص
التي قامت بفحص الأصناف التي تم شرائها بالكميات السالف الإشارة إليها وبما يفيد قيام
لجنة الفحص بفحص جميع الكميات لجميع الأصناف وبما يفيد أن الفحص لكافة الكميات والأصناف
جاء بنسبة 100% وأنها جميعا مقبولة ولا يوجود ما هو مرفوض منها رغم مخالفة ذلك للواقع
وفقا لما كشف عنه محضر إثبات الحالة المحرر في 6/ 4/ 1999.
7 قام بالتوقيع على محضر الفحص المحرر بتاريخ 18/ 3/ 1999 بوصفه رئيسا للجنة الفحص
بما يفيد أن الأصناف التي يتضمنها هذا المحضر بالكميات المدونة فيه هي التي وردت فعلا
لمعامل الحسب الآلي بالمدرسة رغم عدم صحة ذلك.
8 اشترك مع الأول في عمل عروض أسعار وهمية على نحو ما كشف عنه التحقيق ونسب هذه العروض
على غير الحقيقة للمؤسسة الأمريكية للنظم والحاسبات وإيجيبت كومب مما ترتب عليه إرساء
العطاء على المركز التكنولوجي للنظم والكمبيوتر بوصفه المقدم لأقل الأسعار وذلك على
خلاف الحقيقة مما ترتب عليه شراء الخامات المشار إليها بزيادة قدرها5832.50جنيه.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبيا طبقا للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 22/ 11/ 2004 أصدرت المحكمة التأديبية للتربية والتعليم وملحقاتها حكمها المطعون
فيه والمتضمن فيما تضمنه مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر،
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المخالفات المنسوبة إليه قد ثبتت في حقه ثبوتا كافيا
من واقع ما كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب مجازاته تأديبيا.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
كما يشوبه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب لصدوره على خلاف الثابت بالأوراق مما
يصمه بالبطلان.
ومن حيث إن المادة 5/ ثالثا/ 1 من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر بالقانون
رقم 144 لسنة 1988 تنص على أن: "يباشر الجهاز اختصاصاته في الرقابة المنصوص عليها في
المادة من هذا القانون على الوجه الآتي: ….
ثالثا: في مجال الرقابة القانونية على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية:
يختص الجهاز بفحص ومراجعة القرارات الصادرة من الجهات الخاضعة لرقابته في شأن المخالفات
المالية التي تقع بها وذلك للتأكد من أن الإجراءات المناسبة قد اتخذت بالنسبة لتلك
المخالفات وأن المسئولية عنها قد حددت وتمت محاسبة المسئولين عن ارتكابها، ويتعين موافاة
الجهاز بالقرارات المشار إليها خلال ثلاثين يوما من صدورها مصحوبة بكافة أوراق الموضوع،
ولرئيس الجهاز ما يأتي:
1 أن يطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق كاملة للجهاز إذا رأى وجها لذلك
تقديم العامل إلى المحاكمة التأديبية، وعلى الجهة المختصة بالإحالة إلى المحاكمة التأديبية
في هذه الحالة مباشرة الدعوى التأديبية خلال الثلاثين يوما التالية.
2…………………3…………………".
ومؤدى هذا النص أن المشرع حفاظا منه على المال العام وإحكاما للرقابة عليه ناط بالجهاز
المركزي للمحاسبات الاختصاص بفحص ومراجعة القرارات التي تصدر في شأن المخالفات المالية
وذلك للتأكد من أن الإجراءات المناسبة قد اتخذت بالنسبة لتلك المخالفات وأن المسئولية
عنها قد حددت، وأجاز المشرع لرئيس الجهاز إذا رأى وجها لذلك أن يطلب تقديم العامل إلى
المحاكمة التأديبية وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ ورود الأوراق كاملة للجهاز، وعلى
الجهة المختصة بالإحالة إلى المحاكمة التأديبية الاستجابة إلى هذا الطلب خلال الثلاثين
يوما التالية، ونظراً لخطورة الأثر المترتب على تقديم العامل إلى المحاكمة التأديبية
فقد عمد المشرع إلى قصر هذا الاختصاص على رئيس الجهاز وحده ولم يجز له التفويض فيه
بحيث إذا ما تمت ممارسة هذا الاختصاص من سلطة أخرى غير رئيس الجهاز استناداً إلى تفويض
منه بذلك فإن طلب تقديم العامل إلى المحاكمة التأديبية الصادر بناء على هذا التفويض
يكون مخالفا للقانون وبالتالي لا يرتب أي أثر.
ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن النيابة الإدارية أوصت
فيما أوصت به في ختام التحقيقات التي أجرتها بالقضية رقم 540 لسنة 1999 الجيزة/ ثان
بمجازاة الطاعن إدارياً لارتكابه المخالفات سالفة الذكر، وبناء عليه صدر بتاريخ 10/
5/ 2002 قرار محافظ الجيزة رقم 5401 لسنة 2002 متضمنا فيما تضمنه مجازاة الطاعن بخصم
عشرون يوما من راتبه، وأخطر الجهاز المركزي للمحاسبات بالموضوع في 27/ 5/ 2002، إلا
أن وكيل الجهاز ورئيس الإدارة المركزية الأولى للمخالفات المالية بالجهاز اعترض على
الجزاء المشار وطلب، بكتابه رقم 217 المؤرخ 16/ 6/ 2002 والموجه إلى النيابة الإدارية
بالجيزة، تقديم الطاعن إلى المحاكمة التأديبية وذلك إعمالا لحكم البند من المادة
5/ ثالثا من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات واستناداً إلى قرار رئيس الجهاز رقم 1830
لسنة 1999 المتضمن تفويض وكلاء الجهاز لشئون الإدارات المركزية للمخالفات المالية في
مباشرة الاختصاص المنصوص عليه في البندين (1، 2) من المادة 5/ ثالثا المشار إليها،
وبناء عليه أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه،
فمن ثم تكون هذه الدعوى قد أقيمت من غير مختص وبالتالي تكون غير مقبولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا المذهب عندما انتهت إلى إدانة الطاعن
عن المخالفات المنسوبة إليه فإنه يكون قد خالف القانون مما يتعين والحال هذه الحكم
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر
مع صرف نصف الأجر والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى بالنسبة له.
وتنوه المحكمة إلى أن الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطاعن من مقتضاه ولازمه أن يعتبر
قرار الجزاء رقم 5401 لسنة 2002 المشار إليه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن قائما ونافذا
مع ما يترتب على ذلك من أثار.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن
بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى بالنسبة
له.
صدر هذا الحكم بالهيئة الموضحة بصدره فيما عدا الأستاذ المستشار إسماعيل صديق راشد
الذي سمع المرافعة واشترك في المداولة ووقع مسودة الحكم وقد حضر بدلا عنه جلسة النطق
بالحكم الأستاذ المستشار/ حسين علي شحاتة السماك، وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق
3 من ذو الحجة 1427 ه الموافق 23/ 12/ 2006 م. بالهيئة المبينة بصدره.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
