الطعنان رقما 4690 لسنة 41 و1306 لسنة 42 قضائية عليا – جلسة 15 /11 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 303
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعنان رقما 4690 لسنة 41 و1306 لسنة 42 قضائية عليا
معهد بحوث أمراض العيون – أعضاء هيئة البحوث – الترقية إلى وظيفة
أستاذ باحث – قواعده.
اللائحة التنفيذية لمعهد بحوث أمراض العيون الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 143 لسنة
1990، المادة رقم 65 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
اللائحة التنفيذية لمعهد بحوث أمراض العيون قد أحالت فيما يتعلق بترقية شاغلى وظائف
أعضاء هيئة البحوث إلى قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية، القانون المذكور بين
الشروط الواجب توافرها فيمن يعين أستاذاً بالجامعة وبين الجهات ذات الشأن وذات الاختصاص
فى التعيين كما حدد اختصاص كل منها بالنسبة لإصدار قرار التعين ودورها فى تأسيسه –
القرار الصادر بالتعيين أو برفض التعيين يعتبر نتاجاً لآراء كل هذه الجهات ومنها لجنة
فحص الإنتاج العلمى ورأى مجلس الكلية ومجلس القسم المختص ومجلس الجامعة – بطلان تشكيل
إحدى هذه الجهات ذات الشأن أو انعدامها يبطل قرارها بطلانا مطلقا – فساد رأى أى من
الجهات أو عدم أخذ الرأى أصلاً ينسحب على القرار الصادر بناءً عليه والقرارات التى تعقبه إذ أن كلاً منها يعتبر بمثابة الأساس لما بعده وهى حلقات متكاملة يتركب منها
القرار الأخير. تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 14/ 8/ 1995 أودع الاستاذ …… المحامى بالنقض بصفته
وكيلاً عن الدكتور/ رئيس معهد بحوث أمراض العيون قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 4690 لسنة 41 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 15/ 6/ 1995 فى الدعوى رقم 7887 لسنة 47 ق الذى قضى
بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس إدارة معهد بحوث أمراض العيون الصادر
بتاريخ 10/ 11/ 1993 فيما تضمنه من رفض ترقية المدعى لدرجة أستاذ باحث مساعد إلغاء
مجردا وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ورفض ما عدا ذلك من طلبات
وإلزام المدعى والجهة الإدارية المدعى عليها بالمصروفات مناصفة.
وطلب الطاعن (الجهة الإدارية) للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم أولاً: بقبول الطعن
شكلاً، ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء قرار مجلس
إدارة معهد بحوث أمراض العيون الصادر بتاريخ 10/ 11/ 1993 بعدم الموافقة على ترقية
……. إلغاء مجرداً مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبتاريخ 15/ 1/ 1996 أودع الاستاذ ……. المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الدكتور
……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 1306
لسنة 42 ق. ع فى ذات الحكم المشار إليه وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة
فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع الحكم بالطلبات الثابتة بصحيفة الدعوى الافتتاحية
والقضاء له بالآتي:
1- تعديل الحكم المطعون فيه من إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجردا إلى الإلغاء الشامل
"إلغاء كامل" مع الحكم بإلغاء قرار اللجنة العلمية الدائمة للعلوم البيولوجية الصادر
بتاريخ 15/ 7/ 1993 فيما تضمنه من رفضها منح الطاعن (المدعى) اللقب العلمى لدرجة أستاذ
باحث مساعد.
2- تعديل الحكم بإرجاع الأقدمية فى الترقية بأثر رجعى اعتباراً من 15/ 7/ 1990 وما
يترتب على ذلك من آثار وتسويات مترتبة على إرجاع الأقدمية بأثر رجعى.
3- إلغاء الحكم فيما تضمنه من رفض طلب التعويض مع الحكم بالتعويض المناسب عما لحق الطاعن
من الأضرار المادية والأدبية والنفسية المبينة بصحيفة الدعوى الافتتاحية.
وقد تم إعلان تقريرى الطعنين قانوناً على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعنين المشار إليهما
ارتأت فيه الحكم: أولاً: بقبول الطعن رقم 4690 لسنة 41 ق. ع شكلاً ورفضه موضوعاً. ثانياً:
بقبول الطعن رقم 1306 لسنة 42 ق. ع شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء
بالتعويض الذى تراه المحكمة جابرا للأضرار التى أصابت الطاعن (المدعى) وإلغاء قرار
لجنة فحص الإنتاج العلمى على النحو الوارد بالأسباب وبرفض ما عدا ذلك من طلبات. ثانياً:
إلزام كل من المدعى والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن رقم 4690 لسنة 41 ق. ع بجلسة 14/ 4/ 1997 وبها قررت ضم
الطعن رقم 1306 لسنة 43 ق. ع إلى الطعن المذكور للارتباط وبجلسة 9/ 6/ 1997 قررت الدائرة
إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة حيث تم نظرهما على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 16/ 8/ 1997 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/ 11/ 1997 وفيها قررت مد اجل
النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية وذلك بالنظر إلى أنه وإن كان الطعن الثانى قدم بتاريخ 15/ 1/ 1996 إلا أن الطاعن كان قد تقدم بطلب إعفاء بتاريخ 26/ 6/ 1995 وصدر
القرار بقبوله بتاريخ 26/ 12/ 1995 فمن ثم يكون الطعن قدم فى الميعاد القانونى.
ومن حيث إن وقائع المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
فى أنه بتاريخ 15/ 8/ 1993 أقام الدكتور/ …. الدعوى رقم 7887 لسنة 47 ق بإيداع عريضتها
قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) طالبا فى ختامها الحكم بإلغاء القرار
السلبى المتضمن امتناع جهة الإدارة عن إصدار قرار إدارى بتعيينه فى وظيفة أستاذ باحث
مساعد وإلغاء قرار اللجنة العلمية الدائمة المؤرخ 15/ 7/ 1993 وما يترتب على ذلك من
آثار من بينها منحه اللقب العلمى (أستاذ مساعد) والترقية للدرجة العلمية والمالية مع
إرجاع تاريخ الأقدمية والترقية بأثر رجعى اعتباراً من 15/ 7/ 1990 وكذلك صرف الفروق
المالية والتسويات المالية المترتبة على الترقية بأثر رجعى اعتباراً من هذا التاريخ
والحكم بالتعويض المناسب عما لحقه من أضرار مادية ونفسية وأدبية ناشئة عن القرار السلبى بالامتناع عن تعيينه بوظيفة (أستاذ مساعد) وبسبب تأخير ترقيته عمداً منذ 15/ 7/ 1990
وبسبب الخطأ العمدى الذى ارتكبته الجهة الإدارية بالامتناع عن تشكيل لجنة علمية لفحص
إنتاجه العلمى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه يشغل وظيفة دكتور باحث بمعهد بحوث أمراض العيون بالجيزة
منذ 2/ 4/ 1979 وهى تعادل درجة مدرس جامعى وبتاريخ 15/ 7/ 1990 تقدم بطلب لترقية أستاذ
مساعد مرفقاً به إنتاجه العلمى إلا أن رئاسة المعهد تعسفت وخالفت مواد قانون الجامعات
وامتنعت عمداً عن تشكيل لجنة علمية لفحص وتقييم إنتاجه العلمى وإحتسبته لمدة ثلاث سنوات
كاملة مما حدا به إلى التقدم بالعديد من التظلمات من هذا التأخير وبتاريخ 17/ 4/ 1993
تم إحالة أوراقه إلى اللجنة العلمية الدائمة للعلوم البيولوجية للأساتذة المساعدين
لفحص وتقييم الإنتاج العلمى المقدم منه وبتاريخ 15/ 7/ 1993 صدر قرار اللجنة العلمية
الدائمة بالتوصية بأن الإنتاج العلمى المقدم لا يرقى للحصول على اللقب العلمى اللازم
للترقيه لدرجة أستاذ باحث مساعد فتظلم منه إلى كل من وزير البحث العلمى فى 19/ 7/ 1993
وإلى رئيس معهد بحوث أمراض العيون فى 20/ 7/ 1993 ناعياً عليه مخالفته القانون والانحراف
وإساءة استعمال السلطة لأن اللجنة قبلت أربعة أبحاث وهذا العدد يجاوز العدد الذى حددته
لائحة المجلس الأعلى للجامعات واستطرد المدعى قائلاً أن أعضاء اللجنة غير متخصصين فى مجال النباتات الطبية مما يبطل قرارها واختتم المدعى دعواه بطلباته آنفة الذكر.
وبصحيفة معلنة عدل المدعى طلباته إلى إلغاء قرار مجلس إدارة معهد بحوث أمراض العيون
الصادر بتاريخ 10/ 11/ 1993 والمعتمد من وزير البحث العلمى بتاريخ 15/ 11/ 1993 فيما
تضمنه من عدم موافقة جهة الإدارة على ترقيته ومنحه اللقب العلمى لدرجة أستاذ مساعد.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع حافظة مستندات طويت على صورة قرار اللجنة
العلمية الدائمة وصورة تقريرها بفحص الإنتاج العلمى للمدعى وصورة من محضر اجتماع مجلس
إدارة المعهد فى 10/ 11/ 1993 والمتضمن عدم الموافقة على ترقية المدعى واعتماد وزير
البحث العلمى لهذا القرار فى 15/ 11/ 1993 كما قدمت مذكرة دفاع طلبت فيها رفض الدعوى.
وبجلسة 15/ 6/ 1995 حكمت المحكمة بقضائها المشار إليه بصدر هذا الحكم وشيدته بعد استعراضها
أحكام اللائحة التنفيذية لمعهد بحوث أمراض العيون الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم
143 لسنة 1990 على أساس أن الثابت من أوراق النزاع أنه تم عرض ترقية المدعى لوظيفة
أستاذ باحث مساعد على مجلس إدارة المعهد دون أخذ رأى مجلس القسم المختص والذى له الاختصاصات
المقررة لمجلس الكلية كما لم يؤخذ رأى مجلس الوحدة الذى له اختصاصات مجلس القسم بالجامعات
فى موضوع ترقية المدعى – بالتالى يكون قرار مجلس إدارة المعهد المطعون فيه قد صدر مخالفاً
للقانون لافتقاده أحد الإجراءات الجوهرية المقررة قانوناً ولا يغير من ذلك موافقة مجلس
رؤساء الأقسام على رأى اللجنة العلمية لأن هذا المجلس لا يختص بإبداء الرأى فى ترقية
أعضاء هيئة البحوث وأن ما أبداه من رأى لا يغنى عن ضرورة أخذ رأى مجلس القسم والوحدة
المختصين بالمعهد مما يجعل القرار المطعون فيه باطلا حريا بالإلغاء إلغاء مجرداً
وذلك بعرض موضوع ترقية المدعى لوظيفة أستاذ باحث مساعد على مجلس الوحدة ثم مجلس القسم
ليبدى كل منهما رأيه فى ذلك ثم يعرض الأمر على مجلس إدارة المعهد وهو السلطة المختصة
بإصدار قرار الترقية وبالنسبة لطلب التعويض شيدت المحكمة قضاءها برفضه على أساس أن
مخالفة الإجراءات لا يستوجب بالضرورة استحقاق التعويض لأن مراعاة الإجراءات المشار
إليها لا يترتب عليه حتماً إصدار قرار بترقية المدعى إذ قد يصدر ذات القرار برفض الترقية
بعد أخذ رأى المجلسين المذكورين وبالتالى فإن الضرر غير محقق مما يتعين معه رفض الطلب
الثانى.
ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى الطاعن الأول "المدعى عليه" فقد أقام الطعن
رقم 4690 لسنة 41 ق استناداً إلى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
وتأويله ذلك أن معهد البحوث أنشئ بالقرار الجمهورى رقم 40 لسنة 1989 وصدرت اللائحة
التنفيذية له بالقرار الجمهورى رقم 143 لسنة 1990 وتضمنت النصوص والهياكل التى يتألف
منها المعهد غير أن هذه التشكيلات لم تكتمل بعد وليس ثمة مجلس وحدة أو مجلس قسم ومن
ثم ينعقد الاختصاص لمجلس إدارة المعهد بحسبانه أعلى التشكيلات وله اختصاص مجلس الجامعة
كما أن اللجنة العلمية الدائمة للعلوم البيولوجية أوصت بأن الإنتاج العلمى للمطعون
ضده (المدعى) لا يرقى لشغل وظيفة أستاذ باحث مساعد وأن مجلس إدارة المعهد قرر بالإجماع
عدم الموافقة على ترقية المطعون ضده فإن قرار المجلس يكون متفقاً وصحيح حكم القانون
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون حريا بالإلغاء ورفض الدعوى.
ومن حيث إن الطعن الثانى المقام من المدعى يقوم على أساس الآتي: أولاً: أن العبرة بالطلبات
التى يبينها المدعى بصحيفة دعواه والتى جاءت خالية من طلب إلغاء القرار المطعون فيه
إلغاء مجرداً كما أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على عدم مراعاة الإجراءات المقررة
قانوناً فى حين أن المدعى بنى طلباته على أساس الطعن على قرار اللجنة العلمية والتى انتهت وأفصحت عن قبول عدد أربعة بحوث للطاعن وأن هذا العدد يجاوز العدد المطلوب للترقية
لوظيفة أستاذ باحث مساعد، ثانياً: الإخلال بحق الدفاع والالتفات عن طلبات المدعى بصحيفتى الدعوى الافتتاحية وتعديل الطلبات. ثالثاً: التفت الحكم المطعون فيه عن المستندات والمذكرات
المقدمة من الطاعن. رابعاً: أن القرار المطعون فيه صدر مفتقداً ركن السبب مما يجعله
مخالفاً للقانون واجب الإلغاء. خامساً: توافر عناصر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بالنسبة
لطلب التعويض وأن الانحراف بالسلطة ثابت فى حق الجهة الإدارية من حيث تعمد تأخير ترقية
الطاعن والامتناع عمداً عن تشكيل اللجنة العلمية للطاعن والامتناع عمداً عن ترقية الطاعن
للوظيفة موضوع الطعن.
وأثناء نظر الطعن وتداوله بالجلسات قدم الطاعن (المدعى) بجلسة 16/ 8/ 1997 حافظة مستندات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن حقيقة طلبات المدعى وما يهدف إليه من دعواه هو الحكم
أولاً: بإلغاء قرار مجلس إدارة معهد بحوث أمراض العيون الصادر بتاريخ 10/ 11/ 1993
والمعتمد من وزير البحث العلمى بتاريخ 15/ 11/ 1993 فيما تضمنه من رفض ترقية المدعى
لوظيفة أستاذ باحث مساعد وما يترتب على ذلك من آثار منها إرجاع أقدميته فى تلك الوظيفة
إلى 15/ 7/ 1990، ثانياً: إلغاء توصية اللجنة العلمية الدائمة بأن الإنتاج العلمى للمدعى
لا يرقى به للحصول على اللقب العلمى للترقية لدرجة أستاذ باحث مساعد، ثالثاً: إلزام
الجهة الإدارية بأداء تعويض مناسب للمدعى عما لحقه من أضرار مادية وأدبية ونفسية ناشئة
عن عدم ترقيته وتأخيرها منذ 15/ 7/ 1990 الناتج عن الامتناع عن تشكيل اللجنة العلمية
الدائمة لفحص إنتاجه العلمى.
ومن حيث إنه عن الطعن الأول المقام من الجهة الإدارية فإن اللائحة التنفيذية لمعهد
بحوث أمراض العيون الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 143 لسنة 1990 تنص على الآتى مادة
ثانية: يتكون الهيكل التنظيمى العام للمعهد من: ( أ ) مجلس الإدارة. (ب) رئيس المعهد.
(جـ) نائب رئيس المعهد. (د) الأقسام العلمية ويتبعها وحدات. (هـ) المستشفى. (و) الأمين
العام.
المادة السابعة: ينشأ بالمعهد عدد من الأقسام العلمية بقرار من وزير الدولة لشئون البحث
العلمى.
المادة الثامنة: يمارس كل قسم اختصاصاته بواسطة مجلس يشكل برئاسة رئيس للقسم وعضوية
جميع الأساتذة الباحثين والأساتذة الباحثين المساعدين فى القسم وخمسة من الباحثين فيه
على الأكثر…"
المادة 13: تمارس كل وحدة اختصاصاتها بواسطة مجلس يشكل برئاسة رئيس الوحدة وعضوية جميع
الأساتذة الباحثين فى الوحدة وخمسة من الباحثين فيها على الأكثر…".
المادة 20: أعضاء هيئة البحوث بالمعهد هم: "1- الأساتذة الباحثون. 2- الأساتذة الباحثون
المساعدون. 3- الباحثون.."
المادة 21: تسرى أحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية على شاغلى وظائف أعضاء
هيئة البحوث ومساعدى الباحثين بالمعهد وذلك بالنسبة لجميع الشئون الخاصة بالتعيين والترقية
والنقل والندب والإعارة والإجازات والإيفاد والواجبات والتأديب وانتهاء الخدمة….
وذلك كله فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى القرار المنظم للمعهد وبما لا يتعارض مع أحكام
هذه اللائحة.
المادة 27: يكون لمجلس إدارة المعهد اختصاصات مجلس الجامعة المنصوص عليها فى قانون
تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية المشار إليهما، ويكون لمجلس القسم الاختصاصات المقررة
لمجلس الكلية ويكون لمجلس الوحدة الاختصاصات المقررة لمجلس القسم (بالكلية)."
ومن حيث إنه باستقراء نصوص المواد المشار إليها يبين أن اللائحة سالفة الذكر قد أحالت
فيما يتعلق بترقية شاغلى وظائف أعضاء هيئة البحوث إلى قانون تنظيم الجامعات رقم 49
لسنة 1972 ولائحته التنفيذية وتنص المادة من هذا القانون على أن "يعين رئيس الجامعة
أعضاء هيئة التدريس بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد ومجلس
القسم المختص ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة".
ومفاد ما تقدم أن مجلس الجامعة هو السلطة المنوط بها تعيين أعضاء هيئة التدريس إلا
أنه يتعين على مجلس الجامعة أخذ رأى مجلس الكلية ومجلس القسم المختصين فإذا ما صدر
قرار التعيين أو رفض التعيين دون أخذ رأى المجلسين أو أحدهما كان القرار باطلاً لمخالفته
الإجراءات والقواعد المنصوص عليها قانوناً وباعتبار أن هذا الإجراء (أخذ الرأى) يعتبر
إجراءً جوهرياً لا يجوز إغفاله أو التغاضى عنه لأى سبب.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ولئن كان قانون تنظيم الجامعات المشار إليه قد بين
الشروط الواجب توافرها فيمن يعين أستاذاً بالجامعة وبين الجهات ذات الشأن وذات الاختصاص
فى التعيين كما حدد اختصاص كل منها بالنسبة لإصدار قرار التعيين ودورها فى تأسيسه،
والقرار الصادر بالتعيين أو برفض التعيين يعتبر نتاجاً لآراء كل هذه الجهات ومنها لجنة
فحص الإنتاج العلمى ورأى مجلس الكلية ومجلس القسم المختص ومجلس الجامعة وبطلان تشكيل
إحدى هذه الجهات ذات الشأن أو انعدامها يبطل قرارها بطلاناً مطلقاً فساد رأى أى من
الجهات أو عدم أخذ الرأى أصلاً ينسحب إلى القرار الصادر بناء عليه والقرارات التى تعقبه
إذ أن كلاً منها يعتبر بمثابة الأساس لما بعده وهى حلقات متكاملة يتركب منها القرار
الأخير.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على وقائع النزاع الماثل فإن الثابت من الأوراق أنه قد
تم عرض موضوع ترقية المدعى لوظيفة أستاذ باحث مساعد بوحدة الميكروبيولوجى على مجلس
إدارة المعهد بعد أن رأت اللجنة العلمية الدائمة أن أبحاثه لا ترقى به لشغل وظيفة أستاذ
باحث مساعد ذلك دون أخذ رأى مجلس القسم المختص والذى له الاختصاصات المقررة لمجلس الكلية
كما لم يبد مجلس الوحدة رأيه أيضا فى موضوع ترقية المدعى والذى له اختصاصات مجلس القسم
بالجامعات، ومن ثم يكون قرار مجلس إدارة معهد بحوث أمراض العيون المطعون فيه قد صدر
مخالفاً للقانون لصدوره مفتقراً لأحد الإجراءات الجوهرية المقررة قانوناً الأمر الذى يوجب إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً وما يترتب على ذلك من آثار لأن المخالفة
فيه لا تتعلق بتخطى فى التعيين أو رفضه لأسباب تتعلق بشخص المدعى بل هى مخالفة مطلقة
لا يمحو عدم مشروعيتها إلا الإلغاء المجرد وبالتالى يكون الحكم المطعون فيه وإذ قضى
بما تقدم فإنه يكون قد أصاب وجه الحقيقة فى قضائه ويكون الطعن عليه لا يقوم على سند
سليم من القانون حريا بالرفض.
ولا ينال من ذلك موافقة مجلس رؤساء الأقسام على رأى اللجنة العلمية لأن هذا المجلس
لا يختص بإبداء الرأى فى ترقية أعضاء هيئة البحوث وأن ما أبداه من رأى لا يغنى عن ضرورة
أخذ رأى مجلس القسم ومجلس الوحدة المختصين بالمعهد.
كما لا ينال مما تقدم نعى الجهة الإدارية على الحكم المطعون فيه بأن المجلسين المذكورين
لم يتم تشكيلهما وقت عرض موضوع ترقية المدعى على مجلس الإدارة حتى يمكن أخذ رأيهما
فهذا القول مردود بأن عدم تشكيل هذين المجلسين لا يجب أن يكون ذريعة لمخالفة اللائحة
التنفيذية للمعهد أو تعطيل تطبيق أحكامها حيث كان فى مكنة جهة الإدارة تشكيل هذين المجلسين
طوال سنوات مضت منذ إنشاء المعهد سنة 1989 وصدور لائحته التنفيذية سنة 1990 وحتى عرض
موضوع ترقية المدعى على مجلس الإدارة بتاريخ 10/ 11/ 1993 فالجهة الإدارية هى التى تقاعست وتراخت عن استكمال تشكيل مجالس المعهد طوال هذه الفترة مما لا يجوز معه اعتبار
قرارها المطعون فيه صحيحاً رغم خلوه من اتخاذ الإجراء المنصوص عليه باللائحة باعتباره
من الإجراءات الجوهرية التى يلزمها به القانون وبالتالى يكون هذا النص غير سديد واجب
الرفض، الأمر الذى يجعل طعن الجهة الإدارية على الحكم المطعون فيه خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن الطعن الثانى المقام من المدعى، فإن الشق الأول منه يقوم على أساس أن
الطاعن لم يطلب إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً بل يطلب إلغاء القرار إلغاء
شاملاً أى الإلغاء الكامل بما فيه توصية اللجنة العلمية الدائمة بعدم صلاحية أبحاثه
لمنحه اللقب العلمى لدرجة أستاذ باحث مساعد.
ومن حيث إن تكييف الدعوى وبيان حقيقة وضعها إنما يخضع لرقابة القضاء باعتباره تفسيراً
للنية الحقيقية التى قصدها صاحب الشأن فى صحيفة دعواه فإذا كان تصوير طلبات الخصوم
من توجيهاتهم، فإن الهيمنة على سلامة هذا التكييف هو من تصريف المحكمة إذ عليها أن
تنزل حكم القانون على واقعة الدعوى وأن تتقصى طبيعة هذه الطلبات ومراميها من النية
الحقيقية التى قصدها الخصوم وترتيباً على ذلك فإن حقيقة ما يهدف إليه المدعى من دعواه
هو إلغاء قرار مجلس إدارة معهد بحوث أمراض العيون فيما تضمنه من رفض ترقيته لدرجة أستاذ
باحث مساعد وما يترتب على ذلك من آثار وإذ الثابت مما تقدم أن القرار المطعون فيه صدر
باطلاً على الوجه المبين آنفا مما يتعين إلغاؤه إلغاء مجرداً ولذات الأسباب سالفة الذكر
وهو ما يعنى إعادة الحال إلى ما كان عليه حيث تستعيد جهة الإدارة سلطتها بإصدار القرار
على الوجه السليم بإتباع الإجراءات القانونية التى أدى عدم اتباعها إلى بطلانه وذلك
بإعادة عرض موضوع ترقية المدعى لوظيفة أستاذ باحث مساعد على اللجنة العلمية الدائمة
ثم على مجلس الوحدة ثم مجلس القسم ليبدى كل منهم رأيه فى ترقية المدعى ثم يعرض الأمر
على مجلس إدارة المعهد لاتخاذ قراره فى هذا الشأن باعتباره السلطة المختصة بإصدار القرار.
ولا ينال من ذلك سبق عرض إنتاجه العلمى على اللجنة العلمية الدائمة للعلوم البيولوجية
وصدور توصياتها برفض منح المدعى اللقب العلمى لدرجة أستاذ باحث مساعد إذ يتعين بمقتضى
الإلغاء المجرد للقرار المطعون فيه الكاشف عن بطلانه وبالتالى بطلان كل ما سبقه من
إجراءات وتوصية اللجنة العلمية الدائمة لا تعدو أن تكون حلقة من ضمن الحلقات التى يجب
مراعاتها عند إعادة عرض موضوع ترقية المدعى على مجلس الإدارة وهو ما يستلزم بطبيعة
الحال قيام الجهة الإدارية بعد اتخاذ كل هذه الإجراءات عرض موضوع الترقية على مجلس
إدارة المعهد لإصداره قرار فى هذا الشأن على أن ينسحب أثر هذا القرار أياً كان مضمونة
– إلى تاريخ صدور القرار المطعون فيه المقضى بإلغائه إلغاء مجرداً.
ومن حيث إنه عن باقى أوجه الطعن المتمثلة فى الإخلال بحق الدفاع والالتفات عن المستندات
والمذكرات المقدمة من الطاعن وأن القرار المطعون فيه صدر مفتقداًَ ركن السبب فإن الثابت
من الأوراق ومن محضر جلسات محكمة القضاء الإدارى أنها أفسحت صدرها للمدعى وأجلت نظر
الدعوى آجالا كثيرة، قدم فيها المدعى العديد من المذكرات وحوافظ المستندات وملف الطعن
عامر بهذه الأوراق، كما أن المحكمة غير ملزمة بتعقب دفاع المدعى (الطاعن) إذا كان غير
منتج فى الدعوى.
أما عن الطعن على القرار المشار إليه لفقدانه ركن السبب فقد انتهت المحكمة إلى إلغائه
مجرداً ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه لهذه الأسباب فى غير محله واجباً رفضه
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بما تقدم فإنه يكون قد صدر سليماً والطعن عليه غير قائم
على سند سليم من القانون بالنسبة لهذه الطلبات.
ومن حيث إنه عن الشق الأخير من الطعن والخاص بطلب التعويض فإن قضاء هذه المحكمة جرى
على أن جهة الإدارة لا تسأل عن القرارات التى تصدرها إلا فى حالة وقوع خطأ من جانبها
أى أن تكون قراراتها غير مشروعة وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم رابطة السببية بين
الخطأ والضرر فإذا انتفى أى عنصر من هذه العناصر أصبح لا مجال للتعويض عن هذه القرارات.
ومن حيث إنه عن ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية فإن الثابت من الأوراق توافر هذا
الخطأ القائم فى حقها بامتناعها عن اتخاذ إجراء يوجب القانون واللوائح الخاصة بالمعهد
عليها أن تقوم به فى الوقت المناسب وهو امتناعها عن تشكيل اللجنة العلمية الدائمة بالمعهد
منذ إنشاء المعهد فى سنة 1989 وصدور لائحته التنفيذية سنة 1990 ورغم تقدم المدعى بأبحاثه
العلمية خلال سنة 1990 إلا أن الجهة الإدارية لم تشكل اللجنة العلمية المختصة ببحث
أعماله إلا خلال عام 1993 أى بعد ثلاث سنوات من تقدميه بهذه الأبحاث، علاوة على عدم
قيامها بتشكيل مجلس القسم ومجلس الوحدة المختصين بالمعهد اللازم أخذ رأيهما قبل عرض
موضوع ترقية المدعى على مجلس الإدارة طبقاً لحكم القانون واللائحة التنفيذية للمعهد
على ما سبق بيانه مما أدى إلى إهدار ضمانة جوهرية للمدعى أدت إلى إلغاء القرار المطعون
فيه إلغاء مجرداً. الأمر الذى ينبئ عن أن مسلك الجهة الإدارية كان مسلكاً معيباً فى إدارة المرفق فى ذلك الوقت إذ كان من الواجب عليها قانوناً أن تنهض فى وقت معقول فى تشكيل ما يلزم من أقسام وكان لازمه لإدارة المرفق على الوجه الذى ينص عليه القانون
وذلك لمصلحة العمل مما جعل أمر تراخيها فى تشكيل هذه اللجان والأقسام يمثل قراراً سلبياً
بالامتناع عن اتخاذ إجراء يستلزمه القانون كان من الواجب عليها اتخاذه وهو ما يمثل
ركن الخطأ فى جانبها.
وفيما يتعلق بركن الضرر فقد تحقق بما أصاب المدعى من ضرر أدبى ومادى يتمثل فى عدم وضوح
مركزه القانونى بالنسبة لموضوع ترقيته والتأخير فى نظرها على النحو المشار إليه رغم
تقدمه بالأبحاث المطلوبة منذ سنة 1990 ومازالت هذه الترقية معلقة لم يصدر بشأنها قرار
على أى وجه حتى يمكن تحديد مركزه بالنسبة له وهو ما أثر على مستقبله العلمى ووضعه بين
أقرانه.
وعن ركن السبب فهو متوافر أيضاً حيث إن الخطأ الثابت فى حق جهة الإدارة كان سبباً للأضرار
التى لحقت بالمدعى وبذلك تتوافر أركان المسئولية التقصيرية فى جانب الجهة الإدارية
وعلى أساس ما تقدم يكون طلب المدعى الخاص بالتعويض قد قام والحالة هذه على سند سليم
من صحيح القانون مما يتعين إلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للمدعى تعويضاً جزئياً تقدره
المحكمة بمبلغ 5000 جنيه خمسة آلاف جنيه جابرا لجميع الأضرار الأدبية والمادية التى حاقت بالمدعى وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر بالنسبة لهذا الشق من الدعوى
(طلب التعويض) فإنه يتعين القضاء بتعديله بالنسبة للشق الخاص بالتعويض وتأييده فيما
قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 10/ 11/ 1993 برفض ترقية المدعى
إلغاء مجردا.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الطعن رقم 4690 لسنة 41 ق. ع شكلاً ورفضه
موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ثانياً: قبول الطعن رقم 1306 لسنة 42 ق. ع شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون
فيه ليكون بإلزام الجهة الادارية المطعون ضدها بأن تؤدى للمدعى (الطاعن) تعويضاً مقداره
5000 جنيه (خمسة آلاف جنيه) وتأييد الحكم المطعون فيه فيما عدا ذلك وألزمت الجهة الادارية
المصروفات.
