المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1996 لسنة 46 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسني درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 1996 لسنة 46 ق. عليا
المقام من
عاطف عبد العظيم محمد عبد العال
ضد
النيابة الإدارية بصفته
طعنا في حكم المحكمة التأديبية بالإسماعيلية بجلسة 24/ 11/ 1999 في الدعوى رقم 375
لسنة 3ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 19/ 1/ 2000 أودع الأستاذ/ محمد نجيب عبد
الجواد المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم1996 لسنة 46ق. عليا، في الحكم المشار إليه، فيما قضي به من
مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر خلال مدة الإيقاف.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة
أشهر مع صرف نصف أجره خلال مدة الإيقاف.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه – لعدم إيداع ملف تحقيقات
النيابة الإدارية في القضية رقم 368 لسنة 1998 – الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر
مع صرف نصف الأجر خلال مدة الإيقاف، والقضاء مجددا ببراءته مما هو منسوب إليه من جرم
موضح بتقرير الاتهام.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27/ 10/ 2004 وبجلسة 23/ 2/ 2005 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 26/ 3/ 2005 وتدوول نظره بجلساتها
وبجلسة 14/ 5/ 2005 طلبت المحكمة من النيابة الإدارية إيداع ملف قضية النيابة الإدارية
والمستندات اللازمة للفصل في الطعن، وبجلسة 22/ 4/ 2006 أودعت النيابة الإدارية ملف
القضية رقم 368 لسنة 1998 وبجلسة 24/ 6/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم
وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 15/ 4/ 1998
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 375 لسنة 3ق أمام المحكمة التأديبية بالإسماعيلية
وتقرير اتهام ضد كل من:
1-عاطف عبد العظيم محمد عبد العال مأمور الضرائب بإدارة الأطيان الزراعية بمديرية الضرائب
العقارية بالشرقية (درجة ثالثة).
2-……………………………………………… 3-………………………………………………………..
4-……………………………………………… 5-………………………………………………………..
6-………………………………………………
وذلك لأنهم في خلال الفترة من عام 92 حتى 5/ 7/ 1997 بمقر عملهم سالف الذكر خرجوا على
مقتضي الواجب الوظيفي وسلكوا مسلكا معيبا لا يتفق وكرامة وظيفتهم ولم يؤدوا العمل المنوط
بهم بأمانة وخالفوا القواعد والأحكام المالية واتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية
للدولة بأن:
المخالف الأول:
1-استولي لنفسه بدون وجه حق على مبلغ 5079.240 قيمة تبرعات ومكافآت وبدلات من مأموريات
وخطوط سير مكلف بالقيام بها رغم عدم قيامه بأدائها بنفسه أو تقديم تقارير عنها وفي
سبيل ذلك سمح لآخرين من باقي المخالفين باصطناع أوراق وتوقيعات تفيد قيامه بالأعمال
الموكلة إليه سترا موقفه من العمل المكلف به على خلاف الحقيقة على النحو الموضح بالأوراق.
2-أقر على خلاف الحقيقة باستمارة 29 جوازات المستخرج عنها جواز سفره رقم 552143 بتاريخ
9/ 3/ 91 العاشر من رمضان وبالطلب المقدم منه رئيس الجوازات بتاريخ 31/ 7/ 94 لإجراء
تعديل الجواز وباستمارة 29 جوازات بتاريخ 15/ 5/ 97 أنه لا يعمل بالحكومة أو القطاع
العام رغم أنه معين اعتبارا من 30/ 6/ 89 وتسلم عمله بتاريخ 2/ 11/ 91 واستمل تلك المحررات
فيما زورت من أجله رغم علمه بذلك على النحو الموضح بالأوراق.
3-غادر البلاد إلى دولة السعودية في 10/ 12/ 96، 5/ 7/ 1997 دون موافقة جهة عمله………….
على النحو الموضح بالأوراق.
4-زاول عملا تجاريا بإنشاء شركة تضامن لتنظيم الرحلات السياحية حال كونه موظفا عاما
بالمخالفة لأحكام القانون…… على النحو الموضح بالأوراق.
المخالف الثاني:
وبجلسة 24/ 11/ 1999 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدته على أساس أنه بالنسبة
للمخالفة الأولى المنسوبة للطاعن، فإنها ثابتة في حقه من واقع الأوراق سيما الكتابين
الصادرين من قسم الحجوزات بإدارة الأطيان الزراعية بالمديرية المؤرخين 5/ 7/ 97 موضحا
بها عدم تقدم المحال بأية تقارير عن العمل المكلف به من جانب المديرية لإدارة مركز
كفر صقر إدارة مركز الزقازيق خلال الفترات المشار إليها بهذين الكتابين والإقرارين
الصادين من كل من عاطف محمد حسين أحمد كاتب حجوزات بإدارة الأطيان الزراعية بمركز كفر
صقر، وعبد الحميد السيد مصطفي كاتب إدارة العوايد بكفر صقر والمؤرخين 5/ 7/ 97 موضحا
بها عدم حضور المحال لأيا من معاشين بالإدارتين وعدم القيام بأية أعمال خلال الفترات
المشار إليها بهذين الإقرارين والكتاب الصادر من إدارة التفتيش الفني والمالي بالمديرية
في 8/ 7/ 1997 موضحا به عدم حضور المحال وعدم تقديم خط السير المكلف للعمل بموجبه وعدم
قيامه بأية مأمورية بإدارة مركز كفر صقر كتاب إدارة الشئون الإدارية بالمديرية المؤرخ
12/ 7/ 1997 بشأن بيان فترات الغياب وخطوط السير العادية الصادرة باسم المحال عن الأعوام
1995، 1996، 1997، والصور الضوئية لخطوط السير باسم ذلك المحال والمقيدة من مدير إدارة
الأطيان الزراعية قسم الحجوز بالمديرية على الأعوام المذكورة ومذكرة مدير عام إدارة
الشئون القانونية بالمديرية المؤرخة 27/ 11/ 1997 موضحا بها تواطؤ المحال الثاني مدير
إدارة الأطيان الزراعية مع المحال الأول وإعداده خطوط السير الوهمية المثبت بها على
خلاف الحقيقة بتواجد المحال الأول بالعمل بقيده بدفتر الحضور والانصراف بالمديرية بالاشتراك
مع المحال الثالث بصفته كاتب الدفتر بالمديرية والكتابين الصادرين من إدارة الشئون
الإدارية ببندر الزقازيق بإدارة الضرائب العقارية في 16/ 12/ 97 موضحا بها عدم الحضور
أو القيام بأية مأمورية وعدم تقديم خطوط سير باسمه بقسم الحجوز بغدارة بندر الزقازيق
أو إدارة مركز الزقازيق خلال الفترة المشار إليها بهذين الكتابين بالكشف الصادر من
وحدة الجهود غير العادية في 20/ 7/ 97 وقد أقر المحال بأنه كان يحصل على مرتبه باستمرار
وأن ما تقاضاه من مبلغ دون عمل يقابله ولم يعلم بأن ذلك يعد مخالفة وكان يتم تنفيذ
خطوط السير بمعرفة زملائه وكان يوقع بدلا منه زميلا له بدفتر الحضور والانصراف تجنبا
لشدة الزحام حول الدفتر وإزاء علمه بأن ما حدث يشكل مخالفة فقد قام بسداد المبلغ الذي
تقاضاه بموجب القسيمة الصادرة برقم 73053 في 28/ 12/ 97 وهو ما يتضح معه إقرار المحال
بالمخالفة المنسوبة إليه مما يتعين مساءلته عنها تأديبيا بغض النظر من سداده للمبلغ
المذكور فذلك لا ينفي ارتكاب المخالفة المنسوبة إليه.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للمخالفة الثانية للطاعن، فإن هذه المخالفة ثابتة في
حقه من واقع الأوراق سيما الصورة الضوئية من جواز سفر المحال برقم 552134 في 9/ 3/
91 والمثبت به أنه صاحب شركة راتب روز للسياحة وكذلك الصورة الضوئية للاستمارة نموذج
29 جوازات الخاصة بذلك الجواز الذي أقر بها المحال بأنه حاصل على بكالوريوس تجارة 1982
وبأنه لا يعمل بالحكومة أو القطاع العام ويطلب فيها الموافقة على إجراء إضافة على جواز
سفره رقم 552134 لسنة 91 بما يفيد أنه غير مطلوب بالاستمارة المثبت بها بأن جواز سفره
المستخرج في 15/ 2/ 97 فضلا عن بيانات جواز السفر السابق صدوره سنة 91 والصورة الضوئية
(استمارة نموذج 29 جوازات) برقم 328103 في 15/ 2/ 97 والذي أقر فيه بذات ما أقر به
في الاستمارة (نموذج 29 جوازات عن عام 1991) والكتاب الصادر من إدارة البحث الجنائي
بمصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية المؤرخ في 26/ 7/ 97 وقد أقر المحال المذكور باقترافه
هذه المخالفة مما يتعين معه مساءلته عنها تأديبيا.
وأقامت المحكمة قضاءها عن المخالفة الثالثة المنسوبة للطاعن، فإنها ثابتة في حقه من
واقع الأوراق والكتاب الصادر من إدارة شئون العاملين بالمديرية المؤرخ 5/ 7/ 97 وتقرير
مفتش المديرية المؤرخ في 9/ 7/ 97، والكتاب الصادر من إدارة البحث الجنائي بمصلحة وثائق
السفر والهجرة والجنسية المؤرخ 26/ 7/ 97 وكتاب إدارة شئون العاملين بالمديرية المؤرخ
17/ 3/ 98 والموضح بها أن المحال لم يصرح له بالسفر للخارج من جهة عمله وذلك قبل حصوله
على أجازة خاصة بدون مرتب داخل الجمهورية لمدة عام اعتبارا من 1/ 6/ 1997، وأنه غادر
البلاد لدولة عربية (السعودية) في 10/ 12/ 1996 وعاد إلى البلاد في 24/ 12/ 96 ثم غادر
البلاد إلى دولة السعودية اعتبارا من 5/ 7/ 1997، ولم يستدل له على عودة حتى تاريخ
تحرير كتاب المصلحة المذكور في 26/ 7/ 1997 ومحضر ضبط الواقعة في 12/ 7/ 97 وقد أقر
المحال بارتكابه هذه المخالفة مما يتعين مجازاته تأديبيا عنها.
وأنه عن المخالفة الرابعة المنسوبة للمحال من أنه زاول عملا تجاريا بإنشاء شركة تضامن
لتنظيم الرحلات السياحية حال كونه موظفا عاما بالمخالفة لأحكام القانون، فإن هذه المخالفة
ثابتة في حقه من واقع الأوراق سيما الصورة الضوئية لجواز السفر الخاص به والاستمارتين
نموذج 29 جوازات الخاصة بجواز سفره المشار إليهما والصورة طبق الأصل من شهادة التسجيل
التجاري الصادرة من التسجيل التجاري بوزارة التموين والتجارة الداخلية برقم 62766 بتاريخ
27/ 5/ 1989 والموضح بها مزاولة المحال عملا تجاريا بإنشاء شركة تضامن (وايف روز للسياحة)
لتنظيم الرحلات الفردية والجماعية والمشهر عنها بمحكمة الزقازيق شرقية برقم 42 لسنة
1989 والمنشأة لمدة عشر سنوات اعتبارا من 1/ 2/ 89، وبيان الحالة الوظيفية للمحال ومحضر
ضبط الواقعة المؤرخ 12/ 7/ 97 وقد أقر المحال باقترافه لتلك المخالفة، مما يكون معه
مخالفته لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر برقم 47 لسنة 1978، مما
يتعين معه مجازاته تأديبيا عن تلك المخالفة بغض النظر عن خروج المحال بصفته شريكا من
تلك الشركة المذكورة في 20/ 1/ 94 على النحو المبين بالأوراق.
وخلصت المحكمة إلى قضائها سالف البيان.
ومن حيث إن مبني الطعن على الحكم المطعون فيه يتلخص في أسباب حاصلها الخطأ في تطبيق
القانون وتأويله وتفسيره على سند من الآتي:
1-إن الحكم المطعون فيه خالف ما هو ثابت بالتحقيقات، حيث إن النيابة الإدارية قد نسبت
للطاعن أفعالا بأنه استولى لنفسه بدون وجه حق على مبلغ 5079.24 جنيه قيمة تبرعات ومكافآت
قاما بصرف هذا المبلغ هما المحالين الثاني والثالث ولم يعلم الطاعن عن ذلك شيئا إلا
بعد إحالته للنيابة الإدارية.
2-أما عن إقراره على خلاف الحقيقة باستمارة 29 جوازات المستخرج عنها جواز سفره المشار
إليه بأنه لا يعمل بالحكومة أو القطاع العام رغم أنه كان معينا اعتبارا من 30/ 6/ 1989
وتسلم عمله في 2/ 11/ 91 فذلك مناقض لما ورد في تقرير الاتهام حيث أن الطاعن لم يتظلم
بقرار التعيين لأنه كان في الخارج وتم تجديد جواز سفره حيث إنه صادر في 9/ 3/ 90 وتسلم
عمله في 2/ 11/ 91 أي قبل تسلمه عمله الحالي بحوالي تسعة أشهر.
3-أما بالنسبة للاتهام الثالث المنسوب إليه فإن المحكمة لم تسبب حكمها ولم تتقمص أوراق
الدعوى جيدا حيث إن الثابت بحافظة مستندات الطاعن أنه كان لديه سجل تجاري لشركة تضامن
لتنظيم الرحلات السياحية قبل العمل في الحكومة.
وخلص الطاعن إلى طلباته السابقة.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإن وقائعه تخلص في أي مديرية الضرائب العقارية بمحافظة الشرقية
قد أبلغت النيابة الإدارية – القسم الأول بالزقازيق بكتابها رقم 193 في 5/ 3/ 98 مرفقا
به ملف المحضر رقم 2897 لسنة 1997 إداري قسم ثان الزقازيق والمقيد برقم 19 لسنة 1998
أموال عامة المنصورة بشأن ما تضمنه محضر الضبط المؤرخ في 12/ 7/ 1997 بمعرفة إدارة
البحث الجنائي بقسم مكافحة جرائم الأموال العامة بمديرية أمن الشرقية من بيان التحريات
التي أجريت بخصوص ما ورد من معلومات بصدد اقتراف عدة وقائع منسوبة إلى المحال الأول
(عاطف عبد العظيم محمد عبد العال مأمور الضرائب بإدارة الأطيان الزراعية بمديرية الضرائب
العقارية بالشرقية والتي جاء بعضها بنتيجة للتواطؤ والتسهيل من جانب بعض موظفي المديرية،
وبناء على ما طلبته النيابة العامة في 18/ 10/ 1997 فقد صدر قرار محافظ الشرقية رقم
928 في 12/ 11/ 1997 بتشكيل لجنة لفحص أعمال المحال المذكور والتي قامت بمباشرة أعمالها
وأعدت تقريرها التي أثبتت فيه مسئولية المحالين وذلك بحسب ما نسب إلى كل فهم وثبت في
حقه على النحو الوارد تفصيلا بذلك التقرير.
وقد انتهت النيابة العامة في تحقيقاتها إلى ثبوت مسئولية كل من المحالين المذكورين
مع طلب إحالة الأوراق إلى الجهة الإدارية لمجازاتهم تأديبيا وأخطرت الجهة الإدارية
بذلك، التي ارتأت إحالة المذكورين إلى النيابة الإدارية بالزقازيق لإجراء التحقيق وتحديد
المسئولية التأديبية حيال كل منهم ولذلك، فقد أحيلت أوراق الموضوع إلى النيابة الإدارية
وتم قيد الأوراق برقم 7 لسنة 1997 بالقضية رقم 368 لسنة 1998 الزقازيق وأجرت النيابة
المذكورة تحقيقاتها وأعدت مذكرتها المؤرخة 25/ 3/ 1998 بشأن نتيجة تحقيقاتها والتي
خلصت فيها إلى ثبوت المخالفات المتقدم بيانها في حق كل من المحالين وطلبت محاكمتهم
تأديبيا.
ومن حيث إن المخالفات المنسوبة إلى الطاعن ثابتة في حقه باعترافه وعلى النحو الثابت
بالتحقيقات التي باشرتها النيابة العامة أو النيابة الإدارية المرفقة بالأوراق، وللأسباب
السائغة التي قام عليها الحكم المطعون فيه المستخلصة من كافة الأوراق والتحقيقات، وهو
ما تطمئن إليه المحكمة وتأخذها أسبابا لحكمها.
ومن حيث إنه ليس صحيحا ما أورده الطاعن بصحيفة طعنه من أنه لا يعلم بصرف مبلغ 5079.24
جنيه دون وجه حق إلا بعد إحالته للنيابة الإدارية، ذلك إن المستقر عليه في قضاء المحكمة
الإدارية العليا أنه يجب على الموظف أو العامل أن يقوم بالعمل المنوط به بنفسه بدقة
وأمانة ومن مقتضيات ذلك مراعاة أحكام القوانين واللوائح والقواعد التنظيمية العامة
والتعليمات المنظمة للعمل، وأن مخالفة ذلك يشكل مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة التأديبية.
ومتى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق والتحقيقات وبإقرار الطاعن نفسه من عدم القيام
بالمأموريات وخطوط السير المكلف بها بنفسه أو تقديم تقارير عنها، وبالتالي يكون استولي
على مرتبات ومكافآت وبدلات دون وجه حق وليس أدل على ذلك أنه قام بسداد مبلغ 5079.24
جنيه الذي استولي عليه دون وجه حق ولا يعفيه من المسئولية ما تذرع به من أنه لم يعلم
بحقيقة هذه المخالفة إلا وقت إحالته للنيابة الإدارية، فمسئوليته تتحقق بالفعل بمجرد
إخلال بواجباته الوظيفية مع علمه بذلك وبالتالي يكون هذا الوجه من الطعن في غير محله
جدير بالالتفات عنه.
ومن حيث إنه ليس سديدا ما أورده الطاعن بتقرير طعنه من إنه نسب إليه إقراره على خلاف
الحقيقة باستمارة 29 جوازات بأنه لا يعمل بالحكومة أو القطاع العام، رغم أن تجديد جواز
سفره في 9/ 3/ 91 وتسلم عمله في 2/ 11/ 91 فذلك مردود عليه بأنه أثبت باستمارة (29
جوازات) بتاريخ 15/ 2/ 1997 – بمناسبة تعديل بيانات جواز سفره – بأنه لا يعمل بالحكومة
أو القطاع العام رغم أنه معين اعتبارا من 30/ 6/ 1989، وبالتالي كان يتعين عليه تعديل
هذا البيان بما يتفق وأحكام القانون بكتابة البيانات المطابقة للحقيقة، وإذ اثبت الطاعن
باستمارة 29 جوازات بيانات تخالف الحقيقة، فمن ثم تكون المخالفة ثابتة في حقه، بما
يستتبع مجازاته تأديبيا عنها ويغدو هذا الوجه من الطعن لا أساس من الواقع أو القانون
جدير بالالتفات عنه.
ومن حيث إنه ليس مقنعا ما أورده الطاعن بتقرير طعنه من أن المحكمة لم تمحص مستنداته
والثابت بها أنه كان لديه سجل تجاري لشركة تضامن لتنظيم الرحلات السياحية قبل العمل
في الحكومة، ذلك أنه ولئن كان ذلك صحيحا إلا أنه عين اعتبارا من 30/ 6/ 89 وكان يتعين
عليه من وقف دخوله الخدمة أن يعدل وضعه القانوني بالشركة، بيد أنه تخارج من الشركة
بتاريخ 20/ 1/ 1994 بموجب تعدل عرفي مؤرخ 1/ 4/ 1993 على النحو الثابت بشهادة بيانات
مستخرجة من صحيفة القيد بالسجل التجاري المحررة بتاريخ 15/ 2/ 1999، وبالتالي تشكل
مخالفة لنص المادة 77 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة التي تحظر في الفقرة
14 عدم مزاولة أعمال تجارية ومن ثم فإن المخالفة ثابتة في حقه مما يتعين مجازاته عنها.
ومن حيث إن الحكم وإذ أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد استقام وصحيح حكم القانون، ويغدو
الطعن – والحال كذلك غير قائم على أساس من القانون جدير برفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي هذا الحكم علنا بالجلسة المنعقدة علنا يوم الخميس الموافق 21/ 9/
2006م وهجرية 28 شعبان 1427ه.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
