الطعن رقم 114 لسنة 36 ق – جلسة 31 /10 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1040
جلسة 31 من أكتوبر سنة 1973
المؤلفة من السيد نائب رئيس المحكمة المستشار أحمد حسن هيكل رئيساً والسادة المستشارين/ محمد أسعد محمود وجودة أحمد غيث وإبراهيم السعيد ذكرى وإسماعيل فرحات عثمان – أعضاء.
الطعن رقم 114 لسنة 36 القضائية
(1، 2، 3) رسم الدمغة بنوك "الاعتماد المستندى". دفع غير المستحق.
حكم. "ما يعد قصوراً".
الاعتماد المستندى. ماهيته. خضوعه لرسم الدمغة مناطه.
عبء رسم الدمغة المستحق على عقود أو عمليات فتح الاعتماد. وقوعه على البنك والعميل
بالتساوى. عدم جواز الاتفاق على خلاف ذلك. طلب البنك استرداد ما دفع بغير حق من هذا
الرسم. الحكم برد الرسوم المدفوعة من البنك وحده دون العملاء. صحيح.
إغفال الحكم تمحيص ما أبداه الطاعن من دفاع جوهرى. قصور. مثال فى دعوى استرداد
رسم دمغة.
1 – المستقر فى قضاء هذه المحكمة (1) – أن إصدار الاعتماد المستندى ليس عملية أصلية يفرض عليها رسم دمغة، ولكنه متفرع من عملية أخرى هى عملية فتح اعتماد
عادى بسلفة يمنحها البنك إلى عمليه مضمونة بمستندات أو بضائع ما لم يكن للعميل رصيد
دائن للبنك يزيد على قيمة الاعتماد، فعندئذ يؤول الاعتماد إلى خصم يقيد فى الحساب المدين
للعميل، ولا يفرض عليه هذا الرسم باعتبار أنه حصل عند فتح الاعتماد السابق، وما جرى
به قضاء هذه المحكمة على النحو سالف البيان يتفق مع التعديل الذى أدخله المشروع فيما
بعد بالقانون رقم 276 لسنة 1956 على المادة الثالثة من الفصل الثانى من الجدول رقم
2 الملحق بالقانون رقم 224 لسنة 1951 بتقرير رسم الدمغة، وهو ما أفصحت عنه المذكرة
الايضاحية لهذا القانون بقولها "لما كان قد ثار الخلاف حول مدى خضوع عقود أو عمليات
فتح الاعتماد التى لا تمثل قرضاً أو سلفة من البنك، فقد رؤى حسم هذا الخلاف بقصر سريان
الرسم على الاعتمادات بمعناها الفنى الدقيق، وهى تلك الاعتمادات التى تمثل ديناً على
العميل قبل البنك دون أن تكون مغطاة كلها أو فى جزء منها".
2 – لما كانت الاعتمادات المستندية غير المغطاة تخضع لرسم الدمغة وكانت المادة الثامنة
من الفصل الثانى من الجدول رقم 2 الملحق بالقانون رقم 224 لسنة 1951 تقضى بأن يقع عبء
الرسم المستحق على عقود أو عمليات فتح الاعتماد وتجديدها على الطرفين بالتساوى، ولا
يجوز الاتفاق على عكس ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير الذى أخذ به الحكم المطعون
فيه أن البنك قد سدد رسم الدمغة مناصفة بينه وبين العملاء عن العقود المغطاة التى لا يستحق عليها الرسم، وكانت الدعوى باسترداد الرسم مرفوعة من البنك دون العملاء، فإن
الحكم إذ اقتصر على القضاء برد الرسوم المدفوعة من البنك وحده، لا يكون قد خالف القانون.
3 – متى كان يبين من المذكرة الختامية التى قدمها البنك أمام محكمة الاستئناف، أنه
تمسك فى دفاعه بأنه ظهر من تقرير الخبير أنه قام بدفع رسم الدمغة مرتين، إحداهما عند
فتح الاعتماد المستندى والأخرى عند السحب من الحساب المدين المرحل إلى أرصدة الاعتمادات
المستندية، وأنه يتعين رد أحد الرسمين منعاً للازدواج، وأغفل الحكم المطعون فيه تمحيص
هذا الوجه من الدفاع، وهو دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإنه يكون قاصر
التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
بنك أيونيان ليمتد – الذى آلت أصوله إلى بنك الجمهورية المندمج فى بنك بورسعيد – الطاعن
– أقام الدعوى رقم 198 سنة 1956 تجارى أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية ضد مصلحة الضرائب
– المطعون عليها – يطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 8920 جنيهاً و967 مليماً.
وقال تبياناً لدعواه أن المصلحة ربطت عليه رسوم دمغة عن أعمال مصرفية فى الفترة من
سنة 1951 حتى سنة 1955 من بينها مبلغ 856 جنيهاً و94 مليماً عن الودائع الآجلة، ومبلغ
1838 جنيهاً و807 مليماً عن التحويلات المصرفية، ومبلغ 6229 جنيها و66 مليما عن فتح
الاعتمادات المستندية. وإذ كانت هذه الرسوم غير مستحقة واضطر البنك لتسديدها درءاً
لإجراءات التنفيذ الجبرى، ومن حقه أن يسترد ما دفعه بغير وجه حق، فقد أقام دعواه بطلباته
سالفة البيان. وبتاريخ 23 من أبريل سنة 1959 حكمت المحكمة بالزام مصلحة الضرائب بأن
تدفع للبنك مبلغ 1838 جنيهاً و807 مليمات قيمة رسوم الدمغة عن التحويلات المصرفية وبرفض
الدعوى فيما يتعلق بمبلغ 856 جنيهاً و94 مليماً قيمة رسم الدمغة عن الودائع لأجل، وقبل
الفصل فى الطلبات المتعلقة برد رسم الدمغة عن عمليات فتح الاعتمادات المستندية بندب
مكتب خبراء وزارة العدل لبيان ما سدده البنك من رسوم الدمغة عن هذه العمليات التى تمت
فى المدة من سنة 1951 حتى سنة 1955 مع بيان تواريخ سداد هذه الرسوم وتواريخ إتمام العمليات
التى أديت عنها، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 9 من مايو سنة 1962
بإلزام مصلحة الضرائب بأن تؤدى للبنك مبلغ 53 جنيهاً و350 مليماً. استأنفت مصلحة الضرائب
هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 529 لسنة 18 ق تجارى الإسكندرية بالنسبة لقضائه عن
التحويلات المصرفية، وأقام البنك استئنافاً مقابلاً طالباً تعديل الحكم المستأنف فيما
قضى فيه بالنسبة للاعتمادات المستندية والحكم له بطلباته، وبتاريخ 30 من ديسمبر سنة
1965 حكمت المحكمة فى الاستئنافين برفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. طعن البنك
فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن،
وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالسبب الأول وبالوجه الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول
أن الحكم أسس قضاءه على سند من التسوية بين الاعتمادات المستندية والاعتمادات العادية
وأنها تخضع لرسم الدمغة ما دامت غير مغطاة بالكامل، فى حين أن عمليات فتح الاعتماد
التى تخضع للرسم طبقاً لنص المادة الثالثة من الفصل الثانى من الجدول رقم 2 الملحق
بالقانون رقم 224 لسنة 1951 هى تلك التى تمثل ديناً على العميل قبل البنك دون أن يكون
هناك غطاءً للدين، وقد أفصح المشرع عن هذا المعنى فى التعديل الذى أدخله على تلك المادة
بالقانون رقم 276 لسنة 1956، وهو ما يصدق على الاعتماد العادى دون الاعتماد المستندى الذى لا يعدو أن يكون أمرا من العميل إلى البنك بدفع مبلغ معين إلى مصدر بالخارج مقابل
استلام المستندات الخاصة بالبضائع، وهو بهذه المثابة يعتبر التزاماً مستقلاً بذاته
ولا يتضمن فى حقيقته فتح اعتماد بالمعنى الفنى الدقيق وبالتالى فلا يستحق عليه رسم
الدمغة، علاوة على أن الرسم بوصفه ضريبة غير مباشرة لا تتحقق الواقعة المنشئة له بمجرد
تحرير عقد فتح الاعتماد بل بتداول المال وانتقاله بالفعل من البنك إلى العميل، ولا
يتم ذلك إلا باستعمال مبلغ الاعتماد الأمر غير المتحقق فى الاعتماد المستندى، وهو ما
يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون، هذا إلى أن البنك نعى على تقرير الخبير أنه أغفل
بحث الاعتمادات المستندية المغطاة وغير المغطاة توطئة لبحث ما إذا كانت الاعتمادات
المستندية تعتبر ديناً على العميل تنطوى على اعتمادات عادية بسلفة، ولم ترد محكمة الاستئناف
على هذا الدفاع مما يجعل حكمها مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كان المستقر فى قضاء هذه المحكمة أن اصدار الاعتماد
المستندى ليس عملية أصلية يفرض عليها رسم دمغة، ولكنه متفرع عن عملية أخرى هى عملية
فتح اعتماد عادى بسلفة يمنحها البنك إلى عميله مضمونة بمستندات أو بضائع ما لم يكن
للعميل رصيد دائن للبنك يزيد على قيمة الاعتماد، فعندئذ يؤول الاعتماد إلى خصم يقيد
فى الحساب المدين للعميل ولا يفرض عليه هذا الرسم باعتبار أنه حصل عند فتح الاعتماد
السابق، وكان ما جرى به قضاء هذه المحكمة على النحو سالف البيان يتفق مع التعديل الذى أدخله المشرع فيما بعد بالقانون رقم 276 لسنة 1956 على المادة الثالثة من الفصل الثانى من الجدول رقم 2 الملحق بالقانون رقم 224 لسنة 1951 بتقرير رسم الدمغة من أنه "يفرض
رسم دمغة قدره واحد فى الألف على عقود أو عمليات فتح الاعتماد وكذلك على تجديدها بشرط
ألا يكون الاعتماد مغطى بالكامل فإذا غطى بعضه فرض الرسم على ما لم يغط"، وهو ما أفصحت
عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون بقولها "لما كان قد ثار الخلاف حول مدى خضوع عقود
أو عمليات فتح الاعتماد التى لا تمثل قرضاً أو سلفة من البنك، فقد رؤى حسم هذا الخلاف
بقصر سريان الرسم على الاعتمادات بمعناها الفنى الدقيق وهى تلك الاعتمادات التى تمثل
ديناً على العميل قبل البنك دون أن تكون مغطاة كلياً أو فى جزء منها….." لما كان
ذلك وكان يبين من تقرير الخبير الذى أخذ به الحكم المطعون فيه أن الخبير قد تحقق من
أن الاعتمادات المستندية تنطوى فى الواقع من الأمر على عقود اعتمادات عادية بسلفة،
ثم حصر الاعتمادات المستندية المغطاة التى لا يستحق عليها رسم الدمغه بما يوازى مبلغ
106 جنيهات و700 مليم وميز بينها وبين باقى الاعتمادات المستندية غير المغطاة والمستحق
عليها الرسم، وإذ توخى الخبير بذلك تطبيق القانون على وجهه الصحيح فإن النعى على الحكم
بالخطأ فى تطبيق القانون أو القصور فى التسبيب فى هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون،
وفى بيان ذلك يقول أن الحكم اقتصر على القضاء برد نصف رسوم الدمغة المدفوعة على الاعتمادات
المستندية المغطاة باعتباره يمثل قيمة ما سدده البنك منها دون نصيب العملاء تأسيساً
على أن الرسم يكون مناصفة بين البنك وبين العميل، مع أن العميل غير مسئول عن دفع الرسم
لأن الاعتمادات المستندية غير خاضعة للضريبة، ويكون البنك هو الذى قام بدفعها كلها
إلى مصلحة الضرائب، مما يتعين معه القضاء برد الرسوم كلها إلى البنك، وهو ما يعيب الحكم
بمخالفة القانون..
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه لما كانت الاعتمادات المستندية غير المغطاة تخضع
لرسم الدمغة وذلك على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الأول، وكانت المادة الثامنة
من الفصل الثانى من الجدول رقم 2 الملحق بالقانون رقم 224 لسنة 1951 تقضى بأن يقع عبء
الرسم المستحق على عقود أو عمليات فتح الاعتماد وتجديدها على الطرفين بالتساوى ولا
يجوز الاتفاق على عكس ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير الذى أخذ به الحكم المطعون
فيه أن البنك قد سدد رسم الدمغة مناصفة بينه وبين العملاء عن العقود المغطاة التى لا
يستحق عليها الرسم، وكانت الدعوى باسترداد الرسوم مرفوعة من البنك دون العملاء، فإن
الحكم إذ اقتصر على القضاء برد الرسوم المدفوعة من البنك وحده لا يكون قد خالف القانون.
ووحيث إن حاصل النعى بالوجه الثانى من السبب الثانى قصور الحكم المطعون فيه فى التسبيب،
وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم نقل عن تقرير الخبير أن البنك حصل رسم الدمغة كاملاً
عند تحرير عقود فتح الاعتمادات المستندية بصرف النظر عن كونها مغطاه أو غير مغطاة،
وأن البنك قام بترحيل هذه الاعتمادات إلى حساب الاعتماد العادى المفتوح للعميل والذى يخضع لرسم الدمغة التدريجى وهو نفس الرسم الذى تخضع له عقود الاعتمادات المستندية،
وقد تمسك الطاعن فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن مفاد تقرير الخبير أن الرسم حصل
مرتين؛ الأولى عند فتح الاعتمادات المستندية والأخرى عند السحب من الحساب المدين المرحل
إلى أرصدة هذه الاعتمادات، الأمر الذى كان يستوجب رد أحدهما منعاً للازدواج، وإذ لم
يرد الحكم على هذا الدفاع فإنه يكون قاصر التسبيب. وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك
لأنه لما كان البين من الاطلاع على تقرير الخبير الذى اعتمده الحكم المطعون فيه أنه
ورد به ما يلى "…. يبين من فحص دفاتر البنك أن البنك حصل رسم الدمغة كاملاً عند تحرير
عقود فتح الاعتمادات المستندية مناصفةً بينه وبين العميل بصرف النظر عن كونها مغطاة
أو غير مغطاة، ونهج البنك فى نظامه الحسابى على ترحيل هذه الاعتمادات المستندية إلى
حساب الاعتماد العادى المفتوح فى الدفاتر للعميل نفسه والذى يخضع عقده إلى رسم الدمغة
التدريجى وهو الرسم نفسه الذى تخضع له عقود الاعتمادات المستندية، وترتيباً على ما
يجريه البنك من قيد الاعتمادات المستنديه فى حساب الاعتماد العادى المفتوح للعميل على
النحو الذى سبقت الإشارة إليه هو ازدواج لرسوم الدمغة المحصلة، وقد طالب البنك باسترداد
رسوم الدمغة المحصلة على جميع الاعتمادات المستندية على هذا الأساس"، وكان يبين من
المذكرة الختامية التى قدمها البنك أمام محكمة الاستئناف أنه تمسك فى دفاعه بأنه ظهر
من تقرير الخبير أنه قام بدفع رسم الدمغة مرتين أحداهما عند فتح الاعتماد المستندى والاخرى عند السحب من الحساب المدين المرحل إلى أرصدة الاعتمادات المستندية وأنه يتعين
رد أحد الرسمين منعاً للازدواج، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه تمحيص هذا الوجه من الدفاع،
وهو دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإنه يكون قاصر التسبيب مما يتعين
معه نقضه فى هذا الخصوص.
(1) نقض 7/ 12/ 1966 مجموعة المكتب الفنى السنة 17 صـ 1787 ونقض 10/ 12/ 1953 مجموعة القواعد القانونية فى 25 سنة صـ 806 بند 141.
