أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 6 (مكرر) – السنة
التاسعة والخمسون
6 جمادى الأولى سنة 1437هـ، الموافق 15 فبراير سنة 2016م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من فبراير سنة 2016م،
الموافق السابع والعشرين من ربيع الآخر سنة 1437هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل
عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر وحاتم حمد بجاتو – نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 62 لسنة 35 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
السيد/ سامى حسن حسن أبو ذكرى
ضـد
1 – السيد النائب العام
2 – السيد رئيس محكمة جنح النزهة
3 – السيد وزير الداخلية
4 – السيد/ عبد المنعم أحمد بيومى – بصفته رئيس مجلس إدارة شركة حلو الشام للصناعات
الغذائية
الإجراءات
بتاريخ الثانى والعشرين من يوليو سنة 2013، أودع المدعى صحيفة الدعوى
الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا؛ طالبًا فى ختامها الحكم؛ أولاً: بصفة مستعجلة؛
بوقف تنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة جنح النزهة فى الجنح أرقام 20162 و20165 و20166
لسنة 2011، ثانيًا: بالاستمرار فى تنفيذ مقتضى أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة
فى القضايا الدستورية أرقام 3 لسنة 10 قضائية بجلسة 2/ 1/ 1993، و25 لسنة 16 قضائية
بجلسة 3/ 7/ 1995، و105 لسنة 12 قضائية بجلسة 12/ 2/ 1994، و33 لسنة 16 قضائية بجلسة
3/ 2/ 196، و114 لسنة 21 قضائية بجلسة 2/ 6/ 2001، و20 لسنة 15 قضائية بجلسة 1/ 10/
1994، و146 لسنة 20 قضائية بجلسة 8/ 2/ 2004، و31 لسنة 16 قضائية بجلسة 20/ 5/ 1995،
وعدم الاعتداد بالأحكام الصادرة من محكمة جنح النزهة المشار إليها؛ باعتبارها عقبة
فى تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا السالفة الذكر، واحتياطيًا: تصدى المحكمة
الدستورية العليا للقضاء بعدم دستورية نصى البندين (أ، د) من الفقرة من المادة
رقم من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فى ختامها الحكم أصليًا: بعدم قبول الدعوى،
واحتياطيًا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن النيابة
العامة كانت قد أحالت المدعى إلى محكمة جنح النزهة فى الجنح أرقام 20162 و20165 و20166
لسنة 2011؛ بتهمة إعطاء المدعى عليه الأخير بسوء نية شيكات لا يقابلها أرصدة قائمة
وقابلة للسحب مع علمه بذلك، وطلبت عقابه وفقًا لنصوص المادتين 473 و497، والبندين (أ،
د) من الفقرة من المادة من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999،
فقضت المحكمة بحبس المدعى ثلاث أشهر فى الجنحة الأولى، وستة أشهر فى الثانية، وثلاثة
أشهر فى الأخيرة، وإذ ارتأى المدعى أن هذه الأحكام تُعتبر عقبة أمام تنفيذ أحكام المحكمة
الدستورية العليا الصادرة فى القضايا الدستورية أرقام 3 لسنة 10 قضائية بجلسة 2/ 1/
1993، و25 لسنة 16 قضائية بجلسة 3/ 7/ 1995، و105 لسنة 12 قضائية بجلسة 12/ 2/ 1994،
و33 لسنة 16 قضائية بجلسة 3/ 2/ 1996، و114 لسنة 21 قضائية بجلسة 2/ 6/ 2001، و20 لسنة
15 قضائية بجلسة 1/ 10/ 1994، و146 لسنة 20 قضائية بجلسة 8/ 2/ 2004، و31 لسنة 16 قضائية
بجلسة 20/ 5/ 1995، أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 تنص على أن:
"1 – يُعاقب بالحبس وبغرامة لا تُجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل
من ارتكب عمدًا أحد الأفعال الآتية: أ – إصدار شيك ليس له مقابل وفاء قابل للصرف……..
د – تحرير شيك أو التوقيع عليه بسوء نية على نحو يحول دون صرفه………".
وحيث إن المدعى أقام منازعة التنفيذ الراهنة؛ على سند من القول بأن نص الاتهام الممثل
فى البندين (أ، د) من الفقرة من المادة من قانون التجارة المشار إليه، الذى
صدر الحكم على أساسه بمعاقبته فى قضايا الجنح الثلاث المشار إليها، لا يتضمن معاقبة
ممثل الشخص المعنوى الذى يقوم بصفته هذه بتحرير شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب،
كما جاء هذا النص خاليًا من تحديد العقوبة فى هذه الحالة، وهو ما يناقض مقتضى المبادئ
التى سطرتها المحكمة الدستورية العليا فى الأحكام الثمانية السالف البيان، المطلوب
الاستمرار فى تنفيذها؛ وحاصلها احترام وإعلاء شأن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المقرر
بالدستور، بالإضافة إلى افتراض نص الاتهام المشار إليه علم المدعى بأرصدة الشخص الاعتبارى
الذى يمثله؛ مما يوقع هذا النص فى حومة المسئولية المفترضة المخالفة لأحكام الدستور.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة التنفيذ التى تختص المحكمة الدستورية
العليا بالفصل فيها وفقًا لنص المادة من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، أن تعترض تنفيذ حكمها عوائق تحول قانونًا – بمضمونها – دون اكتمال مداه، أو تقيد
اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثاره كاملة أو يحد منها، ومن ثم تكون هذه العوائق هى
محل منازعة التنفيذ التى تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها،
وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التى يُفترض أن تكون قد حالت فعلاً،
أو من شأنها أن تحول، دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، وسبيلها فى ذلك الأمر
بالمضى فى تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذى عطل مجراه. بيد أن تدخل هذه
المحكمة لهدم عوائق التنفيذ التى تعرض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص
الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تمييز يفترض أمرين: أولهما: أن تكون هذه العوائق
– سواء بطبيعتها أو بالنظر على نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها،
ثانيهما: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًا بها ممكنًا. فإذا لم تكن
لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية
لحقيقتها وموضوعها.
وحيث إن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – قوامها –
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛
تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية، ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع
الدعوى الدستورية أو هى بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هى
الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجية المطلقة للحكم الصادر فى تلك الدعوى يقتصر
نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها
المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت فى مضمونها،
كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب حتميًا بحيث
لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إنه يتبين من الاطلاع على الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا، فى القضايا
الثمانية السالف بيانها، أنها لم تتعرض – سواء فى منطوق كل منها أو ما يتصل به من أسبابها
اتصالاً حتميًا – للفصل فى دستورية نص الاتهام الممثل فى البندين (أ، د) من الفقرة
من المادة من قانون التجارة المشار إليه، الذى صدرت على أساسه الأحكام بمعاقبة
المدعى فى قضايا الجنح الثلاث المشار إليها وهى الأحكام التى يطلب عدم الاعتداد بها
فى منازعة التنفيذ الراهنة، وكانت الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا
الصادرة فى القضايا الثمانية السالفة البيان – وفقًا لما جرى عليه قضاؤها يقتصر نطاقها
على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة
فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت فى مضمونها، كما
أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًا
بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، وكانت أحكام محكمة جنح النزهة الثلاث المطلوب عدم الاعتداد
بها، قد صدرت استنادًا إلى نص الاتهام الممثل فى البندين (أ، د) من الفقرة من المادة
من قانون التجارة المشار إليه، بما تُعد معه هذه الأحكام منبتة الصلة بتلك الأحكام
الثمانية الصادرة من المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم فلا تُشكل عقبة فى تنفيذها،
مما يتعين معه – تبعًا لذلك – القضاء بعدم قبول الدعوى الماثلة.
وحيث إن المدعى طلب – ارتباطًا بطلبه الأصلى المشار إليه – الحكم بعدم دستورية نص الاتهام
السالف البيان، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن ولايتها – طبقًا
لنص المادة من قانونها – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقًا للأوضاع
المقررة فى قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات
الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى
موضوعية دفع فيها الخصوم بعدم دستورية نص تشريعى، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعة، وهذه
الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام؛ باعتبارها شكلاً جوهريًا فى التقاضى تغيا به
المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها
المشرع ولم يجز المشرع – تبعًا لذلك – الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص
التشريعية. كما جرى قضاء هذه المحكمة كذلك على أن إعمال رخصة التصدى المقررة لها طبقًا
لنص المادة من قانونها، منوط بأن يكون النص الذى يرد عليه التصدى، متصلاً بنزاع
مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها، لا يكون لرخصة التصدى سند يسوغ إعمالها،
لما كان ذلك، وكان طلب المدعى الحكم بعدم دستورية نص الاتهام المشار إليه لم يتصل بهذه
المحكمة وفقًا للأوضاع المقررة بنص المادة من قانونها على النحو السالف البيان,
كما انتفى سند إعمالها رخصة التصدى المقررة لها طبقًا لنص المادة من قانونها بعد
أن قضت هذه المحكمة بعدم قبول الطلب الأصلى فى الدعوى الماثلة؛ ومن ثم يضحى هذا الطلب
قائمًا على غير أساس، مستوجبًا الالتفات عنه.
وحيث إن طلب المدعى وقف تنفيذ أحكام محكمة جنح النزهة الثلاثة المشار إليها، يُعد فرعًا
من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ الماثلة، وإذ قضت هذه المحكمة فى موضوع النزاع بعدم
قبوله؛ فإن مباشرتها اختصاص البت فى طلب وقف تنفيذ تلك الأحكام قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
