الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 6 (مكرر) – السنة التاسعة والخمسون
6 جمادى الأولى سنة 1437هـ، الموافق 15 فبراير سنة 2016م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من فبراير سنة 2016م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الآخر سنة 1437هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: سعيد مرعى عمرو ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى اسكندر ومحمود محمد غنيم وحاتم حمد بجاتو والدكتور محمد عماد النجار – نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 50 لسنة 36 قضائية "دستورية".

المقامة من

1 – السيد/ محمد محمود عبد الرحمن قايد
2 – السيد/ ياسر محمود عبد الرحمن قايد
3 – السيد/ مصطفى محمود عبد الرحمن قايد

ضـد

أولاً: السيد رئيس الجمهورية.
ثانيًا: السيد رئيس مجلس الوزراء.
ثالثًا: السيد المستشار وزير العدل
رابعًا: ورثة المرحوم/ عبد الرحمن محمد عبد الرحمن قايد، وهم:
أ – السيد/ محمد عبد الرحمن محمد
ب – السيد/ إيهاب عبد الرحمن محمد
ج – السيد/ عمرو عبد الرحمن محمد
د – السيدة/ ظريفة محمد على
خامسًا: ورثة المرحوم/ عبد الحميد محمد عبد الرحمن قايد، وهم:
أ – السيدة/ ليلى محمد مصطفى
ب – السيد/ محمد عبد الحميد محمد
ج – السيد/ أحمد عبد الحميد محمد
د – السيدة/ دينا عبد الحميد محمد
هـ – السيدة/ أميرة عبد الحميد محمد
سادسًا: السيد شوقى حسن شمس شهرة


الإجراءات

بتاريخ التاسع عشر من إبريل سنة 2014، أقام المدعون الدعوى الماثلة، بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا؛ طلبًا للحكم بعدم دستورية نص المادتين ومن القانون رقم 143 لسنة 1964 بنظام السجل العينى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم أصليًا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن كامل أرض وبناء العقار المبين المساحة والحدود والمعالم فى صحيفة الدعوى الموضوعية، كان مملوكًا على الشيوع لمورث المدعين ومورثة المدعى عليهم رابعًا وخامسًا، وبموجب عقد مؤرخ 27/ 9/ 1967، اتفقا على قسمة العقار بينهما، وتم تنفيذ العقد، وتشييد جدار فاصل بين حصة كل منهما. وإذ نما لعلم المدعين قيام المدعى عليهم رابعًا وخامسًا ببيع حصة مورثتهم إلى المدعى عليه السادس، بموجب عقد بيع ابتدائى، لقاء ثمن قدره 36000 جنيه، فقد أعلنوا طرفى التصرف برغبتهم فى أخذ العقار بالشفعة، بموجب إنذار على يد محضر، وأودعوا الثمن خزانة المحكمة، وأقاموا ضدهم الدعوى قم 220 لسنة 2005 مدنى، أمام محكمة أشمون الجزئية – والتى قُيدت بعد ذلك برقم 491 لسنة 2012 مدنى كلى أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية – طلبًا للحكم بأحقيتهم فى أخذ العقار موضوع الدعوى بالشفعة، مقابل ما أودعوه من ثم ومصاريف إدارية خزانة المحكمة، وما يترتب على ذلك من آثار، ونقل ملكية العقار إليهم، كحصة مفرزة، والتسليم. وبجلسة 26/ 5/ 2012، قضت المحكمة بعدم قبول دعوى الشفعة، لعدم التأشير بها فى السجل العينى، رغم سريان ذلك النظام على القرية الكائن بها عقار التداعى، قبل رفع الدعوى، بموجب القرار الوزارى رقم 4099 لسنة 2001. وإذ لم يصادف هذا القضاء قبول المدعين، فطعنوا عليه بالاستئناف رقم 658 لسنة 45ق، أمام محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم"؛ طلبًا للحكم بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا، أصليًا: بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها، واحتياطيًا: الحكم لهم بطلباتهم المبداة فى صحيفة افتتاح الدعوى، وحال نظر الاستئناف، دفع الحاضر عن المدعين بعدم دستورية نص المادتين (32 و33) من القانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العينى، وإذ صرحت لهم المحكمة باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لعدم اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا على النحو المقرر بقانونها، على سند من عدم تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع المبدى أمامها بعدم الدستورية، إذ قرنت تصريحها بإقامة الدعوى الدستورية، بتقديم مذكرات فى الدفع، فذلك مردود بما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أن تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع بعدم الدستورية يفترض أمرين، أولهما: أن يكون النص محل الدفع لازمًا للفصل فى النزاع الموضوعى، وثانيهما: أن يكون للمطاعن الدستورية فى شأن هذا النص ما يظهرها، وهو ما تختص بتقديره محكمة الموضوع. ومن ثم فإن تصريحها بإقامة الدعوى الدستورية، التى لإبداء الدفع، يُعد بمثابة تقدير لجدية هذا الدفع، لا ينال منه اقتران ذلك التصريح بتقديم مذكرات فى الدفع، يؤكد ذلك تعليق محكمة الموضوع حكمها فى موضوع الدعوى على الفصل فى الدعوى الدستورية التى صرحت بإقامتها.
وحيث إن المادة من القانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العينى، تنص على أن: "الدعاوى المتعلقة بحق عينى عقارى أو بصحة أو بنفاذ تصرف من التصرفات الواجب قيدها، يجب أن تتضمن الطلبات فيها إجراء التغيير فى بيانات السجل العينى، ولا تقبل الدعوى إلا بعد تقديم شهادة دالة على حصول التأشير فى السجل بمضمون هذه الطلبات".
وتنص المادة من ذلك القانون على أن: "الدعاوى المشار إليها في المادة السابقة، التى تكون منظورة أمام المحاكم وقت العمل بهذا القانون ولم تسجل صحيفتها، لا يجوز الاستمرار في النظر فيها إلا بعد أن تتضمن الطلبات الختامية فيها إجراء التغيير في بيانات السجل، وبعد التأشير فيه بمضمون هذه الطلبات.
ويمنح المدعون في الدعوى ميعاد شهرين من تاريخ العمل بهذا القانون لطلب هذا التأشير، فإذا لم تقدم في أول جلسة بعد انتهاء هذا الميعاد شهادة بحصول هذا التأشير، توقف الدعوى".
وتنص المادة من القانون ذاته على أنه: "يجب التأشير بإعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة في صحف الوحدات العقارية، ويترتب على ذلك، إذا تقرر حق الشفيع بحكم قيد في السجل، أن يكون حجة على من ترتب لهم حقوق عينية ابتداءً من تاريخ التأشير المذكور".
وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ومن ثم، لا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررًا واقعيًا قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرًا مستقلاً بعناصره ممكنا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًا أو مجهلاً. وثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون الضرر المدعى به ناشئًا عن هذا النص، مترتبًا عليه، فإذا لم يكن النص التشريعى المطعون فيه قد طبق أصلاً على المدعى، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدّعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعى في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن نص المادة من القانون رقم 142 لسنة 1964 المشار إليه، ينصرف حكمه إلى ما كان منظورًا أمام المحاكم في تاريخ العمل بذلك القانون من الدعاوى المتعلقة بحق عينى عقارى ولم تسجل صحيفتها. متى كان ذلك وكان المدعون قد أقاموا ابتداء دعواهم الموضوعية في سنة 2005، بعد تاريخ العمل بذلك القانون، ومن ثم لا تسرى على دعواهم أحكام تلك المادة، وتنتفى مصلحته في الطعن بعدم دستوريتها، لكونهم غير مخاطبين بأحكامها، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن المادة من القانون المشار إليه، أوجبت تضمين الطلبات في الدعاوى المتعلقة بحق عينى عقارى، أو بصحة أو نفاذ تصرف من التصرفات الواجب قيدها في السجل العينى، طلب إجراء التغيير في بيانات ذلك السجل، ولا تقبل الدعوى إلا بعد تقديم شهادة دالة على حصول التأشير في السجل بمضمون هذه الطلبات. وكانت رحى النزاع في الدعوى الموضوعية تدور حول طلب المدعين أخذ عقار التداعى بالشفعة، وقد قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى، على سند من أن "دعوى الشفعة أوجب القانون أن يتم التأشير بها في السجل العينى، وأن المدعين لم يقوموا بذلك على الرغم من دخول العين محل التداعى في نظام السجل العينى، قبل رفع الدعوى، بموجب القرار الرقيم 4099 لسنة 2001". ومؤدى ذلك أن المحكمة أعملت حكم المادة من القانون المشار إليه، وإن كانت قد ضمنت أسباب حكمنها نص المادة من ذلك القانون، التى توجب التأشير بإعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة في صحيفة الوحدات العقارية. وقد طعن المدعون على ذلك بالحكم بطريق الاستئناف، ومن بين ما تأسس عليه طعنهم أن عدم قيد صحيفة دعواهم والتأشير بالطلبات الواردة فيها بالسجل العينى، يرجع إلى إصرار القائمين على ذلك السجل على تعديل المدعين طلباتهم إلى أخذ العقار بالشفعة، كحصة شائعة، وليست مفرزة. ومؤدى ذلك، ولازمه أن إجابة المدعين لطلباتهم في الدعوى الموضوعية، يتوقف ابتداء على مدى التزامهم بأحكام المادة من القانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العينى، ومن ثم تتوافر لهم مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن على دستورية ما تضمنه ذلك النص من أحكام، لما للفصل في دستوريته من انعكاس على الطلبات المعروضة على محكمة الموضوع، ويكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة في هذا الشأن على غير محل.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية كامل أحكام المادة من القانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العينى، فأصدرت بجلستها التى عقدت في الثالث عشر من ديسمبر سنة 2014، حكمها في القضية رقم 36 لسنة 19 قضائية "دستورية" برفض الدعوى. وقد نشر ذلك الحكم في العدد رقم 51 مكرر (ج) من الجريدة الرسمية بتاريخ 22/12/2014. لما كان ذلك، وكانت الخصومة في الدعوى المعروضة تتعلق بالنص التشريعى ذاته، الذى سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا برفض ما أثير في شأنه من مطاعن في الدعوى السابقة، وكان المقرر بقضاء هذه المحكمة أن مقتضى نص المادة من الدستور والمادتين (48 و49) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة منها حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو السعى إلى نقضها من خلال إعادة طرحها على هذه المحكمة لمراجعتها من جديد. ومن ثم، تكون الخصومة الدستورية بالنسبة لهذا النص – وهى عينية بطبيعتها – قد انحسمت، مما لزامه الحكم – أيضًا – بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات