المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 13364 لسنة 49ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق
راشد "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماهر أبو العينين "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسني درويش عبد الحميد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام أبو العلا "مفوض الدولة"
وسكرتارية السيد/ يحيي سيد علي "سكرتير المحكمة"
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 13364 لسنة 49ق
المقام من
محمد عبد الهادي محمد ياسين
ضد
الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم بجلسة 23/ 6/ 2003 في الطعن
رقم 406 لسنة 36ق
"الإجراءات"
بتاريخ 6/ 8/ 2003 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 13364 لسنة 49ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
للتربية والتعليم بجلسة 23/ 6/ 2003 في الطعن رقم 406 لسنة 36ق والذي قضى منطوقة: بعدم
قبول الطعن لعدم سابقة العرض على لجنة التوفيق المختصة.
وطلب الطاعن بنهاية تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار رقم 34 لسنة 2002 الصادر بمجازاة الطاعن بالوقف عن
العمل لمدة ستة شهور والحكم باستمرار صرف مرتبة بالكامل عن هذه المدة.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/
7/ 2006 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 4/ 11/ 2006 وتم تداول
الطعن أمام دائرة الموضوع على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 3/ 2007 قررت
المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن: فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة
23/ 6/ 2003 وقد أقام الطاعن طعنه الماثل بتاريخ 6/ 8/ 2003 أي خلال المواعيد المقررة
قانوناً وقد استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ويتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث أن موضوع الطعن الماثل يخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 14/ 9/ 2002
أقام الطاعن طعناً تأديبياً أمام المحكمة التأديبية للتربية والتعليم قيد برقم 406
لسنة 36ق بطلب الحكم بقبول طعنه شكلاً، وفي الموضوع بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة
رقم 34 لسنة 2002 فيما تضمنه من مجازاته بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر وقراري استبعاده
عن الأعمال المالية وأحقيته في التعويض مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأضاف شرحاً لطعنه أنه بتاريخ 28/ 7/ 2002 أصدرت جهة الإدارة القرار المطعون فيه رقم
34 لسنة 2002 بمجازاته بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف راتبه لما نسب إليه
بقضية النيابة الإدارية رقم 70 لسنة 2002 تأمينات كما صدر القرارين رقمي 1720 لسنة
2001، 1046 لسنة 2002 بإبعاده عن الأعمال المالية.
وتحدد لنظر الطعن التأديبي أمام المحكمة التأديبية جلسة 24/ 2/ 2003 وتم تداوله على
النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/ 6/ 2003 صدر الحكم المطعون فيه بعدم قبول
الطعن لعدم سابقة العرض على لجنة التوفيق الخاصة.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضائه سالف الذكر على أساس أن القانون رقم 7 لسنة 2000
في شأن لجان التوفيق في بعض المنازعات قد اشترط اللجوء إلي لجان التوفيق المشار إليها
بهذا القانون قبل اللجوء للمحاكم المختصة وفوات الميعاد المنصوص عليه في هذا القانون.
ولما كان الطاعن قد أقام طعنه التأديبي دون أن يسبق ذلك تقديم طلب إلي لجنة التوفيق
في المنازعات سالف الذكر ومن ثم يكون قد أغفل إجراء جوهري تبين معه وجوباً القضاء بعدم
قبول الطعن لعدم سابقة اللجوء إلي لجنة التوفيق المختصة.
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للتطبيق السليم
للقانون ومخالفاً لحقيقة الواقع إذ أن الطاعن تقدم فعلاً إلى لجنة فض المنازعات بوزارة
التأمينات برقم 578 لسنة 2002 في 9/ 9/ 2002 أي قبل رفع صفته في 14/ 9/ 2002 وقيل له
أن طلبه لا يقبل لرفعه قبل مضي مدة التظلم في 5/ 8/ 2002، وقد تقدم بعد ذلك بطلب للجنة
بعد رفع الطعن وصدرت التوصية في 7/ 10/ 2002 برفض الطلب.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات
التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها تنص على أن " ينشأ في كل
وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق
في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين
بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة".
ومن حيث أن المادة 11 من القانون سالف الذكر تنص على أنه " عدا المسائل التي يختص بها
القضاء المستعجل ومنازعات التقييد والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض والطلبات الخاصة
بأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ ألا تقبل
الدعوى التي ترفع ابتداء إلي المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا
بعد تقديم طلب التوفيق إلي اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو
الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقاً لحكم المادة السابقة".
ومن حيث أن المحكمة الإدارية العليا قد انتهت إلي أن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع
استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه عدة مسائل من بينها القرارات
الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ أي أن العبره هي تضمنين عريضة الدعوى لطلب وقف
التنفيذ وليست بالفصل فيه ومرد ذلك أن نص المادة قد جاء صريحاً وعاماً ووفقاً
للقواعد الأصولية التي تقضى بأنه لا اجتهاد مع صراحة النص وأن العام يجري على عمومه
ما لم يرد ما يخصصه فإن ذلك الحكم يشمل كافة القرارات الإدارية سواء الواجب التظلم
منها من عدمه ولو أراد المشرع إخضاع القرارات الواجب التظلم منها والمقترنة بوقف التنفيذ
لحكم النص المذكور لما أعوزه التقيد عن ذلك، الأمر الذي يستتبع خروج القرارات المشار
إليها من مجال تطبيقه وبالتالي جواز الطعن عليها مباشرة أمام المحكمة المختصة وهو ما
يتفق مع توجهات المشرع في تيسير إجراءات التقاضي وإزالة العقبات.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أقام طعنه التأديبي،
طعناً على القرار رقم 34 لسنة 2002 وضمن عريضة طعنه طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المشار
إليه، الأمر الذي يخرج هذا الطعن من ضرورة اللجوء للجان توفيق الأوضاع المشار إليها
بالقانون رقم 7 لسنة 2000 سالف الذكر وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك فإنه
يتعين الحكم بإلغائه وإذ لم يتعرض لموضوع الطعن فإنه يتعين إعادة الطعن التأديبي للمحكمة
التأديبية للتربية والتعليم للفصل فيه مجدداً بهيئة أخرى.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وإعادة الطعن التأديبي رقم 406 لسنة 36ق إلي المحكمة التأديبية للتربية
والتعليم للفصل فيه مجدداً بهيئة أخرى.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 8 من جماد آخر سنة 1428 هجرياً والموافق
23/ 6/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
