الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12738 لسنة 50 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماهر أبو العينين "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسني درويش عبد الحميد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام أبو العلا "مفوض الدولة"
وسكرتارية السيد/ يحيي سيد علي "سكرتير المحكمة"

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 12738 لسنة 50 قضائية عليا

المقام من

حسام بديع محمد المتولي سرحان و/ محمود علي السيد حجازي

ضد

رئيس هيئة النيابة الإدارية.. بصفته
طعناً في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 15/ 5/ 2004 في الدعوى رقم 252 لسنة 31ق


"إجراءات "

في يوم الخميس الموافق 24/ 6/ 2004 أودع وكيل الطاعنين الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا حيث قيد بجدولها تحت رقم 12738 لسنة 50 قضائية عليا طعناً في الحكم المشار إليه بعالية والقاضي " بمجازاة حسام بديع محمد المتولي سرحان، وعتاب أحمد علي عبد الرحمن بالإحالة للمعاش، ومحمود علي السيد حجازي وأماني السيد أحمد محمد سليمان، وأمل عبد الرحمن الوافي الباز وإجلال المهدي أحمد بخصم شهر من أجر كل منهم".
طلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما يقضي به ضد الطاعنين.
أعلن الطعن قانوناً إلي المطعون ضده.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة (فحص) وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلي أن قررت الدائرة بجلسة 21/ 9/ 2006 إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة موضوع لنظره بجلسة 23/ 2/ 2006 وبها نظر وما تلاها من جلسات، إلي أن قررت المحكمة بجلسة 19/ 5/ 2007 إصدار الحكم بجلسة 23/ 6/ 2007 وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


" المحكمة "

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 3/ 8/ 2003 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى رقم 252 لسنة 31ق متضمنة ملف قضيتها رقم 719 لسنة 2003 ثاني المنصورة وتقرير اتهام ضد كل من:
1- حسام بديع محمد المتولي سرحان – طبيب مقيم نساء بمستشفى منية النصر المركزي – درجة ثالثة.
2- عتاب أحمد علي عبد الرحمن – ممرضة بمستشفى منية النصر المركزي – درجة ثالثة.
3- محمود علي السيد حجازي – أخصائي الجراحة بمستشفى منية النصر المركزي – بالدرجة الثانية.
4- أماني السيد أحمد محمد سليمان – ممرض بمستشفى منية النصر المركزي – بالدرجة الثالثة.
5- أمل عبد الرحمن الوافي الباز – ممرضة بمستشفى منية النصر المركزي – بالدرجة الثالثة.
6- إجلال المهدي أحمد – ممرضة بمستشفى منية النصر المركزي – بالدرجة الثالثة.
لأنهم على مدار المدة من عام 2000 حتى 7 يناير لسنة 2003 بمقر عملهم بدائرة محافظة الدقهلية لم يحافظوا على كرامة الوظيفة العامة طبقاً للعرف العام وسلكوا مسلكاً معيباً لا يتفق والاحترام الواجب وذلك بأن:
الأول والثانية: أختليا معاً في عدة أماكن وأقاما فيها معاً على مدار المدة من عام 2000 حتى 7/ 1/ 2003 وبمقر المستشفى وخارجها علاقة غير مشروعة لا تتفق وقواعد الدين والأخلاق مما من شأنه الإساءة لسمعتها وسمعة المرفق الذي يعملان فيه وعلى النحو الموضح بالأوراق.
الثانية منفردة: 1- أدخلت الغش على زوجها بأن أدعت على خلاف الحقيقة بقسيمه زواجها رقم 38289 في 16/ 8/ 2001 أنها بكر عذراء حال كونها في ذلك الوقت باعترافها ثيب على النحو الموضح بالأوراق.
2- هربت واختفت من منزل الزوجية اعتباراً من شهر نوفمبر 2002 وحتى 7 يناير سنة 2003 دون سند مقبول مما أدى لذات الأثر السابق على النحو الموضح بالأوراق.
الأول ومن الثالث حتى السادس: لأنهم على مدار المدة من 7/ 11/ 2002 حتى 7 يناير سنة 2003 حرضوا وساعدوا الثانية على الهرب والاختفاء من منزل الزوجية مما أدى لذات الأثر السابق على النحو الموضح بالأوراق.
وبذلك يكون المتهمين قد ارتكبوا المخالفة التأديبية المنصوص عليها بالمواد 76/ 3، 78/ 1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وتعديلاته.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبياً طبقاً للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 15/ 5/ 2004 صدر الحكم الطعين وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه وبعد استعراض موضوع الدعوى وعما نسب إلي المتهم الأول من المخالفة الأولى فإنها ثابته في حقه وذلك من أقوال كل من/ محمد أحمد عبد الرحمن ومنار محمد عبد الله نصر الممرضة بمستشفى منية النصر المركزي، ومحمد السعيد عبد الفتاح أخصائي الجراحة بذات المستشفى ووردة أبو النور الممرضة بذات المستشفى، وحسام الدين إبراهيم أبو النجا أخصائي الأمراض الباطنية بذات المستشفى، ورضا عثمان عجيزة – مسئول الأمن بذات المستشفى، ونتيجة العرض القانوني للمتهمة الثانية على حسان محمد إبراهيم الموظف بفندق القاهرة، وعلي محمد توفيق السيد أبو النجا الموظف بفندق القاهرة والمسئول عن البيانات الخاصة بالنزلاء وأقوال نصر الشحات السيد غانم – عامل بالمستشفى المذكور، وطاهر رضوان استشاري أشعة واستاذ متفرغ بكلية الطب جامعة المنصورة، وما حوته الأوراق من صور للمتهم الأول مع المتهمة الثانية مما يثبت المخالفة المنسوبة إلي المتهم الأول في حقه.
وأضافت المحكمة أنه عما نسب إلي المتهم الأول من المخالفة الثانية فإنها ثابته في حقه بعد استعراض أقوال كل من/ أماني السيد أحمد سليمان الممرضة بذات المستشفى والمتهم الثالث، ومحمد أحمد علي عبد الرحمن ويسري عبد الجواد سائق حر، ولا تعول المحكمة على إنكار المتهم الأول (الطاعن) لما نسب له، إذ أن المحكمة قد اطمأنت إلي ثبوت المخالفة في حق المتهم الأول ولم يوجد بالأوراق ما يؤيد إنكار المتهم.
وأشارت المحكمة إلي أنه عما نسب إلي المتهم الثالث (الطاعن الثاني) فإنه ثابت في حقه باعتراف المتهمة الثانية، وأماني السيد أحمد سليمان الممرضة بذات المستشفى والسيد رمضان أحمد بدوي أخصائي التخدير بذات المستشفى.
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل يتمثل في:
أولاً: مخالفة القانون على سند من القول بأن من الأصول القانونية الثابتة أن الحكم الجنائي حجة فيما قضى فيه، وقد حصل الطاعن الأول/ حسام بديع علي البراءة في نفس الموضوع الذي تناوله التحقيق والحكم التأديبي وذلك في الجنحة رقم 13360 لسنة 202 جنح منية النصر بجلسة 17/ 12/ 202 وتأييد حكم البراءة استئنافياً في الجنحة المستأنفة رقم 3542 لسنة 2003 جنح مستأنفة شمال المنصورة بجلسة 16/ 4/ 2003 وكذلك حصل على البراءة مما نسب إليه في بورسعيد في القضية رقم 170 لسنة 2003 جنح الضواحي بجلسة 20/ 7/ 2003، ولما كظان الموضوع الذي تناوله الشق الجنائي هو ذات الموضوع الذي تناوله الشق التأديبي، ولقد براء الله ساحته جنائياً فلماذا تصر النقابة الإدارية والمحكمة التأديبية على معاقبته على ذنب لم يرتكبه وقد برئ منه جنائياً.
ثانيا: الخطأ في تطبيق القانون وتأويله حيث أخذ الحكم باعترافات المتهمة الثانية وسايرها في اعترافها وأدان باعترافها جميع من وصمته باعترافاتها وعندما تراجعت عن هذه الاعترافات في مذكرة دفاعها المقدمة منها أمام المحكمة لم تأخذ به المحكمة، كما أن القانون يحمي الحقوق الأولى بالحماية والتي تؤدي إلي الاستقرار الوظيفي والاجتماعي والتي لم يرعاه الحكم الطعين.
ثالثاً: أخطأ الحكم المطعون فيه في أخذ صورة فوتوغرافيه دليلاً قاطعاً في إدانة الطاعنين، هذا بجانب تضارب أقوال الشهود واختلاف شهادة الشهود عما هو ثابت بالأوراق في دفاتر الفنادق المختلفة التي ذكرها الحكم.
ومن حيث إن وقائع الموضوع تخلص حسبما هو ثابت من الأوراق فيما جاء بشكوى/ عاطف محمد محلي عبد الرحمن للنيابة الإدارية بالمنصورة ثاني والتي يتضرر فيها من وجود علاقة أثمه بين زوجته/ عتاب أحمد علي عبد الرحمن – الممرضة بمستشفى منية النصر، ود. حسام بديع محمد المتولي سرحان – نائب أمراض النساء بذات المستشفى والذي جمعهما العمل بقسم النساء، فضلاً عن تحريض الأخير لزوجة الشاكي على الهروب من منزل الزوجية واخفائها واحتفاظها بصور فوتوغرافيه تجمعهما معاً وتنطق بعلاقاتهما غير المشروعة والتي شهد أيضاً بوجودها اعترافاهما بما كان بينهما من علاقة كل من الأطباء/ السيد رمضان أخصائي التخدير، خليل العوض مدير المستشفى، عبد العليم محمد حسن مسئول الحسابات بالمستشفى، ومحمد أحمد علي عبد الرحمن شقيق الزوجة، كما أكدتها تحريات الشرطة التي أجريت بشأن المحضر رقم 133 لسنة 2002 جنح منية النصر بشأن الواقع وأردف الشاكي في بلاغه أن الوظيفة العامة التي ينطوي تحت لوائها المشكو في حقه كانت السبيل الوحيد لهما في إنشاء تلك العلاقة الآثمة، وأرفق بالشكوى خمس صور فوتوغرافيه تجمع بين المشكو في حقها وتكشف عن وجود علاقة عاطفية بينهما، وأرفق بالشكوى صورة ضوئية لوثيقة زواج تحمل رقم 38289 مؤرخة في 16/ 8/ 2001 تتضمن أن الشاكي عقد قرانه بالممرضة المشكو في حقها في 8/ 2001 وأنها بكر رشيد، وأرفق أيضاً صورة شهادة قيد ميلاد مولود يدعى أدهم نجل الشاكي والمشكو في حقها وتاريخ ميلاده 12/ 5/ 2002، كما أرفق صورة ضوئية من المحضر رقم 13360 لسنة 2002 جنح منية النصر وموضوعه بلاغ مقدم من/ عاطف محمد عبد الرحمن يتهم فيه زوجته/ عتاب أحمد علي، د.حسام بديع محمد المتولي سرحان بارتكاب جريمة الزنا ويتهم الزوجة بالهروب من منزل الزوجية بمساعدة الطبيب المذكور، وقيدت الشكوى لدى النيابة الإدارية بالعريضة رقم 20 لسنة 2003 وأجرت النيابة الإدراية تحقيقاً انتهت فيه إلي ثبوت ما نسب إلي الطاعنان بتقرير الاتهام، وانتهت إلي طلب إحالة الطاعنان للمحاكمة التأديبية.
ومن حيث إنه عما نسب للمتهم الأول (الطاعن) أنه اختلى بالمتهمة الثانية في عدة أماكن وأقاما فيها معاً على مدار المدة من عام 2000 حتى 7/ 1/ 2003 وبمقر المستشفى وخارجها بطريقة غير مشروعة لا تتفق مع قواعد الدين والقانون والأخلاق، بما من شأنه الإساءة لسمعتها وسمعة المرفق الذي يعملان به قد ثبت في حقه يقيناً بشهادة/ محمد أحمد علي عبد الرحمن الذي قرر أنه شقيق المتهمة الثانيه وأنه فور علمه بوجود علاقة غير شرعية بين المتهم وشقيقته قام بمواجتها فاعترفت له بوجود علاقة غير شرعية بينهما وأن مولودها هو ابن الطبيب المتهم (الطاعن الأول) وليس ابن زوجها عاطف وابدت رغبتها في الطلاق من زوجها حتى يمكنها الزواج من الطبيب المتنهم، وأضاف أنه أثناء اختفاء شقيقته ويوم 7/ 1/ 2003 وهو في طريق عودته من الإسماعيلية وعلى طريق بورسعيد/ الاسماعيلية فوجئ بسيارة المتهم تقف على إحدى جانبي الطريق فتوقف وهو سائق السيارة التي يستأجرها ونزل لمعاينة السيارة التي توجد شقيقته بالسيارة والمتهم يقبلها وعندما حاول الإمساك بهما فر الطبيب بالسيارة فتعقبها بالسيارة التي كان يستأجرها وظل يطاردهما حتى داخل مدينة بورسعيد فاستمر في مطاردتها داخل المدينة حتى نقطة شرطة الضواحي وعندما أمسك بهما حاول أخذ شقيقته ضربه المتهم وتحرر عن ذلك محضر تبادل تعدي بينهما برقم 170 لسنة 2003 إداري الضواحي وأفرجت النيابة العامة عنه بضمان محل إقامته وأفرجت عن الطبيب بضمان ملي 500 جنيه وتم ترحيل المتهم وشقيقته إلي مركز شرطة منيه النصر.
كما أن ما نسب إلي الطاعن ثابت بشهادة/ منار محمد محمد عبد الله نصر الممرضة بمستشفى منية النصر المركزي التي قررت أن العلاقة بين المتهم الطاعن) والممرضة/ عتاب كانت مريبة لتواجدهما المستمر معاً في أي مكان بالمستشفى فتاره بكشك النساء وأخرى بمكتب أطباء النساء وكانا أيضاً تتوافق نوباتجياتها المسائية وكانت الممرضة المذكورة تحضر للمستشفى في غير نوبتجياتها متى كان المتهم بالمستشفى حتى صارت علاقتهما محل تندر الجميع وبشهادة/ محمود السعيد عبد الفتاح أخصائي الجراحة بذات المستشفى، ووردة أبو النور محمد الممرضة بذات المستشفى ود/ شوقي المصري أخصائي أطفال بالمستشفى الذي أكد أن الطفل الذي وضعته الممرضة/ عتاب كامل النمو ولا يحتاج إلي الوضع في حضانه وشهادة الدكتور/ حسام الدين إبراهيم محمود أبو النجا أخصائي الأمراض الباطنية بذات المستشفى حيث قرر أنه في أحد الأيام شاهد المتهم الأول (الطاعن) يستقل سيارته بمدينة دكرنس وبصحبته الممرضة عتاب وعندما شاهداه ارتبكا وبادره المتهم بأنها بصدد إحضار أشياء لزوم الإعداد لزواج الدكتور/ محمود حجازي وكذلك شهادة/ رضا عثمان عجيزة مسئول أمن بذات المستشفى حيث قرر أنه بحكم عمله يقوم بالمرور على الأقسام بالمستشفى لتفقد الأمن وعمال الأمن وأنه في ذات الأيام خلال شهر أكتوبر 2001 وأثناء تفقد الأحوال بالمستشفى لاحظ اختفاء المتهم والمتهمة الثانية في قسم النساء، فبحث عنهما في كل مكان فلم يجدهما وظل يبحث عنهما من الساعة الواحدة ظهراً حتى الثالثة عصراً ثم استدعى فرد الأمن/ محمد البنداري لمساعدته وفجأه شاهد المتهم يخرج من باب غرفة عمليات مهملة وخرجت المتهمة الثانية من باب آخر لذات الغرفة والبابين مفتوحين على كشك النساء وحتماً شاهدها ارتبكا فسأل المتهم الأول عما يفعل بتلك الحجرة لمدة ثلاث ساعات إدعى أنه كان يذاكر في البلكونه بينما الحجرة لا يوجد بها بلكونة بينما كانت الممرضة مرتبكة وتنظم شعرها وعندما تركها أسرع المتهم خلفه مستفسراً عما ينوي قوله وأضاف أنه أبلغ مدير المستشفى شفوياً بذلك.
كما أن ما نسب إلي المتهم الأول والثالث (الطاعنان) من أنهما على مدار المدة من 7/ 11/ 2002 حتى يناير سنة 2003 حرضا المتهمة الثانية وساعدها على الهروب والاختفاء من منزل الزوجية مما أدى إلي الإساءة لسمعتها وسمعة المرفق الذي تعمل به، فقد ثبت في حقها ثبوتاً يقينياً بشهادة الشهود/ أماني السيد أحمد سليمان الممرضة بذات المستشفى، واعتراف المتهمة الثانية التي قررت أن المتهم الثالث (الطاعن الثاني) حضر إليها في منزل والد الممرضة أماني وأخبرها بالقبض على المتهم الأول (الطاعن الأول) وطلب منها الاستعداد للانتقال لمكان آخر وأنه نقلها وآخرين إلي الأماكن التي اختفت وأنه طلب توقيعها على شيكات وإيصالات أمانه وأوراق فلوسكاب لزوم الصلح وكذلك شهادة/ أمل عبد الرحمن الموافي الممرضة بذات المستشفى التي قررت ان المتهم الثالث زار المتهمة الثانية في منزل والدتها.
ولا ينال من ذلك ما يبغاه الطاعنان على الحكم الطعين من مخالفته للقانون نظراً لأن الحكم الجنائي حجة فيما قضى فيه، فهذا القول مردود بأنه فضلاً عن أن ما نسب للطاعن الأول من أتهام تأديبي يختلف عما نسب إليه من اتهام جنائي، فما نسب إليه جنائياً هو ارتكابه للزنا مع المتهمة الثانية بالدعوى التأديبية بالمفهوم المستمر والمتعارف عليه في قانون العقوبات أي معاشرة لشريكته معاشرة الأزواج حال كونها متزوجة من زوجها بعقد زواج صحيح وهو ما يختلف عما نسب إليه تأديبياً من أنه وضع نفسه موضع الشك والريبه بارتكابه الأفعال المشينة والتي وضحها تقرير الاتهام من اختلائه بالمتهمة الثانية وإقامته معها في عدة أماكن داخل وخارج مقر عملهما المشترك وإقامته معها علاقة غير مشروعة مما يسئ لسمعة المرفق الذي يعملا به وبما يخالف قواعد الدين والأخلاق وبما يخل من كرامة الوظيفة العامة، هذا فضلاً عن قضاء هذه المحكمة على أن " تبرئة الموظف جنائياً عن المتهمة المسندة إليه واستناد البراءة إلي عدم كفاية الأدلة لا يرفع الشهبة عنه نهائياً ولا يحول دون محاكمته تأديبياً وإدانة سلوكة الإداري من أجل هذه التهمة عنها على الرغم من حكم البراءة"
"المحكمة الإدارية العليا الطعن 945 لسنة 4ق عليا، جلسة 24/ 1/ 1959"
وحيث أنه في ضوء ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن الحكم الجنائي الصادر ببراءة الطاعن الأول والذي يتمسك بحجيته قد صدر استناداً لعدم كفاية الأدلة وأن الواقعة – واقعة الزنا – لم تثبت على نحو يقني ومن ثم فإن هذا الحكم غير مانع من إعادة محاكمة الطاعن الأول عما نسب إليه.
كما أنه لا حجة فيما ينعاه الطاعنان على الحكم الطعين من الخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، فهذا القول مردود عليه بأنه عن إقرار واعتراف المتهمة الثانية بعلاقتها الآثمة بالطاعن الأول في تحقيقات النيابة الإدارية، تم إنكارها لهذه العلاقة أمام المحكمة فإن المستقر عليه قضاءاً أن للمحكمة أن تجزئ أي دليل ولو كان اعترافاً وتأخذ منه ما تطمئن إليه فقط وتطرح ما سواه، كما أن اعتراف المتهمة الثانية هو ما يتفق مع جملة الأدلة والقرائن بالدعوى دون انكارها اللاحق.
كما أن ما إدعاه الطاعنان من أن اعتراف المتهمة الثانية كان تحت تأثير وضغط فإن هذا القول مردود عليه بأنه لم يثبت بالأوراق من أن هناك ثمة ضغط أو إكراه تم ممارسته قبل المتهمة الثانية عند الإدلاء باعترافها سواء من قبل النيابة أو من قبل الغير من ذويها ويؤيد ذلك ويدعمه أن ذويها اعترفوا وأقروا بما يتفق مع اعترافات المتهمة الثانية.
ومن حيث أنه عما ذكره الطاعنان بخصوص الحقوق الأولى بالحماية فإن ذلك لا يقوى ولا يقدم سنداً لنقض الحكم الطعين، فهذه الحقوق التي يدعيها الطاعنان لا تنال من ثبوت المخالفة المنسوبة للطاعنين ولا تمثل شكاً في هذا الثبوت، ومهما كانت الحقوق التي ذكرها الطاعنان فإن حق المجتمع في معاقبة المنحرفين فيه وحقه في التأثر لقيمه التي تمثل ثوابته، وكذا حقه في مرافق عامة يشغلها أناس يلتزمون بقيم مجتمعهم ويحترمونها بما يقيمن أداء ناجح وفعالاً لهذه المرافق، كل هذا يفوق الحقوق التي ذكرها الطاعنان مهما تعالت وتعاظمت.
وحيث إنه عما أثاره الطاعنان على الحكم الطعين من التضارب في إجراءات التحقيق وأقوال الشهود واختلافها عما هو ثابت بالأوراق في دفاتر الفنادق المختلفة عن أقوال الشهود، مردود عليه بأن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه لا يجوز إعادة الجدل في تقدير أدلة الدعوى ووزنها أمام المحكمة الإدارية العليا إذ أن وزن الشهادة واستخلاص ما استخلصته المحكمة منها هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بها المحكمة التأديبية مادام تقديرها سليماً.
وحيث أنه لما كان الثابت بالأوراق والتحقيقات وعلى النحو الذي سطره الحكم الطعين والذي انتهى إلي إدانه الطاعنان عما نسب إليهما وثبت في حقهما ثبوتاً يقينياً من واقع ما تتضمن الأوراق وكشفت عنه التحقيقات وتأيد بشهادة الشهود، الأمر الذي يشكل في حق الطاعنان مخالفات تأديبية استوجبت أدائها وتوقيع الجزاء المناسب عليها.
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم يكون الحكم الطعين قد صدر متفقاً وصحيح الواقع والقانون ؟؟؟؟؟ على أصول ثابته مستمدة من الأوراق، وبات النعي عليه بما سبق في غير محله جديراً بالرفض.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 8 من جماد آخر سنة 1428 هجرياً والموافق 23/ 6/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات