المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7236 لسنة 49 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسين على شحاته السماك – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسني درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام أبو العلا – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيي سيد على – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 7236 لسنة 49 ق. عليا
المقام من
1- محافظ الدقهلية بصفته
2- وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية بصفته
3- مدير إدارة منية النصر بالدقهلية بصفته
ضد
حمدي أنور السيد أحمد
طعنا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر بجلسة 16/ 2/ 2003 في
الطعن التأديبي 335/ 28ق
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 14/ 3/ 2003 أودع الأستاذ/ مصطفي إبراهيم
الطنطاوي النائب بهيئة قضايا الدولة نائبا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 7236/ 49ق. عليا طعنا في الحكم المشار إليه الذي قضي
بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من
آثار.
وطلب الطاعنون- للأسباب الواردة بتقرير الطعن-الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا
برفض الطعن رقم 335 لسنة 28ق وتأييد القرار المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت- للأسباب المبينة فيه إلى
طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون الدائرة السابعة جلسة 2/ 2/ 2005 حيث قررت إحالة
الطعن إلى الدائرة الرابعة فحص ونظرت أمامها بجلسة 27/ 4/ 2005 وبالجلسات التالية على
النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 10/ 5/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة
لنظره بجلسة 1/ 7/ 2006 وتدوول نظره بجلسات المحكمة، وبجلسة 2/ 12/ 2006 قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد إتمام المداولة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 1/ 6/ 2000
أقام المطعون ضده الطعن رقم 335 لسنة 28ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة طالبا الحكم
بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بسحب القرار الجزاء الصادر ضده في 19/ 2/ 2000 والذي
يتضمن مجازاته بعقوبة الإنذار وإعادته إلى مدرسته الأصلية التي نقل منها نقلا تعسفيا
وهي مدرسة الإمام الابتدائية بالدراسة.
وذكر المطعون ضده شرحا لطعنه المشار إليه أنه يعمل بوظيفة مدرس أول بمدرسة محمد حسنين
الابتدائية بالدراسة بإدارة منية النصر التعليمية وأن جهة الإدارة أصدرت القرار المطعون
فيه متضمنا بمجازاته بعقوبة الإنذار ونقله من المدرسة على سند من القول بقيامه برفع
صوته على مدير المدرسة وخروجه من الاجتماع بطريقة غير لائقة.
ونعي المطعون ضده على القرار المطعون فيه مخالفا للقانون تأسيسا على أن مدير المدرسة
قام بالتخلص منه بمقتضي القرار الطعين لاعتراضه عليه في إدارة المدرسة لوجود بعض المخالفات
المالية والفنية وأن جميع شهود الواقعة نفوا تماماً ما ادعاه مدير المدرسة، واختتم
المطعون ضده بعريضة طعنه بطلباته أنفة البيان.
وبجلسة 16/ 2/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه مشيدة قضاءها على أساس أن جهة
الإدارة قد نكلفت من تقديم المستندات والتحقيقات اللازمة للفصل في الطعن وهو الأمر
الذي يقيم قرينة لصالح المطعون ضده بصحة ادعاءاته ومن ثم يتعين القضاء بإلغاء القرار
المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاته بعقوبة الإنذار، وأما عن الشق من القرار الطعين
المتعلق بنقل المطعون ضده فإن الثابت أن القرار الطعين قد صدر استنادا إلى المخالفات
المنسوبة إلى المطعون ضده ومن ثم يكون هذا القرار فيما تضمنه من نقل المطعون ضده لم
يستهدف تحقيق الصالح العام بل استهدف التنكيل بالمطعون ضده الأمر الذي يتعين معه-والحال
كذلك-القضاء بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ لم يرتض الطاعنون ما قضي به الحكم المشار إليه فأقاموا الطعن الماثل ناعين عليه
الخطأ في تطبيق القانون وتأويله تأسيسا على أن المخالفات المنسوبة للمطعون ضده ثابتة
في حقه ثبوتا يقينيا، فضلا عن القرار الطعين فيما تضمنه من نقل المطعون ضده قد ابتغي
تحقيق الصالح العام وصالح العمل الأمر الذي يضحي معه القرارين المطعون فيهما قد صدرا
في نطاق القانون ولا مطعن عليها كما أن الجهة الإدارية أودعت حافظة مستندات انطوت على
التحقيقات التي صدر بسببها القرار المطعون فيه وانتهي الطاعنون إلى طلباتهم السابقة.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن وحاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
فيما قضي به من إلغاء قرار الجزاء الصادر ضد الطعون ضده رغم أن المخالفات المنسوبة
ضده ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه استند في قضائه بإلغاء قرار الجزاء إلى نكول الجهة الإدارية
عن تقديم التحقيقات التي صدر بناء عليها قرار الجزاء لمدة تزيد عن عامين، كما أنها
لم تقدم هذه التحقيقات في مرحلة الطعن سواء أمام هيئة مفوضي الدولة أو دائرة فحص الطعون
أو أمام هذه المحكمة وهو ما يقيم قرينة على صحة ادعاء المطعون ضده بأن القرار المطعون
فيه قد صدر مخالفا للقانون.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد استقام على صحيح القانون.
ومن حيث إنه ليس صحيحا ما ورد بتقرير الطعن من أن الجهة الإدارية قد أودعت حافظة مستندات
أمام محكمة أول درجة انطوت على التحقيقات التي صدر القرار بسببها، ذلك أن الجهة الإدارية
لم تودع هذه المستندات أمام محكمة أول درجة على نحو ما هو ثابت بمحاضر جلساتها وهو
ما دونه الحكم المطعون فيه في حيثياته، وبالتالي فإن هذا الزعم لا أساس له من الصحة
ولا أثر له قانونا، مما يتعين منه الالتفات عنه.
ومن حيث إنه أن وجه الطعن الذي حاصله أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون
فيما قضي به بإلغاء قرار الطعن المطعون فيه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يجب الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم
التأديبية بالجزاءات المحددة قانونا-على سبيل الحصر ولا ينعقد الاختصاص لتلك المحاكم
إلا بالطعون الموجهة إلى جزاء صريح مما نص عليه القانون يخرج عن اختصاص المحكمة التأديبية
الطعن في قرارات النقل أو الندب إلا إذا ارتبط قرار النقل أو الندب بجزاء صريح من الجزاءات
المنصوص عليها صراحة وقام على ذات سبب قرار الجزاء وتحقق الارتباط بينهما، فإنه ينعقد
الاختصاص في هذه الحالة للمحكمة التأديبية باعتبار أن قرار النقل أو الندب فرعا من
المنازعة التأديبية وأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع فضلا عما يترتب على تجزئة المنازعة
من تضارب الأحكام.
ومقتضي ما تقدم فإن الاختصاص بنظر الطعن في قرار النقل إنما ينعقد للمحكمة التأديبية
لارتباطه بقرار الجزاء الصريح وقام على ذات سبب هذا القرار.
ومن حيث إنه عن مشروعية قرار النقل المطعون فيه فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا استقر
على أن الاختصاص بنقل العامل من وظيفته إلى أخرى (النقل المكاني) مناطه كأصل عام تحقيق
المصلحة العامة تتطلبه من ضمانة حسن سير العمل وانتظامه دون ثمة معوقات، وبهذه المثابة
فإن مبررات ممارسة هذا الاختصاص تتوافر كما دعت المصلحة العامة إلى وجوب التدخل لإجرائه.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أصدرت قرارها المطعون
فيه بنقل المطعون ضده من وظيفة مدرس أول ابتدائي بالإدارة التعليمية منية النصر بمحافظة
الدقهلية إلى وظيفة مشرف أول ابتدائي بديوان مديرية البحيرة التعليمية استنادا إلى
المخالفات المنسوبة إليه وأن هذا القرار قد صدر دون موافقة لجنتي شئون العاملين بالمحافظة
المنقول منها والمنقول إليها عملا بنص المادة 43 من اللائحة التنفيذية لقانون نظام
العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بقرار لجنة الخدمة المدنية رقم 2 لسنة 1978، كما
يعيبه صدوره من مدير عام الإدارة لشئون العاملين بالوزارة بالمخالفة لحكم الفقرة الأخيرة
من المادة 54 من قانون نظام العاملين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي
تقضي بأن يكون نقل العامل بقرار من السلطة المختصة بالتعيين، وبالتالي يكون القرار
قد صدر من غير مختص بالإضافة إلى أن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة لم تتغيا الصالح
العام في إصدارها للقرار المطعون فيه، بل الكيد للطاعن وذلك بغرض الإضرار به الأمر
الذي يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب، فإنه يكون قد أصاب
وجه الحق والقانون ويغدو الطعن الماثل-والحال كذلك-غير قائم على محل خليق بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت الموافق 27/ 1/ 2007 ميلادية، و6 من محرم
1428 هجرية، بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |