الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5199 لسنة 50 قعليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة- موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسين على شحاتة السماك – نائب رئيس مجلس الدولة
/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد إبراهيم زكى الدسوقى – نائب رئيس مجلس الدولة
/ د. حسنى درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام أبو العلا – مفوض الدولة
وحضور السيد الأستاذ/ يحيي سيد علي – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 5199 لسنة 50 ق.عليا

المقام من

هشام على محمد قريطم

ضد

النيابة الإدارية
طعنا فى حكم المحكمة التأديبية بالإسكندرية ( الدائرة الثانية ) الصادر بجلسة 24/ 12/ 2003، فى الدعوى رقم 245لسنة 45ق.


الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 19/ 2/ 2004 أودع الأستاذ/ شبل على الشامى نائبا عن الأستاذ/ عادل كمال أحمد عبد الله المحامى بالنقض، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 5199 لسنة 50 ق.عليا، طعنا فى الحكم المشار إليه، فيما قضى من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وجرى إعلان الطعن – على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون – جلسة 24/ 5/ 2006 وبالجلسات التالية، وبجلسة 21/ 9/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 18/ 11/ 2006، وتدوول نظره بجلساتها – على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 20/ 1/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
و حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 25/ 3/ 2003 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 245 لسنة 45 ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية ( الدائرة الثانية ) وتقرير اتهام ضد:
1- هشام على محمد قريطم، مدرس بمدرسة التجارة بنات بأبو المطامير بإدارة المكارم التعليمية – الدرجة الثالثة سابقا وحاليا محاسب بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالمنيرة – بعقد مؤقت.
2- …………… 3-……………….. 4-…………….. 5-………………….
ونسبت إليهم: – الأول ( الطاعن ) بدائرة إدارة أبو المطامير التعليمية بالجيزة وشركة مياه الشرب والصرف الصحى بالجيزة.
1- انقطع عن عمله دون أجازة يستحقها وفى غير حدود الأجازات المقررة بمدرسة التجارة بنات بأبو المطامير من 15/ 6/ 2001 حتى 14/ 9/ 2001 على النحو الموضح بالأوراق.
2- خالف الحظر المفروض عليه بالجمع بين وظيفته وبين عمل آخر بأن التحق بالعمل شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالجيزة اعتبارا من 18/ 6/ 2001 وذلك حال كونه يعمل فى وظيفته مدرس بمدرسة أبو المطامير التجارية بنات التابعة لإدارة أبو المطامير التعليمية بالجيزة – على النحو الموضح بالأوراق.
3- سلك فى تصرفاته مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب بأن حرر إقرارا بتاريخ 5/ 5/ 2001 يفيد بأنه ليست له مدة خدمة سابقة بوزارات الحكومة ومصالحها والهيئات العامة وذلك على خلاف الحقيقة لأنه كان من العاملين بوزارة التربية والتعليم واستعمل ذلك المحرر بتقديمه إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحى بالجيزة ليتمكن من الالتحاق للعمل بها – على النحو الموضح بالأوراق.
4- تقاضى دون وجه حق راتبه الشهرى من شهر يونيو ويوليه وأغسطس 2001، وحوافز شهر يونيو 2001، وذلك من مدرسة أبو المطامير التجارية بنات، بالرغم من عدم أحقيته فى تقاضى تلك المبالغ المالية لغيابه عن العمل دون أذن فى تلك الفترة من 15/ 6/ 2001 وحتى 14/ 9/ 2001 بإجمالى مبلغ مقداره 372.97 جنيه، فضلا من حوافز شهر يوليو 2001 مقدارها 29 جنيه وعلى النحو الموضح بالأوراق.
طلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبيا طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 24/ 12/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بمجازاة المحال ( الطاعن) على النحو سالف الذكر. وشيدت قضاءها تأسيسا على ثبوت جميع المخالفات آنفة البيان فى حق الطاعن ثبوتا يقينيا من واقع ما حوته الأوراق والتحقيقات وباعتراف الطاعن نفسه وبشهادة منير عبد القادر عامر، مدير التوجيه المالى والإدارى بإدارة أبو المطامير التعليمية وأيمن محمد فتحى محمد داود، أخصائى شئون عاملين بشركة مياه الشرب والصرف الصحى بالبحيرة، مما يستوجب مؤاخذته تأديبيا ومن ثم خلصت المحكمة إلى حكمها آنف البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل ينحصر فى الأسباب الآتية:
أولا: مخالفة الحكم الطعين على سند من القول بأنه سبق الفصل النزاع بالقضية رقم 173 لسنة 44ق بشأن انقطاع الطاعن عن العمل والتى صدر فيها حكما بإحالة الطاعن إلى المعاش ومن ثم تكون العلاقة الوظيفية انتهت بين الإدارة والطاعن كموظف عام ومن ثم لا تجوز محاكمة الطاعن مرة أخرى عن فعل الانقطاع عن العمل سيما وأن الطاعن كان مفصولا بحكم القانون، وإذ خالف الحكم الطعين هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب إلغاءه.
ثانيا: انتفاء ثمة مخالفة فى حق الطاعن عن واقعة تحرير إقرار مؤرخ 5/ 5/ 2001 يفيد أنه ليس له مدة خدمة سابقة بوزارات الحكومة ومصالحها لكونها لا تشكل جريمة فى القانون، وأنه كان مجرد (كذب ) غير معاقب عليه، وما هو إلا إجراء روتيني تقوم به الشركات حتى لا يطلب الموظف بعد ذلك ضم المادة السابقة.
ثالثا: – انتفاء مخالفة تقاضى الطاعن راتبه الشهرى دون وجه حق خلال الفترة المذكورة أنفا، وذلك لخلو الأوراق من ثمة دليل قاطع على تقاضى الطاعن ثمة مبالغ مالية ورغم ذلك قام الطاعن بسداد هذه المبالغ وبذلك يضحى هذا الاتهام غير قائم على سند صحيح من القانون مما يتعين معه القضاء ببراءته منه.
وخلص الطاعن إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فيخلص فى أن النيابة الإدارية بكفر الدوار قد أجرت تحقيقا بالقضية رقم 573 لسنة 2002 بشأن ما تضمنه مذكرة تحريات قسم شرطة دمنهور المؤرخة 16/ 5/ 2002 من التحاق/ هشام محمد على قربطم (المحال الأول) بالعمل بشركة مياه الشرب والصرف الصحى بالبحيرة اعتبارا 18/ 6/ 2001 حال كونه مدرسا بمدرسة أبو المطامير التجارية بنات. وقد خلصت تلك التحقيقات إلى ثبوت المخالفات أنفة الذكر فى حق المحال الأول ( الطاعن ) وطالبت بمحاكمته وآخرين تأديبيا.
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولى المنسوبة للطاعن ومدارها انقطاعه عن عمله دون أجازة يستحقها وفى غير الحدود الأجازات المقررة فى الفترة من 15/ 6/ 2001 حتى 14/ 9/ 2001، فإنها ثابتة فى حقه ثبوتا يقينيا أخذا بما حوته الأوراق والتحقيقات فى القضية المشار إليها، وبإقرار الطاعن نفسه صراحة بهذه التحقيقات بانقطاعه عن العمل المدة المشار إليها لعدم رغبته فى الاستمرار فى العمل لضعف راتبه وهو ما تأيد بشهادة منير عبد القادر عامر مدير التوجيه المالى والإدارى بإدارة أبو المطامير التعليمية مما يشكل فى حقه ذنبا أداريا يستوجب مجازاته عنها.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المنسوبة للطاعن وحاصلها أنه جمع بين وظيفته مدرس بمدرسة أبو المطامير التجارية بنات وبين عمل آخر بأن التحق بالعمل بشركة مياه الشرب والصرف الصحى بالبحيرة، فإنها ثابتة فى حقه ثبوتا قطعيا على نحو ما جاء بالأوراق والتحقيقات وباعتراف الطاعن صراحة بهذه التحقيقات بأنه إبان عمله كمدرس بالمدرسة المذكورة التحق بالعمل بالشركة المشار إليها اعتبارا من 18/ 6/ 2001 بموجب عقد مؤقت والذى تم تجديده بتاريخ 19/ 12/ 2001 وأنه مازال قائما بالعمل بتلك الشركة، وهو ما تأيد بشهادة أيمن محمد فتحى محمد داود أخصائى شئون عاملين تعيينات بالشركة المذكورة، والذى أورد مضمون ما قرره الطاعن، ومضيفا بأن الشركة لم تكن تعلم بأن المذكور كان يعمل مدرسا بالتربية والتعليم، وإلا امتنعت عن تعيينه بها، سواء بعقد مؤقت أو بغيره وقدم المذكور بالتحقيقات صورة ضوئية من عقد العمل المؤقت المحرر فى 18/ 6/ 2001، وصورة ضوئية من إقرار الطاعن بتسلمه العمل بالشركة المذكورة بتاريخ 18/ 6/ 2001 وصورة ضوئية من إقرار المذكور بأنه لا يجمع بين عمله بالوظيفة المرشح لها وعمل آخر، ولما كان هذا المسلك من جانب الطاعن يعتبر إخلالا منه بواجب الانتظام فى العمل فضلا عن مخالفته للحظر المعروض عليه بالجمع بين وظيفته وبين أى عمل آخر، ومن ثم فإنه يشكل مخالفة تأديبية فى حقه تستوجب مجازاته.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثالثة المنسوبة للطاعن وقوامها أنه حرر إقراراً بتاريخ 5/ 5/ 2001 يفيد بأنه ليست له مدة خدمة سابقة بوزارات الدولة ومصالحها وهيئاتها على خلاف الحقيقة، فإنها ثابتة فى حقه ثبوتا يقينيا من واقع ما تضمنته الأوراق والتحقيقات وبإقراره صراحة بارتكابه تلك المخالفة مبررا ذلك بحاجته للعمل بالشركة المذكورة، وهو ما تأيد بشهادة أيمن محمد فتحى محمد داود المذكور والذى قرر بأنه أثناء السير فى إجراءات التعاقد مع الطاعن وقع الأخير إقراراً بتاريخ 5/ 5/ 2001 يفيد أنه ليس له مدة خدمة سابقة بالحكومة، وقدم الشاهد صورة ضوئية من الإقرار المشار إليه، وهو الأمر الذى يشكل فى حقه ذنبا إداريا لإخلاله بواجب الأمانة والسلك بالمسلك اللائق، بما يستوجب مجازاته تأديبيا سيما وأنه توصل بهذا الإقرار غير الحقيقى إلى إبرام عقد عمل مع الشركة المذكورة بطريق الغش والتدليس.
ومن حيث إنه عن المخالفة الرابعة المنسوبة للطاعن وحاصلها تقاضيه دون وجه حق راتبه الشهرى عن شهور يونيو ويوليه وأغسطس 2001 وحوافز شهر يونيو 2001، فقد جاءت ثابتة فى حقه ثبوتا يقينيا آخذا بما جاء بالأوراق والتحقيقات وبإقراره صراحة بتقاضيه لتلك المبالغ المشار إليها، معللا ذلك بأنه كان يعتقد أن هذه المبالغ مكافأة امتحانات وحوافز عن شهور سابقة لانقطاعه، وهو اعتقاد خاطئ وغير قائم على أساس سليم إذ لم يسانده دليل من الأوراق، وهو ما تأيد بما ورد بكشوف المرتبات للشهور المذكورة وكتاب شئون العاملين ( ماهيات ) بإدارة أبو المطامير المؤرخ 31/ 12/ 2002 المتضمن أنه تم صرف حوافز 25% عن شهر يونيو 2001 للمذكور دون وجه حق، الأمر الذى يشكل فى حقه ذنبا تأديبيا بما يستوجب مؤاخذته تأديبيا.
ومن حيث إنه ليس صحيحا ما أثاره الطاعن من أنه سبق محاكمته تأديبيا بالقضية رقم 173 لسنة 44ق. عن انقطاعه عن العمل وصدر فيها حكما من المحكمة التأديبية بالإسكندرية، بجلسة 26/ 2/ 2003 بإحالته إلى المعاش، ذلك أن البين من مطالعة الحكم المشار إليه، أن محاكمة الطاعن كانت عن مخالفة انقطاعه عن العمل اعتبارا من 15/ 9/ 2001 فى غير الحدود والأجازات المقررة قانونا، وهى فترة لاحقة على فترة انقطاعه فى الدعوى الماثلة بما لا يحول دون مجازاته تأديبيا عنها، سيما وأنه يعمل الآن بشركة مياه الشرب والصرف الصحى بالبحيرة اعتبارا من 18/ 6/ 2001 بما يقطع بعدم صحة ما يدعيه من انتهاء العلاقة الوظيفية بين الطاعن والإدارة كموظف عام فى الفترة السابقة على إحالته إلى المحاكمة التأديبية الصادر فيها الحكم المذكور، كما أن الحكم الصادر بإحالة الطاعن إلى المعاش لا يحول دون محاكمته عن واقعة انقطاعه فى المنازعة الماثلة، ومن ثم فإنه يكون ما أثاره غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون جدير بالالتفات عنه.
ومن حيث إنه ليس مقنعا ما أثاره الطاعن من أن إقراره بأنه ليس لديه مدة خدمة سابقة على النحو السالف بيانه تعد واقعة ( كذب ) غير معاقب عليه، ذلك أن هذه الواقعة تشكل فى حد ذاتها مخالفة تأديبية بغضه النظر عن كونها جريمة مؤثمة جنائبا ومعاقب عليها أم لا، وقد استفاد المذكور منها بتعيينه فى الشركة المذكورة بطريق الغش والتدليس مما يقطع بأن ما يتمسك به الطاعن غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون جدير بالالتفات عنه.
ومن حيث أنه ليس سديدا ما أثاره الطاعن من خلو الأوراق من ثمة دليل على تقاضيه المبالغ المالية المذكورة مما يقضى وجه المخالفة الأخيرة، ذلك أن الأوراق والمستندات قاطعة بوقوع المخالفة وباعتراف الطاعن نفسه بتقاضيه المبالغ المشار إليها، مما يستوجب مجازاته عنها، ولا ينال من ذلك قيام الطاعن بسداد تلك المبالغ، فإن ذلك لا ينفى وقوع المخالفة لتوافر أركانها وقت ارتكابها، وبحسبان أن واجب الأمانة والسلوك اللائق المتطلب من الموظف العام يقتضى منه ألا يتقاضى ما يعلم أنه غير مستحق له، وبالتالى يغدو ما أثاره الطاعن لا سند له من صحيح الواقع والقانون جدير بطرحه جانبا.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد صادفه الصواب والصحيح القانون، ويكون الطعن الماثل والحال كذلك، غير قائم على محله، جدير بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم السبت 5 من ربيع أول سنة 1428هجرية والموافق 24/ 3/ 2007 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات