الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2003 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 11 /11 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 289


جلسة 11 من نوفمبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ د. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح،
ود. حمدى محمد أمين الوكيل، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2003 لسنة 40 قضائية عليا

دعوى – التفرقة بين ولاية الإلغاء وولاية القضاء الكامل.
المنازعة حول صرف قيمة خطاب الضمان استناداً إلى شروط العقد الإدارى تعتبر منازعة عقدية لا تنظرها المحكمة بمقتضى ولاية الإلغاء وإنما تنظرها وتفصل فيها بما لها من ولاية القضاء الكامل – بموجب تلك الولاية فإن محكمة القضاء الإدارى تفصل فيما يطرح عليها من منازعات أصلية أو منازعات متفرعة عنها باعتبارها أنها المختصة وحدها بالمنازعات الخاصة بالعقود الإدارية دون أى جهة قضائيه أخرى – هذا الاختصاص شامل مطلق تدخل فى دائرته منازعات العقد الأصلية وما يتفرع عنها يستوى فى ذلك ما يتخذ منها صورة قرار إدارى وما لا يتخذ هذه الصورة طالما توافرت فى المنازعة حقيقة التعاقد الإدارى – أثر ذلك: أن القضاء الإدارى يفصل فى الشق العاجل من المنازعة العقدية لا على اعتبار أنه من طلبات وقف التنفيذ المتفرعة عن طلبات الالغاء بل على اعتبار أنه من الطلبات الفرعية المستعجلة التى تعرض على قاضى العقد لاتخاذ إجراءات وقتية أو تحفظية لا تحتمل التأخير وتدعو إليها الضرورة لدفع خطر أو نتائج يتعذر تداركها وذلك حماية للحق إلى أن يفصل فى موضوعه – لا عبرة فى هذا الصدد بوصف صاحب الشأن طلبه بأنه وقف تنفيذ إذ العبرة فى وصف الطلب بحقيقته وجوهره حسبما يظهر من أوراق الدعوى وحسب التصوير القانونى الصحيح المستفاد من وقائعها. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 16/ 4/ 1994 أودع الأستاذ/ ……. المحامى نيابة عن الهيئة الطاعنة قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا قيد برقم 2003 لسنة 40 ق وذلك طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات) فى الدعوى رقم 6979 لسنة 46 ق بجلسة 20/ 2/ 1994 الذى قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف صرف قيمة خطابى الضمان رقمى 101015 و100943 الصادرين من بنك قناة السويس فرع المهندسين وإلزام الهيئة الطاعنة مصروفات هذا الطلب واحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وصرف قيمة خطابى الضمان رقم 101015 و100943 الصادرين من بنك قناة السويس فرع المهندسين وذلك لحين الفصل فى الشق الموضوعى من الدعوى مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات وقد أعلن الطعن للمطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا فى موضوعه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإداريه العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 5/ 3/ 1997 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة – موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 8/ 4/ 1997 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسه اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 20/ 2/ 1994 وكان الطعن قد أقيم فى 16/ 4/ 1994 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الادارية العليا وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكليه فإنه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 30/ 6/ 1992 أقامت المطعون ضدها الأولى بصفتها – الدعوى رقم 6979 لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبة الحكم بصفة مستعجلة بوقف صرف قيمة خطابى الضمان رقمى 101015 و100943 المسحوبين على بنك قناة السويس فرع المهندسين وفى الموضوع برد خطابى الضمان وفسخ عقد المقاولة المؤرخ 21/ 2/ 1991 مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها صرف مستحقات الشركة التى تمثلها – وتعويضها عما لحق بها من أضرار مادية وأدبية وأوضحت أن الهيئة الطاعنة تعاقدت مع الشركة فى 21/ 2/ 1991 على إنشاء مدرسة ابتدائية بأرض تبة ضرب النار بغرب الجيزة بناء على المناقصة رقم 97/ 9/ 1991 وذلك بقيمة إجمالية قدرها 326523.750 جنيه وأن العقد نص على تنفيذ العملية فى مدة ستة أشهر تبدأ من تاريخ استلام الموقع خالياً من الموانع وتوافر مصدرين للمياه والكهرباء اللذين تتعاقد الهيئة بشأنهما مع إلتزام الهيئة الطاعنة بدفع تكاليفهما ولدى استلام الشركة الموقع فى 23/ 3/ 1991 تعرضت لها قوات الدفاع الشعبى لمحافظة الجيزة ومنعت عمالها من دخول الموقع، وقد أدى ذلك إلى أن الشركة لم تتسلم الموقع فعلياً إلا فى 27/ 3/ 1991 وبعد ذلك تعرض سكان العشش المتاخمة للموقع لعمال الشركة مما أدى إلى تدخل الإدارة لمنعهم، وفى 30/ 4/ 1991 تسلمت الشركة الرسم الهندسى المعدل للأساسات واعتبر هذا التاريخ تاريخاً لبدء العمل بالموقع وفى 5/ 5/ 1991 أمرت الهيئة الطاعنة الشركة بوقف العمل بالموقع لحين ورود تقرير التربة وذلك بعد أن كشف الحفر عن وجود مياه بعمق 90 سم من منسوب الأرض وفى 27/ 5/ 1991
استأنفت الشركة العمل ونفذت ثلث العملية حتى 14/ 8/ 1991 ومع ذلك لم تصرف الإدارة قيمة الأعمال إلا بعد مرور ثلاثة شهور وبنسبة 10% فقط بحجة عدم وجود تمويل للمشروع الذى كان يمول من الكويت التى تأثرت بحرب الخليج وفى 2/ 12/ 1991 أخطرت الإدارة الشركة بوقف العمل بالموقع لإدعاء أحد الأشخاص ملكيته وحررت الشركة عن ذلك المحضر رقم 15322 لسنة 1991 إدارى قسم بولاق الدكرور وقد استمر العمل متوقفاً بالمشروع منذ 2/ 12/ 1991 وفى 2/ 1/ 1992 حددت الإدارة يوم 6/ 1/ 1992 لاستئناف العمل وفض الاختام إلا أن الإدارة لم تتمكن من إزالة التعدى الموقع وتسليمه للشركة وحررت عن ذلك المحضرين رقمى 10 ح نقطة وسط الهرم فى 6/ 1/ 1992 و10 ح نقطة وسط الهرم فى 7/ 1/ 1992 وأوضحت الشركة أن لها مستحقات لدى الشركة مقدارها 10220.680 جنيه وأنها تكبدت خسائر بسبب توقف العمل مقدارها 12639 جنيه وفاتها كسب مقداره 29700 جنيه ومستحق لها تأمين نهائى مقداره 6332 جنيه وتأمين إنهاء أعمال مقداره 6182.650 جنيه وفائدة مقدارها 18% وأن الهيئة أخفقت فى إزالة العوائق التى حالت دون إتمام العمل ولذلك فإنها لا يكون لها حق فى صرف قيمة خطابى الضمان رقم 101015 فى 10/ 4/ 1991 وقيمته 21336.650 جنيه ورقم 100943 فى 5/ 3/ 1991 بمبلغ 16332 جنيه وبجلسة 20/ 2/ 1994 قضت المحكمة باختصاصها بنظر الدعوى لتعلقها بعقد إدارى كما قضت بوقف صرف قيمة الخطابين سالفى الذكر لتوافر ركن الجدية المتمثل فى استحالة تنفيذ العقد بسبب العقبات التى اعترضت التنفيذ ابتداء من تعرض قوات الدفاع الشعبى وانتهاء بادعاء أحد الأفراد ملكية أرض المشروع وتمكنه من وضع الأختام على المنشآت المقامة بها وكذلك لتوافر ركن الاستعجال لما يؤدى إليه تسييل خطابى الضمان من إلحاق أضرار بالشركة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن محكمة القضاء الإدارى لا تختص بنظر طلب وقف صرف قيمة خطابى الضمان باعتبارهما عملاً تجارياً وأن الهيئة الطاعنة لم تدفع بعد اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإنما دفعت بعدم اختصاصها بنظر الشق العاجل من الدعوى وأن الحكم لم يناقش طلب الهيئة فتح باب المرافعة لاختصام محافظة الجيزة ووزارة الدفاع باعتبار أن ملكية الأرض قد آلت إلى الهيئة منهما، وأن قرار صرف قيمة خطابى الضمان ليس قراراً إدارياً مما يقبل التنفيذ وأن الهيئة لجأت إلى شراء الأرض ممن ادعى ملكيتها فقد وافق المذكور على البيع فى 21/ 7/ 1992 وحرر عن ذلك عقد البيع الابتدائى المؤرخ 6/ 5/ 1993 ومع ذلك امتنعت الشركة المطعون ضدها عن تنفيذ العقد رغم إنذارها فى 21/ 8/ 1993 و8/ 2/ 1994 وأن الهيئة تملك صرف قيمة خطابى الضمان لإخلال الشركة بالتزاماتها مما يستوجب مصادرة التأمين النهائى المقدم منها فى صورة خطابى الضمان وأن النزاع بين الهيئة والشركة يدور حول حقوق مالية ينتفى فيها قصور وقوع نتائج يتعذر تداركها من تنفيذ ما قد يصدر بشأنها من قرارات لأن حسم الموضوع سيؤدى إلى استرداد كل صاحب حق حقه.
ومن حيث إن صرف قيمة خطابى الضمان رقمى 101015 المؤرخ 10/ 4/ 1991 بمبلغ 21336.650 جنيه و100943 المؤرخ 5/ 3/ 1991 بمبلغ 16332 جنيه المسحوبين على بنك قناة السويس فرع المهندسين قد أجرته الهيئة الطاعنة استناداً إلى شروط العقد المبرم فى 21/ 2/ 1991 فإن المنازعة فى هذا الإجراء تدخل فى منطقة العقد الإدارى وتعتبر منازعة عقدية لا تنظرها المحكمة بمقتضى ولاية الإلغاء وإنما تنظرها وتفصل فيها بما لها من ولاية القضاء الكامل وبموجب تلك الولاية فإن محكمة القضاء الإدارى تفصل فيما يطرح عليها من منازعات أصلية أو منازعات متفرعة عنها باعتبار أنها المختصة وحدها بالمنازعات الخاصة بالعقود الإدارية دون أى جهة قضائية أخرى وهذا الاختصاص شامل مطلق تدخل فى دائرته منازعات العقد الأصلية وما يتفرع عنها يستوى فى ذلك ما يتخذ منها صورة قرار إدارى وما لا يتخذ هذه الصورة طالما توافرت فى المنازعة حقيقة التعاقد الإدارى ومن ثم يفصل القضاء الإدارى فى الشق العاجل من المنازعة العقدية لا على اعتبار أنه من طلبات وقف التنفيذ المتفرعة عن طلبات الإلغاء بل على اعتبار أنه من الطلبات الفرعية المستعجلة التى تعرض على قاضى العقد لاتخاذ إجراءات وقتية أو تحفظية لا تحتمل التأخير وتدعو إليها الضرورة لدفع خطر أو نتائج يتعذر تداركها وذلك حماية للحق إلى أن يفصل فى موضوعه ولا عبرة فى هذا الصدد بوصف صاحب الشأن طلبه بأنه وقف تنفيذ إذ العبرة فى وصف الطلب بحقيقته وجوهره حسبما يظهر من أوراق الدعوى وعلى حساب التصوير القانونى الصحيح المستفاد من وقائعها.
ومن حيث إنه لما كانت الشركة المطعون ضدها تقصد مما أسمته طلب وقف التنفيذ إلى المطالبة باتخاذ اجراء عاجل مؤقت لدفع الأضرار والنتائج المترتبة على صرف قيمة خطابى الضمان الذى أجرته الهيئة الطاعنة وكان هذا الطلب متفرع عن النزاع الموضوعى حول آثار العقد المبرم بين الطرفين وتنفيذه فإن القضاء الإدارى يفصل فى هذا الطلب باعتبار أن قاضى الأصل هو قاضى الفرع ومع مراعاة الحدود والضوابط المقررة فى الطلبات المستعجلة فتنظر المحكمة أولاً فى قواعد الاستعجال حسب الحالة المعروضة والحق المطالب به بأن تستظهر الأمور التى يخشى عليها من فوات الوقت أو النتائج التى يتعذر تداركها أو الضرر المحدق بالحق المطلوب المحافظة عليه ثم تستظهر بعد ذلك جدية الأسباب أو عدم جديتها من حيث الظاهر فتحكم على مقتضى هذا النظر حكمها المؤقت فى الوجه المستعجل من النزاع باتخاذ الإجراء المطلوب أو رفضه دون مساس بأصل الحق المتنازع فيه أى دون مساس بالناحية الموضوعية للنزاع التى تفصل فيها بعد ذلك فصلاً نهائياً على مقتضى ما تتبينه من دلائل موضوعية يقدمها كل من طرفى الخصومة.
ومن حيث إنه لما كانت الشركة المطعون ضدها تطلب بصفة مستعجلة وقف صرف قيمة خطابى الضمان المسلمين كتأمين للهئية الطاعنة إلى أن يقضى فى موضوع الدعوى التى تطالب فيها باسترداد تلك القيمة وفسخ العقد وصرف مستحقاتها مع التعويض وكان صرف قيمة هذين الخطابين لا يعتبر من قبيل الأمور التى يخشى عليها من فوات الوقت أو النتائج التى يتعذر تداركها أو الضرر المحدق بالحق المطلوب المحافظة عليه فى مفهوم الطلب العاجل لأنه بوسع الشركة المطعون ضدها فيما لو قضى لصالحها فى موضوع الدعوى أن تسترد قيمة الخطابين لذا فإن الطلب العاجل فى النزاع العقدى الدائر بين طرفى الخصومة يفتقد شرط الاستعجال ويتعين رفضه دون حاجة لاستظهار شرط الجدية فى خصوص هذا الطلب الذى يتعين تحضيره وبحثه عند الفصل فى الموضوع.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه قد ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فقضى بوقف صرف قيمة خطابى الضمان المشار إليهما فإنه يتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف صرف قيمة خطابى الضمان رقمى 101015 و100943 وألزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات