الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4734 لسنة 51ق

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماهر أبو العينين "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسني درويش عبد الحميد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عصام أبو العلا "مفوض الدولة"
وسكرتارية السيد/ يحيي سيد علي "سكرتير المحكمة"

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 4734 لسنة 51ق

المقام من

النيابة الإدارية

ضد

مصطفى أحمد عبد المحسن
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم بجلسة 22/ 11/ 2004 في الدعوى رقم 70 لسنة 46ق


"إجراءات "

بتاريخ 18/ 1/ 2005 أودع نائباً عن السيد المستشار/ رئيس هيئة النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4734 لسنة 51ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم بجلسة 22/ 11/ 2004 في الدعوى رقم 70 لسنة 46ق والذي قضى منطوقة/ بسقوط الدعوى التأديبية بالتقادم.
وطلبت الهيئة الطاعنة بنهاية تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى للمحكمة التأديبية للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى.
وتم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت بنهايته الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإعادة الدعوى التأديبية للمحكمة التأديبية للتربية والتعليم للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى.
وثم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/ 12/ 2006 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 3/ 2/ 2007 وتم تداول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 4/ 2007 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


" المحكمة "

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 22/ 11/ 2004 وأقامت الهيئة الطعن الماثل بتاريخ 18/ 1/ 2005 أي خلال المواعيد المقررة قانوناً وقد استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى مما يتعين معه الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث أن موضوع الطعن يخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 5/ 5/ 2004 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 70 لسنة 46ق أمام المحكمة التأديبية للتربية والتعليم بإيداع تقرير اتهام ضد/ مصطفى أحمد عبد المحسن (المطعون ضده) المحامي بالهيئة العامة للأبنية التعليمية درجة ثالثة لأنه خلال عام 97/ 1998 بمقر عمله:
1- تراخى في إرسال المستندات الخاصة بشراء قطعة الأرض محل التحقيق إلي منطقة الهيئة بأسيوط من 20/ 9/ 1997 حتى 24/ 6/ 1998 مما أدى إلي تأخير الهيئة في اتخاذ إجراءات التسجيل بالمخالفة للتعليمات.
2- أهمل في فحص مستندات الملكية الخاصة بقطعة الأرض محل التحقيق بمساحة 12ط، 1ف المشتراة بمعرفة الهيئة من ورثة مصطفى صالح أحمد وآخرين مما ترتب عليه ضياع حق مالي للهيئة بمبلغ 80000 ألف جنيه (ثمانون ألف جنيه) قيمة المساحة المشار إليها.
وتحدد لنظر الدعوى التأديبية جلسة 28/ 6/ 2004 وتم تداولها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/ 11/ 2004 صدر الحكم المطعون فيه بسقوط الدعوى التأديبية بالتقادم – وقد أقام الحكم المطعون فيه قضائه سالف الذكر على أساس انه بإعمال المادة 91 من قانون نظام العامين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 78 على الدعوى الماثلة بين أن ما نسب للمحال قد دفع واكتمل في 20/ 9/ 1997 تاريخ تحرير العقد محل التحقيقات وأتصل علم الهيئة بتاريخ 23/ 12/ 1998 والتي أقامت الدعوى رقم 484 لسنة 99 مدني كلي أسيوط ضد البائعين، وإذ لم تبدأ التحقيقات فيه هذا الشأن إلا بتاريخ 5/ 8/ 2003 أي بعد انقضاء أكثر من ثلاث سنوات على وقوع تلك المخالفات المسندة للمحال فمن ثم تكون الدعوى قد سقطت بالتقادم ولا ينال من ذلك ما قد ثار من أن ما نسب للمحال شكل الجريمة الجنائية المنصوص عليها بالمادة 116 مكرر أ عقوبات إذ أن الهيئة التي يعمل بها المحال قد أقامت دعوى قضائية للمطالبة بالمبلغ الذي تسبب المحال بخطئه في إهداره وهي الدعوى 484 لسنة 99 مدني كلي أسيوط ومازالت منظوره بما مؤداه أن الضرر المقول به لم يتحقق.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون مشوباً بالخطأ في تطبيقه وبالفساد في الاستدلال ذلك أن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده لا ينطبق عليها أحكام المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 78 على إطلاقها إذ أن ما نسب إليه يمثل في ذات الوقت الجريمة المنصوص عليها بالمادة 116 مكرر أ من قانون العقوبات باعتبار ما نسب إليه يمثل أضراراً غير عمدي بأموال الدولة بجميع أركانها باعتباره موظفاً عاقاً وقد أهمل إهمالاً جسيماً ترتب عليه ضرر جسيم بأموال الجهة التي يعمل بها ولا مجال للقول – حسبما انتهى الحكم المطعون فيه – بأن الضرر المقول به لم يتحقق ذلك أن إقامة الهيئة دعوى مدنية ضد البائعين لا ينفي وقوع هذا الضرر ومازال مستمراً ومحققاً حتى تاريخه بأموال الهيئة وذلك مترتب على خطا المطعون ضده أخذاً في الاعتبار قيام المحال المذكور بشراء مساحة فدان من هذه المساحة في 20/ 9/ 1997 رغم سبق بيع الملاك لهذه المساحة لآخرين في 10/ 8/ 1997 دون التحقق من مستندات الملكية والتصرفات العقارية لقطعة الأرض محل التحقيق.
ومن حيث أن مثار النزاع في الطعن الماثل أنه بتاريخ 20/ 9/ 1997 تعاقدت الهيئة العامة للأبنية التعليمية على شراء قطعة أرض إجمالي مساحتها 10س، 12ط، 3ف من صافيناز حسين فرغلي وفوزية أحمد عبد الرحمن وأحمد مصطفى صالح وآخرين، وبتاريخ 1/ 8/ 1997 أي قبل تاريخ بيع المساحة للهيئة قام البائعون ببيع مساحة 1ف منها، وبتاريخ 29/ 9/ 1997 أي بعد البيع للهيئة قام البائعون ببيع مساحة 12ط من ذات المساحة إلي آخرين وبمراجعة الشهادات الصادرة من السجل العيني تبين أن البائعين الثلاثة تنحصر ملكيتهم في خمسة قراريط فقط الأمر الذي يؤكد تعمد البائعين الاستيلاء على المال العام وبتاريخ 14/ 1/ 1981، 20/ 1/ 1998 استصدر المشترين والبائعين سالفي الذكر أحكام بصحة ونفاذ عقود البيع الخاصة بهم، وتبين من ملف الشراء أن المطعون ضده مصطفى أحمد عبد المحسن المحامي بالهيئة القائم بالشراء للأرض محل التحقيقات قام بإرسال خطاب في 13/ 11/ 1997 إلي مدير منطقة أسيوط لإرسال محامي المنطقة لاستلام مستندات المدرسة لاتخاذ إجراءات التسجيل إلا أن محامي المنطقة لم يتسلم المستندات إلا بتاريخ 24/ 6/ 1998 وقد قامت الهيئة بإبلاغ النيابة العامة بالقضية 4829 لسنة 2003 إداري مدينة نصر ومازال الأمر قيد التحقيق وتبين صدور حكم في الدعوى 1281 لسنة 10ق إداري أسيوط بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ أسيوط رقم 788 لسنة 99 بإزالة تعدي نجاح عبد الجليل وآخرين (المشترين من البائعين للهيئة) على مساحة – س، 12ط، 1ف والتي تقع ضمن المساحة المباعة للهيئة) وتم الطعن أمام الإدارية العليا بالطعن رقم 8036 لسنة 49ق وإقامة دعوى ضد البائعين للهيئة بفسخ عقد البيع للهيئة ورد الثمن برقم 484 لسنة 1999 مدني كلي أسيوط.
وقد وافق مدير الهيئة على إحالة المطعون ضده إلي إدارة التفتيش بوزارة العدل لتقصيره في مراجعة مستندات البائعين وتراخية في إرسال مستندات الملكية إلي منطقة الهيئة بأسيوط فور شرائها لاتخاذ إجراءات التسجيل وتولت إدارة التفتيش الفني التحقيقات بالشكوى رقم 559 لسنة 2002/ 2003 وانتهت بمذكرتها المؤرخة 22/ 2/ 2004 إلي إحالة المطعون ضده للمحاكمة التأديبية.
ومن حيث إن المادة 91 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 والمعدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن " تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة، وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء….. ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية"
ومن حيث أن المادة 116 مكرر أ من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1975 تنص على أن " كل موظف عام تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلي تلك الجهة بأن يكون ذلك ناشئاً عن إهمال في أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها أو عن إساءة استعمال السلطة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.."
ومن حيث أن المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة…. ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرتين السابقتين لا تبدأ مدة السقوط للدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك".
ومن حيث أنه يبين من النصوص سالفة الذكر أن المشرع قد قرر سقوط الدعوى التأديبية قبل العامل فيما ينسب إليه من مخالفات في مجال عمله بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب هذه المخالفة حتى لا تكون سيفاً مسلطاً على رقاب العاملين طوال مدة خدمتهم الوظيفية، ويستثني من مدة السقوط هذه المخالفات التأديبية التي تكون في نفس الوقت جريمة جنائية ففي هذه الحالة لا تسقط الدعوى التأديبية إلا بمدة سقوط الدعوى الجنائية، وفي المجال الأخير إذا كانت المخالفة المنسوبة للعامل تتحصل في خطأ رتب عليه إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو أموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلي تلك الجهة بإهماله في أداء وظيفته أو إخلال بواجباتها أو إساءة استعمال السلطة فإن هذه المخالفة لا تبدأ مدة السقوط المقررة لها إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة، ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل انتهاء الخدمة فتسري عليها مدة السقوط المقررة جنائياً.
وقد استقرت أحكام هذه المحكمة على أنه إذا كانت المحكمة التأديبية لا شأن لها بالوصف الجنائي للواقعة نظراً لاستقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية إلا أن هذا الاستغلال ليس من شأنه أن تلتفت المحكمة كلية عن الوصف الجنائي للواقعة المكونة للمخالفة التأديبية إذ لها أن تأخذ في الاعتبار هذا الوصف ولها أن تتصدى لتكييف الوقائع المعروضة عليها وتحدد الوصف الجنائي لها لبيان أثره في استطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما أن ما تنتهي إليه من وصف جنائي لهذه الوقائع لا يتعارض مع حكم جنائي حاز قوة الأمر المقضي ولا يغير من هذا المبدأ عدم إبلاغ النيابة العامة بالمخالفات المنسوبة للعامل أو عدم عرض أمرها على المحكمة الجنائية وللمحكمة أن تكيف الوقائع المنسوبة إلي العامل بحسب ما تستظهره منها وتخلع عليها الوصف الجنائي السليم بغية النظر في تحديد مدة السقوط للدعوى التأديبية.
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أن الهيئة العامة للأبنية التعليمية قد تعاقدت على شراء مساحة 10س، 12ط، 3ف في 20/ 9/ 1997 من ورثة مصطفى صالح أحمد وآخرين وعهدا إلي المطعون ضده إتمام عملية الشراء، وقد تبين من ذلك أن البائعين للهيئة قاموا ببيع مساحة – س، 12ط، 1ف للسيد نجاح عبد الجليل وآخرين بتاريخ 1/ 8/ / 1997 أي قبل البيع للهيئة وقاموا ببيع مساحة 12ط أخرى لذات المشترين بعد البيع للهيئة بتسعة أيام أي في 27/ 9/ 1997، ولم يقم المطعون ضده بإرسال المستندات اللازمة للبيع إلي فرع الهيئة بأسيوط إلا بتاريخ 24/ 6/ 1998 ولم يقم بفحص مستندات الملكية للمساحة المشتراة مما ترتب عليه ضياع قيمة الأرض المسددة من الهيئة بمبلغ 80000 جنيه (ثمانون ألف جنيه) بما يمثل إهمالاً منه ترتب عليه ضرر جسيم بالهيئة وعليه تنطبق في شأنه أحكام المادة 146 مكرر أ من قانون العقوبات ولا تسقط الدعوى التأديبية قبله بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة إلا بعد زوال صفة الموظف العمومي عنه أو انتهاء خدمته، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلي غير ذلك فإنه يكون قد صدر مخالفاً للقانون متعيناً إلغائه.
وغذ لم يتعرض الحكم المطعون فيه لموضوع الدعوى التأديبية فإنه يتعين الحكم بإعادة الدعوى للمحكمة التأديبية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى رقم 70 لسنة 46ق للمحكمة التأديبية للتربية والتعليم للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت الموافق 8 من جماد آخر سنة 1428 هجرياً والموافق 23/ 6/ 2007م بالهيئة المبينة بصدره.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات